أهمية إدارة الوقت ومفاتيح تنظيم وقت العمل والحياة

تعريف إدارة الوقت، أهمية وفوائد إدارة الوقت، مهارات إدارة الوقت وطرق لتحسين تنظيم الوقت، إضافة إلى تمارين ذهنية لاكتساب مهارة إدارة الوقت

أهمية إدارة الوقت ومفاتيح تنظيم وقت العمل والحياة

أهمية إدارة الوقت ومفاتيح ومهارات إدارة الوقت في العمل والحياة

لا يختلف اثنان على أهمية إدارة الوقت، خصوصاً في زمن تكثر فيه المسؤوليات على صعيد الحياة العملية وكذلك الشخصية، ومن أجل إنجاز أعمالك بالكفاءة المعهودة ودون أي تأخير، يتوجب عليك فهم أهمية إدارة الوقت والطرق التي تؤدي إلى تحسينها.

إدارة الوقت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعلم تطوير الذات، فمن خلال هذه المهارة، يستطيع الشخص الوصول إلى نتائج أفضل فيما يتعلق بالكفاءة والجودة واحترام المواعيد، وكذلك الاستمتاع بحياة شخصية أكثر تنظيماً بعيداً عن الضغوطات اليومية.
 

animate

إدارة الوقت عبارة عن عملية تنظيمية أو تخطيطية يتم خلالها تقسيم وقتك بين مجموعة من النشاطات المحددة، إدارة الوقت الجيدة تجعلك أكثر ذكاء في حياتك العملية، لتصبح قادراً على إنجاز المهام الموكلة إليك أو تلك التي أوكلتها لنفسك في وقت زمني أقل، حتى وإن كان الوقت قصيراً والضغط متنامياً، والفشل في إدارة الوقت يؤثر سلباً على العملي، ويتسبب بحالات من التوتر[1].

ويتساءل البعض.. كيف أستطيع إدارة وقتي؟ ما هي المهارات اللازمة لإدارة الوقت؟ ما هي أبرز الطرق لإتقان مهارات إدارة الوقت؟ لكن عليك في البداية إدراك الفوائد المهمة لإدارة الوقت وتأثيرها الإيجابي على حياتك العملية والشخصية.   
 

لا يستطيع أحد إنجاز كل ما يريده في غضون يوم واحد، الوقت مصدر محدود لا يمكن التحكم به، لكن يمكن إدارته بطريقة تجعل حياتك أكثر سهولة وتنظيما.

فما هي أبرز فوائد المترتبة على تحسين مهارات إدارة الوقت؟[2]
1- قضاء يومك بأفضل طريقة ممكنة

هناك 24 ساعة في اليوم، ولا بد من الخروج بالاستفادة القصوى منها، وهو أمر يعود إليك في كيفية إدارة الوقت، ما يساعدك على إنجاز مهامك أو أعمالك أو فرائضك، دون أن تشعر بأنك مطارد دائما.

2- إنجاز الكثير في وقت أقل
تتحسن كفاءتك عند قيامك بإدارة الوقت بطريقة جيدة، كما أن إدارة الوقت تحسّن من تركيزك، فعندما تعلم أن لديك وقت محدود لإنجاز قائمة مهامك، فإنك ستتعلم في النهاية كيفية تحديد أولوياتك، وتقدير الزمن المستغرق لإنجاز كل مهمة، إضافة إلى احترام المواعيد النهائية الخاصة بإنجاز الأعمال.

3- الشعور بالإنجاز وتوفير الجهد لمزيد من الإنجازات  
عندما تلقي نظرة على مقدار وجودة إنتاجك في اليوم الواحد بعد إدارة وقتك، فإنك تشعر بالرضا عن نفسك، إضافة إلى تقدير آخر لمعنى الحياة، وهو ما يغذي طاقتك في أيام العمل المقبلة، ويعزز دوافعك وفاعليتك في إنهاء كافة المهام.

4- أن تصبح أكثر حسماً
تحسين مهارات إدارة الوقت، والقيام بتنظيم اليوم وتقسيمه كروتين يومي، دائماً ما يجنبك إهدار الوقت في التفكير فيما ستفعله لاحقاً على لائحة مهامك، يجب أن تبقى مسيطراً على طرق إدارة الوقت، وهو ما يجعلك أكثر هدوءً وقدرة على اتخاذ القرارات بثقة.

5- التمتع بالمزايا العملية
عندما تدير وقتك بأفضل طريقة، فإنك تصبح أكثر صرامة وحسماً في اتخاذ القرارات، الأمر الذي يعزز ثقتك في نفسك، ويجعلك أكثر حماساً لإنجاز المزيد، وحينها ستدرك أن النجاح سيطرق بابك قريباً، لأن القادة دائماً ما يلاحظون الأناس الذين يتمتعون بمهارات إدارة وقت مميزة وما يرافقها من خصائص أخرى، وهو ما يساعدك في النهاية على المضي قدماً نحو حياة عملية أكثر احترافية.

6- إيجاد الوقت لفعل ما تحب
إذا تمكنت من إدارة الوقت بطريقة توازن بين إنجاز أعمالك ومهامك الأسرية، فإنك ستحظى بوقت خاص بك لممارسة هواياتك أو تطوير نواحي أخرى في شخصيتك، أو الاجتماع بالأهل والأصدقاء[2].
 

هناك العديد من الحيل لتحسين عملية إدارة الوقت، ما يساهم في إنجازك المهام الموكلة إليك ضمن الزمن المحدد، وهذه الطرق تساعد أيضاً في تخفيض نسبة التوتر لديك، والتمتع ببيئة عمل أفضل.
ويجب التنبيه بأن إدارة الوقت مهارة تتطلب وقتاً لتحسينها، وهي مختلفة من شخص إلى آخر، وفقاً لاحتياجاتك والطرق التي تناسبك بشكل أكبر.

وفيما يلي 10 طرق يمكنك من خلالها تحسين عملية إدارة الوقت[3]:

1-تفويض المهام
من الشائع أن نحاول إنجاز مهام تفوق قدراتنا في بعض الأحيان، وهذا يؤدي إلى التعرض للإجهاد والإرهاق، وهنا تبرز أهمية تفويض المهام من أجل إدارة الوقت بشكل أفضل.
من أجل إدارة وقتك بطريقة فعالة، لا تتردد أبداً في تفويض العمل للآخرين ضمن نطاق عملك وصلاحياتك، لأن التفويض من المهارات الرئيسية في فنون الإدارة، ولا يعتبر على الإطلاق تهرباً من المسؤولية.

2- تحديد أولويات العمل
قبل بداية اليوم، قم بإعداد لائحة بالأمور التي تتطلب اهتمامك الفوري، لأن المهام غير الضرورية تستنزف الكثير من وقتك، وبعض المهام المستعجلة سيتوجب إنجازها في اليوم ذاته، في وقت يمكن فيه إنجاز مهام أخرى في اليوم التالي.
ستجد إدارة الوقت أكثر يسراً من خلال تحديد أولوياتك ووضع لائحة بالمهام الضرورية، وهو ما يساعدك على إنجاز ما هو ضروري أكثر من غيره.

3- جدولة المهام
من أجل الخروج بنتائج أفضل في إدارة الوقت، احمل معك دائماً دفتر ملاحظات أو استخدم تطبيقات تخطيط اليوم على هاتفك المحمول، وقم بتدوين كل المهام التي تخطر في بالك، اقرأ أيضاً مقالنا عن فوائد الكتابة لتحسين الإنتاجية والحياة.
قبل بدء يومك، قم بإعداد لائحة المهام التي يتوجب تنفيذها، ورتبها حسب الأولوية وركز على الأساسية منها، وللخروج بنتائج أفضل قم بتقسيم المهام إلى 3 أقسام هي: مهام العمل، مهام منزلية، مهام شخصية.

4- تحديد مواعيد نهائية
عندما يكون لديك مهمة في متناول اليد، حدد لها موعداً نهائياً منطقياً والتزم به، وتأكد أن يتحدد هذا الموعد النهائي قبل أيام من إنجاز المهمة.
إدارة الوقت بهذه الطريقة يعتبر تحدياً ممتعاً، كافئ نفسك على عملك الجاد من إنجاز العمل بالموعد المحدد!.

5- تجنب المماطلة
المماطلة من أهم السلبيات التي تؤثر على الإنتاجية، وهي تؤدي إلى إضاعة الوقت والطاقة، ما قد يتسبب بمشاكل كبيرة في حياتك المهنية والشخصية.
تجنب التسويف والمماطلة بأي ثمن، وارفع من نسبة تركيزك خلال تنفيذ المهام، كي تتمكن من إنجازها في الوقت المحدد دون تأخير، اقرأ أيضاً مقالنا عن الخطوات الضرورية للتخلص من التسويف والتأجيل.

6- التعامل بحكمة مع الإجهاد
إدارة الوقت مهمة للغاية في التعامل مع الإجهاد الناتج عن قبول مهمات تفوق قدراتنا أحياناً، خصوصاً عند الشعور بالتعب الجسدي الذي يؤثر على الإنتاجية.
يمكنك التغلب على هذه الناحية من خلال فترات راحة قصيرة لإنعاش جسدك المنهك، والأهم هو تفويض المهام لزملائك الأصغر سناً أو الأقل مكانة في موقع العمل والذين يقعون ضمن نطاق صلاحياتك، من أجل تقليل الأعباء الجسدية والذهنية لديك.

7- تجنب تعدد المهام
يشعر كثيرون بأن القيام بأكثر من مهمة في وقت واحد وسيلة فعالة لإنجاز الأمور، لكن الحقيقة تقول أن الأداء يتحسن عند التركيز على شيء واحد، فتعدد المهام يعرقل الإنتاجية ويجب تجنبه لتحسين تقنيات إدارة الوقت.
جدولة المهام تساعد على تقليل اللجوء إلى تنفيذها آن واحد، وهذه الطريقة تساعد أيضاً على رفع منسوب الجودة.

8- بدء يومك مبكراً
لدى الأشخاص الناجحين قاسم مشترك دائماً، وهو أنهم يبدؤون يومهم في وقت مبكر، الأمر الذي يتيح لهم تخطيط اليوم بشكل ملائم، ولهذا السبب يستيقظون في وقت مبكر جداً.
عندما تستيقظ مبكراً، تكون أكثر هدوءً وتركيزاً وإبداعاً، ومع تقدم اليوم، تنخفض مستويات الطاقة لديك، الأمر الذي يؤثر على مستويات الإنتاج.

9- فترات راحة منتظمة
كلما تشعر بالتعب والإجهاد، خذ استراحة تتراوح مدتها من 10 إلى 15 دقيقة، لأن الكثير من التوتر والإجهاد له تأثير سلبي على صحتك الجسدية والذهنية، وكذلك مستوياتك إنتاجك.
جدولة أوقات الراحة من أهم طرق إدارة الوقت، وهو ما يساعدك على الاسترخاء والعودة إلى العمل لاحقاً بطاقة متجددة.
وخلال هذه الفترات، يمكنك المشي أو الاستماع لبعض الموسيقى، أو القيام بتمارين بدنية، لكن أفضل طريقة لاستثمار هذه الفترات هي التواصل مع أصدقائك أو أفراد عائلتك.

10- تعلم الرفض
ليس محبذاً رفض تولي المهمات ضمن بيئة العمل، لكن القيام بذلك بطريقة مهذبة عند شعورك بأنها ستشكل حملًا إضافيًا على جدولك الثقيل فعلياً، قد يجنبك من إحراج عدم إنجاز عملك في الوقت المحدد.
ألقي نظرة على جدول أعمالك قبل الرد على طلب المهمة، فإذا وجدت أنه يستحيل تقريباً إنجازها في الوقت المطلوب، لا تتردد في الرفض بلباقة[3]، اقرأ مقالنا بعنوان متى تقول لا في العمل.
 

في بعض الأحيان، يجد كثيرون أن تنفيذ مهارات إدارة الوقت ليس بالأمر السهل، رغم أنها من الناحية العملية، خطوات سهلة وواضحة وغير معقدة.
وهناك عدة تمارين ذهنية يمكنك من خلالها تعزيز قدرتك على تنفيذ مهارات إدارة الوقت وتطويرها بالشكل الذي يلائم احتياجاتك[4].

1-التمتع بالإيجابية
الإيجابية دائماً ما تحسن نوعية حياتك، وهي طريقة فعالة لبرمجة عقلك الباطن وإقناعه بقدرتك على إنجاز ما يمكن.
من خلال التأكيدات الإيجابية التي تمر في العقل الباطن، يمكنك إقناع نفسك بقدرتك الفائقة على إدارة الوقت، حيث تقول بصوت عال أو في نفسك، أنك ممتاز في إدارة الوقت، ما يغذي تفكيرك بالعاطفة والحماس اللذين يقودان الكلمات إلى عقلك كتعليمات تشغيل جديدة ومحفزة.
ستجد لاحقاً بعد ممارسة هذه التمارين، انعكاساً للبرمجة الداخلية في عقلك، على سلوكياتك الخارجية، الأمر الذي يساهم في تحسين التوازن بين العمل والحياة الخاصة.

2- التصور الإيجابي   
الطريقة الثانية الذي يمكنك من خلالها برمجة عقلك الباطن لتقبل مهاراتك في إدارة الوقت، تكمن في التصور أو ما يسمى في علم النفس بالصور الذهنية.
ووفقا لمبادئ علم نفس الصور الذاتية، فإن الشخص الذي تتخيله هو الشخص الذي ستكون عليه بعد الاستعانة بالتأكيدات الإيجابية.
ابدأ برؤية نفسك منظماً وفعالاً في إدارة الوقت، استرجع ذكرياتك عندما كنت تؤدي عملك بأفضل طريقة ممكنة، فكر في أوقات كنت تعمل خلالها بكفاءة وفعالية، ودع هذه التصورات تعيد نفسها مراراً وتكراراً في عقلك.

3- الاسترخاء والتأمل
الطريقة الثالثة بسيطة، اجلس في مكان هادئ لوحدك، وتخيل نفسك تمر بتجربة مهمة مقبلة، مثل اجتماع أو عرض تقديمي أو مفاوضات، أو حتى موعد يمكنه تحسين التوازن في حياتك العملية، وجودة حياتك الشخصية.
وبينما تجلس في صمت، قم بإنشاء صورة لهذا الحدث، وراقبه يتكشف تماماً من جميع النواحي، تخيل نفسك ومتفائلاً وسعيداً ومتحكماً بوضعك، وشاهد الأشخاص الآخرين يفعلون ويقولون ما تريده منهم إذا كان الموقف مثالياً.

4- التخيل المثالي
تخيل أنك حصلت على دور مهم في مسرحية أو فيلم سينمائي، في دورك هذا، عليك أن تتصرف كشخص منظم في جميع النواحي، وفي حياتك اليومية ، تخيل أنك ممثل تقوم بهذا الدور، شخص جيد للغاية في إدارة الوقت، وتصرف وكأنك تستخدم وقتك بالكفاءة المطلوبة.
ادعي أنك خبير في الكفاءة الشخصية وإدارة الوقت، هذا الإجراء الذي يخضع لسيطرتك المباشرة، سيؤدي في النهاية إلى تطوير عقليتك، أو إيمانك بنفسك في عقلك الباطن[4].

خلاصة القول ... إدارة الوقت مهارة تزداد أهميتها مع مرور الزمن، وإتقانها وتحسين مهاراتها يحسن من جودة حياتك على كافة الصعد، والشعور بعدم قدرتك على اتقانها هو مجرد إحساس داخلي يمكنك التغلب عليه من خلال تعزيز ثقتك بنفسك، فلإدارة الوقت أهمية كبيرة في تطوير الذات، وستجعلك تنعم بحياة مهنية واجتماعية أكثر استقراراً، وتذكر دائماً أن لا تتردد في طلب المساعدة من خلال خبرائنا على هذا الرابط
 

[1] مقال "ما هي إدارة الوقت؟" منشور في mindtools.com، تمت مراجعته في 16/11/2019
[2] مقال فارتيكا كاشياب "أهمية تحسين مهاراتك في إدارة الوقت"، منشور في blog.proofhub.com، تمت مراجعته في 16/11/2019
[3] مقال رينكيش كوكريجا "10 طرق عملية لتحسين مهاراتك في إدارة الوقت"، منشور في lifehack.org، تمت مراجعته في 16/11/2019.
[4] مقال برايان ترايسي "4 تمارين ذهنية لتعزيز إدارة الوقت"، منشور على موقع briantracy.com، تمت مراجعته في 16/11/2019