السمنة وزيادة الوزن بعد الزواج للرجال والنساء

كيف أحافظ على وزني بعد الزواج؟ هل الاتصال الجنسي يسبب زيادة الوزن؟ أسباب زيادة الوزن بعد الزواج للرجال والنساء ونصائح الحفاظ على الوزن بعد الزواج

زيادة الوزن بعد الزواج من الحالات الشائعة بالنسبة للرجال والنساء، وعلى الرغم أن النساء يمتلكن أسباباً أكثر وجاهة لزيادة الوزن تتعلق بالحمل والإنجاب والرضاعة وروتين العناية بالمنزل والأطفال وطبيعة أجسادهن؛ إلا أن الرجال الذين يعانون من السمنة بعد الزواج ليسوا استثناءً!
في هذا المقال نحاول أن نجيبكم عن أهم الأسئلة المتعلقة بزيادة الوزن والسمنة بعد الزواج، على رأسها أسباب زيادة الوزن بعد الزواج، العلاقة بين الاتصال الجنسي وزيادة الوزن، وحتى الأسئلة الأكثر غرابة مثل "هل مني الرجل يسبب زيادة الوزن؟" إضافة إلى كيفية الحفاظ على الوزن وتجنب السمنة بعد الزواج.

تشير الأبحاث أن المتزوجين أكثر عرضة لزيادة الوزن من نظرائهم العازبين، حيث تكسب المرأة في العشرينيات من العمر حوالي 11 كيلوغرام زيادة في الوزن خلال سنوات زواجها الأولى، ويزيد وزن الرجل حوالي 13 كيلوغرام، وتربط بعض الأبحاث هذه الزيادة بالوزن بعلاقة سببية مع الزواج خاصّةً وأن الرجال والنساء الذين يعيشون بالمساكنة أو في علاقة دون زواج كانوا أقل عرضة لزيادة الوزن! بل أن الرجال أظهروا انخفاضاً في كتلة الجسم بعد الانفصال والطلاق كما سنرى. وهذه أبرز ستة أسباب لزيادة الوزن بعد الزواج: [1,2,3]

  1. انخفاض القلق حول الارتباط بعد الزواج: في دراسة أجريت على مجموعة من المتزوجين حديثاً؛ استنتج الباحثون أن انخفاض القلق حول جذب الشريك يؤدي إلى التساهل في مراقبة الوزن وبالتالي زيادة وزن الزوجين.
    بمعنى آخر أن اطمئنان الزوج والزوجة أنهما تزوجا ولم يعد من المهم الحفاظ على المظهر اللائق بشكل صارم لتحقيق الانجذاب بينهما؛ يقود إلى اكتساب الوزن وربما إلى السمنة بعد الزواج، ويبدو أن العلاقات الجيدة أكثر تحفيزاً لزيادة الوزن بعد الزواج لأنها تتسم بمعدلات قلق أقل حول جذب الشريك! ما جعل الباحثين في الدراسة يوصون بإعادة التفكير بالنظرية القائلة أن الزواج السعيد له آثار إيجابية على الصحة دائماً.
  2. الوجبات المشتركة بين الزوجين: واحد من الأسباب البارزة لزيادة الوزن بعد الزواج هو تشارك الزوجين بالوجبات، ليس فقط من حيث الجلوس على نفس الطاولة وتناول الطعام بشكل أكثر انتظاماً وكثرة، وإنما من حيث تعرف كل منهما على وجبات وتفضيلات غذائية جديدة، ووجود الكثير من الفرص لتناول الطعام معاً مثل مشاهدة التلفاز سوياً مع كمية كبيرة من المقرمشات والمشروبات الغازية والمحلاة!
  3. عدوى السمنة بين الزوجين: في دراسة أجريت على مجموعة من الأزواج لمدة 25 سنة ونشرت نتائجها في 2016، استنتج الباحثون أن زيادة وزن أحد الزوجين يزيد من فرص زيادة وزن شريكه، حيث تضاعف -تقريباً- خطر إصابة أحد الزوجين بالسمنة إذا كان الشريك بديناً.
  4. الأكل العاطفي أو تناول الطعام غير المبرر: يعرف الأكل العاطفي أنه الميل لتناول الطعام لأسباب عاطفية ومزاجية دون الشعور بالجوع، وعادةً ما تستمر نوبة الأكل العاطفي بالأكل حتى الامتلاء وليس الشبع، وتتميز بالميل للأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية مثل الأطعمة السكرية والدهنية، ويبدو أن المتزوجين أكثر ميلاً لتناول الطعام غير المبرر والأكل العاطفي، ما يجعلهم أكثر عرضة للسمنة بعد الزواج.
  5. تغير نمط وروتين الحياة بعد الزواج: بطبيعة الحال تنقلب حياة الشريكين بشكل جذري بعد الزواج، تتغير أولويات الأنشطة البدنية الحثيثة مثل التمرينات الرياضية المنتظمة، وكذلك الأنشطة البدنية العرضية مثل التنزه والمشي، كما تتغير عادات الطعام وتتداخل السلوكيات الغذائية مع بعضها، مما يسبب بالمجمل زيادة في الوزن إن لم يستطع الشريكان مراقبة العادات الغذائية والنشاط البدني، يكفي التنويه إلى أن ثلاجة الرجل الأعزب غالباً ما تكون فارغة، بين ما تمتلئ ثلاجة المتزوجين خاصة الأحدث عهداً، ويبدو أن تفريغ الثلاجة مهمة يجب إنجازها!
  6. الحمل والإنجاب: بالنسبة للنساء يعتبر الحمل من التحديات الكبيرة فيما يتعلق بزيادة الوزن بعد الزواج، حيث تتعرض المرأة الحامل لزيادة طبيعية في الوزن، قد تنحرف إلى زيادة كبيرة وتستمر حتى بعد الإنجاب، اقرأ أكثر عن زيادة الوزن بسبب الحمل والحدود الطبيعية لوزن الحامل من خلال النقر هنا.

"يبدو أن الرجال أكثر عرضة لزيادة الوزن والسمنة بعد الزواج من النساء"
على الرغم من الفكرة الشائعة أن النساء أكثر عرضة للسمنة بعد الزواج نتيجة الحمل والإنجاب من جهة ونتيجة انخفاض اهتمامهن بمظهرهن الخارجي بعد تحقيق الجذب والارتباط؛ إلا أن الدراسات تشير إلى فرص تكاد تكون أعلى لزيادة الوزن عند الرجال!
الدراسة التي أجرتها جامعة باث لرصد تأثير الزواج والإنجاب على مؤشر كتلة الجسم للرجال والسمنة؛ خلصت إلى أن الرجال المتزوجين يظهرون زيادة في الوزن مقارنة بالرجال غير المتزوجين، بل أظهر الرجال المتزوجون زيادة في الوزن بعد ولادة الزوجة ما يدعم تأثير الأبوة على زيادة وزن الرجل المتزوج.
كما بيّنت الدراسة أن الرجال المتزوجين الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة بعد الزواج؛ يفقدون الوزن خلال فترة الطلاق وما بعدها [5]
فيما أشارت دراسة أخرى أجراها قسم علوم التغذية في جامعة كورنيل نيويورك؛ إلى أن العلاقة بين زيادة الوزن والزواج أكثر وضوحاً ورسوخاً بالنسبة للرجال مقارنة مع النساء، بمعنى أن الرجال أكثر عرضة للبدانة وزيادة الوزن بعد الزواج من النساء. [6]

من الشائع بين النساء بشكل خاص أن العلاقة الحميمة والاتصال الجنسي يؤدي إلى زيادة الوزن، هل هذا دقيق علمياً؟
تقول الطبيبة النسائية Anaga Karkhnis: "فكرة زيادة وزن المرأة بسبب العلاقة الحميمة والاتصال الجنسي هي مجرد خرافة يجب فضحها وتعريتها" حيث لا يوجد أي دليل أن هناك ارتباط مباشر بين تكرار ممارسة الجنس أو الاتصال الجنسي المنتظم والمستمر بين الزوجين وبين زيادة الوزن بعد الزواج، بل أن الجنس المتكرر قد يكون من أسباب فقدان بعض الكيلوغرامات الزائدة. [7]

قد لا يبدو ذلك مقنعاً! هناك تقارير علمية تشير فعلاً أن النساء يكتسبن المزيد من الوزن في الوركين والبطن والثدي بعد الزواج، وذهب البعض للقول أن هناك علاقة بين هذه الزيادة في الوزن والاتصال الجنسي، اعتماداً على تأثير هرمون اللبن أو البرولاكتين الذي يفرزه جسد المرأة بعد ممارسة الجنس ويكون له تأثير على امتلاء الوركين والأرداف والأثداء، يشبه ما يحصل في فترة الإرضاع "زيادة وزن الأمومة".
لكن الأطباء يميلون لنفي هذه النظرية، باعتبار أن كمية ومدة وجود البرولاكتين في الدم بعد ممارسة الجنس لا يمكن أن تكون سبباً مباشراً للسمنة، ويؤكدون أن زيادة وزن المرأة بعد الزواج له أسباب أخرى غير الاتصال الجنسي المتكرر ذكرناها جميعاً في فقرة أسباب زيادة الوزن بعد الزواج أعلاه. [8]
فيما تعتبر ممارسة الجنس من الأنشطة التي تدعم فقدان الوزن، مع حرق 100 سعرة حرارية لكل 30 دقيقة تقريباً، وخفض نسبة الكورتيزول مما يؤدي لخفض الرغبة بتناول النشويات والدهون.

إذاً.. بطبيعة الحال النساء المتزوجات أكثر عرضة للسمنة وزيادة الوزن من النساء العازبات، لكن ذلك يتعلق بعوامل عديدة لا ترتبط بمدة أو تكرار الاتصال الجنسي بين الزوجين ارتباطاً مباشراً، وتتعلق أكثر بميل المتزوجين لتناول كميات أكبر من الطعام مع الشعور بالأمان والراحة بعد الزواج والحصول على شريك، وبالأكل العاطفي، الحمل والإنجاب؛ وغيرها من العوامل.

من الملفت أن بعض النساء يعتقدن بوجود علاقة بين السائل المنوي للرجل وزيادة الوزن! هذه أيضاً ليست إلّا خرافة وادعاء لا يستند إلى أي أدلة علمية.
تميل بعض السيدات للربط بين ابتلاع السائل المنوي أو حتى القذف داخل المهبل وبين زيادة الوزن، فيما تقول الدكتورة Asha Jain أخصائية الطب النسائي أنه لا يوجد أي تأثير للجنس عموماً على زيادة الوزن، ولا يمكن للسائل المنوي أن يسبب زيادة الوزن بأي شكل من الأشكال، خاصّة وأن 3 مل من مني الرجل -وهو متوسط القذف- يحتوي على 15 سعرة حرارية فقط! [9]

إذاً.. لا يوجد أي علاقة بين مني الرجال أو قذف المرأة وبين زيادة الوزن بعد الزواج، إذا استثنينا الحمل والإنجاب والتأثير الطفيف لعمل الهرمونات أثناء ممارسة الجنس؛ فكل أسباب زيادة الوزن بعد الزواج غذائية مرتبطة بالسلوك والحالة النفسية!

  1. اقرأ/ اقرئي أسباب زيادة الوزن بعد الزواج التي ذكرناه بعناية، وفكرا بتأثر أحد هذه الأسباب أو جميعها على الوزن ومؤشر كتلة الجسم.
  2. حافظا على النشاط البدني المشترك، حيث يمكن لممارسة الرياضة الصباحة بشكل مشترك ولو لدقائق قليلة أن تحدث فرقاً كبيراً في الوزن أو على الأقل ستكون كفيلة بوضع حد لزيادة الوزن المرتبطة بالزواج.
  3. تقليل وقت مشاهدة التلفاز والاستغناء عن المقرمشات والمقليات والمشروبات الغازية والسكرية المرافقة لطقوس مشاهدة فيلم السهرة!
  4. إعادة النظر في العادات الغذائية من حيث عدد الوجبات وانتظامها والمكونات الغذائية في كل وجبة، والاعتماد على نظام غذائي صحي يضمن السيطرة على زيادة الوزن بعد الزواج، ومن الأفضل استشارة أخصائي تغذية لوضع برنامج غذائي مناسب للزوجين.
  5. ضبط العادات الغذائية بدءاً من التسوُّق! فالمشكلة تبدأ من المتاجر والأسواق وتنتهي بدهون متراكمة حول البطن والأرداف، لذلك يجب أن يضع الزوجان قائمة مشترياتهما مع مراعاة الخيارات الصحية، وليشجعا بعضهما على كبت الرغبة بإنزال الأغذية غير الصحية عن الرفوف في المتجر.
  6. السيطرة على الأكل العاطفي وتناول الطعام غير المبرر، وذلك من خلال إتقان بعض تقنيات السيطرة على الانفعال والغضب والتحكم بالتوتر والعصبية أو المشاعر السلبية والحزن، وتذكر أن الأكل العاطفي من الأسباب الرئيسية لزيادة الوزن بعد الزواج.
  7. الأفضل أن يكون ذلك كله جهداً مشترك، سواء كانت مشكلة السمنة مشكلة الشريك وحده أو مشكلة الزوجين معاً؛ لا بد أن تكون محاولة السيطرة على زيادة الوزن بعد الزواج محاولة مشتركة يتم التفاهم عليها بالتراضي.
  8. شريكك غير متعاون؟ ابدأ بنفسك، فعلى الرغم من أهمية الأنشطة المشتركة والرغبة المشتركة بتخفيف الوزن الزائد بعد الزواج، لكن إن لم يكن الشريك متعاوناً لا يجب أن تشعر بالإحباط، وغالباً سينضم إليك بعد أن يلاحظ نتائج الرياضة والعادات الغذائية الجيدة.
  9. التفكير بصحة الأبناء، حيث يعتقد الباحثون أن الأزواج الذين يعانون من السمنة قد ينقلون العادات الغذائية السيئة لأبنائهم، فإن لم تكن مهتماً/مهتمة بزيادة الوزن من أجل الصحة الشخصية، يجب أن تهتما بذلك من أجل صحة الأطفال.

عادةً ما يعتبر الناس أن زيادة الوزن في الفترة الأولى من الزواج دلالة على السعادة الزوجية والرفاه الذي يعيشه الزوجان معاً، وعلى الرغم من الخلاف حول هذه النظرية؛ إلا أن هذه السمنة سرعان ما تتحول لمشكلة حقيقة في حياة الزوجين، تتفاقم وتكبر يوماً بعد يوم، حتى تكون سبباً مباشراً في تعاسة الحياة الزوجية بطريقة أو بأخرى. ويمكن الحديث عن ثلاثة آثار أساسية للسمنة وزيادة الوزن بعد الزواج:

  1. معاناة أحد الشريكين أو كليهما من أمراض السمنة الخفيفة والخطيرة والمزمنة، بدءاً من فتور الهمة والكسل والخمول، الشخير، وفقدان الرغبة الجنسية، وليس انتهاءً بأمراض القلب والشرايين والسكري وغيرها من أمراض السمنة المعروفة.
  2. تأثير السمنة على العلاقة الجنسية، وقد أفردنا لهذه القضية مقالاً شاملاً يتحدث عن تأثير سمنة الزوج على القدرة والرغبة الجنسي والرضا الجنسي للزوجة، وكذلك تأثير سمنة الزوجة على العلاقة الحميمة، يمكنكم مراجعته من خلال النقر هنا.
  3. مشاكل المظهر الاجتماعي التي يعاني منها الزوجان بسبب السمنة وخاصة في حال كان أحد الشريكين فقط من يعاني من الوزن الزائد، والتي يمكن أن تمتد لخلل في العلاقة بين الأهل والأبناء أيضاً نتيجة مظهر الأهل البدين وما قدر يشعر به الصغار من الإحراج أمام أقرانهم.

أخيراً... يبدو من خلال مراجعتنا للأبحاث والدراسات أن هناك ارتباط واضح بين الزواج وزيادة الوزن، ما يحتم على الأزواج الاهتمام أكثر بالعادات الصحية والنظر في الأسباب التي تؤدي إلى زيادة الوزن بعد الزواج حتى البدانة.

المصادر و المراجعadd