يمتلك الأطفال قدرة استثنائية على استنتاج الحلول والاحتفاظ بالنماذج ثم استحضارها عند الحاجة، فعلياً يقفد معظمنا جزءاً كبيراً من هذه القدرة بعد مغادرة المراهقة، وقد ينسى من أين تعلم طريقته بحل المشاكل ومواجهة الصعوبات.
هذا الفيديو القصير يذكّركم بأحد مصادر خبرات الأطفال في مواجهة الحياة وهو "الشجار بين الأب والأم"، فالخلافات الزوجية تترك آثاراً قوية في شخصية الطفل وسلوكه.
حتى وقت قريب اعتقد الباحثون أن الخلافات الزوجية أمام الأطفال لا بد أن تكون سلبية التأثير، لكن مؤخراً لاحظ الباحثون وجود تأثيرات إيجابية لنزاع الزوجين أمام الأبناء، هذه التأثيرات الإيجابية مرهونة بثلاثة شروط ستشاهدونها في الفيديو.


خلافات الوالدين وتأثيرها على الأبناء

لا ينكر الباحثون أن الشجار والخلافات الزوجية أمر لا مفر منه في كل علاقة، لكنهم يركّزون على نوعية الصراع بين الزوجين وكيفية تفاعل الأطفال مع هذا الصراع، ويطلق الباحث E. Mark Cummings في كتابه -صراع الزوجين أمام الأطفال: من منظور الأمن العاطفي- اسم "الصراع المدمّر" على الخلافات الزوجية التي تسبب ارتباكاً عاطفياً ونفسياً لدى الأطفال.
حيث يرى مؤلف الكتاب أن الأطفال يتأثّرون بشكل كبير بمشاعر والديهم وبطريقة الأبوين بحل المشاكل، ويؤكد أن الأطفال يحملون معهم الآثار السلبية لشجار الوالدين حتى مراحل عمرية متقدمة، ولا يعتادون على الشجار كما يعتقد أو يتمنى الأهل[1].

ويمكن تحديد صفات الصراع المدمِّر بين الزوجين كالآتي:
- التنمر اللفظي واستخدام الألقاب المهينة أو الشتائم، والصراخ المستمر.
- العنف الجسدي والضرب.
- التهديد بالتخلي عن العائلة.
- الانسحاب والهروب من المشاكل دون حلِّها أو استسلام أحد الطرفين ظناً منه أنه يحمي الأطفال، فيما قد يكون الانسحاب والاستسلام أخطر على الأطفال من النزاع أو الشجار.
- تكرار استخدام الطرق العدوانية في حل الخلافات الزوجية.

كيف نجعل الخلافات الزوجية مفيدة للأبناء؟

الخبر الجيد في كل ذلك أن "الشجار والنزاع الزوجي أمام الأطفال قد يكون مفيداً" بل قد يكون استراتيجية فعّالة لتطوير مهارات الأطفال الاجتماعية ومهارات حل المشكلات لديهم كما شاهدتم في الفيديو أعلاه -أو كما ستشاهدون- وسنقدم لكم في السطور التالية كيفية جعل الخلافات الزوجية مفيدة للأطفال[2]:

1- تجنّب الصراع المدمّر أمام الأطفال، وقد ذكرنا أعلاه أشكال الصراعات الزوجية المدمّرة.

2- ركِّز على الحلول أكثر من التركيز على الانتقاد أو تسجيل المواقف، وحاول أن تترجم اهتمامك بالحلول بشكل واضح ومفهوم "أنا غاضب من هذا التصرف لكن يجب أن نجد حلّاً لهذه المشكلة".

3- الاحترام المتبادل بين الأبوين يجب أن يكون قاعدة ثابتة يفهمها الأطفال، وذلك من خلال:
- الحوار الهادئ بعيداً عن الصراخ الشديد أو العنف.
- عدم استخدام ألفاظ مهينة لأي سبب.
- تجنب الحديث عن الشريك أمام الأطفال في غيابه أو أمام الآخرين.
- تجنب التهديدات اللفظية والجسدية بالإيذاء، أو التهديد بالترك والهجر.
- إظهار علامات المودة والحب والاحترام في كل فرصة.

4- اطلب تفسيراً من شريكك قبل أن تلقِ عليه الاتهامات، فإظهار التعاطف وتقدير الظروف بين الزوجين يعزّز رضا الأطفال ومهاراتهم الاجتماعية.

5- ناضل من أجل الاستقرار والتوافق مع الشريك بدلاً من الانتصار وتسجيل الأهداف في مرماه!.

6- لا تترك مشكلة دون حلٍّ ولا تكرِّر شجاراً مرتين؛ ربما لن يكون ذلك سهلاً لكن الباحثين يتفقون على أهمية حلّ كل المشاكل الزوجية في وقتها وتجنب جعلها مشاكل يومية روتينية "معارك الباب الدَّوَّار".

7- قدم للأطفال ما يطمئنهم أن الأمور بخير، حتى عندما يواجه الزوجان مشكلة معقدة قد تتطلب بعض الوقت لا بد من طمأنة الأطفال أن "بابا وماما يعملون معاً على إيجاد الحل".

8- كما أن الصراعات العميقة والقاسية يجب أن تتم في الكواليس؛ قد يكون من المفيد تعمّد حل المشاكل الأخرى أمام الأطفال وربما مناقشتهم بها أيضاً.

9- لا تتردد بالإعلان عن انتهاء الموجة، الإعلان اللفظي "بابا وماما تصالحا وكل شيء على ما يرام"، والإعلان السلوكي مثل العناق.

10- لا تترك شريكك حزيناً أبداً، اقرأ مقالنا "الزوجة السعيدة سبب للحياة المديدة" من خلال النقر هنا.

الكاتب: عامر العبود

المصادر والمراجع

[1] مقال Diana Divecha "ما الذي يحدث للأطفال عندما يتشاجر الأهل؟"، منشور في developmentalscience.com، تمت مراجعته في16/1/2020.
[2] مقال Sue Shellenbarger "الجدال أمام الأبناء قد يكون مفيداً لهم"، منشور في wsj.com، تمت مراجعته في16/1/2020.