علامات الخيانة العاطفية في الزواج وأسبابها

تعريف الخيانة العاطفية، علامات الخيانة العاطفية في الزواج وتأثير الخيانة العاطفية على الزوجين، أسباب الخيانة العاطفية في الزواج وكيفية التعامل معها

علامات الخيانة العاطفية في الزواج وأسبابها

علامات الخيانة العاطفية في الزواج وأسبابها

نادراً ما يتم الحديث عن الخيانة العاطفية بوصفها خيانةً زوجية كاملة، وربما تكون فرص المسامحة والتجاهل للخيانة العاطفية أكبر بكثير من المسامحة على الخيانة الجنسية.
لكن عند تحليل تأثير الخيانة العاطفية على الزوجين والحياة الزوجية؛ سنجد أنه لا يقل شدّة وخطورة عن تأثير الخيانة الجنسية، وربما كان أخطر لأن الخيانة العاطفية ليست خيانةً كاملة! ما يمنح الشريك الخائن مبررات لاستمرار الخيانة ويجعلها خيانةً طويلة الأمد في كثير من الزيجات، مع أدنى حدود الشعور بالذنب.

الخيانة العاطفية هي إقامة علاقة عاطفية خارج الزواج لا تنطوي على اتصال جنسي مباشر وقد لا تكون أهدافها جنسية على المدى الطويل، وتتميز الخيانة العاطفية بنوع أكثر استقراراً من العلاقات خارج الزواج مقارنة بالخيانة الجسدية التي قد تكون خيانةً عابرة.
ومن الجدير بالذكر أن مصطلح الخيانة العاطفية أصبح أكثر انتشاراً مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي التي فتحت المجال أمام علاقات افتراضية قد تتعدى الصداقة البريئة أو التعارف. [1]
من التعريفات الأخرى للخيانة العاطفية في الزواج أن يستثمر الشريك طاقته العاطفية خارج الزواج، ويحصل على الدعم العاطفي من شخص آخر غير شريكه، وهنا لا يشترط أن تكون الخيانة العاطفية متمثلة بعلاقة رومانسية صريحة، بل بروابط عاطفية قويّة وضمنية مع شخص آخر غير الشريك، مثل الصداقات العميقة مع زملاء العمل من الجنس الآخر.

  1. عدم الرضا العاطفي في الزواج: مشاكل التفاهم والتناغم بين الزوجين قد تكون السبب الرئيسي للخيانة العاطفية، وغالباً ما يلجأ الشريك للخيانة العاطفية بحثاً عن تعويض الفراغ العاطفي في العلاقة الزوجية نفسها، أو بحثاً عن تحقيق التوقعات العاطفية التي لم ينجح الزواج في تحقيقها.
  2. الإهمال العاطفي: في كثير من الزيجات يتراجع الشغف والاهتمام العاطفي بين الزوجين إلى أدنى الحدود في السنوات الأولى من الزواج، وتحلّ المشاكل اليومية والمسؤوليات محل الاهتمام العاطفي، هذا قد يكون دافعاً قوياً للبحث عن الاهتمام العاطفي خارج الزواج.
  3. الخلافات الزوجية المزمنة: الخلافات العميقة والمستمرة بين الزوجين هي الموضوع الرئيسي الذي تبدأ منه الكثير من العلاقات العاطفية خارج الزواج، وكثيراً ما نلاحظ أن الزوج -أو الزوجة- يبدأ الحديث عن مشاكله الزوجية كتمهيد لعلاقة عاطفية محتملة، وربما يكون طلب المساعدة من طرف خارجي لحل المشاكل الزوجية هو مفتاح إقامة علاقة عاطفية مع المستشار المفترض!
  4. التسامح مع الخيانة غير الجنسية: من الدوافع التي لا يمكن تجاهلها للخيانة العاطفية هو الاعتقاد أنها أقل سوءاً من الخيانة الجسدية، وأن التواصل مع شخص عبر الهاتف أو حتى اللقاء معه في أماكن عامة لا يعتبر خيانةً كاملة، ولن تكون ردة الفعل عليها بنفس القوة، هذا التسامح الذاتي مع الخيانة العاطفية ليس سبباً فقط للانزلاق بها، بل للاستمرار في العلاقة العاطفية خارج الزواج مع شعور أقل بالذنب. [2]
  5. تجنب الخيانة الجنسية: ينظر البعض إلى الخيانة العاطفية كحلٍّ وسط لإشباع الرغبة والحاجة العاطفية دون التورط في الخيانة الجنسية، والبعض لا يعتبر أن الخيانة العاطفية "خيانة كاملة" كما ذكرنا، فيكون أكثر راحة وأقل شعوراً بالذنب، بل ويعتبر الخيانة العاطفية حل مشروع يحمي من العلاقات الجنسية خارج الزواج.
  6. الاضطرابات والمشاكل النفسية: قد ترتبط الخيانة العاطفية باضطرابات الشخصية أو المشاكل والنفسية المؤقتة والمزمنة، وفي بعض الحالات تكون الخيانة العاطفية في الزواج امتداداً لنمط تعدد العلاقات العاطفية الناتج عن بعض الاضطرابات العاطفية. وقد تناولنا العلاقة بين الخيانة الزوجية والاضطرابات النفسية في مقال سابق يمكنكم مراجعته من خلال النقر على هذا الرابط.
  7. الشريك المخدوع هو من يحدد الخيانة العاطفية: قد لا تتضمن الخيانة العاطفية إقامة علاقة رومانسية واضحة بالضرورة، أو كلاماً في الحب أو وعوداً رومانسية، فاهتمام الزوج بإحدى صديقاته أو زميلاته في العمل وقضائه وقتاً طويلاً في الحديث معها -حتى وإن لم يكن الحديث رومانسياً- ذلك قد يمثّل خيانة عاطفية بالنسبة للزوجة، والعكس صحيح إن قلبنا الأدوار.
    فالطرف الذي يحدد الخيانة العاطفية في الزواج هو الشريك المخدوع، الذي قد ينظر إلى اهتمام شريكه المفرط بأصدقائه كنوع من الخيانة العاطفية، أو ينظر إلى انشغال الشريك عنه بإرضاء أشخاص آخرين كنوع من الخيانة العاطفية.
  8. غالباً ما تبدأ الخيانة العاطفية بالصدفة: في معظم الحالات لا يبحث الشريك عن الخيانة العاطفية في أشخاص محددين، لكن العلاقة تتطور مع زميل في العمل أو مدرب في صالة الرياضة أو صديق على فيسبوك، وتبدأ محادثات عادية لا تختلف كثيراً عن أي تعارف أو صداقة، لكن وجود بعض العوامل مثل التي ذكرناها يدفع الشريك إلى تطوير شعور حميمي نحو هذا الشخص، وقد لا يصارحه بالضرورة وربما لا يصارح نفسه!
    لكن في حالات أخرى تكون الخيانة العاطفية أمراً مخطط له مسبقاً، حيث يتم البحث عن شريك عاطفي مناسب خارج الزواج.
  • محاولة الحفاظ على سريّة العلاقة حتى وإن كانت بحدود الزمالة أو الصداقة، ويحاول الشريك في هذه الحالة إخفاء التواصل من خلال إخفاء هاتفه أو إنهاء المحادثة بشكل مفاجئ عندما يكون شريكه قريباً.
  • إعطاء أولوية الوقت للعلاقة خارج الزواج، مثل قضاء الزوج وقت الطويل في الحديث مع زميلته على الهاتف، أو قضاء الزوجة وقت طويل في التواصل مع صديق افتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي، ويكون لهذه المحادثات أولوية على قضاء الوقت مع الشريك.
  • وجود فجوة عاطفية في العلاقة بين الزوجين مع انخفاض رغبة الشريك في إيجاد حل، لأنه وجد الحل خارج الزواج.
  • تفاقم الصراعات والنزاعات الزوجية وظهور صعوبات في الحوار بين الزوجين، وقد تظهر هذه النزاعات بشكل أساسي عند الحديث عن العلاقة المشكوك بأمرها، أو بعد التواصل مع الطرف الثالث مباشرةً.
  • مشاركة الأسرار الشخصية مع شخص آخر، وربما يشارك الزوج أسراراً مع صديقته لا يشاركها مع الزوجة، أو تشارك الزوجة أسرارها مع شخص آخر غير زوجها.
  • في كثير من الحالات يرتبط التواصل مع "الشريك العاطفي" بحصول نزاع أو خلاف مع شريك الزواج، وغالباً ما يكون هذا التواصل مهدئاً من العيار الثقيل.
  • في بعض الحالات يلمح الزوج برغبته أن تكون زوجته مثل صديقته أو زميلته، وكذلك قد تقارن الزوجة بشكل مباشر بين شخص يعجبها وبين زوجها.
  • تبادل الهدايا الشخصية من العلامات القوية على الميل العاطفي والخيانة العاطفية، خصوصاً عندما يكون ذلك سرياً.
  • تؤثر الخيانة العاطفية على اهتمام الشريك الخائن بتقوية الروابط العاطفية داخل الزواج، وقد ينعكس ذلك أيضاً على العلاقة الحميمة بين الزوجين.
  • يتوقف تعبير الشريك عن احتياجاته العاطفية وقد يتوقف عن التذمر والشكوى على الرغم من بقاء الحال على ما هو عليه، وفي هذه الحالة غالباً ما يكون قد وجد شخصاً آخر يشكو إليه ويلبي معه الحاجات العاطفية.
  • عند نقاش الأمر مع الشريك المتورط بالخيانة العاطفية غالباً ما يتذرع بالقول "نحن مجرد أصدقاء/ زملاء" أو يواجه الأمر بغضب شديد، أو يحاول التقليل من شكوك شريكه، وفي المحصلة يكون غير مهتماً بدحض هذه الشكوك بطريقة عملية.
  • التهديد بالانسحاب والهجر من علامات الخيانة العاطفية أيضاً، حيث تولّد الخيانة العاطفية رغبة بتغيير الواقع وتبديل الأدوار بين شريك الزواج والشريك العاطفي.

ملاحظة: لا تعتبر هذه العلامات أدلّةً دامغة على الخيانة العاطفية، لكنها تشير إلى أكثر التغيرات التي تطرأ على الشريك وسلوكه عن التورط في علاقة عاطفية خارج الزواج. [1,3]

  • اتساع الفجوة بين الشريكين: حتى عندما لا تتمثل الخيانة العاطفية بعلاقة صريحة؛ فإن الفجوة العاطفية التي كانت السبب في الخيانة العاطفية ستتسع أكثر، ويكون الحوار صعباً أو معدوماً بين الشريكين لأن أحدهما وجد الإشباع لحاجاته العاطفية خارج الزواج.
  • إنكار الخيانة العاطفية: من عوامل الخطر في الخيانة العاطفية أنها لا تولّد شعوراً بالذنب عند الشريك الخائن بقدر الخيانة الجنسية، وغالباً ما يستخف الزوج بمشاعر زوجته تجاه علاقته العميقة بصديقة أو زميلة لأنه لا يرى في هذه العلاقة انتهاكاً مؤلماً للالتزام الزوجي، وغالباً ما ينظر إلى ردة فعل الزوجة على الخيانة العاطفية بوصفها حساسية مفرطة ومبالغ بها، ما يجعل الخيانة العاطفية طويلة الأمد دون شعور بالذنب. [4]
  • تطور الخيانة العاطفية: في بعض الحالات تتحول الخيانة العاطفية إلى خيانة جسدية-عاطفية، حيث تكون مشاعر الحب الرومانسية دافعاً من دوافع الخيانة الجنسية، وغالباً ما يكون الخروج من الخيانة العاطفية-الجنسية أكثر صعوبة.
  • صعوبة إنهاء العلاقة العاطفية خارج الزواج: الخيانة الزوجية التي تتضمن علاقة جسدية غالباً ما تنتهي بمجرد انكشافها أو إدراك الشريك الخائن لذنبه، ويكون إنهاء العلاقات القائمة على الجنس أسهل بكثير من العلاقات ذات الروابط العاطفية والرومانسية، بل أن إقناع الشريك الخائن بضرورة إنهاء العلاقة العاطفية لن يكون يسيراً، إما لاعتباره أنها مجرد صداقة مقرّبة، أو لاعتباره أن الخيانة ما دامت ليست جنسية فهي ليست خيانة!
  • الخيانة العاطفية المتبادلة: بما أن الخيانة العاطفية تزيد من حدة الأسباب التي أدت إليها وتزيد من التنافر والتجاهل العاطفي بين الزوجين؛ فهذا غالباً ما يدفع الشريك المخدوع بدوره إلى علاقة عاطفية رومانسية أو شبه رومانسية خارج الزواج لتعويض النقص داخل الزواج.
  • الانفصال العاطفي: عندما لا يتم علاج الخيانة العاطفية في الوقت المناسب غالباً ما تقود الزواج إلى مرحلة الانفصال العاطفي، فتنتهي الروابط العاطفية وحتى الجنسية بين الزوجين، وتجمعهما بعض المسؤوليات المشتركة تجاه الأسرة والأبناء، ليصبحا جيراناً في السكن أكثر من زوجين.
  1. التفكير بعقلانية: حيث لا يجب أن تكون الخيانة العاطفية شماعة لإخفاء مشاكل أخطر بين الزوجين، ويجب أن تفكر -أو تفكيري- جيداً بحقيقة وجود خيانة عاطفية من قبل الشريك قبل اتخاذ أي إجراء، ولا يفضل الحديث بالأمر إن كان هناك شك أنه مجرد شعور داخلي لا يستند إلى حقيقة.
  2. مواجهة الخيانة العاطفية: لا مفر من مواجهة الشريك بأفكارك ومشاعرك حول علاقة مريبة، يجب أن يعلم طبيعة المشاعر التي تولدها الخيانة العاطفية لديك، ويجب أن يكون ذلك من خلال نقاش صريح لا يتضمن اتهاماً للشريك بقدر ما يتضمن رغبة في فهم ما يجري وإيجاد حل مشترك. يمكنك بدء الحوار حول الخيانة العاطفية من خلال هذه الخطوات:
    • اسأل الشريك عن رأيه بالخيانة العاطفية، وربما تشاركه ببعض الأفكار الواردة في هذا المقال.
    • صارحه أنك تشعر بمشاعر مؤلمة نتيجة علاقة محددة مع شخص محدد.
    • اطلب منه أن يأخذ مشاعرك على محمل الجد ولا يعتبرها مجرد هواجس.
    • اطلب منه أن تكون أكثر قرباً وتعرف أكثر عن علاقاته.
    • في بعض الحالات قد يساعدك التواصل مع الطرف الخارجي على تحديد طبيعة العلاقة بشكل قاطع.
  3. علاج أسباب الخيانة العاطفية: إدراك وفهم أسباب الخيانة العاطفية هو الخطوة الأهم لعلاجها واستعادة الشريك، وغالباً ما تحتاج -أو تحتاجين- لإعادة بناء الروابط العاطفية مع الشريك، وإيجاد حلول جذرية لمشاكل التواصل العاطفي الأساسية.
  4. المبادرة العاطفية: تتضمن المبادرة العاطفية في الزواج محاولة سد الفجوة العاطفية بين الزوجين من طرف واحد، باعتبار أن الطرف الثاني بحث عن الحل خارج الزواج ووجده، لذلك على الشريك المتضرر من الخيانة العاطفية أن يعمل على استعادة الاهتمام العاطفي داخل الزواج منفرداً في البداية على الأقل.
  5. طلب استشارة: نعتقد أن التعامل مع الخيانة العاطفية أصعب من التعامل مع الخيانة الجسدية الجنسية لأنه مفهوم غير ملموس ولا يمكن إقناع الآخرين -من بينهم الشريك الخائن عاطفياً- بخطورة هذا النمط من الخيانة على الزواج، لذلك ننصح بطلب استشارة متخصصة للتعامل مع الخيانة العاطفية في الزواج.

المصادر و المراجعadd