طرق لوقف الإفراط في التفكير بكل شيء وعلاج التفكير الزائد

التفكير الزائد في كل شيء، طرق لوقف التفكير المفرط وعلاج التفكير الزائد في كل شيء، استراتيجيات علاج التفكير المفرط، وتمارين وقف التفكير الزائد بكل شيء

طرق لوقف الإفراط في التفكير بكل شيء وعلاج التفكير الزائد

طرق لوقف الإفراط في التفكير بكل شيء وعلاج التفكير الزائد

تبدأ مقاومة الإفراط بالتفكير من خلال معرفة طبيعة تدفق الأفكار وتفاعلها مع المشاعر، والأسباب التي تجعل أحدنا يستطيع السيطرة على تدفق أفكاره فيما لا يستطيع آخر التوقف عن التفكير في كل شيء بشكل قهري، وعندما كان التفكير الزائد في كل شيء سبباً وجيهاً للقلق والأرق والإجهاد النفسي وعرقلة الإنتاجية والتقدم؛ فإن علاج التفكير الزائد واتقان استراتيجيات السيطرة على التفكير المفرط يعتبر أولوية لا غنى عنها للذين يعانون من التفكير المفرط. وهذا ما نحاول تقديمه في مقالنا حول طرق وتمارين وقف التفكير المفرط في كل شيء.

وقف التفكير المفرط يحتاج إلى ممارسات واعية، على الخصوص إن كان التفكير المفرط نشاطاً مزمناً، حيث يعتاد العقل على نمط الإفراط في التفكير ويصبح الشرود والتفكير لوقت طويل عادةً عقلية ونفسية خارج السيطرة Over-thinking، لكن الاعتراف بوجود المشكلة هو الخطوة الأولى للحل، وإليك أهم طرق وقف الإفراط في التفكير في كل شيء: [1,2,3]

  1. حدّد سبب الإفراط في التفكير بكل شيء: الخطوة الأولى أن تحاول اكتشاف السبب الذي يمنعك من السيطرة على تدفق وتدافع الأفكار في عقلك، فالتفكير المفرط يرتبط بالعديد من الأسباب المزمنة والطارئة، منها مثلاً اضطرابات النوم التي تمنحك الوقت والظرف الأفضل لاجترار الأفكار، ومنها أيضاً مشاكل احترام الذات، وقد ناقشنا في مقال سابق أسباب التفكير الزائد يمكنك مراجعتها من خلال النقر هنا.
  2. حدّد نوعية الأفكار المتكررة وعالجها: عادةً ما يرتبط التفكير المفرط بنقطة مركزية، قد تتمحور جميع أفكارك حول نظرة الآخرين إليك أو نظرتك لنفسك، وقد تكون النقطة المركزية التي تدور حولها أفكارك هي الخوف من المستقبل أو القلق من الماضي، عندما تستطيع تحديد المحور الذي تدور حوله أفكارك المتدافعة؛ ستكون الخطوة المهمة هي علاج هذه النقطة بالتحديد والتركيز عليها بشكل مباشر دون تبطينها بالأفكار والتخيلات.
  3. ضع الأفكار في إطارها الزمني الصحيح: عندما تدخل بحالة الإفراط في التفكير بادر فوراً لتحديد الزمن الذي تتعلق به أفكارك، هل هي أمور يجب أن تفعلها غداً أم بعد خمس سنوات؟ هل تتعلق أفكارك بالماضي الذي لا يمكن تغييره؟ أم تتعلق بالمستقبل القريب؟ الهدف من ذلك هو بناء ترتيب للأفكار حسب أولويتها الزمنية، عندما تناقش نفسك حول جدوى التفكير بما سيحصل بعد خمس سنوات ستجد أن عقلك يساعدك على التخلص من تدفق الأفكار.
  4. حدد وقتاً للتفكير: بناءً على الخطوة السابقة يمكنك تحديد وقت للتفكير اعتماداً على أهمية الفكرة وأولويتها، فالقرارات الصغيرة القريبة يمكن أن تمنحها 30 ثانية، والقرارات الأكبر والأبعد يمكن أن تمنحها 30 دقيقة، وكلّما كنت صارماً بالتقيّد بمخطط التفكير كلّما اعتاد عقلك على الالتزام به أيضاً.
  5. سيطر على التفكير الزائد عند النوم: وقت النوم يجب أن يكون للنوم فقط، إذا كنت تعاني من اضطرابات وصعوبات عند الذهاب للنوم لا بد أن تعالجها لأنها سبب رئيسي للتفكير المفرط، كما يجب أن تنهي جلسة التفكير المقيّدة زمنياً في أي وقت باستثناء وقت النوم، اقرأ أكثر عن علاج التفكير المفرط قبل النوم من خلال النقر هنا.
  6. تعرّف إلى نفسك أكثر: جهل الإنسان بنفسه يقوده غالباً إلى دوامة من الأفكار غير المنتظمة وغير المثمرة، والتفكير من الوسائل الأكثر فاعلية لاكتشاف الذات، لكن يجب أن يكون التفكير منظّماً ومثمراً، ابدأ بتحديد نقاط القوة ونقاط الضعف بشخصيتك، وابدأ بمحاولة اكتشاف نفسك من جديد، ولا تتردد بطلب المساعدة من مدرب حياة أو معالج نفسي يساعدك على اكتشاف نفسك.
  7. فكّر فيما هو قابل للتغيير فقط: في كل مرة تدخل في حالة من التفكير المفرط اسأل نفسك عن قدرتك على تغيير الواقع، وإن كانت أفكارك في حدود سيطرتك، هذا السؤال سينبّهك إلى الهدف من التفكير، وستشعر أن التفكير في أمر خارج عن سيطرتك أو غير قابل للتغيير هو مجرد مضيعة للوقت.
  8. استبدل التفكير بالكتابة: الكتابة واحدة من أفضل التقنيات للسيطرة على التفكير المفرط، خصّص دفتراً لكتابة أفكارك بشكل روتيني ويومي، وخلال فترة قصيرة من الكتابة اليومية ستجد أن طبيعة أفكارك بدأت تتغير وتصبح منظمة أكثر.
  9. استبدل التفكير بهواية مفضلة: إذا كنت لديك هواية مفضلة فالوقت الأنسب لاستدعائها هو وقت التفكير المفرط، وإن لم تمتلك هواية بعد؛ عليك أن تبحث عن هواية تساعدك على مواجهة الإفراط في التفكير والتحكّم بالأفكار والمشاعر.
  10. انتبه إلى كل ما تتعرض له على مدار اليوم: الإفراط في التفكير يرتبط بكل ما تتعامل معه خلال يومك من أشخاص وأشياء ومعلومات وتجارب، لذلك يجب أن تنتبه إلى الأشخاص المؤثرين في حياتك وطبيعة تأثيرهم عليك، نوعية الأفلام التي تشاهدها والكتب التي تقرؤها... إدخال بعض التعديلات على روتين يومك -مثل الامتناع عن مشاهدة نشرة التاسعة- قد يلعب دوراً كبيراً في إعادة تنظيم أفكارك والسيطرة عليها.
  11. قم بتحقيق إنجازات صغيرة يومياً: الآن وليس بعد قليل! حدّد مجموعة من الإنجازات الصغيرة التي يجب أن تقوم بها يومياً، لا تبحث عن إنجازات كمالية أو مستحيلة، المهم أن تكون إنجازات من وجهة نظرك، ربما قراءة 100 صفحة في اليوم، أو تقديم المساعدة لشخص واحد كل يوم مهما كانت هذه المساعدة، والهدف من الإنجازات الصغيرة هو تعزيز المشاعر الإيجابية لديك.
  12. تمسك بالحاضر واللحظة الراهنة: التعوّد على التفكير بالحاضر يساعد في السيطرة على التفكير الزائد بالماضي والمستقبل، وعلى الرغم من إدراكنا جميعاً أنّنا نعيش في الحاضر؛ إلّا أن تبني فكرة "هنا والآن" يحتاج إلى بعض الجهد الواعي، كرّر هذه الجملة عندما تشعر أنّك استغرقت بنوبة من التفكير المفرط "هنا والآن... هنا والآن".
  13. تعلَّم تقنيات التفكير الإيجابي: الشكوى الحقيقية ليست كمية أو وقت التفكير بقدر ما هي نوعية الأفكار، فعندما تمتلك القدرة على استدعاء الأفكار الإيجابية وطرد الأفكار السلبية لن تجد مشكلة بوقت التفكير، اقرأ مقالنا عن كيفية اكتساب العقلية الإيجابية من خلال النقر هنا.
  14. تعلم تقنيات التفكير الناقد: يتصف الإفراط بالتفكير بأنه قطبي، أي أن التفكير المفرط يركّز على جانب واحد، أو على احتمالات تتعلق بجانب واحد من الفكرة، وتعمل مهارات التفكير الناقد على تحليل الفكرة بشكل مختلف، كل ما عليك فعله أن تجبر نفسك على النظر إلى جوانب أخرى من الفكرة.
  15. غيّر بعض المفاهيم: ليس من السهل تغيير الأفكار والمفاهيم، لكن المفاهيم الراسخة هي المصدر الأساسي للأفكار، إذا كانت أفكارك تتمحور حول العلاقات العاطفية مثلاً، من الجيد أن تكتسب معرفة علمية بطبيعة العلاقات الرومانسية ودوافع الحب، كذلك الأمر إذا كان الإفراط بالتفكير يتمحور حول قيمتك الذاتية، يجب أن تكتسب معرفة علمية بمفاهيم احترام الذات وكيفية تشكُّل الصورة الذاتية والعمل على إصلاحها. [4]

إلى جانب الطرق التي ذكرناها هناك بعض التمارين لإيقاف الإفراط بالتفكير في كل شيء والسيطرة على التفكير الزائد، يمكنك اللجوء إلى هذه التمارين عندما تشعر أن الأفكار خرجت عن السيطرة وذهب أبعد مما يجب:

  • التأمل: يعتمد التأمل على تركيز التفكير على شيء محدد، وبشكل واعٍ ويقظ؛ نحاول من خلال تمارين التأمل أن نتعرّف إلى جوانب محدّدة من ذواتنا عبر اختبار الوعي اليقظ بالذات، وعندما كان الأساس في التأمل التركيز على نقطة معينة، فإن التأمل يساعد في تمرين العقل على التفكير المنظّم. [5]
  • تمارين التنفس: جميع تمارين التنفس مفيدة في السيطرة على الإفراط في التفكير، سواء تمارين التنفس المرتبطة بالتأمل، أو تمارين التنفس ما قبل النوم، أو حتى مجرد التركيز على الشهيق والزفير كطريقة لوقف التفكير المفرط.
  • أنشئ روابط عقلية: تعتمد تمارين الروابط العقلية على إيجاد علاقة بين التفكير ومنبه خارجي، يعمل ذلك على تنبيهنا إلى لحظة الانزلاق بالتفكير المفرط، عندما تربط التفكير بسماع مقطع موسيقي بمدة زمنية محددة، ستكون نهاية هذا المقطع إشعاراً لك بنهاية وقت التفكير، ومع الممارسة تصبح الروابط العقلية أكثر قوة وفاعلية.
  • تمرين الاختصار: من المشاكل الأساسية في التفكير المفرط تداعي الأفكار ووجود الكثير من الأفكار الجانبية والحشو، ويعمل تمرين الاختزال على تحديد الفكرة بشكل محدَّد ومختصر. عندما تستغرق بالتفكير جرب كتابة الفكرة بأقل عدد ممكن من الكلمات، ابدأ بعشرين كلمة، ثم قلّل عدد الكلمات التي يجب أن تستعملها للتعبير عن أفكارك.
  • تنبيه الحواس: من الاستراتيجيات الفعالة لإيقاف التفكير المفرط هو تنبيه الحواس، خذ حماماً بارداً، أو اعمل على تنشيط حواسك بالرقص حيث يشغل الرقص حيزاً كبيراً من الاستجابة الحسيّة، وربما تجرب أيضاً استنشاق عطر اللافندر الذي ينبّه حاسة الشم من جهة ويساعدك على الاسترخاء من جهة أخرى.
  • الإلهاء: على الرغم أن تمارين تشتيت الانتباه والإلهاء من الطرق الشائعة للسيطرة على الإفراط في التفكير، إلّا أننا لا ننصح بالمبالغة بتمارين الإلهاء، والأفضل أن تكون تمارين الإلهاء بعيدة عن الهاتف المحمول ومواقع التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو، ونعتقد أن أفضل وسائل الإلهاء؛ ممارسة الرياضة، أو قضاء الوقت مع الآخرين.
  • التفكير المضاد: تمرين التفكير المضاد من الألعاب الفكرية الممتعة، حيث يتحول عقلك إلى طاولة بينج بونج، بمجرد أن تخطر ببالك الفكرة قم بدفع الفكرة المضادة، مع الوقت ستساعدك هذه التنقية على تنظيم أفكارك بشكل أفضل.

يمكن القول أن الإفراط في التفكير بكل شيء هو انعكاس لبرنامج العقل الباطن! لنتفق أولاً أن الهدف الأساسي لبث الأفكار من العقل الباطن هو قيادتك إلى منطقة الراحة، لكن العقل الباطن يحدد منطقة الراحة بناءً على الوزن النسبي الذي تمنحه أنت للأفكار من خلال تكرارها والاستغراق بها وتغذيتها بالشحنة العاطفية اللازمة، فعندما تعيد الأفكار السلبية بشكل متكرر ومزمن، يتعامل العقل الباطن مع التفكير السلبي كنمط مريح، لأنه نمط متكرر، لو لم يكن كذلك لم تكن لتكرِّره!
في الحالة الطبيعية يميل عقلنا الباطن إلى طمس الذكريات والتجارب المؤلمة، وتجنب الأفكار المزعجة، لكن المشكلة تكمن فعلياً بما يعتقد عقلنا الباطن أنها فكرة مزعجة أو ذكرى مؤلمة، وكيفية تصنيفه للأفكار بناء على استدعائنا المتكرر لها.
ما نريد قوله هنا أن التفكير المفرط هو أفضل طريقة لتكريس التفكير المفرط، والتفكير السلبي هو أفضل وسيلة لتثبيت الأفكار السلبية، بالتالي لا بد من اللجوء إلى إعادة برمجة العقل الباطن وتغيير قواعد منطقة الراحة للتخلص من الإفراط في التفكير.
اقرأ أكثر عن تمارين العقل الباطن وبرمجة العقل الباطن بالتكرار من خلال النقر على هذا الرابط.

نادراً ما يلجأ الأفراد إلى العيادة النفسية لعلاج التفكير المفرط، على الأخص أن الإفراط في التفكير لا يعتبر اضطراباً نفسياً مميزاً، ومع ذلك يقدّم المعالجون النفسيون استراتيجيات فعالة للتحكم بمشكلة الإفراط في التفكير، وأبرز تقنيات العلاج النفسي لمشكلة التفكير الزائد:

  • جلسات الاستماع: حيث يعمل المعالج على تنظيم جلسات استماع فردية الهدف منها تحديد جذور مشكلة التفكير المفرط بشكل دقيق، وعلى الرغم أن الهدف الرئيسي من جلسات الاستماع هو التشخيص، إلّا أنها تعتبر جزء من العلاج، حيث يساعد الحديث عن المشكلة لشخص مختص على تكوين صورة أوضح لدى الشخص نفسه، وعادةً ما يميل المعالج النفسي إلى تقنيات غير دوائية لمساعدة الفرد على إيقاف التفكير المفرط.
  • العلاج الجماعي: يهدف العلاج الجماعي إلى مشاركة تقنيات السيطرة على الإفراط في التفكير بين مجموعة من الأشخاص الذين يعانون من التفكير المفرط، وتحت إشراف معالج نفسي أو مدرب حياة، وعادة ما تقود مشاركة طبيعة المشكلة والحلول والنتائج وقصص النجاح إلى تحفيز الشخص على مقاومة التفكير المفرط وابتكار حلول جديدة أيضاً.
  • العلاج السلوكي المعرفي: يعمل العلاج السلوكي المعرفي على إعادة رسم المفاهيم والأفكار وطريقة تفاعل السلوك مع العواطف والمشاعر، حيث يعمل المعالج المختص على فهم محفزات التفكير المفرط وإعادة كشفها بشكلٍ واعٍ والتعامل معها بشكل أفضل.
  • مضادات الاكتئاب والمهدّئات: لا تعتبر المهدئات ومضادات الاكتئاب الطريقة الأفضل للسيطرة على الإفراط في التفكير، لكن للطبيب أو المعالج النفسي كلمتهم في تحديد حاجة الفرد إلى العقاقير المهدئة، وبشكل خاص عندما ترتبط حالة التفكير المفرط باضطرابات نفسية أخرى مثل القلق والاكتئاب والصدمة.

المصادر و المراجعadd