سلبيات وإيجابيات الزواج التقليدي "زواج الصالونات"

ما هو زواج الصالونات أو الزواج التقليدي؟ هل ينجح الزواج التقليدي بدون حب؟ مزايا وعيوب الزواج التقليدي، مراحل زواج الصالونات وطقوس الزواج التقليدي

سلبيات وإيجابيات الزواج التقليدي "زواج الصالونات"

سلبيات وإيجابيات الزواج التقليدي "زواج الصالونات"

جميعنا نسعى لتأسيسٍ أسرةٍ سعيدةٍ يلتف فيها الأبناء حول والديهم ويعيشون معاً في حبٍ وتفاهمٍ ويتكاتفون معاً في مواجهة الحياة، ولأن تأسيس عائلةٍ متماسكة يبدأ من اختيار الشريك المناسب الذي يبقى بقربك في لحظاتك السعيدة وأوقات ضعفك، ويُجادل الكثيرون أنّ الزواج التقليدي أو زواج الصالونات حيث يختار الطرفان بعضهما دون معرفةٍ أو ارتباطٍ مسبقين؛ هو الطريقة الأمثل لزواج ناجح.

من الضروري أن تعلم أنّ زواج الصالونات لا يمر دوماً بمراحل محددة حيث أنّ تفاصيل زواج الصالونات يمكن أن تتغير من بلدٍ لآخر كما يمكن أن تختلف الطقوس والعادات في البلد ذاته باختلاف المنطقة، يمكن أن نقول أن ما يجمع زواج الصالونات في كل مكان هو أنّ العريس والعروس يتزوجان دون أن تجمعهما علاقةٌ سابقة وربما دون معرفةٍ سابقةٍ في بعض الأحيان، ويمكن أن نقسّم مراحل الزواج التقليدي عموماً إلى:

  1. مرحلة الترشيح أو البحث: في هذه المرحلة يكون أحد الطرفين أو كلاهما في عملية بحثٍ عن الشخص المناسب ويمكن أن يكون البحث من خلال خطابة أو بأن تقوم الأم أو الأخوات بالسؤال عن أشخاصٍ بالمواصفات المطلوبة ممن يطلبون الزواج، في بعض الأحيان يمكن أن يقوم الأصدقاء أو بعض أفراد العائلة بترشيح شخصٍ يمكن أن تتوفر فيه المواصفات التي يطلبها الطرف الآخر.
  2. مرحلة التعارف: بعد أن يتم التوفيق بين الشاب والشابة المراد زواجهما تبدأ مرحلة التعارف، هذه المرحلة تختلف بشكل جذري من منطقة لأخرى ففي بعض المناطق يجب أن يبدأ التعارف بزيارة الأهل حيث يذهب أهل الشاب لمنزل أهل الشابة في زيارةٍ رسمية تتضمن التعارف ليتم تعارف الشابين في اللقاء التالي، في مناطق أخرى قد يحدث اللقاء بين الشاب والشابة من المرة الأولى سواء كان ذلك في المنزل أو في مكانٍ عام (كي يتم التعارف دون أن يُعاني أيٌّ من الطرفين من رهبة وجود فردٍ من العائلة). مرحلة التعارف قد تتضمن عدة زيارات عائلية مع عدة جلسات بين الشابين وتنتهي بقبول أو رفض الزواج بناءً على ما إن شعر الشابان بالراحة لمتابعة العلاقة.
  3. مرحلة الخطوبة: في حال ظهر التوافق بين الشابين في نهاية مرحلة التعارف المبدئي تبدأ مرحلة الخطوبة والاتفاق على التفاصيل التالية كمقدار المهر وتفاصيل الزواج، قد تختلف مدة الخطوبة فيمكن أن تتراوح بين عدة أشهر وعدة سنوات تقوم فيها العائلتان (أو إحداهما وفقاً للتقاليد المحلية) بتجهيز المنزل ومستلزمات الزواج. تُساعد مرحلة الخطوبة المخطوبَين في التعرف على بعضهما أكثر ومعرفة طباع بعضهما بشكل معمق وهو ما قد يزيد من التفاهم بينهما أو قد يدفع للانفصال وفسخ الخطبة لاحقاً.
    تتباين شروط لقاء المخطوبين بين المجتمعات فمنها ما تسمح بلقائهما دون أن يُرافقهما أحد في الأماكن العامة في حين يُشترط في مجتمعاتٍ أخرى وجود شخصٍ من عائلة الفتاة عندما يكونان معاً وقد يشترط البعض أن تتم اللقاءات في منزل المخطوبة فقط دون أن يُسمح لهما بالتواجد معاً لوحدهما في مكانٍ واحد.
  4. الزواج: غالباً ما تنتهي مرحلة الخطوبة في زواج الصالونات بحفلة زفاف تُعلن فيها العائلتان عن الزواج وهنا تعتمد الطقوس على التقاليد والأعراف فقد تكون الحفلة بمثابة عشاءٍ للعائلتين أو على شكل حفلةٍ يُدعى إليها الأقرباء والمعارف وقد يكون هناك حفلةٌ للرجال وأخرى للنساء.

يتساءل الكثير من الرجال والنساء إن كان زواج الصالونات أو الزواج التقليدي ناجحاً وأيهما أنحج.. هو أم الزواج بعد علاقة حب، ومن ناحية الاستمرارية والاستدامة فقد بينت العديد من الاحصائيات أنّ زواج الصالونات يمكن أن يستمر أطول من الزواج القائم على الحب.
وقد أظهرت نتائج إحصائية في مصر أنّ نسبة استمرارية الزواج التقليدي أو زاوج الصالونات في مصر وصلت إلى 96%. [1]

هناك العديد من الأسباب التي تجعل زواج الصالونات يستمر لوقتٍ طويل وينجح أكثر من الزواج القائم على الحب سواء كان ذلك في المنطقة العربية أو في دولٍ أخرى من العالم، ومن أهم هذه الأسباب: [2]

  • مباركة العائلة للزواج: في الزواج التقليدي تكون العائلة شريكاً في اختيار الزوجة والزوج، وموافقة العائلتين المسبقة على الشريك تُضفي جواً أكثر وداً على العلاقة كما أنّها تجعل العائلة تتدخل بشكل إيجابي لحل المشاكل التي يمكن أن تنشأ بين الزوجين.
  • تشابه الزوجين: اختيار الشريك في الزواج التقليدي لا يتم بناءً على الحب والمشاعر بل على التشابه في الشريكين، هذا يعني أنّ الزوجين سيتشابهان في العديد من النواحي كالقيم وطريقة التفكير وبذلك سيكون لديهما العديد من الأسس المشتركة لبناء أسرةٍ ناجحة ومتينة.
  • العمل للتأقلم مع الشريك: بما أنّ كلا الشريكين يدخلان في علاقةٍ مع شخصٍ غريب (نسبياً على الأقل)، فكلاهما يعلمان مسبقاً أنّ عليهما العمل للتأقلم مع طبع الطرف الآخر والتعرف عليه بشكلٍ أعمق لبناء علاقة مستقرة، وبما أنّ الزمن تغير اليوم أصبحت العائلات تمنح للشريكين وقتاً أطول للتعرف على بعضهما للتحضير للعيش معاً.
  • سقفٌ أخفض من التوقعات: بما أنّ العلاقة تبدأ بين فردين لا يعلمان الكثير عن بعضهما وتؤدي لوجود فجوة معرفية بين الطرفين، هذه الفجوة تجعل الشريكين يبدآن العلاقة باستكشاف الشريك بدلاً من رسم صورةٍ خيالية والأمل بأن يكون الشريك مطابقاً لهذه الصورة.

سواء كنت تمتلك نظرةً إيجابية أو سلبيةً عن الزواج التقليدي فلا يمكنك أن تنكر وجود العديد من النواحي الإيجابية له، فوائد الزواج التقليدي هذه قد تكون السبب في استمرار علاقات زواج الصالونات أكثر من غيرها وتشمل هذه الفوائد ما يلي: [3]

  1. يُلاقي الزواج التقليدي قبولاً واسعاً في المجتمع ولهذا لن تُعاني من شعورٍ بالضغط الاجتماعي عندما تُقرر أن تتبع الطريقة التقليدية في الزواج.
  2. الزواج التقليدي يُزيل العبء والضغط النفسي الناجم عن محاولة البحث الدائم عن شريك الحياة المثالي.
  3. يُساعد زواج الصالونات في الحفاظ على القيم والتقاليد والثقافات حيث أنّ اختيار الشريك سيكون مبنياً على التشابه في العادات والتقاليد بشكل أساسي وهذا من شأنه أن يُساعد على تعزيز الاستقرار الأسري.
  4. يُقلل من الخلافات المرتبطة بالأطفال حيث أنّ اتفاق الأبوين والعائلتين على معظم القيم الأساسية سيؤدي لظهور بنية قيم مشتركة بخصوص تربية الأطفال.
  5. تمكن الطرفين من التركيز على العلاقة بينهما بعيداً عن العاطفة وبالتالي يُركز كلا الزوجان بشكل عقلاني أكثر على بناء علاقة زوجية ناجحة مما يخلق استقراراً أكبر.
  6. في الزيجات التقليدية تُساعد عائلتا الطرفين على حل المشاكل حال ظهورها، وهذا يعني تضامن العائلة بشكل دائم ومحاولة تخفيف الخلافات كما يمكن أن يُشارك الأهل في تخفيف الأعباء المادية في حال ظهرت
  7. في الزواج التقليدي تكون العلاقة واضحةً منذ البداية أمام الجميع، فالهدف موجودٌ وهو بناء أسرة متماسكة والجميع سيساعد على تحقيق هذا الهدف.

ما هي عيوب الزواج التقليدي وأسباب فشل زواج الصالونات؟
إجابة سؤال هل الزواج التقليدي فاشل معقدة بعض الشيء، فمن ناحية تُشير الإحصائيات إلى أنّ نسبة استدامة واستمرارية الزيجات التقليدية كبيرة مقارنةً بالزواج القائم على الحب، لكن وفي المقابل لا يمكن أن ننُكر أنّ لهذا النوع من الزواج بعض السلبيات مثل: [4]

  1. من الممكن ألا يتوافق الزوجان ويقود الأمر إلى الكثير من المشاكل.
  2. صعوبة الطلاق أو الانفصال لأنّ ارتباط العائلات بسبب الزواج يجعل الطلاق مسؤوليةً تتعدى مجرد مستقبل فردين فقط ولهذا قد يُضطر الكثيرون لتحمل عدم التوافق وعيش حياةٍ غير مريحة لفتراتٍ طويلة.
  3. إمكانية غياب الثقة بين الزوجين وهذا يعود بشكل أساسي لعدم المعرفة المسبقة، عدم وجود الثقة في العلاقة قد يقود للكثير من المشاكل.
  4. انتشار الزواج التقليدي قد يزيد من انتشار الزواج بالإكراه حيث يكون الطرفان مرغمين على قبول الشريك دون إمكانية الرفض مطلقاً، الزواج بالإكراه يمكن أن ينتشر لأسباب مختلفة كمحاولات العائلة لحماية أموالها مثلاً أو بسبب عاداتٍ وتقاليد معينة.
  5. عدم أخذ المشاعر بعين الاعتبار في الزواج يمكن أن يجعل أحد الطرفين أو كلاهما يشعل بالضغط النفسي والتوتر على المدى الطويل وخاصةً في حال تبين لاحقاً لأحد الطرفين أنّ شريكه لا يُناسبه حقاً.
  6. تدخل العائلة لإصلاح بعض المشاكل وخاصةً في فترة التعارف التي تسبق الزواج قد تمنع الطرفين من قطع العلاقة وتقود إلى إجبار الشريكين على ارتباط سيء.
  7. يمكن أن تمنع بعض العادات والتقاليد الشريكين من التعرف على بعضهما بشكل جيد خلال فترة التعارف والخطوبة وبالتالي يبدآن باكتشاف بعضهما بعد الزواج لتبدأ الخلافات حينها.

إن كنت في هذه المرحلة قد بدأت تشعر بالحيرة فيما ترغب في اختياره فسيكون من المفيد لك أن تراجع الفروقات الأساسية بين الزواج التقليدي والزواج عن حب، وتكون أبرز الفروقات: [5،6]

  1. معرفة الشريك والتعرف على طباعه وعاداته وصفاته بوجهيها السيء والجيد بشكلٍ مسبق في الزواج عن حب في حين يكون الشريك في الزواج التقليدي أقرب لشخصٍ غريبٍ في البداية.
  2. عدم تدخل العائلات في الزواج عن حب لأنّ الشاب والفتاة هما من يختاران بعضهما، بينما يكون الاختيار بيد العائلتين في الزواج التقليدي وقد يؤخذ برأي الشابين لاحقاً أو لا يؤخذ أساساً.
  3. تكون الخيارات أوسع أمام الشباب الراغبين في الزواج عن حب بينما تكون الخيارات محدودةً نسبياً أمام من يختارون زواج الصالونات.
  4. يكون تدخل عائلتي الشريكين محدوداً بنسبة أكبر بعد الزواج في الزواج القائم على الحب ويمتلك الزوجان فيه استقلالية أكبر .
  5. يتعارض الزواج عن حب مع بعض العادات والتقاليد في العديد من المناطق حيث أنّ الكثير من المجتمعات لا توافق على وجود علاقاتٍ عاطفية دون ارتباط رسمي وقد يمتد المنع لمجرد اللقاء والتعارف.

في الختام.. يجب أن تعلم أنّ بناء عائلة متماسكة وسعيدة ممكن في كلٍ من الزواج التقليدي والزواج عن حب، وأنّ كلاً منهما له ميزاته وعيوبه ويبقى اختيار طريقة الزواج المناسبة لك أمراً شخصياً يعتمد على تفضيلاتك الخاصة.

المصادر و المراجعadd