تنتشر العادة السرية بين الرجال المتزوجين بشكل كبير بحيث لا يمكن النظر إلى ممارسة الرجل المتزوج للعادة السرية باعتبارها أمراً نادراً أو استثنائياً!، وهناك مجموعة كبيرة من الأسباب العلمية التي تدفع الرجال المتزوجين للممارسة العادة السرية بانتظام أو لفترة مؤقتة، كما أن هناك مجموعة من الطرق التي قد تكون فعالة في علاج العادة السرية للمتزوجين.
سنتعرف أكثر وإياكم من خلال هذا المقال إلى أسباب لجوء الرجل المتزوج للعادة السرية، وكيف تؤثر ممارسة المتزوجين للعادة السرية على حياتهم الزوجية وعلاقتهم بالزوجة، إضافة إلى نصائح خبراء موقع حلوها حول ممارسة العادة السرية للمتزوجين وعلاج الزوج مدمن العادة السرية، وغيرها من المعلومات والحقائق المتعلقة بهذا الموضوع.
 


ذات صلة


لجوء المتزوجين للعادة السرية

في مسح غير رسمي أجراه موقع The Marriage Bed حول ممارسة العادة السرية بين المتزوجين[1] شارك فيه 1040رجلاً متزوجاً؛ تبيّن أن 87% من الرجال المشاركين بالمسح مارسوا العادة السرية مرة واحدة على الأقل خلال الأشهر الثلاثة السابقة، و3% منهم يمارس العادة السرية أكثر من 31مرة في الشهر!.
هذه الأرقام -التي قد تبدو صادمة- واقعية جداً، فكثير من الزوجات تشتكي من ممارسة الزوج للعادة السرية على الرغم من انتظام العلاقة الجنسية بينهما، وغالباً ما تميل الزوجات إلى تحميل أنفسهن مسؤولية لجوء الزوج إلى العادة السرية أو مشاهدة الأفلام الإباحية، على الرغم من عدم وجود رابط قوي بين ممارسة الرجل المتزوج للعادة السرية وبين رضاه الجنسي عن زوجته أو حتى رضاه عن العلاقة الزوجية عموماً، فحتى أكثر الأزواج رضا وسعادة في حياتهم الزوجية قد يلجؤون لممارسة العادة السرية لأسباب مختلفة.
 

ذات علاقة


أسباب العادة السرية عند المتزوجين

إذاً كما رأينا فإن ممارسة العادة السرية للرجال المتزوجين ليست حالة نادرة أو استثنائية، بل حالة شائعة تكاد تكون امتداداً لانتشار ممارسة العادة السرية بين اليافعين والمراهقين، وعلى الرغم أن الأسباب ليست مطلقة وليست عامة إلا أنها محدودة وواضحة ومفسرة في ضوء علم النفس الحديث وعلم الأعصاب ودراسات الدماغ، ونذكر لكم أبرز أسباب اللجوء للعادة السرية والاستمناء عند الرجل المتزوج.

العادة السرية هي عادة!
في كثير من الحالات تنتقل عادات الرجل العازب الجنسية معه إلى الزواج، ويجد صعوبة بالغة في التخلي عن بعض الممارسات والسلوكيات التي اعتاد عليها كوسيلة للإرضاء الجنسي ومكافحة التوتر، وفيما تظن المرأة أن الجنس كفيل بسد الاحتياجات الجنسية للزوج، قد يكون للزوج رأي آخر، فكثير من الأزواج لا يجدون الجنس التقليدي كافياً، ويلجؤون إلى العادة القديمة بوصفها مجرَّبة وقد أثبتت فاعليتها خلال سنوات العزوبية.
من جهة أخرى فهناك آراء علمية تشير إلى أن العادة السرية مختلفة في جوهرها وما تلبيه عن العلاقة الجنسية اختلافاً كاملاً[2]، بحيث يكون للجنس متعة مختلفة بالنسبة للرجل عن استمتاعه بالعادة السرية، ما يجعله متمسكاً بهذه العادة.
 وبما أن العادة السرية تعتبر نوعاً من الإدمان السلوكي الجنسي الذي يختبره المراهقون واليافعون جميعهم تقريباً، وبما أن آثار هذه الممارسة على الصحة الجسدية والنفسية والجنسية تكاد تكون معدومة على الرغم من الخرافات الكثيرة حول أضرار العادة السرية؛ يمكن القول أن التخلي عن هذه العادة بالنسبة للرجال المتزوجين ليس أمراً سهلاً.

تباين الرضا الجنسي
في مقال سابق عن الجنس الشرجي في الزواج تحدثنا عن ميل المرأة عموماً إلى الروتين الجنسي مقابل ميل الرجل إلى التجديد المستمر والتجارب الجديدة، هذه الطبيعة الذكورية التي تطلب تجارب مختلفة دائماً قد لا تجد ما يلبيها في العلاقة الجنسية الزوجية التقليدية، ويعتقد الرجل المتزوج أن العادة السرية طريقة جيدة لإرضاء الرغبات الجنسية الغريبة والجديدة من خلال الأفلام الإباحية والخيال، والتي تبدو أفضل على الأقل من الخيانة الزوجية!.
وهنا أيضاً وجه من أوجه الاختلافات الجنسية بين الرجل والمرأة، حيث يميل الرجال المتزوجون إلى ممارسة العادة السرية بشكل تعويضي فيما تميل النساء المتزوجات إلى ممارسة العادة السرية بشكل تكميلي[2].

العادة السرية وسيلة لمواجهة التوتر عن المتزوجين والعازبين
الرجال العازبون والمتزوجون على حد سواء لطالما يلجؤون للعادة السرية باعتبارها وسيلة فعالة لمواجهة القلق والتوتر[3]، يلجؤون أيضاً للاستمناء في مكان العمل!، الاستمناء بعد شجار زوجي، أو نتيجة التعرض لضغوطات ما، ويعتبرون أن ممارسة العادة السرية بهدف مواجهة التوتر هي ممارسة سريعة ولا تحتاج للشريك وفعالة أكثر من الجنس نفسه.

الامتناع عن الجنس والجنس المتقطع
على الرغم أن معظم الباحثين والأطباء يعتقدون اليوم أن ممارسة العادة السرية في الزواج لا ترتبط بمدى رضا الزوج عن علاقته الجنسية بزوجته، فحتى إن كانت العلاقة مثالية بين الزوجين، وحتى وإن كانت الزوجة تلبي طموح زوجها الجنسي؛ سيجد الكثير من الرجال متعة مختلفة ومستديمة بممارسة العادة السرية.
ومع ذلك فإن البرود الجنسي بين الزوجين وامتناعهما عن الجنس أو ممارسة الجنس بفواصل زمنية كبيرة لأي سبب كان، قد تكون أسباباً مهمة لعودة الرجل إلى ممارسة العادة السرية بنفس الوتيرة التي كان عليها أيام المراهقة والعزوبية، وفي بعض الحالات قد تتراجع وتيرة ممارسة العادة السرية عند الرجال المتزوجين مع تحسن العلاقة الجنسية مع الزوجة، لكن هذا ليس شرطاً لازماً.

الفنتازيا والرغبات الجنسية
آخر سبب نذكره في هذا المقال قبل الحديث عن التأثيرات والأضرار للعادة السرية عند المتزوجين هو تباين الرغبات والفتيشيات الجنسية بين الزوجين، ما يدفع الرجل إلى تلبية ميله الجنسي الذي قد يكون مرفوضاً من قبل الزوجة من خلال العادة السرية والمقاطع الإباحية.
 

أضرار وآثار العادة السرية للمتزوجين

لنتفق أولاً أن الطب الحديث يرفض تماماً جملة الخرافات المتعلقة بالأضرار الصحية للعادة السرية، وللأسف يعتقد البعض أن الترويج للخرافات الصحية المتعلقة بالعادة السرية هو جزء من العلاج أو مكافحة انتشار الظاهرة!، الحقيقة أن العادة السرية جزء طبيعي من تطور السلوك الجنسي للذكور والإناث في مرحلة البلوغ، ويكاد يكون مستحيلاً أن تجد إنساناً على هذا الكوكب في هذا العصر لم يمارس العادة السرية في حياته، ومع التقدم في السن والخروج من المراهقة تختلف وتيرة ممارسة الرجال والنساء للعادة السرية وقفاً لظروف مختلفة، لكن الثابت أن الأظافر لا تقع، والشعر لا يتساقط، وأن العادة السرية لا تسبب العقم، ولا البلادة ولا الغباء![4].
إذاً... ستقتصر أضرار العادة السرية في الزواج على الأضرار النفسية للرجل الذي يمارس العادة السرية ولزوجته، وكيف تنعكس هذه الممارسة على العلاقة الجنسية بين الزوجين، وعلى علاقتهما اليومية.

الزوجات أقل تصالحاً مع ممارسة العادة السرية
على الرغم أن ممارسة العادة السرية أكثر شيوعاً بين الرجال، إلا أن النساء المتزوجات أيضاً يمارسن العادة السرية، إما كجزء من العلاقة الجنسية مع الزوج (الاستمناء أمام الزوج) أو كممارسة منفصلة، لكن الثابت أن الرجال أكثر تسامحاً مع ممارسة الزوجة للعادة السرية بل يعتبرونها ممارسة مثيرة لهم، فيما تعتقد معظم النساء أن ممارسة الزوج للعادة السرية أمر غير مرغوب، قد يصل لدى بعض الزوجات إلى شعور شبيه بشعور التعرض للخانية الزوجية، اقرأ مثلاً تجربة إحدى الزوجات مع ممارسة زوجها للعادة السرية من خلال النقر على هذا الرابط.
في سياق متصل غالباً ما تعتقد الزوجة أن ممارسة الزوج للعادة السرية ومشاهدة الزوج للأفلام الإباحية على الرغم من انتظام العلاقة الجنسية بينهما؛ متعلقٌ بها وأنها هي السبب، هي لا تسطيع إشباعه ولا تلبية رغباته، أو أنه لم يعد يراها جميلة أو جذابة جنسياً، في حين أن هذا اللوم الذاتي الذي تختبره الزوجة عند اكتشاف ممارسة زوجها للعادة السرية قد لا يكون له أساس من الصحة، فكما ذكرنا السبب الرئيسي لممارسة العادة السرية في الزواج هو العادة، واختلاف متعة العادة السرية عن المتعة الجنسية بالنسبة للرجل.

الامتناع عن الجنس بين الزوجين
كما أن العادة السرية عند الرجل المتزوج قد تكون نتيجة الفتور الجنسي أو الامتناع عن الجنس، كذلك قد تكون سبباً مباشراً للامتناع عن الجنس، ذلك أن معظم الرجال يختبرون انخفاضاً واضحاً في وتيرة ممارسة العادة السرية في بداية الزواج، لكن بعد فترة من الزواج تعود الرغبة بممارسة العادة السرية تدريجياً، خاصة في ظروف معينة مثل حمل الزوجة وولادتها وأيام الدورة الشهرية الطويلة أو غيرها من الأسباب التي قد تجعل الرجل يعيد التفكير بممارسة العادة السرية، ثم يصعب عليه العودة خطوة للوراء، والأخطر طبعاً أن يجد الزوج في العادة السرية متعة أكبر من العلاقة الجنسية، اقرأ مثلاً قصة إحدى الزوجات مع تفضيل زوجها للعادة السرية على المعاشرة من خلال النقر على هذا الرابط.

هل يمكن أن تكون العادة السرية مفيدة!
كما ذكرنا فإن الزوجة تعتبر ممارسة الزوج للعادة السرية إهانة لها ولأنوثتها، وإعلاناً غير مباشرة عن فقدان الزوج للرغبة الجنسية تجاهها، فيما يعتقد بعض الخبراء والأطباء[5] أن العادة السرية قد تكون طريقة جيدة لمساعدة المتزوجين على تعويض الفجوات الجنسية بينهما بطريقة آمنة ودون اللجوء للخيانة الزوجية أو غيرها من الممارسات المنحرفة، ونعتقد أن مبالغة البعض بسرد فوائد العادة السرية لا يختلف كثيراً عن المبالغة بالخرافات المتعلقة بأضرار العادة السرية.
 

علاج العادة السرية عند الرجال المتزوجين

أول ما يجب التفكير به عند الرغبة بعلاج الزوج مدمن العادة السرية هو الأضرار الفعلية والحقيقية، فإن اتفقنا أنه لا يوجد أضرار جسدية أو صحية مقلقة للعادة السرية، فنحن نتحدث عن علاج نفسي سلوكي، لا يتعلق بالزوج وحسب وإنما بالزوجة أيضاً، بمعنى أن على الزوجة إعادة النظر في فهم طبيعة الرجل الجنسية، والتخلي تماماً عن لوم الذات وجلدها واعتبار أن السبب الوحيد لممارسة الزوج للعادة السرية هو عدم رضاه عن علاقته بزوجته، وقد استفضنا بشرح هذه النقطة في الفقرات السابقة؛ على الزوجة معرفة أن العادة السرية عند الرجال لا تتعلق برضاهم الجنسي دائماً وقد تكون مجرد إدمان سلوكي يتذبذب حسب الظروف المختلفة.

هل يمكن أن يقلع الزوج عن العادة السرية؟
نظرياً من الصعب جداً أن يقلع الرجل عن العادة السرية إقلاعاً كاملاً ومستديماً، وعملياً قد يستطيع بعض الرجال التوقف تماماً عن العادة السرية باستخدام بعض مهارات التحكم الواعي بالسلوك، أو اللجوء إلى إشغال أنفسهم بأشياء أخرى وممارسات من شأنها تخفيف التوتر مثل القراءة أو الرياضة أو العبادة وغيرها، لكنها جميعاً تحتاج إلى جهد واعٍ من الزوج بالدرجة الأولى، ومن الزوجة بالدرجة الثانية.
من جهة أخرى في كثير من الحالات يتذبذب الرجال المتزوجون بوتيرة ممارستهم للعادة السرية، نتيجة ظروف العلاقة الزوجية وظروف العلاقة الجنسية التقليدية، بل وظروف الحياة عموماً، فتجد الرجل المتزوج اليوم ملتزماً بعلاقته الجنسية مع زوجته دون اللجوء للعادة السرية، لكنه نتيجة مشكلة في العمل ربما يلجأ للعادة السرية، ليس لأنه لا يرغب بزوجته، بل لأن العادة السرية طريقة أفضل بالنسبة له لتفريغ التوتر بشكل ذاتي وفردي دون الحاجة لمجهود العلاقة الجنسية.

وتقول الخبيرة في موقع حلوها ميساء النحلاوي في إجابتها على سؤال صديقة موقع حلواها (زوجي يمارس العادة السرية كيف أفاتحه بالموضوع؟): " لا تصارحيه بذلك أبداً، هو حديث العهد بالزواج وما زال يحتفظ بعاداته قبله، ربما يخاف عليك الآن بسبب الحمل، ستختفي هذه العادة مع الوقت ومع انسجامه معك شيئاً فشيئاً، بعد ولادتك اهتمي به وتقربي منه حين تشعرين بما يقوم به من دون أي ملاحظة، وستتلاشى عادته حين يجدك بجانبه ويكسر حاجز الخجل بينكما".

وتقول الخبيرة في موقع حلوها الدكتورة سناء عبده في إجابتها على أحد الأسئلة أن إشغال الزوج وإغراءه وتلبية حاجاته الجنسية في كل وقت وطريقة، إضافة إلى الحديث المباشر والهادئ مع الزوج حول رغباته الجنسية وأسباب لجوئه للعادة السرية قد يكون هو الحل.

وفي إجابتها على سؤال آخر تقول الدكتورة سناء عبده أن الاستمناء بيد الزوجة قد يكون حلاً لأنه المباح مقارنة مع استمناء الرجل بنفسه، ويجب على الزوجة أن تفهم أكثر رغبات زوجها ودوافعه لمساعدته على معالجة العادة السرية.

أخيراً... تزيد حساسية قضية ممارسة المتزوجين للعادة السرية من صعوبة التعامل معها، لكن على وجه العموم تلجأ الكثير من الزوجات إلى غض البصر عن القضية برمتها ومحاولة إشباع رغبات الزوج الجنسية بشتى الوسائل دون الحديث المباشر معه حول القضية، وقد يضقن ذرعاً عندما يستمر الزوج بممارسة العادة السرية على الرغم من انتظام العلاقة الحميمة، والأفضل أن تعرف الزوجة أكثر أسباب ودوافع زوجها وأن تناقشه، والأهم أن تعزل نفسها عن جلد الذات وأن تكف عن إلقاء اللوم على نفسها.
 

المراجع والمصادر

[1] مسح موقع themarriagebed حول التحفيز الجنسي الذاتي والاستمناء عند المتزوجين، منشور في 2013، تمت مراجعته في 20/9/2019.
[2] مقال دكتور David J. Ley "العادة السرية والزواج" منشور في psychologytoday.com، تمت مراجعته في 20/9/2019.
[3] مقال "الرجال المتزوجون والعادة السرية" منشور في ironstrikes.com، تمت مراجعته في 20/9/2019.
[4] مقال Sheri Stritof "الاستمناء والأشخاص المتزوجين" منشور في verywellmind.com، تمت مراجعته في 20/9/2019.
[5] مقال الدكتور Michael Ashworth "هل من الطبيعي ممارسة العادة السرية أثناء الزواج" منشور في psychcentral.com، تمت مراجعته في 20/9/2019.