تعريف متلازمة فومو "FOMO" وأعراض الخوف من فوات الشيء

ما معنى FOMO بالعربي وما هي ظاهرة فومو؟ أسباب الخوف الضياع وفوات الشيء وتحليل ظاهرة فومو، تأثير القلق من تفويت الأحداث وكيفية علاج متلازمة فومو

تعريف متلازمة فومو "FOMO" وأعراض الخوف من فوات الشيء

تعريف متلازمة فومو "FOMO" وأعراض الخوف من فوات الشيء

يتزامن التطور الكبير في أساليب ووسائل الاتصال الاجتماعي مع ظهور العديد من المشاكل السلوكية والنفسية، التي وإن لم تكن حديثةً تماماً؛ لكنها أخذت شكلاً مختلفاً في تفاعلها مع العصر الحديث، من هذه الظواهر الخوف من فوات الشيء FOMO أو الخوف من الضياع وفقدان الصلة، والخوف من وجود فرص أفضل FOBO تضيع بسبب الابتعاد عن المتابعة.
ما معنى FOMO وما هي أعراض الخوف من فوات الشيء وفقدان الصلة؟ كيف تؤثر متلازمة فومو على حياة الأفراد؟ وكيف يمكن الحدّ من تأثيرها على حياتنا اليومية وصحتنا النفسية؟ هذه الأسئلة وغيرها نحاول الإجابة عنها في الفقرات التالية.

ظاهرة FOMO بالعربي تعني الخوف من تفويت الأحداث أو الخوف أن تفقد شيئاً أو فرصة للحصول على شي أو اختبار شعور، وهي اختصار لجملة Fear Of Missing Out، ويشير مصطلح فومو إلى ظاهرة الخوف من الانقطاع عن مواقع التواصل الاجتماعية وتفويت الأحداث والأخبار والتريندات، سواء المتعلقة بالأصدقاء، أو الأحداث العامة والمتداولة بين رواد مواقع التواصل والمؤثرين وصناع المحتوى، بسبب الشعور العميق أن هناك أشخاصاً يستمتعون بأوقات أو فرص أفضل، قد تفقدها إن لم تبقَ على اتصال.
يرادفها أيضاً مصطلح FOBM والذي يحمل نفس المعنى لكنه اختصار جملة Fear Of Being Missed أو الخوف من الضياع، ويتصل بها مصطلح FOBO الذي يعني الخوف من وجود خيارات أفضل Fear Of Better Options.
طرح خبير التسويق دان هيرمان مصطلح "Fear Of Missing Out" أول مرة عام 1996 في ورقة بحثية، وتمت إضافة مصطلح FoMO إلى قاموس أوكسفورد الإنجليزي عام 2013 للتعبير عن الخوف من تضييع الأحداث التي يمكن أن تحصل عندما لا تكون متصلاً أو قريباً منها. [1,2]
لكن ظاهرة الخوف من فوات الشيء ليست حديثةً على الرغم من حداثة المصطلح، فالهوس بمراقبة حياة المشاهير والبقاء على اتصال دائم بما يحدث في أمكان أخرى ومع أشخاص آخرين؛ ليس هوساً حديثاً، والقلق من تفويت أي حدث جديد يتعلق بما يثير اهتمامنا أيضاً ليس أمراً طارئاً على الطبيعة البشرية، لكن الجديد هو نوعية المشاهير وسهولة الوصول إلى تفاصيل حياة الآخرين وما يمرون به على مدار اليوم، وطريقة تفاعلنا مع وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، التي تلعب دوراً في إشباع الحاجة للمراقبة Surveillance Gratification.

يمكن النظر إلى ظاهرة فومو FOMO أو الخوف من ضياع وفقدان الاتصال؛ كامتداد للخوف من الندم والنبذ الاجتماعي الممزوج بالحسد، حيث تظهر حالة من القلق أن يفوتك شيء ممتع أو خبر مهم أو فرصة استثمار أو أي شيء آخر، ما يدفعك للبقاء متصلاً أكبر قدر ممكن من الوقت خوفاً من الندم على الفرص الضائعة، أو فقدان الاتصال الاجتماعي مع المجموعات التي تنتمي إليها بسبب تفويت بعض الأحداث، أو مدفوعاً بالحسد الذي يغريك بمراقبة الأشخاص الذين يعيشون ظروفاً أفضل.
يربط علماء النفس بين متلازمة FOMO والخوف من الحرمان والإقصاء الاجتماعي، حيث يدفعنا الخوف من النبذ والحرمان الاجتماعي إلى البقاء على اتصال مستمر ودائم مع ما يحدث في محيطنا، ونهتم دائماً بمعرفة ما يمر به الآخرون مدفوعين بالمقارنة، والبحث إن كانت حياة الآخرين أفضل أو فرصهم أكثر متعة وفائدة، هذا ما يجعلنا أيضاً مهتمين بتتابع الأحداث التي يمرّ بها الآخرون على الرغم أنها ليست مصيرية بالنسبة لنا بل مصيرية بالنسبة لهم فقط -أو تبدو مصيرية لهم- وهذه الظاهرة هي المحرك الأساسي للمشاهدات العالية التي تحققها فلوجات المشاهير، مثل فلوجات الحمل والولادة والنقل إلى منزل جديد وغيرها، والتي قد تمتد على عشرات الأجزاء والحلقات متصدرة التريند. [1]

  • رغبة التواجد في كل مكان وفعل كل شيء: سواء على مستوى المشاركة في التريندات والمواضيع الرائجة والرغبة بإثبات الاطلاع المستمر والمعرفة، أو حتى الرغبة المحمومة بالحصول على أحدث الأجهزة الالكترونية قبل الجميع... إلخ.
  • المشاركة الوهمية والموافقة الكاذبة: مثل تسجيل نفسك بين الحاضرين في حدث على فيسبوك وأنت تعلم سلفاً أنك لن تشارك في هذا الحدث، إما لأنك تمتلك ارتباطاً آخراً في نفس الوقت، أو لأن الحدث سيحدث في الجزء الآخر من الكرة الأرضية!
  • التحقق المستمر من الإشعارات: وغالباً ما يمتلك المصاب بمتلازمة فومو حساباً على جميع مواقع التواصل الاجتماعي الرئيسية ويجمع التطبيقات في جهاز واحد، حيث يكون أول نشاط يبدأ به يومه هو التصفح والتحقق من الإشعارات، ثم يتابع التحقق من الإشعارات على مدار اليوم بفواصل زمنية قصيرة، ويشعر بالقلق إن لم يتمكن من الوصول إلى التحقق.
  • مشاعر الندم عند تفويت شيء: فإذا وجدت أنّ عرضاً تجارياً قد فاتك ستشعر بالندم الذي يحفّزك للمزيد من التحقق المستمر والمتابعة، كذلك الأمر إذا استيقظت ووجدت أن البث المباشر لأحد المؤثرين قد انتهى للتو، فعلى الرغم أن التسجيل ما زال موجوداً؛ لكنك ستشعر بالحسرة لعدم وجودك أثناء البث المباشر ومشاركتك فيه! هذا من أهم علامات متلازمة فومو.
  • الغيرة والحسد: إذا كنت تشعر بالغيرة الشديدة والحسد من الذين يشاهدون العرض الأول لحلقة من مسلسل وأنت منهمك في العمل؛ فأنت بل شكّ مصاب بمتلازمة فومو، فغالباً ما تسبب ظاهرة FOMO شعوراً بالحسد من الذين يستطيعون الوصول إلى شيء لا تستطيع أنت الوصول له في نفس الوقت، حتى لو كان هذا الشيء متاحاً دائماً ويمكنك الحصول عليه عندما يسمح لك جدولك الزمني!
  • الإدمان على المتابعة: من المحتوى الرائج في يوتيوب مثلاً أن يقوم شخص بتصوير نفسه وهو يتذوق عدداً كبيراً من الأطعمة، يحقق هذا النمط مشاهداتٍ مرتفعة ومتنامية، لا تستغرب إذا قلنا لك أن معظم متابعي هذا النمط يعانون من متلازمة فومو! لأن الدافع الأساسي لديهم هو هوس المتابعة، حتى إن كانت الأطعمة الذي يذوقها صانع المحتوى غير متوفرة في الأسواق أو باهظة الثمن، وفي نهاية المطاف أنت لا تستطيع تذوقها معه ولا تعلم إن كنت ستحبها مثله أو ستكرهها، لكنك تخشى أن يفوتك شيء!
  • الشعور بالنقص: تطور شعور النقص وانخفاض احترام الذات من علامات متلازمة فومو ومخاطرها، فغالباً ما يقود هوس المتابعة إلى تغذية مشاعر الحسد، التي تقود بدورها إلى الشعور بالتأخر عن الآخرين، وعدم الرضا، والرغبة القوية في الحصول على أشياء هي غير ضرورية فعلياً لكنها تبدو مصيرية، والرغبة في خوض تجارب -تافهة- لكنها تبدو أسطورية. [4]
  • الاستخفاف بالجهد والإيمان بالحظ: وهو أحد أقدم أشكال الخوف من فوات الشيء، حيث كان الفقراء يجلسون -قبل اختراع الانترنت- يتحدثون عن حظوظ الأغنياء وسوء حظهم هم، يقللون من دور الجهد الذي يبذله الأثرياء ليصبحوا كذلك وإن كان جهداً للحفاظ على الصراع الطبقي وإبقاء الفقراء فقراءً إلى الأبد، هذه الجلسات لطالما كانت المحرّك وراء القصص الخيالية عن حياة الأغنياء، والإشاعات التي تطال السياسيين، وأهل الفن، والرغبة المحمومة بمتابعة هذه الإشاعات والأخبار وتطويرها، والخوف من فقدان تفاصيلها، ثم ندب الحظ مجدداً.

كما ذكرنا... لا تعتبر ظاهرة الخوف من فقدان الاتصال أو تفويت الأحداث والأخبار؛ ظاهرةً حديثة، لكن طبيعة العصر الحديث جعلت من هذا الخوف حالة أكثر شيوعاً، وذلك نتيجة منطقية لسهولة الوصول وسرعة نقل المعلومات والبيانات، ما سمح لمختلف الطبقات والفئات الاجتماعية أن تعيش في عالم واحد للمرة الأولى.

وهناك بعض العوامل والأسباب الرئيسية لمتلازمة فومو أو الخوف من ضياع الشيء وفقدان الاتصال:

  1. تصميم مواقع التواصل الاجتماعي: يعتمد تصميم مواقع التواصل الاجتماعي على خلق وتعزيز الرابط النفسي بين الأحداث والمستخدمين، من خلال عدد كبير من التقنيات على رأسها الإشعارات الدائمة التي تسمح لك بالحصول على إشعار لكل تطور في حدث معين، وتقنية التفضيلات في الصفحة الرئيسية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في فهم توجهات المستخدم والمواضيع التي تهمهم وعرض المواضيع المشابهة على الصفحة الرئيسية وتقديم الاقتراحات، إضافة إلى البيانات التي يحصل عليه المسوّقون ويستغلونها للاستفادة من ظاهرة فومو في جعل المستخدم مترقباً وخائفاً من تفويت الفرص الاستهلاكية!
  2. الطبيعة الإنسانية: في الأساس استند تصميم مواقع التواصل الاجتماعي للطبيعة الإنسانية وميل المراقبة والتتبع والخوف من العزلة، حيث عملت التقنيات الحديثة على فهم الطبائع السلوكية المشتركة واستغلالها لأقصى حد، ذلك ما جعل الإدمان على التكنولوجيا سهلاً، لأنها مصممة لتغذية رغبات ودوافع المستخدمين الأساسية، وهذا ما أدركه لاحقاً صانعوا المحتوى الذين استطاعوا استغلال ظاهرة فومو لمصلحتهم وتوظيفها لتعزيز الرابط النفسي بين المتابعين والمحتوى الذي يقدمونه، مهما كان سطحياً أو فارغاً من المعنى.
  3. الندم والتنبؤ العاطفي Affective Forecasting: ربط الباحثون بين ظاهرة فومو وفكرة التنبؤ العاطفي التي تقوم على تنبؤ مشاعرنا حيال أمرٍ أو حدثٍ ما لم يحدث بعد، ما يدفعنا إلى البقاء على اتصال مستمر دائماً في هذه الحالة هو خوفنا من تفويت حدث أو خبر نعتقد أنه لو فاتنا سنشعر بالندم أو الألم العاطفي، وإذا علمنا به في وقت متأخر سنتمنى لو علمنا به قبل الجميع، في الحقيقة هذا ما يدفع البعض للتعليق على فيديو في يوتيوب قبل أن يشاهدوه، ويتفاخرون بجملة "أنا صاحب أول تعليق!".
  4. مشاكل احترام الذات: لا يخلو الأمر من بعض العوامل الذاتية، حيث تصنف مشاكل احترام الذات من بين أسباب متلازمة FOMO الرئيسية، فالأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية مرتبطة بالقلق الاجتماعي والصورة الذاتية؛ أكثر عرضة للقلق من تفويت الأحداث وفقدان الاتصال، كذلك الأمر في الأشخاص الذين يجدون صعوبة في تحقيق الرضا عن واقعهم، فهم أكثر عرضة لمتابعة أشخاص آخرين لبناء المقارنة، حتى وإن كانت هذه المقارنة مؤلمة في أغلب الأحوال، لكنه ألمٌ يسبب نوعاً من الإدمان.
  5. رهاب فقدان الهاتف Nomophobia: يشير مصطلح Nomophobia أو رهاب فقدان الهاتف المحمول إلى حالة القلق التي تصيب بعض الأشخاص عند فقدان هاتفهم المحمول لأي سبب، مثل نهاية شحن البطارية أو حاجة الجهاز للصيانة أو حتى سرقته، وهذا منطقي مع محاولة الشركات الكبرى المستمرة تصميم الهواتف الذكية لتجمع أكبر قدر من المهمات والخدمات في مكان واحد واستبعاد أكبر قدر ممكن من الأجهزة المتعددة لصالح جهاز واحد هو الهاتف الذكي.
    وجدت الأبحاث روابط قوية بين ظاهرتي رهاب فقدان الهاتف المحمول Nomophobia والخوف من فوات الحدث FOMO، ووجدت أيضاً أن الأشخاص الذين يعانون من عدم الاستقرار العاطفي ومشاكل احترام الذات، أكثر عرضة للمعاناة من المتلازمتين في وقت واحد، كما استنتجت وجود آثار نفسية سلبية مشتركة بين الحالتين على المستخدمين تقود لزيادة عدم الاستقرار العاطفي وانخفاض احترام الذات. [3]
  6. الإدمان السلوكي والنفسي: بعيداً عن القلق النفسي المباشر من الحرمان الاجتماعي؛ يعتبر الإدمان السلوكي والنفسي على المتابعة والمراقبة من أهم أسباب متلازمة FOMO، وتشير الدراسات إلى تناسب طردي بين الإدمان على استخدام الهاتف الذكي ومواقع التواصل الاجتماعي وبين ظهور أعراض القلق من فقدان الاتصال وتفويت الأحداث.
    مع الأخذ بعين الاعتبار أن تصميم مواقع التواصل الاجتماعي الذي يدعم الروابط النفسية مع المحتوى البصري وطريقة العرض والتذكير، وتصميم الهواتف الذكية الحديثة؛ مبني على أساس دراسة نفسية عميقة تستهدف قابلية الإدمان النفسي والسلوكي، بل أن التحدي المعاصر بين مطوري التكنولوجيا هو "كيف يمكن أن نحقق أكبر قدر ممكن من الإدمان لدى المستخدمين"
  1. فهم خوفك من تضييع الفرصة: يرى الباحثون أن السبب الأساسي للخوف من فوات الشيء هو محاولة الأشخاص الذين يشعرون بالتعاسة وعدم الرضا إيجاد بدائل تجعلهم أكثر سعادة وراحة، وفي رحلتهم للبحث عن هذه البدائل يدخلون في دوامة الخوف من فقدان الاتصال والمعرفة بكل ما يحدث حولهم، ما يقودهم إلى المزيد من التعاسة، ومن هنا يعتبر فهم الخوف من تفويت الفرص والأحداث؛ نقطة الانطلاق في علاج متلازمة فومو.
  2. علاج المشاعر السلبية: يستند الخوف من الانقطاع والحرمان الاجتماعي إلى المشاعر السلبية ويغذيها في آنٍ معاً، لذلك يجب عليك مواجهة مشاعرك السلبية بشجاعة، مواجهة السخط وعدم الرضا والحسد والغيرة، ومشاعر النقص وانخفاض احترام الذات.
  3. تقنين استخدام مواقع التواصل: لا شك أن تقليل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من أهم الإجراءات للسيطرة على خوف فوات الشيء أو FOMO، فأنت بحاجة ماسّة إلى أخذ استراحة من المتابعة المستمرة لحساباتك الشخصية وللمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، لاستعادة المنطق السليم في طريقة تقييم الفرص والأحداث.
  4. الانخراط في أنشطة حقيقية: بدلاً من المشاركة في أنشطة مواقع التواصل الاجتماعي وتتبع مقاطع الرد والرد المضاد المتفق عليها سلفاً بين المؤثرين وصناع المحتوى؛ حاول أن تشترك في أنشطة حقيقية وأن تختلط أكثر بأشخاص حقيقيين، أن ترى الصورة الحقيقية للآخرين وليس الصورة التي يحاولون تصديرها في حساباتهم التجارية.
  5. ممارسة الامتنان: ينصح الخبراء بتعديل نظرتك إلى حياتك من خلال التركيز على ما تمتلكه بدلاً من التركيز على ما يمتلكه الآخرون، والتفكير بما قد تخسره وهو بين يديك بدلاً من التفكير بما قد تخسره وهو ليس ملكاً لك أصلاً، وليس من المهم أن تمتلكه؛ فما بالك أن تخسره!
  6. البحث عن الذات: من خلال إعادة اكتشاف شغفك في الحياة، والتركيز على قيمة فعل ما تحبه من هوايات وممارسات، وقيمة التواصل الفعلي والشخصي مع أشخاص حقيقيين لا يطمحون لانتزاع لايك أو شير، وقيمة أن تكون راضٍ عن نفسك وعن حياتك وتسعى لتطويرها بدلاً من انتقادها وتحقيرها.

بالدرجة الأولى تنعكس متلازمة FOMO على احترام الذات بشكل سلبي قد يفوق التصورات، فالنتيجة التي يصل إليها المصابون بـ "هلع فوات الشيء" هي الشعور المستمر والمتنامي أنهم أقل مما يجب، وأبطء مما يجب، ويحتاجون للكثير من المعجزات لتحقيق ما يطمحون إليه، أو مجاراة الآخرين.
فخوفهم من فقدان الاتصال وتفويت الأحداث هو ما يجعلهم يعتقدون أنّ الآخرين أفضل وأسرع ولديهم كلّ ما يتمنون، لكن الحقيقة أن الآخرين يعرضون مقتطفات من حياتهم هي فقط الجديرة بالإعجاب أو المتابعة -ليس دائماً- ما يجعل حياتهم تبدو على ما يرام وهي لست كذلك غالباً.
على الأمد الطويل يقود الخوف من فوات الشيء والحدث إلى نوعٍ من تغيّر الأولويات وتعديل الطموحات، فقد يصبح طموح شخص ما الحصول على أوسمة الشرف الوهمية التي تمنحها صفحات الفيسبوك بدلاً من تحقيق إنجاز شخصي حقيقي، أو يكون طموحه تجربة نوع من الطعام الفاخر في دولة أخرى، والمتصلون بالواقع يعلمون أن هذا ليس طموحاً يستحق أن تسعى من أجله!

المصادر و المراجعadd