مرض التهام الذات وعلاج اضطراب الالتهام الذاتي

ما هو اضطراب التهام الذات Autocannibalism؟ تعريف مرض الالتهام الذاتي وطرق علاج اضطراب الالتهام الذاتي، أعراض اضطراب التهام الذات، أسباب التهام الذات

مرض التهام الذات وعلاج اضطراب الالتهام الذاتي

مرض التهام الذات وعلاج اضطراب الالتهام الذاتي

غالباً ما يتم وصف السلوكيات المتكررة المتعلقة بالجسم BFRBs كعادات سيئة لا أكثر، مثل نزع الشعر وقضم الأظافر وتقشير جلد الشفاه، وعندما تتحول هذه السلوكيات إلى ممارسة مؤذية قد يتم التعامل معها كاضطراب أو كجزء من اضطراب، حيث تعتبر حالة التهام الذات أخطر تطور لهذه السلوكيات القهرية؛ فكيف يمكن أن يلتهم الإنسان نفسه وإلى أي درجة يمكن أن يتطور اضطراب الالتهام الذاتي ويصبح خطيراً؟

التهام الذات self-cannibalism أو أكل لحم الذات Autocannibalism هو اضطراب في الصحة النفسية والعقلية يتميز بالأكل القهري لأجزاء من الجسد مثل الشعر والأظافر والجلد الميت أو حتى اللحم الحي! لكن غالباً ما يركّز مرض الالتهام الذاتي على أجزاء غير حساسة من الجسد، وقد يتطور إلى التهام محيط الأظافر حتى مع وجود الألم أو التسبب بجرح ونزيف.
 على الرغم من وجود حالات مشخّصة مصابة باضطراب الالتهام الذاتي إلّا أنه لا يعتبر اضطراباً نفسياً مميزاً ولم يتم تصنيفه في الدليل التشخيصي الخامس للاضطرابات العقلية والنفسية، بل ينظر إليه كعرض أو جزء من اضطرابات ومشاكل نفسية وعقلية أخرى. [1]

معظم أشكال الالتهام الذاتي لا تعتبر خطيرة، والأنماط الخطيرة من التهام الذات هي الأكثر ندرة والأقل خضوعاً للدراسة والتحليل بسبب ندرتها، ويمكن تحديد أبرز أشكال التهام الذات على النحو التالي:

  • أكل الأظافر القهري Onychophagia: وهو حالة مختلفة عن قضم الأظافر وبصقها أو رميها، حيث يعاني المريض من رغبة قهرية لأكل الأظافر بعض قضمها.
  • أكل الجلد: وهذه الحالة ترتبط غالباً بقضم الأظافر وأكل الأظافر القهري، حيث يعاني المريض من رغبة قهرية تدفعه لتناول الجلد المحيط بالأظافر سواء الجلد الميت أو أجزاء من أطراف الأصابع والجلد الحيّ المؤلم أو تقشير الشفاه وأكل الجلد، وتعتبر هذه الحالة أكثر خطورة من قضم الأظافر العادي، حيث يمكن أن تسبب نزيفاً وجروح مزمنة يقوم المريض بتجديدها قبل أن تلتئم.
  • نتف الشعر وأكله Trichophagia: وهو درجة متقدمة من هوس نتف الشعر، حيث يعاني المريض من رغبة قهرية بتناول شعر الرأس أو الرموش بعد نتفه، ويمكن أن يسبب ذلك مشاكل صحية خطيرة.
  • أكل الأشياء الغريبة: والذي قد يتضمن أكل مخلفات الجسم وأكل المخاط، وينتمي هذا السلوك القهري إلى اضطراب بيكا أيضاً الذي يمتد لأكل أشياء غير معدة للأكل مثل طلاء الأظافر الجاف أو الصابون.
  • أكل لحم الجسد: وهي من أكثر حالات التهام الذات ندرة، فهناك حالات قليلة تم تسجيلها حيث قام المريض بأكل جزء من لحم جسده الحي، إلى جانب حالات تاريخية تم إجبار الأشخاص فيها على أكل أجزاء من جسدهم.

لا يوجد الكثير من الأبحاث حول أسباب الالتهام الذاتي، وهناك أبحاث أكثر حول الأشكال المبكرة من الالتهام الذاتي مثل هوس نتف الشعر وقضم الأظافر، والتي تعرف بالسلوكيات المتكررة التي تركز على الجسم BFRBs، ويمكن ذكر بعض الأسباب المحتملة لاضطراب التهام الذات كالآتي:

  • الوراثة: يعتقد أن العوامل الوراثية تلعب دوراً في تطوّر مرض الالتهام الذاتي، ووجود أفراد في الأسرة يعانون من هذه المشكلة يعزز فرص الإصابة بالتهام الذات أو الاضطرابات المسببة له.
  • العمر: غالباً ما تظهر أعراض مرض الالتهام الذاتي في مرحلة الطفولة والمراهقة المبكرة، ويمكن أن تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة حيث سجّلت إحدى الدراسات حالة بدأت بسلوك التهام الذات في عمر سنة واحدة.
  • المشاعر السلبية: يلاحظ الباحثون صلة قوية بين مرض التهام الذات والمشاعر السلبية مثل الكآبة والحزن والملل والإحباط، كما يعتبر الالتهام الذاتي من طرق مواجهة الضغط النفسي والمواقف الصعبة والمثيرة للتوتر.
  • الاضطرابات النفسية والعقلية: يعتقد أن مرض الالتهام الذاتي مرتبط باضطرابات نفسية وعقلية أخرى مثل الاضطرابات الذهانية وأشكال الوسواس القهري واضطرابات الإدمان، ومع ذلك لا يمكن القول أن التهام الذات عرض أكيد لإحدى هذه الاضطرابات، لكن معظم الحالات شديدة الخطورة من التهام الذات ارتبطت بسلوك إجرامي ومنحرف ونفسية مضطربة. [1]
  • سلوك إيذاء الذات: يمكن النظر إلى بعض حالات الالتهام الذاتي كجزء من سلوك إيذاء الذات بعد الصدمة النفسية أو نوع من عقاب الذات.

بسبب ندرة الدراسات عن الالتهام الذاتي وندرة الحالات الخطيرة؛ لا يوجد علاج مخصص لمرض التهام الذات، ويتم الاعتماد على وسائل العلاج المتبعة للأمراض المشابهة والسلوكيات المتكررة المرتكزة على الجسم BFRBs، وأبرز طرق علاج الالتهام الذاتي:

  1. العلاج النفسي للالتهام الذاتي: غالباً ما يكون العلاج النفسي لمرض التهام الذات هو الخيار الأول والأكثر فاعلية، ويركّز العلاج على طريقتين:
    • العلاج السلوكي المعرفي: يستهدف العلاج السلوكي المعرفي على استكشاف الروابط العاطفية والمعرفية مع سلوك التهام الذات القهري، والعمل على تعديل الأفكار المحفزة لهذا السلوك، وإعطاء المريض طرق بديلة للتعامل مع المشاعر التي تسبب التهام الذات القهري.
    • علاج عكس العادة: وهو جزء من العلاج السلوكي المعرفي يركز على تطوير استجابة تنافسية لدى المريض من خلال وعيه بالسلوك القهري والمحفزات الأساسية لهذا السلوك، ثم خلق عادات بديلة، وقد أثبت هذا العلاج فعالية جيدة في حالات هوس نتف الشعر وقضم الأظافر. [2]
    • العلاج الاجتماعي: ويحتاج المريض في هذه الحالة إلى المساعدة من الآخرين لتنبيهه عند الانخراط في سلوك التهام الذات، وغالباً ما يكون هذا العلاج رديفاً للتدريب على عكس العادة.
    • حجب الأعضاء: في بعض الحالات يلجأ الطبيب النفسي إلى طرق أقل تعقيداً تساعد في التقليل من التهام الذات، مثل حجب الشعر أو تقصيره إلى أقصى حد، وتقليم الأظافر بشكل منتظم مع علاج شعث الأظافر وتشققات الشفاه، وحتى ارتداء القفازات خلال فترة العلاج النفسي.
  2. أدوية علاج الالتهام الذاتي: قد يصف الطبيب بعض الأدوية التي تساعد في علاج مرض التهام الذات، وغالباً ما تنتمي هذه الأدوية لمضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات أو مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية، والأدوية لا تعتبر علاجاً مباشراً للالتهام الذاتي وإنما تساهم في العلاج.
  3. العلاج البديل لالتهام الذات: قد تكون بعض تقنيات الطب البديل مفيدة في علاج الالتهام الذاتي، مثل العلاج بالتأمل واليوغا، أو الوخز بالإبر الصينية والعلاج بالتدليك.
  • المشاكل الصحية المرتبطة بالتهام الذات: قد يعاني المصاب بالالتهام الذاتي من بعض الأعراض الجانبية الناتجة عن التهام الجلد الميت أو الأظافر أو الشعر، منها مثلاً انسداد الأمعاء بسبب أكل الشعر، والتهابات حول الأظافر والعدوى الناتجة عن أكل الأظافر والفطريات في الفم والأصابع.
  • الإحراج الاجتماعي: لا يكون المريض قادراً على إيقاف سلوكيات التهام الذات مهما كان الموقف الاجتماعي، وفي معظم الحالات لا ينتبه إلى ما يقوم به من قضم وابتلاع الأظافر أو الشعر وغيرها، ما قد يضعه في مواقف محرجة اجتماعياً.
  • انخفاض احترام الذات: قد يكون انخفاض احترام الذات من العوامل التي تفاقم مرض التهام الذات، كما أن المواقف المحرجة التي يتعرض لها المريض والمحاولات الفاشلة للسيطرة على هذه السلوكيات؛ قد تعزز مشاكل احترام الذات.
  • سوء التعامل مع التوتر: يعتمد معظم مرضى الالتهام الذاتي على هذا السلوك كوسيلة لتقليل التوتر والقلق، وهذا الاعتماد يقلل قدرة المريض على التعامل مع المواقف الصعبة أو المشاعر السلبية بشكل صحيح، ولذلك يركز العلاج على إعادة تأهيل المريض لمواجهة مثل هذه المواقف بعيداً عن سلوك التهام الذات القهري.

ربما كانت ندرة حالات التهام الذات -بالمعنى الحرفي- دافعاً لتسجيل بعض الحالات النادرة عبر التاريخ لأشخاص عانو من أعراض خطيرة للالتهام الذاتي أو أجبروا على التهام أجزاء من جسدهم، نذكر من هذه الحالات:

  • عام 2009 قام رجل في نيوزيلندا بقطع إصبعه وأكله مطبوخاً، وقد عانى الرجل من أزمات في حياته الشخصية في تلك الفترة، واعتقد أن هذا التصرف سيكون مريحاً له ويخلصه من هواجس الانتحار التي تطارده، كما عرف لاحقاً باسم الرجل X.
  • من الحالات النادرة المسجلة لالتهام الذات الخطير؛ رجل يبلغ من العمر 66 سنة ظل يقضم أجزاء من أصابعه لمدة ست سنوات حتى فقد العقلة الأولى من أصابع يديه!
  • عام 2014 قام أحد السجناء بقطع جزء من لحم فخذه وأكله، كما تداولت بعض المصادر قصة السفاح أندريه توماس الذي قتل زوجته وأولاده، ثم قام باقتلاع عينه اليسرى، وخلال تواجده في السجن محكوماً عليه بالإعدام قام عام 2008 بانتزاع عينه الثانية وأكلها.
  • طلب رجل بريطاني يدعى ديفيد بلايبينز الحصول على إصبعه المبتورة في حادث دراجة نارية، وقام بتصوير الإصبع ونشر الصورة على فيسبوك ثم قام بطبخها وأكلها.
  • ومن الحوادث البشعة لالتهام الذات رجل قام بأكل قدمه بعد بترها بسبب المرض، لكنه أرسل دعوى لبعض أصدقائه لتجربة تناول لحم البشر!
  • الجدير بالذكر أن مملكة الحيوانات تسجل حالات كثيرة لالتهام الذات أبرزها التهام الأفعى لذيلها والتهام القطة للمشيمة بعد الولادة أو حتى التهام المواليد، لكن الباحثين يعتقدون أن هذه السلوكيات مبررة لدى الحيوانات، وقد تم توثيق العديد من الحالات التي تقوم بها الحيوانات بالتهام الذات للتخلص من الفخاخ، فتقوم بقضم الأطراف للتخلص من القيود أو الفخاخ، وقد فعل ذلك أحد السجناء الآدميين الذي حاول التخلص من قديه أثناء أخذه للسجن عبر أكل معصميه. [3,4]

المصادر و المراجعadd