ما الذي يمنعك من النظر إلى الأمور الجيدة والإيجابية في عملك وحياتك؟ تلك التفاصيل الصغيرة التي قد تعتبرها تافهة في أكثر الأحيان؛ يمكن أن تحقق الفرق الأبرز في تعزيز إنجازاتك والوصول إلى النجاح الذي تتمناه، كيف تعيش حياة منتجة؟ ما هي أهم الخطوات لذلك؟


ذات صلة


الفرص الصغيرة للتقدم في الحياة

في فيلم "Any Given Sunday" للنجم آل بتشينو، يلقي خطاباً في شخصية توني داماتو؛ مدرب فريق (قروش ميامي) لرياضة الفوتبول الأمريكية، حيث يقول للرياضيين: "عندما تصبح كبيراً في العمر ستُؤخذ منك الأشياء وهذا جزء من الحياة بالنسبة لي، لكن بالنسبة لكم كشباب؛ حاولوا أن تتعلموا هذا المبدأ عندما تبدؤون بالخسارة.. فالحياة لعبة خطوات، كذلك لعبة الفوتبول.. وفي كليهما هامش الخطأ صغير جداً، فنصف خطوة متأخرة جداً أو مبكرة، لم تقم بها.. نصف ثانية سريعة أو بطيئة جداً؛ لا تستغلها!.. تضيع، إنها خطوات التقدم ببطء التي نحتاجها وهي موجودة في كل مكان من حولنا، إنها في كل جزء من اللعبة، في كل دقيقة وكل ثانية، ونحن نقاتل من أجل هذه الخطوة، نبكي من أجل أجزاء صغيرة للتقدم ببطء، وعندما نجمعها سنصنع فرقاً بين الخسارة والربح، فهناك شخص مستعد للموت ليكسب هذا التقدم البطيء، وإذا كنتُ أنعم بالحياة حتى اليوم، لأنه بسبب استعدادي حتى الآن.. لأقاتل وأموت من أجل ذلك، هذا هو عيش الحياة"[1]، فكأن الحياة تجبرك للمشي على الحافة دوماً، كي تتذكر ضرورة الاستفادة من كل الفرص مهما كانت صغيرة.
إن ما قاله داماتو؛ من أفضل الخطابات التحفيزية التي يمكن أن تتابعها في الأفلام، أردت مشاركتها في معرض الحديث عن سرّ عيش حياة منتجة، عندما تدرك حقيقة أنه يمكنك فعل أشياء عظيمة من موقعك الحالي؛ بإيقاظ حواسك لأهمية ما تفعله في كل خطوة مهما كانت بطيئة أو بسيطة في حياتك.
ربما يبدو الكلام والاستشهاد بخطاب شخصية في أحد الأفلام؛ درامياً إلى أبعد الحدود بالنسبة لك، لكنك تعلم أن لا شيء جيد يأتي بسهولة، كما قد تبدو الصعوبات التي نمر بها؛ محبطة جداً في لحظتها، وأنت تعلم أيضاً أن الصعوبة هي ما تجعل العيش مهماً!
ومقياس النجاح والإنجاز.. لا يناسب الجميع بنفس الدرجة، ليس مجرد صيغة واحدة.. إنه مئات بل آلاف الأشياء التي تضيف للهدف الأكبر، الذي تراه في الأفق وتسعى إليه، وتصل إليه خطوة بخطوة، وهذه حقيقة واقعية ومثيرة للإحباط ومبهجة في الوقت نفسه! فلماذا سيكون أي شيء عظيم كالحياة والوظيفة التي تريدها؛ نتيجة لتركم التقدم البطيء خطوة.. خطوة كل يوم؟! 
ما نفتقده في تفكيرنا بأهدافنا العظيمة.. هو تصور أن كل تقدم يمكن أن يكون بمقياس شبر، أو بطول ميل كامل! فنخسر عندما لا نضع في اعتبارنا أهمية الخطوات الصغيرة والتقدم البطيء، الذي نحرزه بشكل يومي، بالتالي نفقد إثارة وإغواء النجاحات الصغيرة التي نحققها، لا... بل ونعتبرها مضيعة للوقت!
بالنتيجة.. نؤجل التقدم.. لا أقول أننا قد نعود خطوة إلى الوراء، لكننا لا نخطو خطوة للأمام، لذلك نبقى في نفس المكان، وهذا في الواقع.. أسوأ من الرجوع إلى الوراء، لأننا على الأقل عندما نعود للخلف، يمكننا أن نتعلم من أخطائنا وفشلنا، بينما البقاء عالقين في الحياد، هو أكثر الطرق المؤكدة للخسارة في الحياة. 
فرص التقدم ببطيء موجودة في الحياة وبصورة أكبر مما تتوقع، قد تكون باتصال هاتفي تتلقاه، أو فكرة تقرأها، أو لحظة تستطيع خلالها التواصل مع أعماقك وتجد حلاً بسيطاً لمشكلة عويصة، كذلك قد تكون في بريد إلكتروني ترسله، أو علاقة تستعيدها... وغيرها الكثير من الفرص التي تبدو تافهة للحظة، إلا أنها قد تغير حياة شخص بشكل جذري للأفضل.
 

ذات علاقة


خطوات الإنجاز 

ما هي الخطوات الأساسية لتحقيق إنجازاتك؟
تستطيع وصف الحياة باللعبة المجنونة من خطوات التقدم البطيء، أنت تعلم جيداً مدى تأثير وفعالية الإيجابية على القيام بكل ما في وسعك؛ لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من جهدك اليومي، وتحقيق النجاح من كونك الشخص الذي تريد أن تكونه، وهذا يأتي كنتيجة طبيعية من الانضباط الذاتي والاتساق والثبات يا صديقي، ولا يأتي من طرقة التفكير في أنني سأفعل كل شيء وأبذل جهدي كل يوم، بل يأتي من التخطيط وتحديد الأهداف، ويجب أن أركز على عملية الخطوات البطيئة في التقدم كل يوم، الحياة هي ما أصنعه وما أرغب حقاً في تحقيقه، من خلال خطوات بسيطة:

- التطلع قدماً: لا يعني أن لا أعيش اللحظة الحالية وأغرق في التفكير بالمستقبل، بل في تقدير كل جهودي التي أبذلها بشكل يومي، وما يحدث مباشرة معي وأمامي، لكن من خلال معرفة أن هناك حدث ما أو شخص أو لحظة مهمة؛ ستأتي في الوقت المناسب، بحيث تدفع للتطلع إلى الأمر وانتظاره، ولا يجب أن يكون شيء مهم دائماً، لكن مجرد شيء تعرفه ويرسم سعادة في الأفق، مما يشجع على العمل بجدية أكبر وأن تكون أكثر إنتاجية وأن تضع الخطط وتنجح، كما ستزدهر شخصيتك على التخطيط، وبطبيعة الحال ستحب أن تقوم بالتنظيم مقدماً وحتى التخطيط لسنوات قادمة.

- الحب وتوازن الحياة: يجب أن تعبّر عن حبك للشريك أو الأشخاص المهمين في حياتك، وتترك وقتاً لعيش اللحظات معهم، فهم سيكونون مصدراً للطاقة الإيجابية أيضاً.

- تجاوز حدودك: سواء بتغيير وظيفتك أو السفر لمكان جديدة أو مهما كان التغيير بسيطاً، لأن عيش حياة مثمرة لا يقتصر فقط على الراحة، التي تجدها في ما يحيط بك، بل في العيش خارج منطقة راحتك وتوسيع محيطك وتفكيرك وقدراتك.

- عيش اللحظة: قد يبدو هذا مناقضاً للتطلع قدماً والتخطيط، لكن استمتع بالوقت المحدد للمتعة، وأسمح لنفسك بالاسترخاء.
 

أسرار الحياة المنتجة

طرق عيش حياة أكثر إنتاجية وكفاءة 
نطمح جميعاً بأن نكون في قمة التركيز في حياتنا وعملنا، وعالمنا مربك للغاية اليوم، لكن عند الالتزام ببعض الخطوات الأساسية البسيطة، يمكنك تحقيق مستوى أعلى من الإنتاجية وبكفاءة عالية:
- العيش وفق مبادئك الخاصة: حيث يمكنك أن تستمد مبادئ العيش من كل شيء مهم حولك، من أشخاص وكتب ومواقف إيجابية وتجارب قدمت لك عبرة في حياتك، وكل ما يمكن أن يساعدك على البقاء مثابراً، ويضمن عدم فقدانك التركيز.. على ما تريده في الحياة.

- قائمة بما تريد إنجازه: إنه مجرد حلم حتى تقوم بكتابته.. فيصبح هدفاً، وبدون أي اتجاه محدد؛ ستضيع وتُشوش حول ماهية الخطوة التالية، لكن عندما تُنشئ قائمة بما تريد إنجازه؛ يمكنك تحديد الخطوات التي ستحتاج إلى اتخاذها حتى تحقق النجاح، حيث يساعد تضييق تركيزك على أهدافك؛ على منعك من إضاعة الوقت والطاقة في ظروف تشتت انتباهك.

- استيقظ باكراً: إذا بدأت يومك واستيقظت عند الساعة 8 صباحاً، فأنت لست شخصاً مسئولاً.. إذ لا يوجد سوى 24 ساعة في اليوم، فاستفد منها من خلال الاستيقاظ مبكراً، حيث يمكنك اسنهلاك الوقت الزائد على أولوياتك وأهدافك، ليس ذلك فحسب بل إن أولئك الذين يستيقظون باكراً يحصلون على نوم أفضل، لأن أجسامهم أكثر انسجاماً مع الإيقاع الطبيعي للحياة.

- أنت ما تأكله! حيث يستنزف الأكل غير الصحي طاقتك ويلحق الضرر بجسدك على المدى القريب والبعيد، وإذا كنت ترغب في إرضاء الحياة بأن تكون أكثر إنتاجية؛ تحتاج إلى مستويات طاقة عالية وصحة جيدة، من خلال العيش بأسلوب حياة صحي.

- القراءة: هناك سبب يدعو العديد من المدارس إلى تشجيع طلابها على القراءة، لأن القراءة تزيد الذكاء.. ليس ذلك فحسب، لكنك بتعريض نفسك للأفكار والمفردات الجديدة، تصبح أكثر حكمة وتتعلم المهارات اللازمة لتكون ناجحاً في الحياة.

- الحدّ من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي: وسائل التواصل الاجتماعي مسلية وطريقة مهمة للتواصل مع الناس، لكنها مليئة بالتفاهات أيضاً، بصرف النظر عن الأخبار العالمية ومقالات الرأي المهمة، فإن معظم ما يتم عرضه غير منطقي، ومن خلال التواجد باستمرار على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، فإنك تهدر الوقت الذي يمكن أن يتم إنفاقه على أنشطة تفيد حياتك بشكل إيجابي، كما يضرّ هذا الوقت الضائع بإنتاجك.

- توقف عن تبذير النقود: وإنفاق الأموال على أشياء ليست ضرورية، لذا قم بطهي جميع وجباتك في المنزل، وتسوق الملابس مرة واحدة في الشهر، لا تنفق أموالك للذهاب إلى الحفلات الباهظة، فالانضباط الذاتي والجهد، يمكنك من التحرك بسهولة أكبر.
 

نصائح لحياة منتجة

نصائح لتحقيق يوم عمل منتج
تكتب إيما تشابمان (Emma Chapman) مؤسسة موقع الفوضى الجميلة (A Beautiful Mess)؛ حول أهم النصائح التي تساعدك على المضي قدماً بإنتاجية أكبر خلال يوم العمل[2]، سنحاول نقل بعض هذه النصائح لتستفيد منها خلال يومك: 

- إنشاء قائمة لمهامك في الليلة السابقة ليوم العمل.

- كافئ نفسك على الإنجازات والنجاحات الصغير، مثلاً فنجان قهوة لذيذ بعد الانتهاء من كتابة مقال لموقع حلوها.

- استخدم تقنيات تنظيم الوقت لإنجاز ما عليك إنجازه، مثلاً يتطلب مني العمل على ترجمة ما اطلع عليه من مصادر ودراسات خمس ساعات، لذا أقوم بتقسيم العمل بخطة: 2-1-2، أي العمل لساعتين ثم استراحة بسيطة، ثم العمل لمدة ساعة تليها استراحة، وأخيراً القيام بإتمام الإنتاج في آخر ساعتي عمل.

- تجنب الأنشطة التي تشتت انتباهك وتضيع وقتك، مثل وسائل التواصل الاجتماعي أو تشغيل التلفزيون على قناة أفلام، هذا إذا كنت تعمل عملاً حراً من المنزل، وفي المكتب يمكن أن تضع ملاحظة على باب مكتبك كيلا يزعجك أو يقاطعك أحد الزملاء.

- حدد متى تكون في قمة النشاط للإنتاج في العمل، قد تكون من الأشخاص الصباحيين، لذا تكون قمة إنجازك فترة الصباح، وهذا يناسب الأشخاص الموظفين، وقد تكون من الأشخاص الذين يحققون قمة إنتاجهم بعد الساعة السادسة مساءاً.

- إنجاز المهام الصعبة أولاً.

- افخر بنجاحاتك ونتائج عملك، وليس عليك أن تطرز منشوراً عظيماً على فيسبوك أو انستغرام، ما عليك إلا أن تتصل بوالدتك أو أي شخص مهم في حياتك، وتخبره عن نجاحك ويمكن أن تحتفلوا بك معاً!

- لا تترد في أخذ وقت استراحة والابتعاد عن العمل لفترة، إذا شعرت بحاجة لذلك، لا تتحامل على نفسك أو تبالغ.

- اجعل وضع الأهداف عادة من عاداتك، حتى تصل إلى مرحلة يبدو معها وضع الأهداف جزء طبيعي من حياتك.

في النهاية.. جعل حياتك مليئة بالإنتاج والنجاحات والإنجازات، ما هي إلا خطوات بسيطة وواضحة ومتاحة لنا جميعاً، لا تخشى التقدم البطيء.. "نقطة.. نقطة.. تملئ بحراً.."، شاركنا رأيك من خلال التعليقات.
 

المراجع والمصادر

[1]: خطاب آل بتشينو في فيلم " Any Given Sunday"، منشور في YouTube، تمت المراجعة في: 28/06/2019
[2]: مقال إيما تشابمان "نصائح ليوم عمل أكثر إنتاجية"، منشر على موقع abeautifulmess.com، تمت المراجعة في: 28/06/2019