تعريف العلاج النفسي وطرق وتقنيات العلاج النفسي

ما هو العلاج النفسي؟ تقنيات وأنواع العلاج النفسي، طرق العلاج النفسي والمؤهلين لتقديم العلاج النفسي، من يحتاج العلاج النفسي ومتى يجب تلقي العلاج النفسي؟

تعريف العلاج النفسي وطرق وتقنيات العلاج النفسي

تعريف العلاج النفسي وطرق وتقنيات العلاج النفسي

يعاني الكثير من الأشخاص من اضطرابات نفسية وعاطفية وتقلبات في المزاج والنفسية، ويجهلون كيفية التعامل مع مثل هذه المشاكل والحالات. أو أن الصورة النمطية حول العلاج النفسية لا زالت سيئة أو غير مقنعة كفاية.
في هذه المقالة عن العلاج النفسي سنتحدث عن مفهوم العلاج النفسية وأنواعه، كما سنتحدث عن الحالات التي يجب فيها اللجوء للعلاج النفسي لمعالجة المشاكل والاضطرابات التي تواجه الشخص، ثم من هو المؤهل بتقديم هذا النوع من العلاجات وما هي آلية عمل العلاج النفسي وتأثيره على تصويب السلوكيات والأفكار والمشاعر الخاطئة والسلبية.

العلاج النفسي هو العلاج عن طريق الكلام والحوار والحديث مع الشخص الذي يعاني من أمراض عقلية أو اضطرابات نفسية أو صعوبات عاطفية أو أفكار مشوشة، ويسعى العلاج النفسي لتخليص الأشخاص من الأفكار والسلوكيات المضطربة التي تؤثر على أدائهم في شتى مجالات الحياة وعلى تكيفهم مع محيطهم الاجتماعي وذواتهم.
يقوم علماء النفس والأخصائيون النفسيون بتطبيق إجراءات معتمدة علمياً لمساعدة الناس على تطوير عادات أكثر صحة وفعالية، وهناك عدد من الأساليب للعلاج النفسي مثل العلاج المعرفي السلوكي والشخصي وأنواع أخرى من العلاج بالكلام التي تشترك بالهدف وهو مساعدة الأفراد على حل مشاكلهم. [1]
العلاج النفسي هو علاج تعاوني يعتمد على العلاقة بين المريض والأخصائي النفسي، ويقوم بشكل أساسي على الحوار بشرط توفير بيئة داعمة للتحدث والحوار بصراحة مع شخص موضوعي وحيادي وهو الأخصائي النفسي.
المميز في العلاج النفسي أنه لا يعالج المشكلة فحسب بل يتعلم المريض مهارات جديدة تفيده في حياته المستقبلية للتعامل مع الظروف والمتغيرات التي سيمر بها وتمكّنه من تجاوزها وتخفيف آثارها السلبية عليه وعلى نفسيته وحياته.

يمكن تقسيم أنواع العلاج النفسي من حيث الطريقة إلى:

  • جلسات العلاج النفسي: وهو العلاج الذي يتم عن طريق الحديث والنقاش ومحاولة تغيير المفاهيم والأفكار المغلوطة لدى الشخص الذي يعاني من أعراض اضطراب معين أو أكثر أو يمر بظروف نفسية صعبة ويحتاج أن يتحدث عن مشكلاته ويستمع للكلام العلمي الذي يفيده في تخطيها والتعامل معها.
  • العلاج النفسي بالأدوية: في بعض الحالات التي يكون في الاضطراب العقلي أو العصبي صعباً يلجأ الطبيب النفسي لوصف أدوية معينة للشخص، ورغم أن الأفضل أن يتم التعامل مع النوع الأول فقط لكن في بعض الحالات التي ترتبط بالهرمونات والجينات والمشاكل العضوية يجب اللجوء لاستخدام العلاج الدوائي إلى جانب العلاج بالكلام مع المريض.

وحول جلسات العلاج فيمكن أن تتم بصورة فردية بين الأخصائي النفسي والمريض مباشرةً، أو للعائلة ككل أو الأزواج في بعض الجلسات ثم تكون الجلسات أكثر خصوصية وانفراداً ليستطيع كل شخص الحصول على الدعم والعلاج النفسي الذي يحتاجه تبعاً لوضعه وتفاصيله وحرصاً على خصوصية العلاج النفسي.
وتتباين المدة التي يجب خلالها الالتزام بجلسات العلاج النفسي ففي بعض الحالات يقتصر الموضوع على زيارات محدودة بينما في حالات أخرى يمتد العلاج النفسي والجلسات لأشهر وسنوات حسب الاحتياج والحالة ومدى الاستجابة والتطور.

ينصف علماء النفس والأخصائيون النفسيون طرائق وتقنيات العلاج النفسي إلى: [2]

  • العلاج السلوكي المعرفي: يساعد العلاج السلوكي المعرفي على تحديد وتغيير أنماط التفكير والسلوك التي تكون ضارة أو غير فعالة بحيث يتم استبدالها بأفكار أكثر دقة وسلوكيات وظيفية. من الاضطرابات التي يمكن معالجتها من خلال العلاج السلوكي المعرفي: الاكتئاب والقلق والاضطرابات المرتبطة بالصدمة واضطرابات الأكل.
  • العلاج الشخصي: أحد أنواع العلاج على المدى القصير الذي يساعد المريض على فهم القضايا الشخصية الأساسية التي تكون مزعجةً له مثل: الحزن الذي لم يتم معالجته، والتغيرات في الأدوار الاجتماعية أو العمل، والصراعات مع الآخرين، والمشاكل المتعلقة بالآخرين. كما يستخدم لعلاج الاكتئاب.
  • العلاج السلوكي الجدلي: هو أحد أنواع العلاج المعرفي السلوكي يساعد على تنظيم العواطف. يتم استخدامه لعلاج الأشخاص الذين يعانون من أفكار انتحارية مزمنة والأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الحدية واضطرابات الأكل واضطراب ما بعد الصدمة.
  • العلاج النفسي الديناميكي: إن السلوك والرفاهية العقلية يتأثران بالتجارب التي عشاها الإنسان في مرحلة الطفولة ومن خلال الأفكار المتكررة أو المشاعر غير الواعية التي سبق وخاضها وعاش تجربتها في حياته. يسعى هذا النوع من العلاج إلى تحسين الوعي الذاتي وتغيير الأنماط التفكيرية القديمة التي كانت سبباً في المشاكل والاضطرابات والضغوطات التي يعيشها.
  • الدعم النفسي: يستخدم العلاج من خلال الدعم النفسي في توجيه وتشجيع المرضى على تطوير قدراتهم ومهاراتهم الخاصة. فهو يساعد على بناء احترام الذات، وتقليل القلق، وتقوية آليات التكيف مع البيئة المحيطة وتغيراتها، وتحسين الأداء الاجتماعي والمجتمعي.
  • العلاج بالفنون الإبداعية: إحدى طرق العلاج النفسي الحديث الذي يتم فيه استخدام الفنون الإبداعية في عملية العلاج وتنفيذ خطة العلاج، مثل استخدام الغناء والموسيقى والرسم والرقص والدراما مع المريض.
  • العلاج بمساعدة الحيوانات الأليفة: بعض الأشخاص الذين يحبون الحيوانات يتم تقديم العلاج النفسي لهم بمساعدة الحيوانات الأليفة كالأحصنة والكلاب كون هذه الحيوانات تتفاعل بشكل كبير مع مشاعر الإنسان.
  • العلاج باللعب: ويمكن استخدام هذا النوع من العلاج بشكل مركز مع الأطفال، حيث أن اللعب هو أكثر ما يشغل تفكيرهم ويجذبهم لذا يقوم الأخصائي النفسي باستخدام الألعاب كوسائل لتنفيذ خطة العلاج النفسي مع الطفل. ويمكن من خلاله التعرف على مشاعر الطفل وأفكاره.

جميع الأشخاص يحتاجون العلاج النفسي لتجاوز المشاكل والاضطرابات التي تتسبب بها ضغوطات الحياة ومسؤولياتها ومن أكثر الأشخاص الذين يحتاجون العلاج النفسي: [3]

  • اضطرابات القلق، مثل اضطراب الوسواس القهري (OCD)، والرهاب، واضطراب الهلع أو اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)
  • اضطرابات المزاج، مثل الاكتئاب أو الاضطراب ثنائي القطب
  • الإدمان، مثل إدمان الكحول أو الإدمان على المخدرات أو القمار القهري
  • اضطرابات الأكل، مثل فقدان الشهية أو الشره المرضي
  • اضطرابات الشخصية، مثل اضطراب الشخصية الحدية أو اضطراب الشخصية التابعة
  • الفصام أو الاضطرابات الأخرى التي تسبب الانفصال عن الواقع (الاضطرابات الذهانية)
  • لنزاعات مع شريكك أو أي شخص آخر في حياتك
  • القلق أو التوتر الناجم عن العمل أو المواقف الأخرى
  • التغيرات الرئيسية في الحياة مثل الطلاق أو وفاة أحد أفراد أسرته أو فقدانه وظيفة
  • ردود الفعل غير الصحية، مثل غضب الطريق أو السلوك العدواني السلبي
  • عدم القدرة على التعامل مع مشكلة صحية جسدية مستمرة أو خطيرة، مثل مرض السكري أو السرطان أو الألم (المزمن) على المدى الطويل
  • التعرض للاعتداء الجسدي أو الجنسي أو مشاهدة العنف
  • المشاكل الجنسية، سواء كانت ناتجة عن سبب جسدي أو نفسي
  • مشاكل النوم إذا كنت تواجه صعوبة في النوم أو البقاء نائمًا

كما عند الشعور بعدم الاتزان في التفكير والسلوك وظهور وساوس وأفكار مريبة أو انتحارية أو ما شابه يمكن اللجوء للعلاج النفسي باعتباره أسلوباً علمياً. ويجب التنويه لنقطة مهمة بأن الانسان يمر بظروف قاسية وصعبة وكما يلجأ للطبيب عند شعوره بأعراض مرض أو تعب عضوي في جسده فإن الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي هو الشخص المؤهل للمساعدة في حال مواجهة متاعب ومشقات نفسية وعصبية صعبة.

العلاج النفسي ليس سحراً والأخصائي النفسي أو الطبيب النفسي لا يملكان عصا سحريةً لتغير الأحوال بلمح البصر، فالمشاكل التي يمر بها الانسان هي تراكمات لظروف الحياة القاسية والصعبة وتدخل فيها عدة عوامل منها: [4]

  • التعرض لصدمة.
  • التربية منذ الصغر.
  • البيئة التي عاش بها الانسان.
  • الأفكار والأنماط الفكرية التي يمتلكها الشخص.
  • الظروف الأسرية والاجتماعية.
  • الوضع الاقتصادي.
  • وعي المحيطين بالشخص.
  • المواقف الصعبة التي عاشها الشخص.
  • الذكريات الحزينة والسعيدة.
  • الأشخاص الذين يعيش معهم الشخص ويعاشرهم في يومه.
  • نسبة الوعي والثقافة لدى الشخص.

ولضمان نجاح العلاج النفسي وتحقيق أفضل استفادة يجب مراعاة ما يلي:

  • التعامل مع الشخص المختص على أساس الثقة والشفافية.
  • الرغبة بالعلاج والتغير.
  • التجاوب مع المعالج النفسي أو الطبيب النفسي.
  • الصراحة والوضوح بين الطبيب والمريض.
  • بناء جسر من الثقة بين المريض والطبيب لكن دون دخولها في حيز العلاقات الشخصية لضمان الحيادية.

قم الآن بإجراء اختبار الاستجابة للعلاج النفسي لتعرف إلى أي درجة أنت قادر على التعاون مع المعالج أو الطبيب النفسي وتحقيق الفائدة من جلسات العلاج النفسي، أكمل الاختبار من خلال النقر على هذا الرابط.

إحدى السيدات أرسلت لنا على موقع حلوها تطلب النصيحة والمشورة بموضوع العلاج النفسي قائلةً: "أعاني من تشنجات لا إرادية في المهبل كانت السبب في طلاقي بعد ثلاث سنوات من الزواج بسبب تعذر الجماع، نصحتني الطبيبة بالعلاج النفسي وأهلي يرفضون العلاج النفسي فما هو الحل لمشكلتي؟"
أجابتها الدكتورة سراء فاضل الأنصاري في موقع حلوها:
" المشكلة نفسية على الأغلب إلا إذا كان قد أصابك جرح داخلي سبب ألماً شديداً وسبّب خوفاً من تكرار العملية. المشكلة شائعة ولها جذور اجتماعية نفسية وأخرى بما أن خطيبك متفهم قد لا تتكرر المسالة معه وقد يستطع أخذك للطبيب النفسي ونعم هناك حالات تحسنت وحتى شفيت". اقرأ الاستشارة الكاملة من خلال النقر هنا.

وأجابت الدكتورة سراء فاضل الأنصاري في موقع حلوها على تساؤل "هل حالتي النفسية ستتحسن مع العلاج النفسي؟"
" خيراً فعلت بطلب العلاج النفسي لأنك في أمسّ الحاجة له ولكن عليك الاستمرار وتحت إشراف الطبيب النفسي وبالتأكيد هو علاج وليس مسكناً وسوف يأتي بالنتائج تظهر بشائرها بعد أسبوعين أو شهرين ويستمر التحسن لغاية ستة أشهر.
لا تقبلي بالتحسن فقط ولكن طالبي طبيبك بالشفاء واستمري حتى تعودي كما كنت وابقي على هذه الجرعة مدة سنة أخرى حتى لا يحدث انتكاسة، أنت على الطريق الصحيح فلا تخافي وتذكري لا يجب قطع الدواء فجأة لأنه يكون ذو مردود عكسي
".

المصادر و المراجعadd