تحرش الأقارب بالمرأة وتحرش أهل الزوج بالزوجة

التحرش الجنسي بالمرأة الأسباب والحلول؛ تحرش الأقارب بالمرأة والفتاة، والتعامل مع تحرش أخو الزوج أو أقاربه، تعامل الزوج مع التحرش بزوجته، وآثار تحرش الأقارب

تحرش الأقارب بالمرأة وتحرش أهل الزوج بالزوجة

تحرش الأقارب بالمرأة وتحرش أهل الزوج بالزوجة

البيت هو ذلك المكان الآمن الذي يعدُّ ركنًا من أركان بناء المجتمع القوي ولبنته الأساسيّة، ولكن ماذا لو أصبح هذا البيت هو مصدر الخطر الجاثم غير المتوقع، وانطبقت عليه مقولة "من مأمنه يُؤتى الحَذِر!".

كثيرة هي صيحات الاستغاثة المكتومة والتي تصلنا عبر موقع حِلّوها حيث تشعر ضحايا التحرّش الجنسي أن الموقع يحافظ على الخصوصية المطلقة للسائلة فيعطي لبعضهن جانبًا من الحرية لإطلاق نداء الاستغاثة... وكثيرة هي القصص التي نسمع عنها ونقرأها في موضوع التحرّش الجنسي بالمرأة، ولكن الأكثر هي تلك الأفواه المُكمّمة قصرًا وعنوةً أو بإرادة صاحبتها لأن لا حل أمامها سوى الكبت وعدم البوح، في هذا المقال أتحدث عن تحرش الأقارب بالمرأة ومنهم أهل الزوج، مفصّلةً الأسباب وباحثةً عن الحلول وأسأل الله لكم الفائدة.
 

لقد تم تعريف مصطلح التحرّش الجنسي الذي بدأ استخدامه في السبعينيات من القرن الماضي بأنه أي تلميحات، أو طلب خدمات، أو مضايقات جنسية لفظية كانت أم سلوكية أو أي إيحاءات جنسية.

أما التحرّش الجنسي بالمرأة بشكل خاص فهو كما تم الإجماع عليه بأنه:
"أي فعل أو قول أو تلميح أو تصريح غير مرغوب فيه وينطوي على تهديد بالعنف أو الإيذاء أو الإيحاءات الجنسية أو إكراه المرأة على فعلٍ ما، ويسبب ضررًا أو انتهاكًا جسديًا أو نفسيًا للأنثى المستهدفة أو عدم شعورها بالراحة، أو تهديدها، حتى لو أدى إلى عدم شعور المرأة بالأمان أو شعورها الخوف، ولو كان مسببًا في أبسط حالاته إلى عدم شعورها بالاحترام أو شعورها بالإهانة أو الإساءة".

مصطلح التحرّش الجنسي هو مصطلح عام، والتحرّش الجنسي بالمرأة بشكل خاص -وهو موضوع مقالتي هذه- مصطلح قد يكون استخدامه حديث العهد نسبيًا، وقد بات الآن أكثر حضورًا لأسباب عدة منها الانفتاح الخطأ، والانترنت بدون رقابة، واختلاف أسس التربية الصحيحة والابتعاد عن القواعد الأخلاقية والتشريعية، والكثير من العوامل التي تجعل هذه الظاهرة في تزايد في كل المجتمعات غربًا وللأسف باتت شرقاً.

ولن أعرّج في مقالتي على أشكال التحرّش المختلفة في أماكن العمل والدراسة أو التحرّش بالأطفال بل سأقتصر بالحديث وأشير إلى التحرّش الجنسي بالأنثى من الأقارب بما فيهم أقارب الزوج.
 

التحرّش الجنسي بالمرأة ليس مربوطًا بمكان محدّد، فقد يحدث في أماكن العمل بأنواعها شركات مكاتب أو مصانع، في المنزل، في المدرسة أو الجامعة، وحتى في الأماكن العامة والأسواق وفي وسائط النقل أو وسائل المواصلات.
ولكن أخطر هذه التحرّشات ما يتم بين جدران البيت الذي تعيش فيه تلك المرأة، سواءً كانت فتاة في بيت أبيها أو متزوجة في بيت أهل زوجها، وهذا هو موضوع مقالنا، التحرّش الجنسي في المرأة من قِبَل أقاربها سواء من أهلها أو من أقارب زوجها.
نتحدث عن تحوّل هذا البيت الآمن إلى مسرح لجريمة نكراء، فأين تذهب المرأة في هذه الحالة؟

ما أصعب أن تُؤذَى المرأة في جسدها وشرفها، وما أصعب أن تكون ضحية لجلاد يقلب الحق من لها إلى ضدها. وما أصعب أن يكون المعتدي شخصًا ثقة ومثلًا أعلى.
ولكن الأصعب منه هو الظلم؛ حيث يُلقى باللوم فقط على المرأة وأنها المسؤولة عما يحدث لها وأنها الجاني وليست الضحية، وهذا ظلم حيث لا يجوز تعميم هذا الحكم ففيه إجحاف كبير بحق المرأة.

وارتأيت في مقالتي هذه فتح العيون على بعض النقاط المتعلقة بموضوع التحرّش الجنسي بالمرأة من باب التوعية والعلم وبطريقة علميّة، واستعمال مصطلحات أدبية ترقى بحرمة ما أتحدث عنه.
فأنا أتحدث عن امرأة تم تكريمها في الأديان السماوية والتشريعات والقواعد الأخلاقية. أتحدث عن أذى تتعرض له شقائق الرجال والقوارير في الرقة واللطافة ومن أوصى النبي الكريم بهن في قوله رفقًا بالقوارير، ومن أوصى عليه الصلاة والسلام بهن خيراً.

والأصل أن يكون كلّ المسلمِ على المسلمِ حرام: دمه وماله وعرضه. مما يعني أن هناك حرمة للأعراض لا يجوز ابدًا تجاوزها، وهذا مصدر من مصادر الشعور بالأمان في التشريع.
والأصل الذي تربينا عليه في التنشئة السليمة أن العائلة هي الأمان وهي الدرع الحامي، وأن الأب والأخ والعم والخال والحما هم السند ومن تشد المرأة بهم ظهرها، لا أن يتم كسره في قلة من الحوادث بسوء أفعالهم في بعض الممارسات الشاذة.

وكل هذا الفعل حرام حُرمة مطلقة وجريمة تعاقب عليها الأديان والقوانين. والنساء القريبات بهذه القرابة هن من المحرمات حرمة أبدية شرعًا والدليل قول الله تعالى:
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً} سورة النساء الآية 23.
 

لن يختلف اثنان أن المتحرّش الجنسي هو شخص مضطرب الشخصيّة ومريض نفسيًا، لأن الشخص السوي يفهم معنى الحرمات ويعرف معنى المحارم، وبدون شك يعرف حدوده.

ولا يجوز القول أن المتحرش لا يستطيع التحكّم بنفسه وغرائزه؛ لأن الأصل أن يضبطنا قانون الأخلاق الحميدة والبعد عن المحرمات، فالإنسان كائن عاقل قادر أن يتحكم في غرائزه وشهواته، ويعرف حدوده، فمن كان لا يعرف هذه الأمور فهو لا شك شخص غير سوي نفسيًا و/أو ذهنيًا فهو يقارب للحيوانات في سلوكه الشنيع هذا.

هذا الشخص قد يكون أي ذكر حول المرأة سواء كان معروفًا لها في حالات تحرّش الأقارب، أو غير معروفًا لها في حالات التحرّش العامة. وكذلك قد يكون قريبًا منها أو غريب وفي أي مكان توجد فيه.
وليس بالضرورة كما يخطر على بال البعض أن يكون المتحرّش جنسياً غريبًا، فقد يكون قريبًا ومن درجة القرابة الأولى، والخطورة والكارثة الكبرى أن يكون هذا الشخص من المحارم، ومن أقرب الناس للأنثى مثل الأب أو الأخ أو والد الزوج أو أخ الزوج.

وقد يكون هذا المتحرّش شخصًا يسلك سلوكًا فاضحًا في أفعاله العامة بحيث يكون معروفًا عنه هذا السلوك فيتم التوصية باجتنابه والابتعاد عنه، أو قد يكون من تلك الفئة المتخفية حيث يظهر بصورة توحي بالأخلاق والاحترام والشعور بالأمان، ولكن ينقلب الحمل الوديع إلى مفترس عندما يختلي بالضحية وتظهر الشخصية الثانية والتي سيصعب معها تصديق شكوى المرأة في حال تجرأت وباحت بالأمر وسيبدأ من حولها باتهامها والإساءة إليها، أو أنها متوهمة أو مريضة وقد يتم رفضها من مجتمعها في بعض الأحيان.

وفي مقالتنا هذه المقصود بالمتحرّش هو الشخص القريب الذي صفاته مثل ما سبق فقد يكون الأب والأخ والقريب أو والد الزوج أو أخوه وأي من أقاربه أو قارب الزوجة. 
 

يعتقد البعض خطئًا أن التحرّش يكون فقط بالملامسة أو الممارسة الجنسية عنوة، بينما يعد ذلك اغتصاباً وله أمر وكم مختلف. ولا يقتصر أمر التحرّش الجنسي على اللمس، ولهذا يأخذ التحرّش الجنسي بالمرأة أشكالًا مختلفة منها:

- النظر والتحديق، فأي نظرة غير لائقة للمرأة قد تجعلها تتوتر أو تثير انتباهها هي تحرّش.

- النداءات أو إصدار أصوات أو كلمات أو التصفير أو الحركات باليد والإشارات ذات الدلالة الجنسية أو شبه الجنسية؛ تعدُّ من التحرّش.

- التعليقات على الجسم والمنظر أو التعليقات بكلمات وحتى لو لم تكن نابية أو بكلمات نابية هي تحرّش.

- إلقاء النكات التي تتضمن إيحاءات جنسية على مسمع المرأة والفتاة وعدم احترام حيائها هي تحرّش.

- الملامسة بأبسط أشكالها من لمس اليد أو أي جزء من أجزاء الجسم عن طريق القصد والتعمُّد هي تحرّش.

- القرص واللمس بقوة مثل القبض على أي جزء من الجسم سواء المؤخرة أو الصدر أو حتى اليد تعدُّ تحرّش.

- من أشكال التحرّش في مراحله المتقدمة أيضاً الاقتراب من جسد المرأة ومحاولة شمّه أو تقبيله، ومن هنا يكون خطرًا حقيقيًا منذرًا بالقدرة على الاعتداء الجسدي والجنسي.

- وبالطبع محاولة خلع ملابسها أو تمزيقها تعدُّ مقدمة لاعتداء جنسي.

- وأخطرها الاعتداء الجنسي السافر والمستبيح لعرض المرأة سواء كانت ابنة أو زوجة ابن أو أخت أو غيرهن من المحارم.

ويجب الانتباه إلى أن كل هذا يتم بدون رغبة الفتاة ولا رضاها ولا طلبها، بل وترفضه رفضّا قاطعًا، فالتحرّش يختلف عن الإغواء.
 

كثيرًا ما يتم للأسف اتهام المرأة بأنها هي المحرّض لعملية التحرّش وهذا بالطبع غير صحيح، لأن التحرّش يتضمن عدة أطراف ولا يقتصر على المرأة وحدها كمحرّض، بل في أغب الحالات كان التحرّش لسوء في سلوك الذكر ونادرًا ما كان سلوك الفتاة أو لباسها هو السبب، حيث يدخل في التحرّش الجنسي للمرأة أطراف ثلاثة وهي: الرجل المتحرّش، والبيئة وتتضمن التربية، والمرأة نفسها.

فلا يجوز ولا بأي حال من الأحوال اتهام المرأة فورًا ودومًا بأنها هي المسؤولة عن هذا الحدث، فهناك دور على الرجل وفي الغالب يكون هو المعتدي والذي يعاني من خطب نفسي غير سوي، ودور على التربية والبيئة التي تمت تنشئة الأفراد ذكورًا وإناثًا فيها وهذه تلعب دورًا كبيرًا في عمليات التحرّش، ودور على المرأة في حالات أخرى على الرغم من أنها المتحرّش بها.
وإن أردنا دراسة الأسباب المؤدية للتحرّش الجنسي بالمرأة في إطار العائلة لا بد من أخذ هذه الأطراف الثلاثة بعين الاعتبار.

 

أما الأسباب المؤدية للتحرّش الجنسي فهي عديدة وسأحاول التعريج على أهمها:
1- التربية؛ حيث يتم تنشئة الإناث في بعض العائلات أو المجتمعات تنشئة ضعيفة بحيث يتوقع منها أن تكون المطيع والخانع ولا ترفع عينها ولا تفتح فمها وتقبل بكل ما تتعرض له بدون أن تنبس بحرف أو تشتكي، فتنمو أنثى ضعيفة.

2- تنشئة الذكر في ذات البيئة في البند السابق، حيث يشعر بضعف الأنثى ويعرف أنها لن تقاوم لو تم الاعتداء عليها لأنها الضعيفة وهو الأقوى والمسيطر على مجريات الحدث في العائلة.

3- عدم المساواة في التنشئة بين الذكور والإناث وتفضيل الذكر والذي يأخذ الحق يجعل من الأنثى غير قادرة على انتزاع حقها، أو وقف التحرّش بها فيتكرر الفعل ويتمادى الذكر في هذه الممارسة انطلاقًا من أنه صاحب حق، راجع مقالتي عن التمييز بين الأبناء في التربية.

4- الجهل لدى الأنثى بأن هذا اعتداء وجنحة قانونية ولها أن تدفع البلاء عنها بالقانون، فجهلها بالقانون وبحقوقها يجعلها فريسة سهلة للتحرّش. وهذا يدخل في بند التربية وعدم معرفة أسس التوعية بالحقوق.

5- التربية البعيدة عن مكارم الأخلاق مثل عدم مراعاة الحرمات، وأصول الأخلاق من الاحترام والحياء، والسماح بالاختلاط في أوقات غير مناسبة أو الاختلاط مع غير المحارم من الأقارب، مما يثير من الاحتكاك وبالتالي زيادة فرصة التحرّش.

6- مرض الذكر النفسي أو معاناته من الاضطرابات النفسية أو السلوكية أو ما يشابه، نتيجة لعوامل عدة قد تكون مرضية أو كبت قديم أو تعرضه نفسه لحالة تحرّش أو اعتداء جنسي سابقًا.

7- قلة الوازع الديني وغياب المفاهيم الأساسية في التربية مثل حلال وحرام، والمحارم والحرمات وما شابه، بحيث يتمادى من ابتعد عن دينه وأخلاقه في أي سلوك خطأ طالما يرضي شهواته وغرائزه، ولو بالاعتداء على حرمة بيته.

8- عدم وجود رقابة على الانترنت فيتفتح الذكور على هذه البيئة وتتم إثارتهم بسهولة، فلا يجدون غير المحارم من الإناث للتحرّش بهن!، ومع وجود بعض البنود أعلاه مصاحبة لهذه النقطة. ولا نغفل عن أثر هذا على الإناث كذلك، ومحاولة تقليد ما يرين أو تتم إثارتهن.

9- المسلسلات والبرامج التلفزيونية والمحطات الفضائية وما تبثه القنوات وتتم متابعته من قبل الذكر والأنثى في جلسة واحدة وبدون رقابة فتزيد من نسبة التحرّش بسبب غسل الدماغ والإثارة. ويضاف لهذا الهواتف الذكية وكل هذه الوسائط.

10- ضعف رقابة الأهل وقلة متابعتهم لأمور أولادهم، أو تغافل الزوجة عن تصرفات زوجها، وضعفها أمام ما قد تراه وتسمعه. فخوف الأم ذاتها من الأب يمنعها من حماية بناتها. وكذلك خوف أم الزوج وتقديمها للكنة لقمة سائغة للمتحرش لعدم قدرتها عن حماية نفسها.

11- الوضع المادي للعائلة بحيث يضطر الأخوة والأخوات النوم في مكان واحد ودون مراعاة أهمية الفصل بين الجنسين بعد سن البلوغ، واستعمال الحمام المشترك، والتغافل عن خطورة فترة المراهقة أو الشذوذ الفكري الذي يجعل الذكر يتمادى في تسلطه على اخته بالتحرّش أو الأب على ابنته مع وجود دوافع نفسية غير سوية.

12- في حال كان بيت الزوجية -مكان عيش الزوجة- مشترك مع العائلة. فانعدام أو قلة الخصوصيّة يتيح لأخ الزوج أو أقاربه أو والده أن يتمادى في الاطلاع على أمور الزوجة الخاصة ويزداد إن كان الحمام مشترك كذلك. 

13- استعمال القوة والسلطة ففي حال التحرّش بزوجة الابن من قبل الأب (حماها) نجد في بعض الأحيان أن أب الزوج هو المسؤول ماليًا عن البيت ومصاريفه، ويشعر أن هذا حق له لأن ابنه وزوجة ابنه من ضمن مقتنياته في البيت الذي يصرف عليه بماله!.

14- وفي باب النقطة السابقة امتلاك الأب لمفاتيح بيوت أولاده لأنه يمتلكها أو يَعتبر أنها له فيدخل على البيوت بدون استئذان، وقد كثرت الحالات التي تشتكي الزوجة بمفاجئتها بأب زوجها في غرفتها أو فوق رأسها وهي في قيلولة أو يعبث بأغراضها في سفرها وخاصة ملابسها الداخلية أو في حال غيابها عن البيت. أو يدخل عليها وهي ساهية ويتحرّش بها.

15- ضعف شخصية الزوج وعدم قدرته على الوقوف في وجه أبيه وحماية زوجته من الاعتداء عليها، وخاصة إن كان الأب متحكم في الأمور المالية وأمور الحياة الكلية.

16- غياب الزوج عن البيت يعطي فرصة للأخ بأن يتطاول على زوجة أخيه التي تعيش معهم في ذات البيت وثقة الزوج بأخيه ثقة مطلقة، متناسيًا حرمة خلوة أخ الزوج بالزوجة.

17- إدمان الذكور وتناولهم للمسكرات والحشيش والعقاقير المذهبة للعقل مما يذهب العقول ويجعلهم في غير وعي لما يفعلونه. ويأتي ضمن ذلك حبوب المنشطات أو المثيرة أو حتى الفياجرا حيث تثار غرائز الذكر ولا يقوى على السيطرة عليها.

18- في بعض الحالات النادرة وفي ظل القهر الذي تعيش فيه بعض الإناث وبنفسية غير سوية تميل للشعور أن لفت الانتباه للذكر في بيتها وبجهالة منها يدل على أنها محبوبة أو مرغوبة.
وقد يكون لديها رغبات غير سوية وغير طبيعية فلا يفرق معها مَنْ الذكر الذي أمامها. مما يعني أن يكون سلوكها دافع للرجل أن يتحرّش بها. ويزداد هذا الشعور عند زواج الفتاة من رجل كبير بالسن أولاده في عمر الزوجة أو أكبر فتميل الزوجة بسبب الجهل والظروف إلى هذه المشاعر دون أن تحسب حساب العواقب، أو يكون الزوج مقصرًا في حق زوجته.

19- في حالة أخرى وبدون نية سيئة أو قصد تظهر الأنثى مفاتنها ولا تحتشم في لباسها أو تسرف في التبرج والتعطر فتثير حفيظة الذكر المحرم أمامها فيحصل التحرّش ولو لم تكن تريده.
لو تمعنا في البنود السابقة والتي أفرزتها من الخبرة التي مررت بها ومن القضايا التي تصل إلينا في موقع حِلّوها لوجدنا أن معظم الأسباب تعود للبيئة والتنشئة والتربية غير الصحيحة والبعيدة عن القيم ومكارم الأخلاق. وأخرى متعلقة بالرجل ذاته.
 

كما لاحظنا فإن التنشئة والسلطة الذكورية واعتلال النفسية للذكر هي المسبب الرئيسي في حالات التحرّش الجنسي مع دور طفيف للمرأة في حالات نادرة، إلا أن التحرّش تنعكس آثاره على المرأة بشكل خطير دائماً ومباشرةً فهي الضحية الرئيسية من هذا الحدث:

1- الصدمة النفسية والمعاناة والألم والذي قد لا يزول وقد يستمر ويتضاعف وخاصة لرؤية المجرم يوميًا واضطرارها للتعامل معه.

2- يزداد الشعور سوءًا مع عدم قدرة المرأة عل البوح، فتسكت وتلوذ بالصمت مع أزمة نفسية ستؤثر على مجرى حياتها بشكل عام، فتنشأ لديها حالة من الخوف والرعب من الرجال بشكل عام.

3- الشعور بالقهر والكبت لأنها تتستر على فعل فاضح فلو تكلمت ستحدث فضيحة فيكون خوفها من الفضيحة وتلويث السمعة واتهامها أكبر من خوفها ممّا يحدث لها، فتشعر بالجبن وتفقد الجرأة على المواجهة وتنهز شخصيتها وتختلف معاييرها.
وفي بعض الأحيان قد تستسلم للمتحرّش ويتفاقم الوضع فيؤثر على مستوى دراستها وتحصيلها العلمي أو الوظيفة والحياة المهنية وبالطبع الحياة الاجتماعية وقد تدخل في حالة كآبة.

4- الأثر الذي يتركه تحرّش الأب وأقارب الزوج يظهر مباشرة في علاقة المرأة بزوجها في حال عدم قدرتها على البوح فتكون متوترة وعصبية وقد تكره العلاقة الجنسية مع الزوج وترفض أي شكل من الممارسات الطبيعية، وقد تشعر بخوف كلما اقترب منها أو لمسها ويظهر هذا الخوف على شكل توتر وقد يصاحبها بعض الأعراض المرضية من رجفة وهلع وتسارع في ضربات القلب.

5- فقدان المرأة ثقتها بزوجها في حال إخباره وعدم اتخاذ إجراء رادع لحمايتها وإبعادها عن مصدر الأذى والتحدث لأبيه أو أخيه، فتشعر أنها فقدت الدرع الحامي لها، فيزداد شعورها بعدم الأمان.

6- تؤثر هذه الممارسات على دور المرأة كأمّ فتتأثر تربيتها لأولادها وتخشى أن تنجب فتاة، وتقلق من تربية أولادها بشكل عام، وإن كان لها فتاة فهي تحميها بطريقة مفزعة للفتاة.

7- اتهام المرأة بسوء أخلاقها وسوء نيتها وفهمها الخطأ للموقف وسوء ظنها بمن تحرّش بها إن كان أحد المحارم، وأنها تختلق كل هذا وأنها مريضة أو مجنونة أو كذابة. 

8- الصدمة من موقف الأم أو الحماة عند إخبارهن بما حدث، بل ومتابعة الحياة بشكل طبيعي وعدم طلب الطلاق أو التفريق أو التحقيق، أو حتى أخذ البنات وترك البيت، مما يعزز سلوك التربية على الضعف والخوف والخنوع. 

9- اتهامها بأنها مصدر الفضيحة، وأنها وصمة عار إن أخبرت أحد أو اشتكت عما تتعرض له، وتستخدم عبارة "بدك تفضحينا" للدلالة على إسكاتها.

10- طلاق المرأة في كثير من الأحيان من الزوج لعدم تصديقه وخوفه من أبيه أو بناء على رغبة الأب لستر الموقف، أو بطلب من الزوجة أو أهلها في حال عرفوا بالأمر.

11- قتل المرأة وإباحة دمها، أو الإضرار بها كالضرب والإساءة الجسدية في حالة البوح أو رؤية ذلك، ولن أدخل في تفاصيل جرائم الشرف، حيث تكون هي الضحية المباشرة.

12- الاعتداء على الشرف وفقد العذرية أو الاغتصاب وما يتبعه من كل المعاناة النفسية والجسدية في حالات التحرّش المتقدمة والتي تصل للاعتداء.

13- الحمل غير الشرعي وما يتبعه من مصائب على الفتاة أو المرأة والجنين والعائلة في حالات الاعتداء.

14- العقبة الكبرى أمام الفتاة والتي ستدخلها في دائرة مفرغة تدور بها حول نفسها هو القضاء، لأن عملية الإثبات صعبة جدًا، مما يضاعف معاناتها، وإجراءات القضاء لا تحترم خصوصيتها بتكرار طرح ذات السؤال وتكرار الوصف.
وللمفاجأة جرائم التحرّش تدخل في بند جرائم ضد الآداب العامة أو الأخلاق العامة. وحتى لو رفعت الزوجة قضية طلاق على الزوج لهذا السبب تدخل ضمن نزاع وشقاق ولا يعتبر التحرّش سببًا مباشراً للطلاق، فصعوبة إيجاد نظام قضاء رادع سيجعل المجرم طليق والمرأة هي الضحية والفريسة فيفقدها الثقة بكل النظام الاجتماعي الذي تعيش فيه.
 

إن أردنا ردع المتحرّش يجب أن نعمل على العوامل الثلاثة المسببة له معًا، البيئة والتنشئة لكل من الذكر والأنثى، وأخذ العوامل الخاصة بالرجل والمرأة وعلاجها وإصلاحها.
فتنشئة الإناث تنشئة تجعلهن يعرفن حقوقهن وليس فقط واجباتهن، وتنشئة المرأة في جو من العدالة والاحترام، وتعزيز الثقة بالنفس؛ من العوامل الواجب أخذها بعين الاعتبار.

ولهذا سأعطي النصائح التالية لكيفية تعامل المرأة مع التحرّش الجنسي الذي تتعرض له في بيتها أو في بيت زوجها من قبل الأقارب والمحارم:

- التعليم وتوعية المرأة منذ نعومة أظفارها أن لها حقوق ولها مكانة، وأن تكون قوية وترفض أي اعتداء على حرياتها أو تجاوز لخطوطها الحمراء، واحترامها لحرمات الآخرين يلزم احترام الآخرين لحرماتها. وبهذا تنشأ الأنثى قوية وعارفة لحرماتها فلا تسمح لأحد باختراقها.

- عدم شعورها بالخضوع السلبي، فهناك فرق بين احترام الأب والأخ وأب الزوج وبين الخضوع والخنوع وتلبية طلباتهم بدون وعي وإدراك.
ولهذا يجب أن تعبّر المرأة والفتاة وتقول "لا" إن كان هناك أي سلوك منهم يدل على تنمّر أو تحرّش، وأن وتنهر هذا الفعل ولو كان شك في نظرة أو كلمة ليست في محلها.
والأنثى الذكية تميّز بين عبارة المديح والمجاملة الصادقة من هذا القريب وبين كلمة التحرّش والاستفزاز الجنسي أو النظرة الجنسية وبشهوة، فلتفتح الأنثى عينيها جيدًا وخاصة إن شعرت بالحدس الداخلي أن هناك أمر غير طبيعي أو لا تشعر معه بالراحة. وكما قال المثل "حرِّص ولا تخوِّن".

- عدم شعور المرأة بالدونية وأن الذكر يمتلك سلطة عليها وسطوة ويمكنه أن يفعل بها ما يشاء. فهي ليست كائن درجة ثانية، بل هي كائن حي مساوي للرجل ولها ما عليه في التكليف، والنساء شقائق الرجال. فمطالبتها باحترام حدودها أمر ملزم على من حولها من الرجال ويمكن أن تقولها بكل صراحة.

- الثقة بالنفس، وهي أمر هام ورئيسي في صد عمليات التحرّش، لأن المتحرّش جبان ويعرف أنه يقوم بأمر خطأ في معظم الحالات وهو يخاف من الأنثى القادرة على حماية نفسها ولا يقترب من الأنثى القوية. وإن وجدها خانعة وضعيفة سيقترب ويتمادى ويتمادى حتى يفترسها وهو مطمئن أنها لن تخبر أحد ولن تشتكي لأنها ضعيفة.

- أن تكون الأنثى راكزة في حركاتها وطريقة كلامها، فلا تظهر دلع ملفت أو حركات غنج فيها إثارة عند كلامها مع الذكور حولها، هذه الحركات والدلع والتمايل والدلال والغنج والإثارة لا تكون إلا للزوج فقط وفقط ولا لغيره.
وحتى دلال الوالد يجب أن يكون برزانة، والتعبير عن محبة الأخ يجب أن تكون برزانة، واحترام والد الزوج يجب أن تكون برزانة، والانتباه لحركات الجسد وطريقة الكلام هي النصيحة هنا، لدرء الأذى والإثارة.

- عدم الاختلاط مع الرجال بإسراف، ومراعاة أن المرأة يمكن أن تقضي الكثير من أمورها الخاصة بعيدًا عن الاختلاط حتى مع رجال عائلتها لتأخذ راحتها في قضاء أمورها، وتقليل الاختلاط يقلّل الاحتكاك مما يقلّل التحرّش. ولهذا إن شكّت الأنثى باحتمال حدوث عملية تحرّش عليها الابتعاد.

- أن تثق الأنثى بحدسها، وتعبّر عن قلقها إن شعرت أن هناك أمرًا مريبًا وتخبر به أمها مثلًا أو زوجها، فإن شعرت بعدم ارتياح لتصرّف أو سلوك أو كلمات أو نظرات وخاصة إن تكررت؛ عليها ألا تخاف من شكها بأن الأمر غير طبيعي، بل يجب أن تثق بانزعاجها وتتبع رغبتها في الابتعاد في تلك اللحظة ومواراة نفسها بعيدًا عن ناظري هذا الذكر المتحرّش لتعلم أنه حقًا تحرّش ويجب التعبير بقوة وحزم وحسم.
فلها أن تتحدث معه بقوة وتصرخ أن "غض بصرك واحفظ لسانك وماذا تريد" أو تفعل أي أمر لتشعره أنها انتبهت له، وتخبر الأم أو الزوج بحصول موقف أزعجها. ولكن أنا مع أن تبقي عينيها مفتوحة. 

- يجب أن يكون للبنات في بيت أبيهن غرف مستقلة عن الذكور، ويفضل أن تكون بعيدة عن غرف نوم الإخوة والوالدين، ولها أبواب تقفل، ويفضل أن تقفل البنات أبواب غرفهن وهن في استراحاتهن ونومهم، والأهم ألا يتم السماح لأحد بدخول الغرف بدون استئذان.
وأستغرب من عدم الانتباه إلى أن قانون الاستئذان ذكر نصًا صريحًا وواضحا في القرآن، فالأصل كما ورد في القرآن الكريم أن الطفل قبل أن يبلغ الحُلم عليه أن يستأذن قبل دخول غرفة والديه، فلا يدخل على والديه في أوقات ثلاث: هي قبل الفجر، ووقت الظهيرة، وبعد العشاء، أي عندما يضع الإنسان ثيابه.
فلو تم التركيز على هذا المبدأ منذ التنشئة الأولى لعرف الجميع أن هناك حرمات حتى للوالدين فما بالكم بالأخوات والبنات والإناث وهنّ في غرفهن أو مهاجعهن الخاصة. 

- أن تطالب الزوجة بسكن شرعي مستقل، وإن كانت ستعيش في بيت الزوج فيجب أن يكون لها قسمها الخاص المستقل وله حمام خاص بها وله باب يقفل عليها، ولا تسمح لأحد بدخول منطقتها أو بيتها أو غرفتها إلا بالاستئذان ولتقفل باب غرفتها وهي في وقت استراحتها.

- ألا تفتح الزوجة المجال للتدخل واختراق الحدود مع أهل الزوج، سواء الوالد أو الأخ أو الأقارب، فلا أحد منهم محرم عليها سوى والد زوجها، أما أقاربه الذكور فهم من قيل فيهم:" الحمو الموت" فهم فتنة ويجب الحذر منهم والانتباه للتعامل معهم مثل تعاملها مع الرجال الأجانب.
وقد فسّر التشريع مقولة الحمو الموت بأن الخوف منه أكثر من غيره، وتوقع الشر والفتنة منه أكثر من غيره وذلك لأنه قادر على الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه ذلك لأنه من أهل البيت بخلاف الأجنبي.

- وإن لم يتمكن زوج المرأة من حمايتها بسبب اختراق حرمتها من رجال عائلته فلها أن تخبر أباها ليأخذها إلى بيته وتطالب ببيت مستقل وشرعي يحفظ لها حقها.

- وإن اتفق الزوج بسبب ضعف شخصيته مع أهله ورفض ذلك الاتهام وقلب الحق باطل بأن الزوجة هي الملامة أو تكذب أو أنكر فلها أن تطلب التفريق والطلاق وتضعه في حجة الطلاق لحماية نفسها وبناتها من خطر هذا الأب أو الأخ.

- إن كان المتحرّش هو الأخ وكان التحرّش بالاقتراب واللمس وجربت معه كل ما سبق ولم ينفع وتمادى لهذه المرحلة، يجب أن تصرخ وتخيفه وتخبر والداها بكل ما جرى، وترفض ما حصل وأن عليهما أن يجدا حلًا للمشكلة، والابتعاد كما قلنا.

- إن كان المتحرّش هو الأب ووصل لمرحلة الاقتراب واللمس بعد تطبيق كل ما سبق وإشعاره بقوتها ورفضها، فعليها أن تخبر والدتها، وإن كانت الوالدة ضعيفة لها أن تهرب لبيت جدها أبوه وتخبره بما حصل وتطلب حمايته وأن يتعامل معه ويحميها. 

- ألا تذهب الزوجة لزيارة أهل زوجها إلا وزوجها معها وتحرص على عدم غيابه عنها، إن اضطرت لزيارتهم، ويجوز للزوج ألا يأخذ زوجته لزيارة أهله. وله أن يذهب معها لزيارة أهلها إن كانت الشكوى من أهل الزوجة فهم أهلها ولا يجوز أن يقطعها عنهم ولا يتركها تبيت عندهم.

- وعلى المرأة أن تحرص على اللباس الشرعي إن كانت محجبة أمام أهل زوجها من الذكور. وترتدي ما هو محتشم وساتر أمام والد زوجها وأبيها وأخيها احترامًا لهم، فلا ترتدي ما هو فاضح وكاشف للعورات والمفاتن متحججة بأنهم محارمها.
فحتى المحارم لهم حرمة وحدود ولا يجوز تجاوزها فالحياء واجب. والحشمة في اللباس دومًا مطلوبة ولها ان تتزيّن وتتجمل وترتدي ما تشاء أمام زوجها فقط. فلتدرئ عنها الشبهات وتبتعد عن الفتنة قدر استطاعتها. مع أن لباس المرأة لا علاقة له بالتحرّش في كثير من الأحيان بل له علاقة بالشخصية المريضة المضطربة عند الرجل.

- وإن حصل تحرّش واضح وليس ظنًا ووصل إلى الاقتراب واللمس يجب على الأنثى أن تصرخ وترعب المًتحرّش بأنها قوية ولن تسمح له بالتمادي ولمسها وتقاوم بشراسة. ويجب أن تخبر زوجها وأمها فوراً عما حصل، ولا تخاف من قصة "فضحتينا واسكتي واستري وسيقولون أنت السبب..." لا يجب أن تدع من حولها يقنعونها بأنها الجاني والمسبب أو المحفّز لما حصل. ومن الأصل اتباع النصائح أعلاه سيبعد عن المرأة خطر التحرّش قدر المستطاع.

ملاحظة: في جميع حالات الإخبار السابقة عما حدث مع المرأة من تحرّش أي من الأقارب أو المحارم يجب أن تؤكد ألا يكون للتشهير والإساءة للعائلة بل يجب أن يكون المقصد والنية وقف الجرم، وعلاج الموقف وحل المشكلة، وأخذ الحق.
 

من الأصل أن تتزوج المرأة لتجد في بيت زوجها الأمان والحنان والرعاية، فما أصعب أن يجد الزوج زوجته مستغيثة بصرخات من الألم والقهر بأنه تم التحرّش بها من قبل أحد أقاربه والأخطر والأكثر شيوعًا هو الأب، ومن ثم الأخ.

ولهذا لا بد من إجراءات على الزوج أن يقوم بها لحماية زوجته من التحرش؛ ومنها:
- توفير سكن مستقل للزوجة.

- أن يكون مفتاح البيت مع الزوج والزوجة وفقط، وألا يسمح لأهله باقتناء مفاتيح بيته ودخوله بدون إذن منه إلا ما اتفق عليه بينهم.
ففي كثير من الأحيان يمتلك الأب المفاتيح لأن البيت له، أو يتم وضع المفاتيح في حالة طوارئ ويكون هذا المفتاح في يد من يريد أخذه ودخول البيت وعدم احترام الخصوصية.

- إن شَكَت المرأة لزوجها بدخول أحد عليها غفلة باستعمال مفاتيح البيت الموجودة عندهم يجب أن يقوم بتغيير الأقفال وعدم إعطاء المفتاح لأحد وإشعار زوجته بالأمان والراحة وأن لا أحد يمتلك المفاتيح غيرهما.

- إن كان يسكن في نفس بيت أهله فيجب أن يعمل على توفير قسم مستقل وبعيد عن باقي أجزاء البيت لزوجته وحتى لو اضطر إضافة جدار أو ستارة أو أي أمر ليعطيه وزوجته خصوصيتهما ويفضل أن يكون فيه حمام مستقل لهما، ولهذا القسم باب وعليه قفل يمكن قفله ومفتاحه معهما فقط.

- أن يُشعِر الرجل أهل البيت أن زوجته لها خصوصية ولا يسمح لأحد بالاعتداء على خصوصيتها، ويوفر لها الدعم المعنوي، فعنما يرى المتحرّش أن الرجل حامي لزوجته فلن يجرؤ على الاقتراب منها.
حيث وجد أن ضعف شخصية الزوج وسيطرة أبوه عليه، وتسليمه رأيه وأمر بيته وزوجته وماله لأبيه أو أخيه الأكبر يجعل فرصة التحرّش أكبر إن كان أي منهما مريض أو مضطرب الشخصية أو لديه ميول انحرافية.

- أن يستمع لزوجته بوعي وإدراك ولا يكذِّبها بل يأخذ منها كل ما لديها، ثم يستعمل ذكاءه ويتحقّق من الأمر بطريقته الخاصة. ولا شك في كثير من الأحيان يكون هناك شك في سلوك المتحرّش وربما له أسبقيات أو ربما تم الشكوى عليه من قبل. فتصديقه لزوجته واهتمامه بالأمر ضروريان لإشعار زوجته بالأمان.

- أن يطمأن الزوجة ويعدها ألا يمسّها سوء وأنه سيتابع الأمر ويقف المتحرّش عند حده.

 

إن كان المتحرّش بالزوجة هو الأب (حماها) فيجب أن يتم التعامل مع الأمر بحذر شديد لأن هذا الأب له حق البرّ والطاعة في غير المعصية، وفي ذات الوقت هو مضطرب ومعتدٍّ، ولهذا نجد بعض النصائح الواجب اتباعها في هذه الحالة مثل:

1- أن يتحدث لأبيه ويخبره بما قالت الزوجة، وأنه ينكر عليه فعله هذا ويتحدث إليه بحزم وقوة ورفض.
2- أن يبيّن له أن ما يفعله منكر وخطير وهو جريمة تدخل في زنا المحارم وله عقوبة شرعية وقضائية.
3- أن يمنع أباه من الحضور إلى بيته أو دخول قسمه في غيابه منعًا باتًا.
4- أن يعرض على والده علاجه نفسيًا ما يشكو منه لأن هذا اضطراب سلوكي ونفسي وليس أمرًا طبيعيًا.
5- إن لم يجد الوالد استجابة فعلى الرجل أن يخرج زوجته وأولاده من بيت أبيه ويبعدهم عنه ويمنعه من الحضور.
6- الدعاء لوالده بالهداية والمغفرة وتكرار نصحه، ولكن لا يقطعه فهو لا يزال أبوه في كل الأحوال ومساعدته واجبة لتخليصه من هذا الشرّ.
7- الطلب من زوجته بعدم الاحتكاك مع أبيه أو استقباله أو أن توجد معه منفردة في أي مكان.

والحقيقة كان الله في عون الرجل في هذا الموقف الحرج فما بين أبيه ورضاه وما بين زوجته والحفاظ عليها تضيق به السُّبل.

وفي ختام الموضوع لا بد من وجود منظومة أخلاقية عالية يتحلى بها الجميع في المجتمع والعائلة، وبالطبع فإن الروادع الدينية وتقوية الوازع الديني ليكون هو الرادع الحقيقي، وتوعية الحرمات وأهميتها. والحزم مع أي استباحات تتم ممارستها في حياتنا اليومية مع توافر وسائل الاتصال والانترنت وفتح الباب على الغارب لكل من هب ودب أن يشاهده الجميع وبدون رقابة.
علينا الانتباه لهذه الأمور والسعي دومًا لتعزيز مجتمع الفضيلة.