نظرة المجتمع للمرأة المطلقة وكلام الناس عن المطلقة

لماذا ينظر المجتمع للمطلقة هذه النظرة؟ كيف ينظر المجتمع للمرأة المطلقة؟ وكيف تتأثر المرأة بكلام الناس عن المطلقة؟ تجارب المطلقات من مجتمع حِلّوها

نظرة المجتمع للمرأة المطلقة وكلام الناس عن المطلقة

نظرة المجتمع للمرأة المطلقة وكلام الناس عن المطلقة

تشهد المجتمعات العربية ارتفاعاً مطرداً بنسبة الطلاق، حيث سجلت المملكة العربية السعودية ارتفاعاً مستمراً بنسبة الطلاق خلال خمس سنوات بمعدل 2% سنوياً تقريباً، ونسبة تقترب من 30% من الزيجات في المملكة تنتهي بالطلاق سنوياً، وسجلت مصر حوالي ربع مليون امرأة مطلقة عام 2017 وحده، مع ارتفاع متزايد سنوياً في نسب الطلاق، وهذا حال معظم الدول العربية.
وبعيداً عن أسباب ارتفاع نسب الطلاق المعقدة، تواجه النساء المطلقات تحديات كبيرة بسبب نظرة المجتمع للمرأة المطلقة، ما يجعل تحليل النظرة الاجتماعية للمطلقة ومحاولة الوقوف على أسباب هذه النظرة وخصائصها؛ ضرورةً اجتماعية لحماية المطلقات من الوصمة الاجتماعية ومساعدتهن على بناء حياة طبيعية بعد الطلاق.

كيف ينظر المجتمع العربي للمطلقة؟
النظرة الاجتماعية للمرأة المطلقة من الهموم الكبيرة التي تواجه النساء عند التفكير بالطلاق، حتى وإن كان سبب طلب المرأة للطلاق سبباً وجيهاً لا يختلف عليه اثنان، ستتردد وتفكر ألف مرة لأنها تعلم أن المجتمع لا يتسامح مع المرأة المطلقة وينظر إليها نظرة سلبية تؤثر على مستقبلها وحالتها النفسية والاجتماعية، فما هي سمات نظرة المجتمع العربي للمرأة المطلقة؟

  • المطلقة امرأة سيئة: أول ما تواجهه المرأة المطلقة هو اتهامها من شريحة واسعة في المجتمع أنها امرأة سيئة، وتحميلها مسؤولية الطلاق واتهامها بمخالفة القاعدة الاجتماعية السائدة "من بيت الزوج إلى القبر"، على الرغم أن الطلاق رخصة شرعية ونظام اجتماعي وشرعي لا يمكن إنكاره كحق ثابت لكل رجل ولكل امرأة في حال استحالت الحياة الزوجية "فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ".
    ولا يخرج النظر إلى المطلقة كمذنبة عن النظرة الذكورية للمرأة عموماً، تلك النزعة الذكورية التي تسيطر على بعض النساء أيضاً وتجعلهن يوسمن المرأة المطلقة بسوء الأخلاق والخروج عن المألوف، واعتبار الطلاق بحد ذاته خطيئة بغض النظر عن الأسباب والظروف.
  • المرأة المطلقة بضاعة مستعملة! ونجد هذه العقلية موجودة لدى الشريحة الاجتماعية التي تنظر للأنثى عموماً بوصفها بضاعة، فتعتبر المرأة المطلقة بنسبة لهم بضاعة مستعملة! وإلى جانب انعدام الإنسانية في هذا الطرح فهو يضع الزواج في خانة الجنس فقط، ويغفل الجوانب الكثيرة الأخرى التي تلعب دوراً حاسماً في علاقة الزواج، ولو كان الزواج مجرد ممارسة شرعية للجنس لما تطلّقت امرأة جميلة، ولا طلبت الطلاق زوجة رجلٍ وسيم وجذّاب!
  • المطلقة سهلة الإغواء: من المضايقات التي تعاني منها المرأة المطلقة نظرة الرجال إليها أنها امرأة سهلة المنال، وترجع هذه النظرة أيضاً لأسباب جنسية غريزية لدى الذكور، أولها اعتقاد الرجل أن المرأة المطلقة ستكون أكثر جرأة في طلب العلاقة الجنسية من الفتاة العذراء، وثانيها اعتقاد الرجل أن المرأة المطلقة أكثر تحرّراً من العزباء بسبب التجربة الحياتية التي مرّت بها، كما أنها قد لا تضع الزواج شرطاً للعلاقة لأنها هاربة من الزواج، وجميع هذه الافتراضات ما هي إلا خيالات وأوهام جنسية غريزية لدى بعض الرجال المرضى، فالحقيقة أن هذه الاعتبارات ترجع لشخصية المرأة ومبادئها بغض النظر إن كانت مطلقة أم متزوجة أم عزباء أم أرملة.
  • المطلقة فرصة للتسلية: من الأمور التي تجعل بعض الرجال ينظرون إلى المرأة المطلقة كفرصة للتسلية أنهم يطمحون إلى علاقة جنسية كاملة مع امرأة سبق لها الزواج وفقدت بكارتها، دون أن يكون هناك أي التزام في هذه العلاقة، وهذا ما يجعل بعض الرجال العاطلين عن الضمير يميلون للعلاقة مع امرأة متزوجة أيضاً.
  • المطلقة خطيرة على المتزوجات: حيث تعتقد بعض النساء أن المرأة المطلقة تبحث عن زوج دائماً، أو تبحث عن علاقة مع أي رجل، لذلك نجد أن المرأة المطلقة قد تتعرض للنبذ من المتزوجات، بل حتى من المقربات لها، خوفاً على أزواجهن.
  • الخوف من عدوى الطلاق: نسمع كثيراً من الرجال الذين يمنعون زوجاتهم من التواصل مع امرأة مطلقة حتى وإن كانت شقيقة أو صديقة قديمة، ذلك لاعتقادهم أن المرأة المطلقة تعدي المرأة المتزوجة برغبة الطلاق، وتحرّضها على الطلاق أو المعارضة والمواجهة مع الزوج.
  • المطلقة لا يجب أن تبقى مطلقة: يصادر المجتمع حقّ المرأة المطلقة باتخاذ قرار الزواج مرة ثانية، فنجد إصراراً كبيراً من عائلة المطلقة أو مجتمعها على ضرورة زواجها بأسرع وقت ممكن، وذلك يتصل بخوف العائلة والمجتمع المصغر من النظرة الاجتماعية للمطلقة وتأثيرها على عائلة المطلقة، وسنتحدث عن زواج المطلقات في فقرة مستقلة.
  • المطلقة مسكينة وتستحق الشفقة! قد تكون نظرة الشفقة مفيدة أحياناً للمرأة المطلقة من خلال تسهيل بعض أمورها أو مساعدتها على إيجاد ما يعيلها، لكن هذه النظرة فيها مغالطة كبيرة، فالمرأة المطلقة ليست مسكينة دائماً، ولا ترغب كل امرأة مطلقة بالشفقة أو المساعدة، بل قد تكون قادرة مساعدة الآخرين أكثر ممّن ينظرون إليها بعين الشفقة.

البحث عن أسباب هذه النظرة السلبية للمرأة المطلقة يقودنا إلى بعض الاستنتاجات الرئيسية، التي تفسِّر هذا القلق الاجتماعي من طلاق المرأة، وتفسِّر أيضاً السعي لحصار المرأة المطلقة ومراقبتها وإجبارها أحياناً على الزواج من أول عريس! ومن أسباب هذه النظرة الاجتماعية للمرأة المطلقة:

  1. الموروث الاجتماعي: لا شكّ أن معظم من ينظرون للمرأة المطلقة بهذه النظرة السلبية المشينة لم يفكروا قط بدوافعهم، وإنما ورثوا هذه النظرة للمطلقة من الأهل والمجتمع، وسيدافعون عن هذا الموروث وينقلونه إلى الأجيال القادمة دون وعي، ودون أن يجدوا ضرورة لإعادة التفكير في مظلومية المرأة المطلقة، والأسباب الكثيرة التي تدفع المرأة للطلاق.
  2. النزعة الذكورية في المجتمع: لا نفشي سرّاً عندما نقول أن هذه النظرة للمرأة المطلقة تنشأ من سيطرة الذكور الاجتماعية، وتكاد تكون وسيلة انتقام الذكر من كل امرأة ترفضه وتهجره حتى وإن كان وحشاً، والجدير بالذكر هنا أن رسوخ النزعة الذكورية في المجتمع يجعل بعض النساء أكثر شراسة بالدفاع عن الذكورية من الذكور أنفسهم.
  3. النبذ الاجتماعي والخوف على مؤسسة الزواج: تاريخياً تم اتباع نظام النبذ الاجتماعي للسيطرة على الظواهر الاجتماعية غير المرغوب بها، والنظرة السلبية للمرأة المطلقة ليست إلا جزءاً مقيتاً من النبذ الاجتماعي، والقصد منه ردع النساء المتزوجات عن الطلاق مهما كانت الظروف، والحفاظ على استقرار مؤسسة الزواج من حيث الشكل على الأقل، ولذلك يتم منع بعض الزوجات من التواصل مع امرأة مطلقة كما ذكرنا خوفاً من الانجرار وراءها.
  4. معركة استقلال المرأة: في المجتمعات الحديثة تخوض المرأة صراعاً للحصول على الاستقلال المادي بشكل رئيسي الذي يساعدها على تحقيق الاستقلال الكامل، ولا شك أن المجتمع الذكوري برجاله ونسائه يخشون من فكرة استقلال المرأة وامتلاكها لقرار نفسها دون الحاجة لذَكَرٍ يأمرها وينهاها، والمرأة المطلقة أكثر رغبة في تحقيق هذا الاستقلال لأنها تحتاج لإعالة نفسها من جهة، وتحتاج لاتخاذ قراراتها الشخصية من جهة أخرى بعد تجربة الزواج الفاشل، والخوف من استقلال المرأة يقود المطلقة إلى دائرة النبذ الاجتماعي.

بسبب الدوافع التي ذكرناها يبدأ المجتمع حرباً على المرأة المطلقة، ومن مظاهر النبذ والرفض الاجتماعي على المرأة المطلقة هو تشويه السمعة والنميمة والقيل والقال، بل وملاحقة المرأة المطلقة على أدق التفاصيل في حياتها بعد الطلاق، وكلام الناس على المطلقة من الأسباب التي تجعل كثير من الزوجات يحتملن الظلم والإهانة والإساءة لسنواتٍ طويلة في بيت الزوجية، هرباً من الطلاق ووصمة العار وكلام الناس، فتقد المرأة حياتها ليقول الناس عنها "أصيلة وصابرة".
ويقود كلام الناس عن المطلقة إلى أزمات كثيرة في حياتها، من تشويه سمعتها وزيادة التوتر في علاقتها مع ذويها، وربما إجبارها على الزواج للتخلص من كلام الناس، فضلاً عن الآثار النفسية التي تعاني منها المطلقة بسبب كلام الناس، ما قد يدفعها أيضاً إلى زواج جديد بإرادتها للهروب فقط من كلام الناس، هذا الزواج الذي قد يكون أسوأ من الأول، لكن الطلاق فيه أصعب من الأول!
ويجب على المرأة المطلقة في ألّا تنظر إلى كلام الناس ما دامت ملتزمة بمبادئها الأخلاقية وتصون نفسها، ولا تقوم بما يجعلها تخجل بين الناس أو تطأطئ رأسها، وفي نهاية الأمر لا يصح إلّا الصحيح.

نظرياً يدفع المجتمع المرأة المطلقة إلى الزواج للتخلص من عبئها على أسرتها من جهة، وللتخلص من كلام الناس والنظرة الاجتماعية السلبية من جهة أخرى؛ لكن عملياً يضع المجتمع ذاته عقبات كثيرة في طريق زواج المطلقة، ويجبرها على خيارات غير مناسبة غالباً، بل أن البعض ينكر على المطلقة زواجها من شابٍ عازب أو من رجل صغير في العمر، ويعتقدون أن خيارات المطلقة يجب ألّا تخرج عن الرجال الأرامل والمطلقين والمسنين، ويجب أن تقبل بالزواج على ضرة دون تفكير، وأن تقبل بالعمل ممرضةً لزوجها المسن، أو مربية لأولاد زوجها المطلّق.
​​​​​​​لكن هذا التناقض في التعامل مع زواج المطلقات لا يخرج عن نمط النبذ الاجتماعي والنظرة السلبية للمطلقة التي سبق بيانها، فالهدف من دفع المطلقة للزواج وحثها عليه وربما إجباره عليه هو التخلص من الوصمة والتخلص من كلام الناس عن المطلقة، وأما تحديد خيارات المرأة المطلقة بالزواج من رجل "فرز ثاني" من وجهة نظر المجتمع فتعود إلى نظرة المجتمع للمطلقة أنها فرز ثاني هي الأخرى، ولا يحق لها أخذ فرصة الفرز الأول من العازبات الصغيرات، بل يجب أن تنضم لركب العوانس والأرامل! وربما آمنت المرأة المطلقة نفسها بهذه النظرية القبيحة وصدّقتها.

"هل يحق للمطلقة الزواج من أعزب!" تقول صديقة موقع حِلّوها أنها تزوجت لمدة شهرين فقط، وانفصلت عن زوجها بعد أن عانت معه من الإساءة والخيانة والضرب والتعنيف، وما زالت تعاني من آثار التجربة القاسية حتى الآن وتحاول تجاوز الأزمة النفسية التي مرّت بها.
لكن مشكلتها أن والديها رفضوا بعض العرسان لأنهم غير مناسبين لها ولا يوجد تكافؤ بينها وبينهم، وهي تعتقد أن العريس ربما أصبح فرصة نادرة لأنها مطلقة، فيما ينصحها والداها أن تنتظر نصيبها ولا تستعجل بالزواج، وهي تسأل هل يمكن أن تتزوج من شخص مناسب لم يتزوج سابقاً، أم أنها محكومة بالزواج من أرمل أو مطلق!
راجع الاستشارة كاملة وآراء الخبراء والقراء من خلال النقر على هذا الرابط.

القصة الثانية تحت عنوان "أكره نفسي لأني مطلقة" تقول صاحبة الاستشارة أنها تطلقت بعد سنة زواج، وتجاوزت أزمة الطلاق وأصبحت جاهزة للزواج مرة أخرى، لكنها تعاني من نظرة الرجال للمرأة المطلقة واعتقادهم أنها سهلة المنال والإغواء، وأن المطلقة ستقبل بعلاقة جنسية دون زواج، حتى بدأت تكره نفسها لأنها مطلقة، وهي تطلب الاستشارة من مجتمع حِلّوها.
لقراءة الاستشارة كاملةً وآراء الخبراء والقراء انقر على هذا الرابط.

من قصص المطلقات في مجتمع حِلّوها أيضاً سيدة تقول أنها مترددة بإكمال إجراءات الطلاق لأنها تخاف من نظرة المجتمع للمطلقة، وتخاف أن يحرمها الطلاق من فرصة الأمومة أو الزواج من شخص مناسب في المستقبل، فعلى الرغم من قناعتها باستحالة الحياة مع زوجها الذي سيصبح طليقها عمّا قريب، إلّا أنها تخشى النظرة الاجتماعية للمطلقة وما يترتب عليها من تغير فرص الزواج.
اقرأ القصة الكاملة وتفاعل القراء والخبراء من خلال النقر هنا.

المصادر و المراجعadd