هوس التسوق والشراء وعلاج إدمان التسوق

هل نهم الشراء مرض نفسي وهل التسوق إدمان؟ أسباب إدمان التسوق، أعراض إدمان التسوق وهوس الشراء، آثار وسلبيات إدمان التسوق، وعلاج إدمان التسوق وهوس الشراء

هوس التسوق والشراء وعلاج إدمان التسوق

هوس التسوق والشراء وعلاج إدمان التسوق

الذهاب إلى المتاجر المختلفة والتسوق منها وشراء الاحتياجات فعل طبيعي يقوم به كل إنسان، وقد يكون لدى بعض الأشخاص حب للتبضع والتسوق ورؤية كل ما هو جديد في الأسواق وهذا طبيعي أيضاً، لكن في بعض الحالات تزيد رغبة التسوق لدى البعض بشكل مبالغ فيه ويصبح شراء الأشياء الجديدة هاجس يسيطر عليه، وهذا ما يطلق عليه إدمان التسوق، فما هو هوس الشراء وإدمان التسوق وما هي أسبابه وأعراضه وكيف يتم علاجه؟

تعريف إدمان التسوق
هوس الشراء أو فرط الشراء أو إدمان التسوق أو اضطراب الشراء القهري، جميعها مصطلحات تدل على فقدان السيطرة والتحكم في الرغبة بالقيام بعمليات شراء جديدة وبشكل مستمر لأشياء ضرورية وغير ضرورية مع الشعور بنشوة غامرة أثناء عملية الشراء بغض النظر عن الحاجة أو الميزانية المالية المتاحة. [1]
وهي في الغالب حالة نفسية تنتج عن كبت مشاكل عاطفية أو اجتماعية، حيث يقوم الشخص المدمن على التسوق باقتناء أشياء ليس بحاجة إليها من أجل الهروب من مشاكله النفسية والعاطفية والخوف من مواجهتها.

يعرف الإدمان على أنه "عدم القدرة النفسية والجسدية على الابتعاد أو التوقف عن استهلاك مادة كيميائية، أو مادة دوائية، أو إيقاف سلوك ونشاط محدد" وبالتالي: [1]

  • إن الإدمان لا يقتصر على وجود مادة مثل المخدرات أو الخمر، وإنما يشمل الإدمان أيضاً عدم القدرة على التوقف عن المشاركة في نشاط أو سلوك ما، مثل المقامرة أو الأكل أو التسوق والشراء.
  • هناك العديد من الخصائص التي يشارك فيها إدمان التسوق مع أنواع الإدمان الأخرى. فينشغل الأشخاص الذين يفرطون في التسوق بالإنفاق ويكرسون وقتاً ومالاً كبير لهذا النشاط.
  • كذلك هوس الشراء يتبع نمطاً إدمانياً فيما يتعلق بالتفكير المستمر بعملية التسوق، والتخطيط لها، وتكرار سلوك التسوق.
  • وشعور التسوق غالباً ما يوصف بأنه ممتع ويؤدي للشعور بالنشوة والراحة من المشاعر السلبية.
  •  وأخيراً يصطدم المتسوق بمشاعر خيبة الأمل ويبدأ الشعور بالندم والقلق والاكتئاب وهي نفس النتيجة التي يسببها تعاطي المواد المخدرة على الصعيد النفسي.

إدمان التسوق مشكلة نفسية أم عقلية؟

  • يرى بعض أطباء الأمراض النفسية أن إدمان التسوق هو مرض نفسي ويجب الاعتراف به رسمياً بسبب ما يؤدي من تدمير للصحة والعلاقات النفسية للناس، فغالباً ما يكون إدمان التسوق مدفوعاً بمشاعر القلق والاكتئاب أو تدني احترام الذات، حيث يحدث نتيجة التعرض لصدمات عاطفية أو ضغوط اجتماعية ما يؤثر سلباً على إحساس المريض وتصرفاته. [2]
  • في حين ذهب قسم آخر من الأطباء لأن الإدمان على التسوق يجب الاعتراف به على أنه اضطراب عقلي حقيقي، فغالباً ما يستوفي الأشخاص الذين يعانون من إدمان التسوق معايير الأمراض العقلية الأخرى، مثل اضطرابات المزاج واضطرابات القلق واضطرابات تعاطي المخدرات واضطرابات الأكل.
  • وفي الوقت الحالي، يتم تصنيف إدمان التسوق على أنه مرض نفسي ويصنف ضمن فئة تسمى "اضطراب التحكم في الاندفاع "والذي يعني فشل مقاومة الإغراءات والدوافع.

بشكل عام معظم أسباب إدمان التسوق هي أسباب نفسية تنتج بالدرجة الأولى من الشعور بالوحدة والاكتئاب، ما يدفع المدمن إلى تجنب التوتر والقلق والمشاعر السلبية عن طريق إنفاق المال والتسوق، وهذه بعض الأسباب النفسية المرتبطة بإدمان التسوق: [3]

  1. يمكن لإدمان التسوق أن ينتج عن الحرمان العاطفي في مرحلة الطفولة.
  2. إدمان التسوق يمكن أن يحدث كوسيلة للتعامل مع المشاعر الصعبة أو تجنبها وعدم القدرة على تحمل المشاعر السلبية والسعي للهروب من الواقع، فعندما ينهمك الشخص بالتسوق فذلك يبعده عن التفكير بهذه المشاعر تلقائياً وينشغل بإنفاق المال.
  3. الحاجة لملء الفراغ الداخلي حيث يشعر الشخص المدمن على التسوق بأن القيام بالشراء يسد هذا الفراغ.
  4. الشعور بالإثارة فيمكن أن يوفر التسوق شعوراً بالإثارة التي قد تكون مفقودة في حياة الشخص حيث أن أحد الأسباب الشائعة للتسوق أكثر من اللازم هو الملل والرغبة في ملء الوقت.
  5. بالنسبة للعديد من النساء التسوق يعتبر طريقة للتواصل مع الآخرين، وخاصة أفراد الأسرة والأصدقاء. ففي بعض العلاقات، التسوق هو النشاط المشترك الرئيسي أو الوحيد بينهم.
  6. قلة الثقة بالنفس قد تساهم في نشوء الإدمان على التسوق حيث يعتقد الشخص بأنه عند ارتدائه لملابس جديدة يومياً يحصل على إعجاب وقبول من الآخرين ما يزيد ثقته بنفسه.

يصعب في بعض الحلات التفريق بين حالة إدمان التسوق وبين من يحب التسوق ضمن الحدود الطبيعية، حيث أن الذهاب في جولة للتسوق بين الحين والآخر لا يعني أنك مدمن تسوق بالضرورة، لذلك هناك العديد من العلامات والأعراض التي قد تكون ناتجة عن إدمان ومن هذه الأعراض ما يلي: [4,5,6,7]

  1. الشعور برغبة قوية في التسوق وعدم القدرة على التوقف عن التفكير فيه.
  2. التسوق كرد فعل لمشاعر الغضب أو الاكتئاب او القلق.
  3. التسوق كرد فعل للشعور بالذنب تجاه عملية التسوق السابقة.
  4. التعويض عن المشاعر السلبية عن طريق شراء الأشياء.
  5. الشعور بالإثارة والمتعة الشديدة خلال القيام بتجربة التسوق.
  6. فقدان السيطرة على سلوك التسوق والشراء وصرف المال.
  7. الشعور بالغضب او الانزعاج عند عدم القدرة على القيام بالتسوق.
  8. شراء أشياء لا تحتاجها أو غير ضرورية، حتى عندما لا تستطيع تحمل نفقاتها.
  9. إخفاء الأشياء المشترات خشية أن يعتقد الآخرون أنها مضيعة للمال.
  10. غالبًا ما يتم تخزين الأشياء التي تم شراؤها أثناء التسوق بشكل مباشر دون استخدامها.
  11. السرقة أو الكذب من أجل مواصلة التسوق.

يتميز إدمان التسوق بنوعين من الآثار على الشخص المدمن، فمنها ما هو مرضي لكن مؤقت ومنها ما هو سلبي والتي تكوّن المشاعر الغالبة على الشخص المدمن، وهذه الآثار هي: [5,7]

  1. يترك التسوق طابع إيجابي لدى مدمني التسوق بعد القيام بالشراء والتبضع، حيث يسبب الشعور بالسعادة والرضا ويساعد على تحسن المزاج للشخص المدمن، لكن هذه الآثار الإيجابية لا تدوم طويلاً، حيث أنها تتلاشى في الغالب بعد فترة قصيرة.
  2. يبدأ بعد تلاشي هذه المشاعر الإيجابية للتسوّف الشعور بالقلق والذنب بسبب عملية الشراء وصرف المال المبالغ فيه، ويتسبب شعور القلق والذنب لدى المدمن بنوع من الاكتئاب ويزيد من سوء الحالة النفسية فيما بعد.
  3. يتحوّل التسوّق إلى وسيلة قهرية للسيطرة على مشاعر القلق والمشاعر السلبية، وقد يصبح التسوّق وسيلة للتخلص من الضغط النفسي الناتج عن الشراء القهري، ما يعرف بـ "دائرة الإدمان السلوكي".
  4. قد يسبب إدمان التسوق مشاكل مالية للمدمنين وقد يصبح مثقل بالديون ثمن الشراء والتسوق المبالغ فيه.
  5. حدوث صراعات أو ومشاكل كبيرة في العائلة بسبب الإدمان لأن المشاكل المالية يمكن أن تؤثر على العلاقات الزوجية وتضع جميع أفراد الأسرة تحت ضغط كبير.

إدمان التسوق ليس مرض بحد ذاته، وإنما هو انعكاس لمشاكل نفسية يعاني منها الشخص المدمن، وعليه فالعلاج النفسي أو الدوائي الذي يخضع له الشخص المدمن يتعلق بعلاج أسبابه عن طريق: [5]

  • يمكن البحث عن المشاكل والضغوط النفسية التي يعاني منها الشخص المدمن ومحاولة علاجها.
  • محاولة ملء الفراغ الذي قد يعاني منه الشخص المدمن ويسبب له الرغبة في التسوق لملء الوقت.
  • إذا كان إدمان التسوق ناتج عن حالة اكتئاب فيمكن أن يصف الأطباء مضادات الاكتئاب للشخص المدمن.
  • في حال كان إدمان التسوق ناتج عن القلق أو مرض الذهان فيمكن أيضاً الاستعانة بالأدوية المناسبة لعلاجها.

العلاج السلوكي والمساعدة المنزلية لإدمان التسوق
إدمان التسوق هو حالة إنعاش سلوكي لمشكلة نفسية يعاني منها المريض وعليه: [6]

  • يمكن اللجوء لطبيب نفسي أو استشارة مختص نفسي للحصول على النصائح اللازمة لعلاج مشكلة إدمان التسوق.
  • غالباً ما يتم وضع برنامج من قبل الطبيب النفسي لمحاولة السيطرة على الشعور والرغبة في الشراء والتسوق.
  • يمكن أن يتم إشراك أحد أفراد العائلة في هذا البرنامج لمساعدة المدمن على تحديد أهمية المواد التي يريد أن يشتريها.
  • يتم أيضاً مساعدة المدمن بوضع الخطة المناسبة لطريقة إدارة الأموال للشخص المدمن يساعده فيها أحد أفراد العائلة.
  • تعليم المدمن بعض العادات الشرائية لتساعده في تحديد الأولويات وحاجاته الرئيسية عند أنفاق المال بطريقة مناسبة.
  • يمكن إنشاء فريق دعم مكون من أفراد العائلة والأصدقاء في محاولة مساعدة المدمن على تجاوز العقبات التي تسبب له الضغوط النفسية ورغبته الشديدة في الشراء.

المصادر و المراجعadd