الفرق بين الأفكار السلبية والاكتئاب وطرق علاجهما

ما الفرق بين الاكتئاب والأفكار السلبية؟ أعراض الاكتئاب وأعراض التفكير السلبي، ومتى يجب مراجعة الطبيب النفسي؟ علاج الاكتئاب والتخلص من الأفكار السلبية

الفرق بين الأفكار السلبية والاكتئاب وطرق علاجهما

الفرق بين الأفكار السلبية والاكتئاب وطرق علاجهما

يتساءل كثر، حول العالم، عمّا إذا كان ما يشعرون به، من نكوص وحزن واستحضار لأحداث حزينة، اكتئاباً أم محض أفكار سلبية، ليصار في مرات لخلط المفهومين من دون تمييز بينهما.
وسنحاول في هذا المقال مساعدتكِ على معرفة الفرق بين الاكتئاب والأفكار السلبية، ومتى يتحتم عليكِ مراجعة الطبيب النفسي، وعما يجب عليكِ فعله إن راودتكِ أفكار الانتحار.

كيف أميّز بين الاكتئاب والأفكار السلبية؟
قلما يوجد إنسان على وجه البسيطة لم يختبر الاكتئاب ولو بدرجة خفيفة مرة واحدة في حياته، لكن ثمة من يستفحل الأمر لديهم، على درجات، فيكونون مكتئبين، وعادةً ما يبدأ الاكتئاب من الأفكار السلبية، إذا الفرق بين الاكتئاب والأفكار السلبية:

  • الاكتئاب اضطراب نفسي مشخّص، يحتاج علاجه إلى زيارة الطبيب أو المعالج النفسي، فيما تعتبر الأفكار السلبية توجه فكري مؤقت أو مزمن يتمثل في تحويل كل الأمور على المحمل السلبي، وتوقّع الأسوأ، ومجافاة الإيجابية في تلقي أي أمر وتفسيره والتعامل معه. [1]
  • يرتبط الاكتئاب بأعراض جسدية ونفسية واضحة، ويرتبط باضطرابات الشهية والنوم وغيرها من صعوبات الأداء والتكيّف، فيما تبقى الأفكار السلبية محدودة التأثير جسدياً، وإن ارتبطت أحياناً بمشاكل النوم والشهية لكن بدرجات أقل من الاكتئاب.
  • الأفكار السلبية جزء من اضطراب الاكتئاب، لكن وجود الأفكار السلبية لا يعني بالضرورة الإصابة بالاكتئاب، فالأفكار السلبية قد تكون حالة عابرة، وقد تكون محدودة التأثير على السلوك والأداء والتكيّف. [4]
  • استمرار الأفكار السلبية قد يكون سبباً من أسباب تطور اضطراب الاكتئاب، لكن الاكتئاب يرتبط بعوامل عديدة بعضها وراثي وبعضها طبي.
  • يستطيع البعض التأقلم مع التفكير السلبي بل وتحويل الأفكار السلبية لطاقة وقوة كبيرة في التفكير الناقد وتحقيق الأهداف، فيما يعتبر الاكتئاب من المشاكل النفسية المعيقة للنماء والأداء على مختلف الأصعدة.

كان موقع حلوها قد ناقش الاكتئاب بشكل موسع عبر مقال عن أعراض الاكتئاب وأسبابه وكيفية التخلص منه (لمطالعة المقال انقر على الرابط)

لعل ما من إشارة أكثر خطورة في الاكتئاب من التفكير بالانتحار ومحاولة إنهاء الحياة. بمجرد أن تشعر أن أفكار الانتحار بدأت بمساورتك، فإن عليك التوجّه لأقرب طبيب نفسي وطلب المساعدة وعدم الخشية من كونه قد يلحق بك أذى أو ملاحقة ما جرّاء هذه الأفكار أو المحاولات. [3]
تعدّ مرحلة التفكير بالانتحار واحدة من المراحل المتقدمة في الاكتئاب، والتي تشير في الغالب إلى أن الشخص لم يتلقّ الرعاية الكافية والمعالجة اللازمة خلال مراحل الاكتئاب الأولى.
بدوره، سيُقدّر الطبيب النفسي ما يستلزم عليه فعله حين يتوجّه إليه مريض الاكتئاب مفصحاً عن رغبته بالانتحار وإنهاء حياته، سواءً كان هذا التصرف من خلال الأدوية أو الإيداع بالمستشفى تحت المراقبة أو محاولة المساعدة في أمور أكبر مثل إنهاء الأسباب التي أفضت لهذه الحالة لا سيما إن كانت تتخلّلها إساءة من طرف ما للمريض أو تخويف أو تنمّر أو ابتزاز، وما إلى ذلك.
بالمحصلة؛ لا تعتبر الأفكار الانتحارية مجرد أفكار سلبية، بل غالباً ما يكون التفكير بالانتحار شديد الصلة بالاكتئاب أو باضطرابات نفسية أخرى.

لماذا تصيبني الأفكار السلبية وكيف أتخلص منها؟
كثر منا يعانون من مشكلة التفكير السلبي، التي تكرّسها أنماط معينة في التربية، قد تفضي لحالة من الاكتئاب. وهناك مسبّبات كثيرة للحالتين من بينها التربية كما قلنا والعامل الوراثي والتعرّض للتنمر والتعرض للإساءة أو الانتكاسات العاطفية أو المشاكل الصحية الصعبة والمزمنة. [1]
لكن عليك أن تضع في حسبانك أن الأفكار السلبية، والاكتئاب، قد يدخلانك في نفق مظلم ما لم تسيطر عليهما، وما لم تطلب المساعدة بشأنهما في اللحظة المناسبة.

فيما يتعلق بالأفكار السلبية، فإن طرق التغلّب عليها كثيرة، وهذه من بينها: [2]

  • التمارين الرياضية وتحديداً المشي يسهم في رفع هرمون السيروتونين المسؤول عن المزاج الجيد.
  • محاولة مساعدة الذات من خلال تجنب ما يؤذيها ويسبّب لها مزيداً من الحزن، وتكريس المزيد من الأنشطة والمسبّبات التي تفضي للراحة والفرح.
  • ابتعد عن الأشخاص السلبيين وأولئك الذين يزجّون بك في حالة الاكتئاب.
  • استخدم وسائل التواصل الاجتماعي بتعقّل ولا تبالغ في إقحامها بحياتك.
  • النوم لمدة كافية من دون محاولة اللجوء للأدوية المنومة أو المهدئة، ما لم يصفها الطبيب الثقة، ومحاولة عدم استثارة الذات والأحزان قبل النوم من خلال البكاء أو مطالعة ما يُحزن أو مناقشة مواضيع تفضي لمزيد من التوتر والحزن.
  • استمع للموسيقى الهادئة ومارس اليوغا، وهي رياضة التأمل التي تساعد جسدك على السيطرة على الانفعالات.

ما هي الأعراض التي تستلزم مراجعة الطبيب النفسي؟
كما أسلفنا، قلما تمضي حياة أحدنا من دون وجود نوبة اكتئاب واحدة على الأقل، بتفاوت في الدرجة، لكن حين تدخل حالة الاكتئاب في مراحل متقدمة تظهر على شكل أعراض، سنعدّدها الآن، فإنه يجدر بك مراجعة الطبيب النفسي.
كانت الخبيرة النفسية سراء الأنصاري، قد أجابت أحد القرّاء عبر موقع حلّوها، عن سؤاله حول كيفية علاج الاكتئاب، بقولها إن ثمة أدوية موصوفة لهذا، لكون هذا المرض قابل للشفاء، لكن تجدر مراجعة الطبيب النفسي؛ للوقوف على الحالة وما تستلزمه. (السؤال كاملاً على الرابط)

من أعراض الاكتئاب التي تستوجب منك التوجّه للطبيب النفسي: [4]

  • نوبات البكاء والحزن المستمرة، وغير المبرّرة في مرات كثيرة. تعدّ هذه واحدة من أعراض الاكتئاب التي يجدر بك عدم إهمالها.
  • من أعراض الاكتئاب كذلك اضطرابات الشهية والتغذية والوزن، سواءً كان هذا متمثلاً بشهية مفتوحة بشكل لافت أو العكس من ذلك عدم وجود رغبة بالطعام بشكل مستمر، وما يفضي إليه هذا أو ذاك من زيادة لافتة في الوزن أو نزولاً حاداً فيه.
  • الوساوس والأفكار السلبية المهيمنة على مدار الوقت، من قبيل الخوف من الإصابة بأمراض أو خوفك من أذى قد يلحق بمن تحبهم. وجود هذه الأفكار بإفراط يعد أحد أعراض الاكتئاب.
  • من أعراض الاكتئاب تراجع التحصيل الدراسي والأكاديمي، وتراجع المستوى الوظيفي، وتراجع الأداء الإيجابي عموماً.
  • الانزواء والانطواء وعدم مخالطة الآخرين وعدم الرغبة في رؤيتهم أو التحدث إليهم واعتزال الحياة الاجتماعية، من بين أشهر أعراض الاكتئاب.
  • عدم الإقبال على الجنس حتى بإيقاع اعتيادي، بل مجافاته تماماً وعدم الاهتمام بكل ما يتعلق بالجسد من تفاصيل، من بين أعراض الاكتئاب الأكثر شيوعاً.
  • من أعراض الاكتئاب إهمال المظهر العام وتراجع الاهتمام بالشكل والملابس والشعر والرائحة والنظافة الشخصية.
  • من بين أعراض الاكتئاب التفكير بإيذاء الذات ووجود أفكار الانتحار وإنهاء الحياة.
  • الإقبال على تعاطي الكحول والمخدرات، سواءً كان هذا علانية أو بالخفية، من بين أعراض الاكتئاب كذلك.
  • من أعراض الاكتئاب عدم القيام بالمسؤوليات المناطة بك سواءً كانت عائلية أو اجتماعية أو مالية.

ما هو علاج الاكتئاب؟ هل من ضرورة للأدوية؟
يحدث أن يكون الاكتئاب حالة عارضة تستمر لبضعة أيام فقط وتذهب في حال سبيلها. وفي هذه الحالة، لستَ مطالباً بمراجعة الطبيب النفسي وإن كانت ثمة طرق بوسعك استخدامها لوقف الاكتئاب وعدم الوصول لمرحلة تستدعي مراجعة الطبيب النفسي. [1]
لكن، إن شعرت أن حالتك تزداد سواءً تباعاً وأن أفكاراً بدأت بالسيطرة عليك بطريقة خارجة عن الإرادة مثل الانتحار وما إلى ذلك، فلعل من الضروري حينها مراجعة الطبيب النفسي، الذي سيتولّى بدوره تقييم الحالة وتقديم العلاج اللازم للاكتئاب ومحاولة مساعدتك على تخطي الأزمة.

فيما يلي بعض الطرق التي بوسعك من خلالها علاج الاكتئاب: [1,4]

  • مراجعة الطبيب النفسي أو المرشد النفسي والاجتماعي وطلب المساعدة منه.
  • قد يصف لك الطبيب بعض الأدوية التي تساعد على علاج الاكتئاب محاربته وما ينتج عنه من أعراض.
  • التمارين الرياضية، مهمة في علاج الاكتئاب، وتحديداً المشي الذي يسهم في رفع هرمون السيروتونين المسؤول عن المزاج الجيد.
  • السفر وتغيير الأجواء السلبية التي تحيط بك وتلك التي سبّبت لك الدخول في دوامة الحزن والإحباط، هو من بين علاجات الاكتئاب.
  • لعلاج الاكتئاب، لا بد من محاولة أخذ هدنة من أي قرارات كبيرة مثل الارتباط أو الطلاق أو غيره قبل أن تتعافى. ليس صحيحاً البتة أن تأخذ قراراً مفصلياً في حياتك فيما أنت تعاني من الاكتئاب.

المصادر و المراجعadd