أسباب تأخر الزواج وتأثيره على الشباب والفتيات

أسباب تأخر الزواج في المجتمع العربي، تأخر الزواج للبنت وللشاب وتأثيره على حياتهما، دراسة عن أسباب تأخر الزواج في السعودية، وحلول لمشكلة تأخر الزواج

أسباب تأخر الزواج وتأثيره على الشباب والفتيات

أسباب تأخر الزواج وتأثيره على الشباب والفتيات

يختلف تحديد السن الأنسب للزواج بين مجتمع وآخر وبين ثقافة وأخرى، فضلاً عن الدور الذي تلعبه المعايير الشخصية في تحديد أفضل وقتٍ للزواج، ومع ذلك يمكن القول أن مرحلة تأخر الزواج تبدأ بالنسبة للإناث مع نهاية العقد الثالث وتخطي الثلاثين، وبالنسبة للرجال مع نهاية العقد الرابع، وهذا المقياس يعتمد على معايير الخصوبة أكثر من اعتماده على المعايير الاجتماعية والثقافية.
نتعرف أكثر إلى أسباب تأخر الزواج في المجتمعات العربية وتأخر الزواج في السعودية نموذجاً، ونحاول أن نرصد تأثير تأخر الزواج على الفتاة والشاب، والحلول المقترحة لمشكلة تأخر الزواج.

  • الصعوبات المالية وغلاء المعيشة: تشكّل أعباء الزواج المالية السبب الأول لتأخر الزواج بين الشباب وربما العزوف عن الزواج نهائياً، حيث لا يستطيع الكثير من الشباب تحمّل تكاليف الزواج والمهور الغالية، أو حتى تحمّل تكاليف الأسرة في المستقبل والأعباء المالية للإنجاب ورعاية الأطفال، يتزامن ذلك مع أزمة البطالة والسكن التي تواجهها العديد من الدول العربية ودول العالم، إضافة إلى اختلاف متطلبات المعيشية ومعاير الحد الأدنى للرفاه مع التطور الكبير في المجتمع واختلاف ترتيب الكماليات والأولويات.
  • عدم الرغبة في تحمّل المسؤولية: لا شك أن الخوف من الزواج والخوف من المسؤولية من الأسباب المهمة أيضاً في تأخّر الزواج عند البنات والشبان، حيث يعتقد الكثير من الشباب أن مسؤولية الزواج ستحرمهم من الاستمتاع بشبابهم وحياتهم وربما تحرمهم من فرص مميزة في المستقبل، وربما يخشى البعض أيضاً تحمّل مسؤولية الأطفال في ظروف الحياة المعاصرة ونمط الحياة السريعة.
  • تحقيق الذات: إذا لم يكن الشاب من أسرة ميسورة -وهو حال الغالبية- سيحتاج لمزيد من الوقت لتحقيق ذاته وتثبيت قدمه في سوق العمل أو إنشاء عمله الخاص، وقد ينغمس الشباب في صراع التحصيل العلمي والتوظيف وإثبات الجدارة وتحقيق الذات؛ لسنوات طويلة، ويكون قرار الزواج مؤجلاً حتى إشعارٍ آخر.
  • علاقات الحب الفاشلة: تؤثر التجارب السابقة تأثيراً حاسماً على قرار الزواج، والخروج من علاقة حب فاشلة قد يكون سبباً لإلغاء فكرة الزواج مؤقتاً على الأقل، فقد يخشى الشاب أو تخشى الفتاة من تكرار تجربة عاطفية قاسية أو تكرار الخيانة والهجر.
  • عدم إيجاد شريك مناسب: البحث عن الشريك المناسب من الأسباب الشائعة التي يتحدث عنها الشباب لتأجيل الزواج، وقد يضع الشاب شروطاً صعبة أو تضع الفتاة معايير مرتفعة جداً، تؤدي في نهاية المطاف إلى عدم إيجاد الشريك المثالي وتأخر الزواج، ما ينتج عنه أيضاً تنازلات كثيرة للحاق بقطار الزواج!
  • تحديات اجتماعية: هناك الكثير من العقبات الاجتماعية التي قد تعرقل الزواج وتؤخّره، منها قضايا اختلاف المذهب والدين، واختلاف الطبقة الاجتماعية، أو الانتماء لدول مختلفة أو حتى عائلات وعشائر متصارعة، وقد تستنزف هذه الصراعات من الشاب والفتاة وقتاً طويلاً ليتم حلّها أو ليفقدا الأمل من حبّهما المستحيل ويتخطيا متوسط سن الزواج.
    كما تعتبر مشاكل السمعة من العقبات الاجتماعية التي قد تعرقل الزواج، مثل أن يكون أحد أقارب الفتاة أو الشاب سجيناً سابقاً، كذلك أبناء المطّلقات قد يواجهون بعض الصعوبات في القبول الاجتماعي والزواج.
  • حالات خاصة: من الحالات الخاصة أن يكون الشاب معيلاً لأهله أو يعيش في الغربة لتأمين الحياة الكريمة ولا يرغب بالزواج من أجنبية، وكذلك الأمر في حالات العلاج من مرض معين، وما ينطبق على الشاب ينطبق على الفتاة أيضاً.
  • القسمة والنصيب: لا يمكن القول أن تأخر الزواج يرتبط دائماً بأسباب واضحة، فالحياة أعقد من أن نستطيع وصفها بالأسباب والنتائج، وهناك كثير من الحالات التي يكون فيها تأخر الزواج دون أسباب واضحة، وهو ما نقول عنه في المجتمعات العربية "القسمة والنصيب".
  • قرار العزوف عن الزواج: يتخذ البعض قراراً مسبقاً بالعزوف عن الزواج، لاعتقادهم أن مؤسسة الزواج مؤسسة فاشلة لا يمكن أن تكون ناجحة أو مريحة في يومٍ من الإيام، ولخوفهم من الارتباط طويل الأمد وتقييد الحرية، ونعتقد أن معظم العازفين عن الزواج يتراجعون عن قرارهم في مرحلة ما ويتزوجون متأخرين خوفاً من الوحدة أو لاعتقادهم أنهم أصبحوا ناضجين بما يكفي لتأسيس أسرة سعيد.

في مسح تنمية الشباب السعودي لعام 2019 الذي أجرته الهيئة العامة للإحصاء في المملكة؛ تم رصد الأسباب الأكثر شيوعاً لتأخر الزواج في السعودية عند الشبان والشابات، وجاءت النسب على الترتيب التالي: [1]

  1. ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث أجاب 33.98% من الذكور والإناث المشاركين في المسح أن ارتفاع تكاليف المعيشة هو سبب تأخر الزواج، ويحتل هذا السبب المركز الأول في المسح.
  2. في المركز الثاني جاءت تكاليف الزواج نفسه من مهور وتكاليف الحفل والتجهيز وغيرها؛ حيث صوّت 28.8% من المشاركين لهذا الخيار، وبذلك تعتبر الأسباب الرئيسية لتأخر الزواج بالنسبة لـحوالي 63 % من الشباب السعودي هي غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الزواج.
  3. وأما السبب الثالث فهو الرغبة في إنهاء الدراسة أولاً، وحصل هذا الخيار على تصويت 13.77% من الشباب السعودي المشارك في المسح.
  4. عدم الرغبة في تحمل المسؤولية من الأسباب التي ذكرها المسح، ونسبة من صوّتوا لهذا السبب من الذكور والإناث بلغت 7.04%.
  5. أسباب أخرى لتأخر الزواج بين الشباب في السعودية تطرق لها المسح، مثل صعوبة إيجاد الشريك 6.69%، صعوبة إيجاد سكن 3.68%، وعدم وجود رغبة بالزواج حالياً 5.69%.

في الكثير من الحالات لا يكون تأخر الزواج خياراً حرّاً للفتاة أو الشاب، وإنّما نتيجة الظروف والأسباب التي سبق شرحها، بل أن تأخر الزواج قد يكون هاجساً وكابوساً بالنسبة للبعض، لنرى تأثير تأخر الزواج على الشباب:

  • الضغط الاجتماعي: يتعرض الشباب لضغط اجتماعي كبير عندما يتجاوزون متوسط سن للزواج، وعلى الرغم أن الفتيات أكثر عرضة للضغط الاجتماعي بسبب تأخر الزواج إلّا أن الرجال ليسوا بعيدين أيضاً من ضغط المجتمع.
  • مشاكل الرغبة الجنسية: قد تكون تحديات الرغبة الجنسية عند الشباب من أكثر الآثار خطورة وتعقيداً لتأخر الزواج، حيث يعاني الشاب وكذلك الفتاة من صعوبة خلق توازن بين الغريزة الجنسية المتقدة في مرحلة الشباب، وبين الالتزام بالقواعد والمبادئ الأخلاقية والدينية التي تردعهم عن إشباع الرغبة الجنسية خارج الزواج، وليس نادراً أن تنتصر الغريزة على الروادع، ويتورط الشباب في علاقات جنسية غير شرعية، أو يصلون إلى إدمان المواد الإباحية والعادة السرية، وربما استمرت هذه العادات حتى بعد الزواج بسبب الإدمان السلوكي.
  • انخفاض المعايير: خاصة بالنسبة للفتاة التي تتأخر بالزواج، ما قد يجعلها أقل تطلباً واهتماماً بمواصفات العريس، وقد تقبل بشروط غير مناسبة لتهرب من شبح العنوسة، كالزواج من مطلق وعنده أولاد أو الزواج من رجل يكبرها كثيراً وربما كان أرملاً أو مطلقاً أو حتى متزوجاً، كما يتنازل الشبان أيضاً عن معاييرهم المرتفعة لاختيار شريكة الحياة بسبب تقدمهم في السن.
  • العزلة الاجتماعية: بطبيعة الحال نسبة العازبين والعزباوات أقل بكثير من نسبة المتزوجين في الفئة العمرية بين 25 سنة و35 سنة، ما يعني أن الشاب الأعزب لن يجد مكاناً له بين أصدقائه المتزوجين، وكذلك الأمر بالنسبة للفتاة العزباء، ما يعزز الشعور بالوحدة والعزلة، وحتى الغيرة والحسد الاجتماعي.
  • صراع الأجيال في الزواج المتأخر: تأخر الزواج يعني تأخر الإنجاب، ما قد يخلق فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء فيما بعد، فإذا تأخر زواج الشاب حتى 45 سنة، لن يستطيع أن يتفاهم مع ابنه المراهق في المستقبل، حيث سيكون عمر ابنه البكر 15 سنة وعمر الأب 60 سنة!
  • مشاكل الخصوبة: يتعرض جسم الإنسان لتغيرات كثيرة بمرور الزمن، منها الخصوبة عند الرجل والمرأة التي تتناقص مع التقدم بالعمر، وتأخر الزواج قد يضع الزوجان الكبيران في السن أمام تحديات وخيارات صعبة تتعلق بالإنجاب.
  • الاعتياد على الوحدة: البقاء وحيداً خلال مرحلة الشباب قد يجعل الارتباط أكثر صعوبة، حتى إن توفرت بعض التسهيلات التي كانت مفقودة سابقاً، قد يستمر الشباب في تأجيل الزواج خوفاً من خسارة الوحدة والحرية والاعتياد على الوضع الراهن.

تعتبر قضية تأخر الزواج من القضايا الاجتماعية المهمة في المجتمعات العربية والمسلمة على وجه الخصوص، حيث تسعى الحكومات والمنظمات الأهلية إلى تقديم الحلول للحد من انتشار ظاهرة تأخر الزواج وتقديم بعض التسهيلات للشباب للحفاظ على استمرار مؤسسة الزواج وحماية المجتمع من الآثار السلبية لتأخر الزوج أو العزوف عنه، ونذكر هنا بعض أبرز الحلول لمشكلة تأخر الزواج:

  • مشاريع الإسكان الشبابي: تمثل مشاريع الإسكان واحدة من الاستراتيجيات التي تتبعها الحكومات العربية لتسهيل الزواج والسيطرة على تأخر الزواج والعزوف والعنوسة، ويقدم إسكان الشباب تسهيلات مالية من حيث تخفيض أسعار الوحدات السكنية وتقديم عروض التقسيط المريح للشقق والمساكن.
  • القروض الشبابية: حيث تمنح البنوك العامة والخاصة قروضاً ميسّرة للشباب بفوائد قليلة أو من غير فوائد وإمكانية التقسيط طويل الأمد، ما يساعد الشاب على تحمّل تكاليف الزواج.
  • الأعراس الجماعية: تقوم منظمات المجتمع الأهلي والجمعيات الخيرية بتنظيم الأعراس الجماعية لذوي الدخل المحدود دون تحميلهم أي تكلفة أو بأسعار رمزية.
  • توعية الأهل بخصوص المهور والطلبات: من الحلول المقترحة لمشكلة تأخر الزواج توعية الآباء بخصوص المهور والطلبات التعجيزية، ومحاولة إقناعهم بضرورة التزام الشرع والسنة النبوية الشريفة في قضية تزويج البنات، وهي " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض".
  • التأكيد على أهمية مؤسسة الزواج: من خلال التوعية الاجتماعية والانتباه لما يتم عرضه عبر وسائل الإعلام المختلفة والذي قد يسبب عقدة من الزواج للأجيال الصاعدة.

من الاستشارات التي وصلتنا إلى موقع حِلّوها حول تأخر الزواج، سيدة بلغت من العمر 36 سنة بدون زواج، تقول أنها لطالما بحثت عن رجل متفوّق عليها لتشعر معه بالأمان، ورفضت أن تكون مع رجل أقل منها رتبة في عمله أو أقل منها في الخبرة الاجتماعية والمستوى التعليمي، وعندما تقدَّم شخص لخطبتها في هذا العمر وكان متمكناً في عمله وميسور الحال، لاحظت عيباً في طريقة مشيه  وحركته أثناء المشي، ولم ترد أن تسأله عن السبب أو تجرح مشاعره، وتعتقد أنها تأقلمت مع العزوبية وليست مضطرة للزواج بعد الآن، لكنها في نفس الوقت تخاف من الوحدة، وهي تطلب استشارة خبراء وقراء موقع حلوها، اقرأ القصة كاملة وشارك في النقاش من خلال النقر على هذا الرابط.

سيدة أخرى شاركت قصتها مع تأخر الزواج على موقع حِلّوها، تقول أنها قاربت الثلاثين ولا تزال هي وأخواتها البنات دون زواج ودون عمل، وأصبحت تشعر بالحسد والغيرة عندما تسمع أن فلانة تزوّجت وهي أصغر منها، وفلانة أنجبت وهي أصغر منها، وتخشى أن يستمر الحال ويفوتها قطار الزواج فتعيش وحيدة دون زوجٍ أو معيل، اقرأ القصة كاملة على حِلّوها من خلال النقر على هذا الرابط.

المصادر و المراجعadd