ما هو علم النفس التربوي وما هي موضوعاته؟

مفهوم علم النفس التربوي وتطوره وأهم موضوعات وتطبيقات علم النفس التربوي

animate

يهتم علم النفس التربوي بالسلوكيات والعواطف وتأثيرها على عمليتي التربية والتعليم والحفاظ على المعلومات الجديدة ويشمل بالإضافة إلى التعليم في الطفولة المبكرة والمراهقة، الظروف الاجتماعية والعاطفية والمعرفية التي تشارك في عملية التعلم في كافة المراحل العمرية، وسوف نتحدث في هذا المقال عن أهمية علم النفس التربوي، وما هي أهدافه؟ ومن العلماء الذين ساهموا في تطور هذا العلم؟

animate

علم النفس التربوي (Educational psychology) أحد فروع علم النفس والذي يدرس سلوكيات الأطفال والشباب خلال مراحل تطور عواطفهم وأفكارهم واهتماماتهم وتأثيرها على تلقي التعليم وتطور السلوك، حيث يعمل علم النفس التربوي على دراسة المتطلبات النفسية اللازمة لعمليتي التربية والتعليم وتطوير آليات تعليمية جديدة مبينة على دراسة الدوافع والعوامل العقلية والفروقات الفردية التي تؤثر بمجملها على سلوكيات الأطفال وتعلمهم.
يقوم علم النفس التربوي بتطبيق البحوث والدراسات المتعلقة بالمرحلة العمرية التربوية والبيئة التعليمية من خلال وضع المفاهيم والمبادئ والأساليب الحديثة والاسس النظرية الهامة لعملية التعليم بحيث تتناسب مع المرحلة العمرية والتكنولوجيا العصرية وكذلك معرفة المشاكل التعليمية والطرقة المناسبة لحلها. [1]
بدأ علم النفس التربوي منذ بداية التعليم حيث كان الفيلسوف هيربارت أول من فكر في علاقة التعليم برغبة الفرد على التعلم، حيث أنه وجد أن اهتمام المتعلم بالموضوع له دور هائل في التعلم، ثم صممت اختبارات الذكاء في فرنسا على يد العالم والفيلسوف ألفريد بينيه، وقام الفيلسوف ويليم جيمس بوضع أول كتاب مدرسي في علم النفس التربوي بعنوان "محادثات للمعلمين في علم النفس التربوي" ورغم أن هذه التطورات جاءت في مراحل مبكرة من عملية التعليم إلا أن علم النفس التربوي لم يصبح علماً مستقلاً حتى نهاية القرن التاسع عشر.

يتعامل علم النفس التربوي مع الموضوعات المتعلقة بالتعليم في مرجلة الطفولة والمراهقة مما يساعد في تعزيز قدرتم على تلقي العلم فمن أهم الموضوعات التي يعمل عليها علم النفس التربوي: [2-5]

  1. الفهم العميق للظاهرة التربوية: للاستمرار في نجاح العملية التعليمية لا بد من فهم الظواهر التربوية ودراسة التغيرات المحيطة والعلاقة بينهما فيجب دراسة الدوافع العاطفية وملائمتها مع الطرق التعليمية المختلفة لذا من الضروري معرفة سلوكيات الطلاب وتلبية احتياجاتهم العقلية والنفسية وتوفير الاساليب التعليمية المناسبة وفقاً لقدرتهم وهذه من الأهداف الأساسية لعلم النفس التربوي.
  2. التنبؤ بحدوث ظاهرة معينة: إن التنبؤ بحدوث تغيرات وتوقع نتائجها يعتبر عملية مهمة يهدف لها علم النفس التربوي لوضع أسس تعليمية تتناسب مع هذه التغيرات لحل المشكلات التربوية والمهنية التي يمكن أن يتعرض لها المتعلم نتيجة الظروف المحيطة، مثل تصنيف الطلاب الموهوبين عن العاديين وذوي التحصيل العلمي المتدني كل بما يتوافق مع قدراته العقلية.
  3. متابعة سير العملية التعليمية: تعتبر متابعة سير العملية التعليمة أمر ضروري جداً لاستمرار العملية التربوية بشكل صحيح، فقد يخضع بعض الطلاب إلى تغيرات حياتية مفاجئة قد تؤثر على أدائهم التعليمي ما يجعل من الضروري الإحاطة بهذه الظروف للحد من المشاكل التي قد تصل إلى عدم القدرة على التحكم بها، لهذا السبب يهدف علم النفس التربوية إلى متابعة سير عملية التعليم بنجاح.
  4. تفسير سلوكيات المتعلمين: يهدف علم النفس التربوي إلى دراسة علم النفس السلوكي ومعرفة أسباب تغير سلوك الطفل خاصة في حال ملاحظة تراجع المستوى التعليمي لدى الطالب فهي من الأهداف المهمة لتفادي الوقوع في مشاكل تلقي العلم بشكل صحيح.
  5. التطبيق العملي لعلم النفس التربوي: من الضروري تعليم القائمين على العملية التعليمة أساليب يجب استخدامها في المواقف التربوية والتعليمية وكيفية تحسين العلاقة بين المعلم والطلاب الذي يلعب دوراً مهما في تحسين عملية التلقي بالإضافة إلى معرفة كيفية جذب الطالب عن طريق اتباع أساليب متطورة حسب دراسات يقوم بها علم النفس التربوي.
  6. التربية الخاصة: وهي قسم من علم التربية الذي يهتم بالأطفال أو الطلاب الذين لديهم ظروف خاصة مثل وجود إعاقة جسدية أو عقلية أو وجود مرض معين يعيق العملية التربوية والتعليمية، وهنا يهتم علم النفس التربوي بإيجاد أفضل الوسائل التربوية للتعامل مع هذه الحالات من الناحية النفسية.

بما أن علم النفس التربوي يعمل على تحسين القدرة على التعلم في المراحل العمرية من الطفولة حتى المراهقة إلى حد ما فهو يعمل على تحديد أهداف للوصل الى هذه الغاية، من هذه الأهداف: [2-5]

  1. تصميم برامج تعليمية: يعمل علم النفس التربوية على تطوير نظريات تعليمية بما يتناسب مع التطورات الاجتماعية المحيطة ويضع القوانين والمبادئ الأساسية لتطبيق هذه النظريات بالشكل الملائم وتوفير البيئة المناسبة التي تساعد على التلقي بشكل أفضل من قبل المتعلم.
  2. توفير فرص للمتفوقين: قد يحتاج الطلاب الموهوبون إلى برامج تعليمية مختلفة ترضي قدراتهم العقلية ما يوفر العديد من المشاكل السلوكية الناجية عن عدم كفاية البرامج التعليمية العادية بالنسبة لهذه الفئة من الطلاب، لذا يقوم علم النفس التربوي بدراسة طبيعة الطلاب لإضافة مواد علمية مناسبة للقدرات العقلية التي يملكها الطلاب.
  3. تقييم نتائج الطلاب: متابعة التطور الذي يتعرض له الطالب والنتائج التي يقدمها من الموضوعات الأساسية لعلم النفس التربوي الذي يدرس الفروق الفردية بين الطلاب كالدوافع السلوكية والعاطفية التي قد تؤثر على قدرة الطالب على تلقي العلم وخاصة في شريحة الأطفال والمراهقين، وذلك عن طريق وضع الاختبارات النفسية والتربوية للطلاب ومراقبة نتائجها لتحقيق النجاح المطلوب للعملية التعليمية.
  4. إنشاء استراتيجيات تعليمية فعالة: يجب أن يعرف القائمون على تنفيذ العملية التعليمية بأنه من الضروري اتباع أساليب مختلفة تتناسب مع التطور المستمر في التكنولوجيا والعالم المحيط، مما يزيد من رغبة الطالب والانجذاب إلى المعلومات التي يقدمها المعلم بشكل فعال، ويتم هذا عن طريق وضع استراتيجيات تعليمية متطورة من قبل علماء النفس التربويين وحث القائمين على عملية التعليم على تنفيذها بالشكل الصحيح.
  5. تعزيز التنمية المعرفية لدى الطلاب: يعتمد تعزيز التنمية المعرفية على متابعة النمو الجسدي والمعنوي والعاطفي لدى المتعلم خاصة في مراحل الطفولة والمراهقة ويتم ذلك عن طريق تقوية العلاقة التفاعلية بين الطلاب أنفسهم وبين الطلاب والمعلمين ما يساعد على التحكم في العملية التعليمية.
  1. تدريب القائمين على التربية والتعليم: تلقين المعلمين والقائمين على عملية التعليم القوانين والنظريات الأساسية التي تشرح عملية التعليم والتربية ويتم تقديم المعلومات اللازمة لتطبيق النظريات والقوانين التي يضعها علم النفس التربوي والمتعلقة في عملية التعليم وتقديم الاقتراحات لحل المشكلات التي قد يتعرض لها المعلمين والمتعلمين خلال تطبيق هذه القوانين بشكل يتناسب مع البيئة المحيطة بها.
  2. التطبيق العملي للنظريات: تحقيق التطبيق الأفضل للمعلومات والمهارات التي يضعها علم النفس التربوي للكادر التعليمي وقد يختلف تطبيق النظريات الموضوعة على أرض الواقع فعملية التعليم تعتمد أيضاً على التجارب الشخصية والآراء الذاتية، لذلك يتم تقييم هذه النظريات من خلال اخضاعها لبحوث علمية منهجية مدروسة.
  3. مساعدة المعلمين والمربين: تكمن أهمية علم النفس التربوي في اكساب المعلمين مهارات الوصف العلمي والفهم النظري للعملية التربوية من خلال تحقيق اهداف علم النفس التربوي ومكوناته وتوقع نتائجه ومحاولة ضبطه.
  4. تزويد المعلم بالقوانين والقواعد الصحيحة: يقوم علم النفس التربوي على تزويد المعلمين بنظريات التعليم والتعلم التي تمكنهم من اختيار المبادئ الملائمة لموقف تعليمي معين حتى يتمكن المعلم من تقييم الطريقة المناسبة وفقاً لبيئة المدرسة والخصائص النفسية للمعلم والطالب.
  5. توجيه الكادر التعليمي للاستفادة من النظريات النفسية: إن النظريات النفسية التي ترتبط بعملية النمو والخصائص التنموية المختلفة حسب المراحل العمرية بالإضافة إلى دراسة دوافع التعلم والمهارات العقلية والتفكير والتذكر والقدرة على حل المشكلات تساعد في فهم آلية عملية التعليم والتعلم ما يحسن من انجذاب المتعلم إلى المعلم بشكل أفضل.

كما ذكرنا سابقاً ظهر علم النفس التربوي كعلم مستقل في أواخر القرن التاسع عشر ومن العلماء الذين ساهموا وعملوا على تطوير علم النفس التربوي: [4]

  • ادوارد ثورندايك: عمل ادوارد على تطوير نظرية التكييف الآلي أو ما يسمى بقانون التأثير الذي ينص على تقوية الروابط التي يتبعها شيء ممتع وضعفها عندما يتبعها شيء غير سار، وهو أول من استخدم مقياس الذكاء غير اللفظي الذي يدرس نسبة الذكاء المجرد حيث ساهم في استخدام مناهج متعددة الابعاد للذكاء، ومن ثم عمل على التعلم المميز والتعلم باستخدام الكومبيوتر، كما كان أول من قال أن الفروق الفردية في المهام المعرفية ترجع إلى عدد أنماط التحفيز والاستجابة التي يملكها الشخص وليس مقدار الذكاء، ودعا إلى عدم التركيز على التعلم الكلاسيكي لأنهم وجدوا أن الدراسات الكلاسيكية لا تساهم في سرعة الاستيعاب لدى الطالب.
  • جون ديوي: كان لجون ديون دوراً كبيراً في التأثير على تطور التعليم التقدمي في الولايات المتحدة، حيث كان يعتقد أن الفصل الدراسي يهيئ الأطفال ليكونوا مواطنين صالحين ويسهل الذكاء الإبداعي وحث على انشاء فصول عملية يمكن تطبيقها خارج بيئة المدرسة، وكانت نظرة ديوي أن التعليم يجب أن يكون موجهاً للطلاب وليس للموضوعات فكان يرى أن التعليم تجربة اجتماعية تساعد في جمع أجيال مختلفة من الأشخاص وأن الطلاب يتعلمون بالممارسة، وكان يؤمن بأن العقل النشط قادر على التعلم من خلال الملاحظة وحل المشكلات والاستفسار، وأن المادة يجب أن تكون مرتبطة بتجربة الطالب الخاصة.
  • جان بياجيه: قد أحدثت نظرية جان بياجيه في التطور المعرفي ثورة في فهم تفكير الأطفال وتعلمهم، ولا تزال العديد من مفاهيمه أساسية في علم النفس التربوي حيث يكمن اهتمامه في معرفة الأطفال والاختلافات النوعية في تفكيرهم أثناء تطوره، أعطى أهمية كبيرة للتجربة فالأطفال بنظره يبنون معارفهم من خلال عمليات الاستيعاب حيث يقيمون ويحاولون فهم معلومة جديدة بناءً على معرفتهم الحالية في العالم.
  • جيروم برونر: اشتهر جيروم برونر بدمج منهاج بياجيه المعرفي في علم النفس التربوي، كما ألف كتابه باسم "عملية التعليم" الذي ذكر فيه أن بنية المادة والقدرات المعرفية للشخص مهمة في التعلم وأكد على أهمية الموضوع وأن هدف المعلم هيكلة الموضوع بطريقة يسهل للطالب فهمها، كما دعا الى التعلم بالاكتشاف حيث ينشئ المعلمون بيئة لحل المشكلات تتيح للطالب طرح الأسئلة والاستكشاف والتجربة.
  • بنيامين بلوم: طور بلوم تصنيفاً للأهداف التعليمية الذي قدم اهدافاً تعليمية واسعة استخدمت للمساعدة في توسيع المناهج الدراسية بحيث تناسب الأفكار الموجودة في هذا التصنيف، وكان يعتقد أنه يجب على المعلمين تقديم الملاحظات للطلاب حول نقاط الضعف ونقاط القوة لديهم، وأجرى بحثاً عن طلاب الجامعات وحل المشكلات المتعلقة بهم، ووجد أنهم يختلفون في فهم أسباب المشاكل لديهم وكذلك مواجهة هذه المشكلات وطرق حلها.
  • ناثانيال جيج: يعتبر جيج شخصية مهمة في علم النفس التربوي وقد ركز في بحثه على تحسين عملية التدريس والتأثير على تعليم علماء النفس التربوي المهمين، كما طرح كتاب بعنوان "البحث في التدريس" الذي ساعد في تطوير البحث المبكر في علم النفس.

المصادر و المراجعadd