علامات عقدة المنقذ والرغبة القهرية بإنقاذ الآخرين

ما هي عقدة المنقذ (Savior Complex)؟ تعرف إلى علامات متلازمة المنقذ وعقدة البطل، وسبب الرغبة المستمرة في حل مشكلات الآخرين
علامات عقدة المنقذ والرغبة القهرية بإنقاذ الآخرين
تابعوا موقع حلوها على منصة اخبار جوجل لقراءة أحدث المقالات

مصطلح عقدة المنقذ (Savior Complex) أو متلازمة البطل هو مصطلح يشير إلى الرغبة القهرية بإنقاذ الآخرين وحلِّ مشكلاتهم، ومن المهم التمييز بين التعاون والميل للمساعدة وبين الرغبة بإنقاذ الآخرين، فمتلازمة المنقذ لا تتمحور حول مساعدة من يطلب المساعدة أو يحتاجها، بل "إنقاذ" من يعتقد الشخص أنه في خطر ويجب التدخل لإنقاذه دون أن يطلب.

عقدة المنقذ (Savior Complex) تعرف أيضاً باسم عقدة البطل (Hero complex)، مصطلح غير رسمي يصف نمطاً سلوكياً يشعر فيه الشخص بدافع قوي وقهري لإنقاذ الآخرين أو حل مشكلاتهم، حتى إن لم يطلبوا المساعدة أو لم يكن التدخل ضرورياً، وما يترافق مع ذلك من تضحيات غير ضرورية وإنكار للذات.

الشخص الذي يلعب دور المنقذ يدفع نفسه باستمرار إلى موقع الشخص الذي يتولى حل الأزمات، أو تقديم النصائح، أو تحمُّل أعباء الآخرين، وقد يظهر هذا السلوك في العلاقات العاطفية أو الصداقة أو الأسرة أو حتى في بيئة العمل، وغالباً ما يدرك أنه يبالغ في تقديم المساعدة، لكن هذا الاندفاع يكون خارجاً عن السيطرة أو قهريّاً.

في الحقيقة الشخص المصاب بعقدة المنقذ لا يميل إلى مساعدة الآخرين، بل إلى إنقاذهم! فالمساعدة سلوك صحي عندما يقوم على احترام حدود الآخرين وتقديم المساعدة التي يحتاجونها فعلاً، بينما قد يتضمن سلوك المنقذ تدخلاً متكرراً وتطوّعاً غير مطلوب وتجاوزاً للكثير من الحدود الشخصية في العلاقات.

animate
  1. الانجذاب للأشخاص الذين يحتاجون للإنقاذ:

    من أبرز علامات عقدة المنقذ أن يجد الشخص نفسه دائماً في علاقات مع أشخاص يعانون من أزمات مستمرة لا تنتهي، أو يحتاجون إلى الدعم بصورة كبيرة، في الحقيقة هو يبحث عن الأشخاص الأقل حظاً في الحياة للعب دور المنقذ لهم.
  2. المبالغة بتحمّل مسؤولية الآخرين:

    لا يستطيع الشخص الذي يعاني من متلازمة المنقذ تجاهل مشاكل الآخرين حتى إن كانت خارج مسؤوليته تماماً، أو كانت العلاقة بينه وبينهم لا تسمح بالتدخل، ويتطوّع دائماً لتحمّل المسؤولية بشكل مبالغ به.
  3. محاولة تغيير الآخرين أو إصلاحهم:

    ينغمس المصاب بعقدة المنقذ في إصلاح الآخرين أو تغييرهم، بل يبحث أحياناً عن الأشخاص الذين يبدو عليهم الاستقرار في حالة يراها هو خاطئة، ويسعى لتعديلها وتصحيح مسارها، وربّما لا يرى هؤلاء الأشخاص أنهم بحاجة للإصلاح.
  4. التضحية المفرطة وإنكار الذات:

    تقود عقدة المنقذ الشخص إلى التضحية بوقته وموارده وطاقته من أجل حلِّ مشاكل الآخرين، وقد تصل هذه التضحية إلى إنكار الذات وتقديم مصالح الآخرين كما يراها هو على مصلحته الشخصية بطريقةٍ مكلفة نفسياً وعاطفياً، ومالياً أحياناً.
  5. الاستمرار في علاقات سامّة:

    الشخص المنقذ فريسة مثالية للشخصيات السامة، فهو شخص مستعد للتضحية ويميل لتحمل مسؤوليات الآخرين ويرغب في تقديم كل ما يمكن لإنقاذهم، وهذا قد يجعله عالقاً في علاقات غير متوازنة أو علاقات سامّة.
  6. الشعور بالإحباط عند رفض مساعدته:

    ترتبط القيمة الذاتية لدى الشخص المصاب بمتلازمة المنقذ بلعب هذا الدور، وعندما يتعرض لمواقف الرفض أو يصطدم بحدود الآخرين، غالباً ما يشعر بالإحباط والحزن، وبمزيج من الذنب والشعور بالظلم.
  7. الاستنزاف العاطفي والنفسي:

    لا يتردد المصاب بعقدة المنقذ في التطوع للمساعدة وبذل جهد كبير في عملية الإنقاذ، لكنه يشعر دائماً أنه مستنزف عاطفياً ونفسياً، وأن الآخرين لا يقدرون دوره في حياته ولا يردون له الجميل في المقابل، خصوصاً أنه سيكون ضحية سهلة للاستغلال.
  8. علامات أخرى لعقدة المنقذ:

    • الشعور بالإحباط والقلق عند حل مشكلة شخص قريب دون الاستعانة به.
    • الاعتقاد بأن الآخرين لن يستطيعوا التعامل مع مشكلاتهم من دون مساعدته.
    • إهمال احتياجاته الشخصية بسبب الانشغال بمشكلات الآخرين.
    • صعوبة وضع حدود واضحة في العلاقات الشخصية لأنه أول من يخترق حدود الآخرين.
    • الشعور بأن قيمته أو أهميته ترتبط بمدى احتياج الآخرين إليه.
    • التسامح المفرط مع أخطاء الآخرين بحقه لأنه يريد إنقاذهم من الذنب وتحمّل النتائج.
    • الاستمرار في تقديم المساعدة رغم وضوح أنها لا تقدم أي فائدة.
  • التربية والتجارب المبكّرة التي تربط بين قيمة الطفل الذاتية وما يقدمه للآخرين، أو تبالغ بتحميل الطفل مسؤوليات أكبر من عمره وخارج مسؤولياته الفعلية.
  • ارتباط القيمة الذاتية بحل مشاكل الآخرين والبحث المستمر عن شعور الأهمية أو القبول من خلال التطوّع لإنقاذ الآخرين.
  • ضعف الحدود الشخصية الذي يقود إلى سوء فهم حدود المسؤوليات الشخصية وحدود العلاقة مع الآخرين، وهذا ما يدفع شخصية المنقذ بسهولة إلى اختراق خصوصية الآخرين رغبةً بمساعدتهم أو إنقاذهم دون أن يشعر أنه ارتكب خطأ.
  • الخوف من الهجر والقلق من الانفصال قد يكون أحد أسباب عقدة المنقذ، حيث يرغب بتقديم أي شيء وكل شيء للآخرين للحفاظ عليهم وجعل الرابط بينه وبينهم أكثر قوّة.
  • قد تقف بعض سمات الشخصية النرجسية وراء سلوك الشخص المنقذ! رغم أن الشخصية النرجسية أنانية ولا تميل للتضحية أو المساعدة، لكن عقدة المنقذ تنطوي أحياناً على قدر من الأنانية والرغبة بالتسلط والسيطرة، والتعامل مع الآخرين كتابعين يحتاجون للرعاية.​​​​​​​
  1. الخطوة الأولى لعلاج متلازمة المنقذ هي التمييز بين المساعدة والدعم وبين الإنقاذ، وأهم الفروق التي يجب عليك الانتباه لها أن المساعدة لا تتطلب التخصص بينما يتطلب الإنقاذ أن تكون خبيراً بالمشكلة!
  2. فك الارتباط بين القيمة الذاتية وتقديم المساعدة والدعم للآخرين، وإعادة البحث عن القيمة الذاتية بمعزل عمّا تقدمه للآخرين.
  3. اسأل قبل تقديم المساعدة، اسأل إن كان الشخص بحاجة للمساعدة، واسأل دائماً إن كانت طريقتك بتقديم المساعدة مفيدة ومناسبة.
  4. توقّف عن تحمّل مسؤوليات الآخرين، قم بتحديد مسؤولياتك الحقيقية والتزم بها، وتخلَّ عن المسؤوليات التي لا ترتبط بك بشكل واضح ومباشر.
  5. أعد تقييم تجاربك السابقة مع الإنقاذ والتضحية، وقم بتقييم ما خسرته من وقتٍ وجهدٍ ومالٍ لإنقاذ الآخرين أو تحمّل نتائج أخطائهم، مقابل ردود فعلهم ومآل العلاقة معهم، وستكون بلا شك الخاسر الوحيد!
  6. عندما تشعر برغبة قوية في إنقاذ شخص ما، اسأل نفسك: هل أساعده لأنه طلب المساعدة ويحتاج إليها فعلاً، أم لأنني أشعر بعدم الارتياح عندما أراه يعاني؟ وهل أساعده لأنني أريد ذلك، أم لأنني أبحث عن التقدير؟ هل أحتاج للمساعدة أكثر منه!
  7. راجع نمط علاقاتك مع الآخرين، وابحث عن علامات العلاقات السامة والانتهازية وتخلص منها، فهذه العلاقات قائمة على تغذية عقدة المنقذ لديك.
  8. لا تتردد في طلب المساعدة المتخصصة من المعالج النفسي أو مدرب الحياة، سيساعدك ذلك على فهم دوافعك بشكل أفضل، ورسم خطة لتعديل السلوك من خلال تقنيات العلاج السلوكي المعرفي.
  • الإرهاق النفسي والعاطفي واستنزاف الطاقة بسبب الانشغال المستمر بأزمات الآخرين، خصوصاً عندما يستغل الآخرون هذا الميل بطريقة سيئة.
  • إهمال الاحتياجات الشخصية وتقديم احتياجات الآخرين عليها، ما يقود في النهاية إلى الإرهاق النفسي، والشعور بالغبن والظلم في العلاقات.
  • وضع تقبّل الآخرين للمساعدة شرطاً لاستمرار العلاقة، والتعبير بقوّة عن الاستياء والغضب عندما لا يستجيب الآخرون للنصائح أو لا يتغيرون، ما يجعل العلاقات غير متوازنة ومهدّدة دائماً.
  • التعرض لمواقف اجتماعية محرجة ومؤذية نفسياً، خصوصاً عندما يفقد الشخص السيطرة على نفسه ويتدخل في أمور الآخرين بشكلٍ فجّ أو غير مناسب.
  • قد يؤدي التطوّع المستمر لحلّ المشكلات من طرف واحد إلى علاقات غير متوازنة، يتحمل فيها طرف واحد المسؤولية دائماً، وقد تصل إلى تخلي الآخرين عن مسؤولياتهم تماماً وزيادة الاعتمادية.
  • الوقوع في أنماط علاقات متكررة بسبب الانجذاب القهري إلى علاقات يكون فيها الطرف الآخر بحاجة دائمة إلى المساعدة، ما يؤدي إلى إعادة إنتاج النمط نفسه وما يصاحبه من استنزاف ومشكلات.

هل عقدة المنقذ مرض نفسي؟

لا، عقدة المنقذ ليست تشخيصاً نفسياً رسمياً، ولا تعتبر اضطراباً أو مرضاً نفسياً، هي حالة نفسية مؤثّرة في السلوك، ترتبط بسمات الشخصية وتأثيرات التربية والتجارب الحياتية، مع ذلك قد تكون من بين الأعراض في بعض الاضطرابات النفسية.

وقد يتقاطع هذا السلوك مع ما يُعرف بـمثلث كاربمان الدرامي (Karpman Drama Triangle)، وهو نموذج وضعه ستيفن كاربمان عام 1968 لوصف أنماط متكررة من التفاعلات المضطربة، وتظهر فيه ثلاثة أدوار أساسية: الضحية، والمنقذ، والمضطهِد.

ما الفرق بين عقدة المنقذ والتعاطف والطيبة؟

التعاطف الصحي يعني دعم الآخرين مع احترام حدودهم وقدرتهم على اتخاذ قراراتهم، بينما يتسم السلوك في نمط المنقذ بالاندفاع المستمر لحل مشكلات الآخرين دون طلب ودون حاجتهم للحل أحياناً، والاستمرار بلعب دور المنقذ رغم الاستنزاف العاطفي والنفسي للمنقذ نفسه.

هل عقدة المنقذ خطيرة؟

عقدة المنقذ قد تكون خطيرة فعلاً عند حدود معينة، فالميل المستمر والقهري للإنقاذ قد يصبح ضاراً ومؤذياً عندما يؤثر في حياة الفرد أو علاقاته، وقد يعرضه لمواقف خطيرة، مثل المساءلة القانونية أو الدخول في مشاكل متشعبة وتحمّل مسؤولية أخطاء الآخرين فيها.

المراجع