إن أردنا أن نعرّف السحر فهو النجاح في تغيير حالة شخص ما أو شيء ما بالاستعانة بقدرات ومعارف معينة وهو كلُّ ما خفي سببه  وأدى إلى تخيل الأمور على غير حقيقتها، وغالباً ما يُستعمل المصطلح لوصف خفة اليد والشعوذة أيضاً على الرغم من اختلاف هذه المفاهيم عن بعضها وعن السحر.
ومعرفة ماهية السحر وأصله هو أمر مهم إن أردنا أن نعرف علاماته وكيفية التخلص منه، والسحر أمر مذموم ومذموم فاعله في كل الأحوال ومهما كانت الظروف.
في هذه المادة؛ نقدم لكم قراءة معمَّقة لمفهوم السحر ووجهات النظر المختلفة حوله، أنواع السحر وعلاماته وأعراضه، وكيف يمكن علاج السحر والوقاية منه.
 


الأسئلة ذات علاقة


التفسيرات المختلفة للسحر

تختلف الفرضيات التي وضعها من يؤمنون بوجود ظاهرة السحر، واستناداً لهذه الفرضيات يوجد العديد من التفسيرات لظاهرة السحر:

السحر وما وراء علم النفس
هناك بعض الأشخاص الذين يعتبرون السحر فرعاً من الباراسيكولوجي أو الماورائيات، أي أنه عبارة عن توظيف للقدرات البشرية التي لا تدركها حواس الإنسان الخمسة، وصاحب هذه النظرية هو آليستر كراولي الذي اشتهر بكتابه "كتاب القانون"، وهو يرى أن السحر هو تغيير حالة الشخص اعتماداً على إرادته واستناداً على البحث العلمي، فهو يعتقد أن الإنسان له السيطرة الكاملة على حياته وروحه وجسده دون تأثير خارجي.

السحر ظاهرة فيزيائية كونية غامضة
ويعتقد فريق من الفيزيائيين بأن السحر قوى طبيعية فيزيائية لم يتم اكتشاف حقيقتها حتى الآن، وبحسب هذا الفريق فهناك أربع قوى تتحكم بمسار الكون وهي: الجاذبية، والقوة الكهرومغناطيسية، والتفاعلات الضعيفة داخل نواة الذرة، والتفاعلات القوية بين باقي أجزاء الذرة، فالسحر إذاً هو قوة خامسة لم يتم تفسيرها بشكل كامل بعد.

السحر يتم عن طريق مخلوقات غير البشر
أما المؤمنين بالأديان على اختلاف معتقداتهم يؤمنون بأن السحر يرتبط بقوى روحية، وينبع اعتقادهم هذا من إيمانهم بوجود مخلوقات غير بشرية في هذا الكون قادرة على التأثير في حياة البشر نتيجة إخضاعها من قبل من يمتلك المعارف الخاصة بالسحر.

السحر من طاقات الإنسان الكامنة
وهناك من يعتقد بأن للدماغ قوة غير طبيعية على التحكم بالأشياء عن طريق التركيز والتأمل العميق، كما يحدث عند ممارسة اليوغا والتخاطر، وأن هناك قوة كامنة في لاوعي الإنسان إن تم تدريبها وتسخيرها واستخدامها بإمكانها القيام بنشاطات ليس هناك تفسير فيزيائي لها.
 



السحر في الأديان

حرَّم الدين الإسلامي السحر والشعوذة، ويعدُّ الساحر في الإسلام كافراً وكل من أتاه وصدَّقه بحسب، استناداً لما ورد في آية السحر من سورة البقرة ((وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)) وكما فسرها المفسرون.
وأيضاً في المسيحية واليهودية، فقد ورد في سفر الخروج 22-18 "لا تدع ساحرة تعيش".
ومن جهة أخرى كان هناك اعتقاد بدور السحر كعامل مهم في التأثير على الطبيعة وما وراء الطبيعة في معظم الديانات التي كانت سائدة قبل الديانات السماوية وخاصة في الديانة الزرادشتية
والوسيلة الرئيسية للسحر في المعتقدات الدينية هي التعويذة والتميمة والحجاب، والتي هي عبارة عن كتابات وطلاسم مكتوبة بمواد معينة يقوم بتحضيرها الساحر في طقوس خاصة، وأهداف هذه التعويذات إما تغيير للمستقبل أو السيطرة على شخص ما.
 

أنواع السحر

يتم تصنيف السحر بحسب نوع الضرر الذي يسببه وبحسب طريقة دسه للضحية، فمن أنواعه السحر من حيث طريقة دسه وإخفائه:
- السحر الهوائي: السحر الهوائي سمي بهذا الاسم لأن تأثيره مرتبط بالهواء، حيث يتم تعليق السحر في مجرى هوائي، ليزداد تأثيره حسب الاعتقاد كلما مرَّ به الهواء.
- السحر المائي: أما السحر المائي فيتم وضعه في الماء من نهر أو بئر أو بحر أو غيره.
- السحر الناري: يوضع السحر بالقرب من مواقد النيران لأنه يستمد تأثيره من النار.
- السحر الترابي: وهو من أكثر أنواع السحر التي يعرفها العامة، حيث يتم دفن الحجاب أو السحر في التراب كالمقابر أو تحت الأشجار أو البيوت. 
- السحر في الطعام أو الشراب: وهذا النوع من السحر هو ما يتم دسَّه في طعام أو شراب الشخص المراد سحره، ويعتقد أن هذا النوع من السحر هو الأكثر تأثيراً، ويلحق به السحر الذي يتم استنشاقه مع العطور والأبخرة.

أنواع أخرى من السحر
- السحر المعقـود الذي يتم عقده والنفث فيه.
- السحر الذي يعتمد على أخذ شيء من أثر المسحور.
- السحر المنثور الذي يكون على شكل مسحوق ينفث فيه الساحر ويُنثر في الغرف أو عند مداخل البيوت، ويشبهه السحر المرشوش ولكنه يكون على شكل سائل يتم رشه على الثياب أو أمام المنزل.
- الطلاسم المكتوبة، وهي عبارة عن أسماء وأرقام وأشكال هندسية تبدو للشخص العادي غير مفهومة وغير مترابطة، لكنها ذات معنى بالنسبة للسحرة، أو هكذا يقال.
- السحر المرصود، حيث يرتبط هذا النوع من السحر بالظواهر النجمية والطبيعية، مثل طلوع الكواكب وغيابها أو مد البحر وجزره.

أنواع السحر من حيث الضرر
أما من حيث تأثير السحر والضرر الذي يُحدثه السحر فيتم تصنيفه إلى:
- سحر الخوف: القصد من سحر الخوف أن يتحول المسحور إلى شخص شديد الخوف من كل شيء، وهذا الخوف يكون من الأشخاص أو الأحداث المحيطة به أو الأصوات العادية والمألوفة.
- سحر الإفشال والافقار: القصد من هذا النوع من السحر عرقلة تطور الشخص المسحور وإفشاله في حياته على الصعد المختلفة، خاصة حياته المالية والزوجية، ويلحق به سحر الخمول حيث يفترض أن يُصاب المسحور بالوحدة والانطواء والشرود الذهني والصداع الدائم.
- سحر الجنون: القصد من هذا السحر أن يفقد المسحور اتزانه العقلي ويصاب بحالة من الذهان والذهول، ويلحق به سحر التخيل الذي يجعل المسحور يتخيل أمور أو صور أو أشخاص.
- سحــر التفريق: أكثر أنواع السحر شيوعاً بين الناس على مر العصور، والغرض منه التفريق بين الزوجين أو الحبيبين.
- سحر النزيف: وهو خاص بالنساء، فالقصد من سحر النزيف أن تصاب المسحورة بنزيف مستمر.
- سحر الإمراض: وهو المعروف أيضاً بسحر الجوارح، والقصد منه أن يصاب المسحور بأمراض لا يمكن تشخيصها أو علاجها.
- سحر الوقف: وهو سحر تعطيل الزواج، والغرض منه عرقلة الزواج باستخدام الوسوسة بين الطرفين الراغبين في الزواج.
- سحر الحب والمحبة والوله: والغرض من سحر التوله إخضاع المسحور لجعله يقع في حب شخص ما، وطاعته طاعة عمياء.
- سحـر التهييج: يسبب حب الفاحشة والمحرمات.
 

أعراض الإصابة بالسحر

يفترض أن المسحور تظهر عليه علامات سلبية لا تفسير طبي ولا نفسي لها، ويجب التنويه أن بعض هذه العلامات تتشابه مع بعض الأمراض الجسدية والنفسية، لذلك يجب عليك مراجعة الطبيب أولاً، كما أنه لا يجب أن تظهر جميع الأعراض، فقد يظهر بعضها فقط.

ومن أبرز علامات وأعراض السحر التي يتداولها العامة وأهل السحر ويعتبرونها دلالات على وقوع من يعاني منها تحت تأثير السحر:
- تغير مفاجئ وغير مبرر في طباع الشخص من الفرح والسرور إلى الحزن والضيق، ومن الحلم إلى الغضب، وانقلابات مفاجئة في مشاعره من الحب إلى الكراهية أو العكس، كحب شخص ما بشكل مبالغ فيه وطاعته طاعة عمياء، وتغير حالته الصحية من العافية إلى المرض، وتغير علاقته بربه من العبادة إلى المعصية، وقد تكون هذه الأعراض أعراض اضطراب الشخصية الحدي أيضاً.
- كراهية العبادات الدينية مثل الصوم والصلاة وذكر الله والأعمال الخيرية، والإحساس بالنفور والضيق وخفقان عند سماع القرآن أو النصوص الدينية بشكل عام ويصل الأمر للبكاء، وكراهية الذهاب للأماكن المقدسة.
- تكرار الكوابيس والأحلام المزعجة، والشعور بالخوف الشديد والوسواس في اليقظة بدون سبب.
- أعراض جسدية ليس لها سبب طبي مثل التنميل وحرارة أو برودة وشحوب الجسد، والشعور بالصداع المستمر وانتفاخات في المعدة وفقدان الشهية، وآلام في الظهر والمفاصل وتساقط الشعر، والخمول الشديد والكسل وأيضاً الإصابة         ببعض الأمراض الغريبة، وفي الحالات الشديدة الإصابة بالشلل أو العمى بدون سبب طبي معلوم، وهذه الأعراض وإن كانت من أعراض السحر لكنها قد تكون مجرد عارض طبية لم يتم الكشف بعد عن سببها أو علاجها.
- عدم القدرة على التركيز وشرود الذهن وشخوص البصر والتوتر المستمر دائماً، وقد يتطور الأمر إلى الاكتئاب المزمن.
- سرعة الغضب حتى تجاه أبسط الأمور، اختلاق المشاكل بدون سبب قوي، والعزلة عن محيط الشخص وعائلته.
- مشاكل واضحة في العلاقة الجنسية والنفور بين الأزواج بدون سبب طبي أو مشاكل أو خلافات، والرغبة في ممارسة الجنس خارج الزواج مع ذلك.
- أحياناً في الحالات الشديدة يفقد الشخص السيطرة على نفسه، ولا يشعر ببعض الأمور التي يقوم بها ويفقد إرادته.
- سماع أصوات غريبة مجهولة المصدر.
- عدم الاهتمام بالمظهر الخارجي أو النظافة الشخصية
- شم روائح كريهة باستمرار بدون بسبب ومع نظافة المحيط، وأحياناً تكون الرائحة صادرة من فم المريض وجسده.
- قضاء الكثير من الوقت في دورات المياه.
- سواد بالوجه وتغير شكله وميله للقبح على عكس السابق.
- صعوبة أمور الحياة بشكل عام وتغير الأحوال بدون سبب، مثل تأخر الإنجاب والزواج وهبوط المستوى الدراسي والعمل.

وهناك علامات تظهر في المنزل الذي يحتوي على أعمال سحرية أو شخص مسحور مثل:
- الشعور بالضيق غير المبرر داخل المنزل.
- سماع طرق على الباب أو الجدران أو السقف.
- تلف إضاءة المنزل بدون أسباب واحتراق المصابيح والدوائر الكهربائية في المنزل، والشعور الدائم بظلمة المنزل حتى مع وجود الإضاءة.
- كثرة الفئران والحشرات في المنزل بشكل ملحوظ، ورؤية القطط والشعور بأن أحد يمشي وراء الشخص.
- اختفاء النقود والقطع الذهبية الثمينة من المنزل أحياناً.
 

الوقاية من السحر وعلاج المسحور

هناك طرق عديدة لإبطال السحر وتجنب وقوعه في المقام الأول، والوقاية من السحر تستلزم المواظبة اليومية على طقوس معينة، وعلاج السحر من أسهل ما يكون ولو تخيل المسحور عكس ذلك، فقط يحتاج إلى الصبر والإرادة.

وطرق الوقاية من السحر تشمل:
أداء العبادات والإخلاص فيها:
حيث أنه كلما زادت قوة إيمان الشخص أصبح من الصعب النيل منه من قِبل السحرة.
قراءة الآيات التي من شأنها حماية المؤمن وتحصينه بشكل يومي: كآية الكرسي والمعوذات وسورة البقرة. 
ذكر الله بشكل مستمر: وهو من أفضل طرق الحماية من السحر.

أما لعلاج السحر وإبطاله فهناك عدة طرق منها:
استخراج السحر وإبطاله:
أسهل الطرق وأنفعها وأسرعها، سواء كان مدفوناً أو موضوعاً في بئر، ومنه استفراغ المادة السحرية إن كان مأكولاً.
قراءة الرقية الشرعية: سواء قراءة المريض على نفسه أو قراءة أحد أفراد العائلة عليه، ولا داعي للذهاب للرقاة، والقرآن كله رقية.
العلاجات التي وردت في السنة والأثر: مثل تناول تمر العجوة والحجامة.
الدعاء: وهو أكثر العلاجات فعالية على الإطلاق.