هرمونات القلق والتوتر وتأثير الهرمونات على النفسية

ما هي هرمونات القلق والتوتر؟ كيف يتصرّف الجسم عند الشعور بالقلق والتوتر؟ تأثير الهرمونات على المزاج والحالة النفسية، وكيفية التّحكم بهرمونات القلق والتوتر

هرمونات القلق والتوتر وتأثير الهرمونات على النفسية

هرمونات القلق والتوتر وتأثير الهرمونات على النفسية

مع اختلاف الرّوتين اليومي والتّفاصيل اليوميّة للحياة فإنها تحمل مشاعراً مختلطةً ومتتابعة نظراً لاختلاف المواقف وردات الفعل تجاهها! فيشعر الشّخص بالسّعادة والفرح عندما يسمع خبراً جيداً وفي الجهة المقابلة فإنه يشعر بالحزن والأسف عندما يتلقى خبراً مؤسفاً. وتتباين درجات المشاعر وتعابير الأشخاص عنها تبعاً لاختلاف الشّخصيات وردات الأفعال والمنظومة الفكريّة والمجتمعيّة التي يعيش فيها الشّخص.

في هذه المقالة عن هرمونات القلق والتوتر وسنوضح ما هي أبرز تلك الهرمونات التي يفرزها الجسم والتي تكون مسؤولةً عن الشّعور بالقلق والتوتر وما هو دور تلك الهرمونات في التّخلص من القلق والتوتر وماذا يحدث في حال زيادة نسبة مستوياتها في الجسم مع ازدياد التوتر والقلق والتّعرّض للمثير والمواقف المسببة للإجهاد والتوتر والقلق. كما سنتحدث عن كيفيّة التّعامل مع هذا القلق والتوتر عبر نصائح وارشادات تساعد في ضبط هرمونات القلق والتوتر وتساعد على المحافظة على اتزان واستقرار الحالة النّفسيّة للأشخاص والتي تنعكس بالطّبيعة على الصحة البدنيّة لهم.

متى يشعر الإنسان بالقلق والتوتر؟
يمكن تعريف التوتر والقلق على أنهما الضغط أو الإجهاد النّفسي الذي يصيب الإنسان نتيجة تعرّضه لموقف انفعالي. وبعد التّعرّض لهذا الموقف الذي تنقله السّيالات العصبيّة للدماغ يتم إفراز هرمونات القلق والتوتر والتي بدورها تعمل على توفير ردات الفعل والاستجابات التي تراها مناسبةً للتّعامل مع المثير والظرف الذي يسبب القلق والتوتر للإنسان.

عندما يشعر الجسم بالتّهديد بسبب القلق والتوتر فإنه يلجأ إلى حلّين هما المواجهة أو الهروب؛ ونتيجةً لاستجابة الجسم للتوتر والقلق فإنه يقوم بإفراز هرمونات القلق والتوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين (المعروف أيضًا باسم الإبينفرين) في الدّم. تزيد هذه الهرمونات من التّركيز والقدرة على التّفاعل وتعطي الجسم قوة أكبر في تلك المواقف لمواجة المثير أو الظرف الطّارئ الذي سبب حالة التوتر والقلق كما يزيد معدل ضربات القلب وضغط الدّم، ويصبح جهاز المناعة والذاكرة أكثر حدةً.. وبعد مرور الموقف واختفاء المثير أو الظرف الطّارئ الذي سبب التوتر والضغط فإن الجسم يعود إلى طبيعته.  [1]

ولكن كثرة التّعرّض للمثيرات والمواقف التي تسبب كثرة القلق والتوتر والاجهاد العصبي تعني زيادة إفراز تلك الهرمونات، ويصاحب زيادة إفراز الجسم لتلك الهرمونات مشاكل صحيّة ونفسيّة خطيرة مثل:

  • آلام في المعدة .
  • زيادة نشاط القولون ما يسبب الإسهال.
  • زيادة الشّهيّة للطعام وبالتّالي الوصول للسّمنة.
  • ضعف جهاز المناعة واستقبال الجسم للميكروبات ومسببات الأمراض بسهولة.
  • الاكتئاب ومشاكل في النّوم.
  • زيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب وتصلّب الشّرايين والسّكتة الدّماغيّة.
  • مشاكل في البشرة والشّعر والأظافر.

تختلف طرق تفاعل الأشخاص مع البيئة المحيطة بهم وخاصةً في الظروف الاستثنائيّة أو المفاجئة أو الطّارئة، حيث يحدث ما هو غير متوقع فيتسبب هذا المثير بتولد شعو التوتر والقلق لدى الشّخص، وبالتّالي يفرز الجسم هرمونات التوتر والقلق في محاولة منه للسّيطرة على الموقف وضبط الانفعال وتخليص الجسم من الخطر الذي سببه له المثير.

إن حدوث إخلال بالتّوازن بين الكائن الحي وبيئته يسبب التوتر والقلق فمثلاً في الحياة اليوميّة نواجه كثيراً من المواقف التي تسبب الإجهاد والتوتر والقلق لنا مثل ضغط العمل والامتحانات والضغط النّفسي والاجتماعي والصدمات والحوادث المفاجئة كحوادث السّير مثلاً.  وردّة فعل الجسم هي تغيير في مستوى الهرمونات فيه للتّعامل مع الظرف الطّارئ أو المثير الذي يسبب القلق والتوتر.

عند حدوث أي مثير أو عارض أو موقف يدعو للقلق والتوتر فإن الدّماغ يرسل من خلال الجهاز العصبي أوامر لبقيّة الجسم للتّحكم بوظائف الجسم اللاإراديّة مثل التّنفس وضغط الدّم وضربات القلب وذلك لطلب الاستغاثة والمساعدة في مواجهة المثير، فيرسل الجسم أيضاً إشارات للغدد الكظريّة التي تضخ هرمون الأدرينالين في الدّم ويتسبب عندها بتارسع نبضات القلب ودفع الدّم إلى العضلات والقلب بسرعة أكبر ما يحدث تنفساً أسرع لدى الشّخص. [2]
يحتاج الجسم لزيادة كميّة الأكسجين فيه وتحديداً للدماغ ليبقى قادراً على العمل فهو المسؤول عن تصرف الإنسان وسلوكه وردة فعل الجسم الإراديّة واللاإراديّة. ومن الملاحظ وقتها زيادة حدة الحواس لدى الشّخص كالبصر والسّمع والشّم والذاكرة أيضاً.

وتتم هذه العمليات وغيرها في جسم الإنسان بسرعة كبيرة عند تعرضه لمثير مفاجئ يسبب له الشّعور بالقلق والتوتر، وإذا استمر الشّعور بالقلق والتوتر فإن الجسم يفرز الكورتيزول ليبقى متأهباً ومستعداً لأي طارئ أو زيادة شدة المثير. وبعد زوال المثير أو العامل الذي سبب القلق والتوتر للشّخص فتنخفض مستويات الكورتيزول للمستوى الطّبيعي لها.

يعرف هرمون الأدرينالين باسم هرمون القتال أو الهروب ومن الجانب الطّبي يسمى الإبينفرين. وتنتجه الغدد الكظريّة عندما يواجه الشّخص أي موقف مجهد أو مثير مسبب للتوتر والقلق. وهو مسؤول بحد كبير عن رد الفعل المباشر والفوري. ويتمثل دوره بزيادة معدل ضربات القلب وزيادة الطّاقة في الجسم لمواجهة الموقف أو المثير، إضافة لتغيرات في جسم الشّخص مثل التّنفس بشكل أسرع وزيادة نبضات القلب والتّعرق وغيرها من أدوات الحماية ومواجهة الخطر. [3]

يعتبر هرمون الكورتيزول مهماً جداً للإنسان لأنه يعمل على تنظيم ضغط الدّم ومستويات السّكر في الدّم كما تقوية عضلة القلب ويمكن للكورتيزول أيضاً أن يحسّن الذاكرة ويرفع نظام المناعة ويقلل من حساسيّة الألم. لذا فالجسم يفرز المستوى الطّبيعي منه عند الاستيقاظ صباحاً كما عند ممارسة الرّياضة. 
إلا أن زيادة مستوى الكورتيزول في الجسم نتيجةً لتعرض الشّخص لموقف طارئ ومثير يسبب التوتر والقلق فتكون زيادة الكورتيزول مضرةً وقد تسبب: التّهيج، الصداع، مشاكل في المعدة مثل الإمساك أو الانتفاخ أو الإسهال، الاكتئاب، زيادة الوزن، زيادة ضغط الدّم، انخفاض الرّغبة الجنسيّة أو ضعف الانتصاب أو مشاكل في التّبويض المنتظم أو فترات الطّمث، قلة النّوم. [4]

وهنالك هرمونات مساعدة يظهر دورها البارز في حالة محاولة الجسم الدّفاع عن نفسه في ظل خطر المثير أو العارض الذي يسبب القلق والتوتر مثل: الكانيكولامينات، فاسوبريسين، الغدد التّناسليّة، الغدد الدّرقيّة والبرولاكتين وغيرها. [5]
أما عن الكاتيكولامينات فإنها تعتبر محفزة للغدة النّخاميّة والكظريّة، وإفرازها يعمل على زيادة تدفق الدّم للعضلات الهيكليّة واحتباس الصوديوم وتقليل حركة الأمعاء إضافة لتضييق الأوعية الجلديّة وتوسع القصبات الهوائيّة لاستيعاب كميّة أكبر من الأوكسجين.
وعند تعرض الشّخص للتوتر والقلق فإن ذلك يطلق هرمون الفاسوبريسين الذي يعزز إفراز الغدد النّخاميّة. وفيما يتعلق بالغدد التّناسليّة فإن الجسم يقاوم إفراز هرمونات الغدد التّناسليّة ما يسبب تعطيل الدّورة الشّهريّة العاديّة لدى المرأة وكثرة التّعرّض للضغط والتوتر والقلق قد يضعف عمليّة الإنجاب.

نصائح وإرشادات للتّحكم بهرمونات القلق والتوتر! نصائح لتقليل القلق والتوتر
بدايةً سنقدم لكم مجموعة نصائح وإرشادات للتّحكم بهرمونات القلق والتوتر وتحديداً الكورتيزول والأدرينالين وخاصةً أن إفرازهم بنسب كبيرة ولفترات طويلة له أضرار ومشاكل صحيّة كبيرة على الجسم، لذا ننصحكم باتباع التّعليمات التّالية: [6]

  • النّوم بشكل صحي: من المعروف أنّ النّوم الصحي يعني الحصول على قسط كافٍ ومريح من ساعات النّوم والتي تكون للشّخص البالغ عبارة عن 7 ساعات من النّوم الليلي وليس في فترة النّهار. كما أن النّوم ينظم عمل الهرمونات في الجسم فإنه يخفف التوتر والقلق والضغط الذي يشعر به الشّخص. لذا ينصح بتجنب تناول المنبهات والكافيين في فترات الليل، إضافة لمحاولة النّوم في مكان معتم أو إنارة خفيفة جداً.
  • الاسترخاء: من الضروري جداً تزويد الجسم بالاسترخاء اللازم للتّخلص من التوتر والقلق والضغوطات النّفسيّة التي تتسبب له بها تفاصيل الحياة اليوميّة والمهمات التي يقوم بها، لذا فتخصيص وقت في اليوم للاسترخاء والتّخلص من الشّحنات السّلبيّة وتفريغها ضروري وعلاج الاجهاد العصبي. وهنا ننصح بممارسة تمارين التّنفس والتّأمل ورياضة اليوغا، أو الاستماع للقرآن أو لموسيقى هادئة.
  • ممارسة الرّياضة: تعطي الرّياضة الشّخص شعوراً بالنّشاط والانتعاش والحيويّة، كما أنها تزود الجسم بهرمون الكورتيزول، لكن إذا شعر الشّخص بأن ممارسة الرّياضة تزيده إجهاداً وتوتراً فينصح هنا بتقليل التّمارين ذات الكثافة العالية واستبدالها بجدول تمارين آخر. مع التّأكيد على أهميّة الرّياضة في تنظيم عمليّة التّنفس وتنشيط الدّورة الدّمويّة وبناء الأنسجة للجسم. كما أنها طريقة لتفريغ المشاعر السّلبيّة والتّخلص من القلق والتوتر.
  • تناول الأطعمة التي توازن الهرمونات: الحمية الغذائيّة والحصول على تغذية صحيّة مهم جداً لانتظام عمل هرمونات الجسم كما الحفاظ على مستوى السّكر والدّم ضمن المعدل الطّبيعي. فينصح بالابتعاد عن الأطعمة المقليّة والتي تحتوي دهوناً غير مشبعة وغير مفيدة، إضافة للسّكر والكافيين والكحول. واستبدالها بأطعمة غنيّة بالبروتين والدّهون ا لصحيّة والكربوهيدرات والألياف ومضادات الأكسدة. ويمكنكم الاستزادة حول الأغذية التي تخفف التوتر من خلال قراءة المقال الذي نشرناه سابقاً تحت عنوان: " عناصر غذائيّة خاصة للتّخلص من القلق والتوتر"
  • المحافظة على الصحة النّفسيّة: إن الصحة العقليّة والنّفسيّة للشّخص مهمة جداً كما الصحة البدنيّة. فكما يقال " العقل السّليم في الجسم السّليم" وهما عنصران ضروريان لتحقيق الاتزان لدى الإنسان. فينصح بتخصيص وقت في الصباح الباكر أو قبل النّوم للتّأمل والتّفكير بهدوء وتنمية مهارات التّحكم بالنّفس وضبط الانفعال. كما أن الاستقرار والهدوء والاتزان النّفسي لدى الشّخص يجعله أكثر مرونةً في التّعامل عند الأزمات أو المواقف المفاجئة والمثيرات التي تتسبب له بالقلق والتوتر.
  • استخدام الزّيوت العطريّة: للزيوت العطريّة فائدة صحيّة في التّحكم بالتوتر والقلق والضغط وضبط الهرمونات المتعلقة بتلك المشاعر حيث تقلل الالتهاب وتحسن نوعيّة النّوم ووظيفة الجهاز الهضمي وتوازن الهرمونات وتعزز المناعة وتحسين مستويات الكورتيزول. إضافةً للرائحة الجيدة التي تنشرها في المكان ودورها في العناية بالبشرة.
  • الضحك: يقلل الضحك من مستوى جميع هرمونات القلق والتوتر كالأدرينالين والكورتيزول والدّوبامين وغيرها. فإضافة للتّأثير النّفسي المريح والمفيد للضحك فإنه مفيد لتنظيم عمل الهرمونات ونسبها في الجسم. كما أن الضحك يؤثر على إقناع الدّماغ بأن الموقف أو المثير أقل خطراً وبالتّالي لا يتم إفراز الكورتيزول بنسب كبيرة في تلك المواقف.
  • تعلم مهارة تشتيت الانتباه لمواجهة المواقف الطّارئة دون توتر وإجهاد عالي، وتتم من خلال تمرين الشّخص لنفسه على التّفكير بشيء في خياله وعقله بعيداً عن الموضوع الذي يدور حوله في ذلك الوقت.
  • الاستعانة بأخصائي نفسي وسلوكي للعمل على ضبط التوتر والقلق والضغط الذي يعاني منه الشّخص فقد يكون السّبب نفسياً في مضاعفة حجم التّأثر بالمواقف والمثيرات.
  • مراجعة طبيب أعصاب في حال كان الموضوع خارج إطار السّيطرة ومرتبطاً بمشاكل طبيّة وجينيّة وفي الهرمونات.

ويمكنكم العودة لمقال سابق كنا قد نشرناه على موقع حلوها تحت عنوان: " محاربة القلق والتّخلص من التوتر" للحصول على نصائح وطرق لإيقاف القلق والتّحكم به.

من المهم جداً أن نحقق التوازن الهرموني، فالهرمونات التي تسبب التوتر والقلق لا يمكن تعطيلها، بل أن تعطيلها قد يسبب مشكلة صحية، لكن المهم هو ضبطها في مستويات طبيعية، وعلى الجانب الآخر من الجيد أيضاً الاهتمام بهرمونات السعادة، بالفيديو مع الدكتورة سراء فاضل الأنصاري تتعرفون إلى عشرة طرق لزيادة هرمون السعادة، شاهدوا الفيديو من خلال النقر على علامة التشغيل، أو من خلال الانتقال إلى هذا الرابط:

  1. مقال Caroline Davidge-Pitts, Bruce McEwen وآخرين "التوتر وصحتك" منشور في hormone.org، تمت مراجعته في 11/3/2020.
  2. تقرير "فهم الاستجابة للضغط النفسي" منشور في health.harvard.edu، تمت مراجعته في 11/3/2020.
  3. تقرير Sarah Klein "شرح الأدرينالين، الكورتيزول، النوربينفرين: هرمونات الإجهاد الرئيسية الثلاثة" منشور في huffpost.com، تمت مراجعته في 11/3/2020.
  4. مقال "احذر مستويات عالية من الكورتيزول، هرمون الإجهاد" منشور في premierhealth.com ، تمت مراجعته في 11/3/2020.
  5. دراسة Salam Ranabir and K. Reetu "الإجهاد والهرمونات" 2011 منشور فيncbi.nlm.nih.gov، تمت مراجعته في 11/3/2020.
  6. مقال Josie Santi "ثماني طرق طبيعية لتقليل هرمونات الإجهاد لديك" منشور في theeverygirl.com، تمت مراجعته في 11/3/2020.