الغضب.. عاطفة قوية وقوية تتراوح من كونها مزعجة إلى حد ما إلى غضب تام، لكن في معظم الحالات يكون الغضب شعوراً طبيعياً وصحياً!.. كما أن أسباب الغضب غالباً ما تكون متعددة الأوجه ومعقدة، وفي حين أن محرضّات الغضب، يمكن أن تكون واضحة في بعض الأحيان؛ فإن الأسباب الأساسية غالباً ما تتطلب وجود خبير لتحديدها بشكل صحيح، فلا تخجل من طلب المساعدة، لذا سنتعرف في هذا المقال عن بعض مسببات الغضب، كذلك أهمية الغضب الصحي كمحرك لكي تعمل على تطوير نفسك ونموك الذاتي.


الأسئلة ذات علاقة


جذور الغضب

ما الذي يجعلنا غاضبين؟
الجميع يواجه الغضب بشكل مختلف، كما يكون محرض غضب شخص ما مختلف عن شخص آخر. فما يجعلك غاضب قد لا يزعج شخصاً آخر على الإطلاق، ومع ذلك بعض الأشياء تجعل معظم الناس يغضبون وتشمل ما يلي:
- عدم الاحترام أو التعامل بشكل غير عادل.
- الشعور بالانتهاك أو التهديد أو الاعتداء.
- الخوف أو الأذى الجسدي.
- المقاطعة عندما تحاول تحقيق هدف ما.
- الشعور بالعجز أو اليأس.

القلق كمحرض للغضب
صدق أو لا تصدق.. فالقلق هو أحد أكثر أسباب تحريضك على الغضب شيوعاً، ربما تكون قد اختبرت حدثاً في حياتك - إما لنفسك أو لشخص تعرفه أو تحبه - حدثٌ أخافك أو تخشى أن يحدث شيء ما بفعله، مثل الخوف من فقدان السيطرة أو النظر إليك كأحمق أو الوقوع في المشاكل أو حتى الإصابة جسدياً أو عاطفياً، يمكن أن يسبب هذا غضباً، لذا حان الوقت لأن تسأل نفسك: "لماذا قد تشعر بالخوف أو ما الذي يخيفك أكثر؟.. بمجرد الإجابة على هذا التساؤل؛ حان الوقت لمواجهة مخاوفك، قد ينطوي ذلك على إجراء محادثة صعبة مع شخص تحبه أو اتخاذ خطوة مهنية كبيرة، بالتالي بمجرد أن تواجه مخاوفك لن تشعر بالفخر بنفسك فحسب، بل ستلاحظ أن مشاعر الغضب تبدأ في التلاشي.
في بعض الأحيان عندما يتحدث الناس عن "الغضب"، فإن ما يعنونه في الواقع هو العدوان، كما يقول الدكتور جيمس وولارد (James Woollard)، وهو طبيب استشاري ومتخصص بعلم نفس الأطفال والمراهقين: "في كثير من الأحيان عندما تختبر أو يبدو أنك غاضب، فربما لأنك تشعر أيضاً بالخوف أو تتعرض لتهديد ما، فاسأل نفسك ما قد أخاف منه؟"... ويضيف للتوضيح: "قد تكون خائفاً من احتمال لومك أو إيذائك، وإدراك هذا قد يسمح لك بالتفكير والتصرف بشكل مختلفة"

العجز كمحرض للغضب
سبب آخر شائع للغضب وهو العجز، غالباً ما يرتبط هذا الشعور بفقدان السيطرة أو الشعور بالعجز أو كأنك ضحية لشيء ما في حياتك، على سبيل المثال قد تعاني من مشكلة صحية تمنعك من القيام بالأشياء التي كنت تستطيع القيام بها أو تستمتع بها سابقاً، قد تكون في علاقة مسيئة حيث تتأذى باستمرار (جسدياً أو عاطفياً)، كما تشعر بعدم القدرة على وضع حد لهذه العلاقة وبأنك عالق؛ هذه المواقف يمكن أن تشعل الغضب داخلك في أي لحظة، فإذا كنت تشعر أنك تفقد السيطرة على حياتك الخاصة؛ حان الوقت للحصول على مساعدة أو توجيهات متخصصة حول كيفية إجراء التغييرات، فإذا كنت تعاني من مشكلة صحية وكنت تشعر بالإحباط بسبب الاضطرار للتعامل معها، كذلك حاول العمل مع معالج فيزيائي، وكن سباقاً في التعرف على حالتك وكيفية التعامل معها أو التعايش معها، أو ابحث عن طرق لترك علاقة مسيئة.


يمكن للعديد من الأحداث أن تجعلك شخص غاضب
أحداث داخلية:
مثل الفشل أو الظلم أو الإحباط، كما يمكن أن تكون مشاعر الغضب أو التصرف العنيف مرتبطة بالعديد من الصعوبات الأساسية المختلفة بما في ذلك الاكتئاب والقلق (كما تحدثنا) والإدمان ومشاكل الصحة العقلية الأخرى، كما يمكن للعديد من الأفراد أن يواجهوا صعوبات كامنة في التدني الشديد لاحترام الذات، بالإضافة إلى مشاكل عدم الثقة.
أحداث خارجية: مثل فقدان الممتلكات أو الامتيازات أو الإزعاج أو الإذلال، فبعض الناس قد يكون لديهم أيضا تاريخ من سوء المعاملة الجسدية والجنسية أو العاطفية في الماضي.
 

ذات علاقة


الغضب كمشكلة

كيف تعرف أن لديك مشكلة مع الغضب؟
عندما نأتي إلى كيفية تعاملك مع الغضب؛ أولاً وقبل كل شيء يصبح الغضب خطيراً عندما يتسبب في ضرر لك أو للآخرين، لهذا يمكن أن تؤدي صعوبات إدارة الغضب (وسنتحدث عن تقنياتها في مقال مستقل)؛ إلى فقدان الوظائف ومصادر الأرزاق وإنهاء العلاقات كذلك الإدانات الجنائية، فإذا كنت قلقاً من أنك أو أي شخص تعرفه قد يواجه صعوبات في إدارة الغضب؛ تأكد من الأنماط السلوكية التالية:
1- النضال من أجل التوصل إلى حلول وسط. 
2- مشاكل في التعبير عن العواطف بطريقة هادئة وصحية.
3- تجاهل الناس أو رفض التحدث إليهم.
4- الانطواء العدواني على النفس، الذي يمكن أن يؤدي إلى العزلة أو إيذاء النفس.
5- العدوان الخارجي بما في ذلك الصراخ والشتائم، أو العنف الجسدي والتهديد.
6- تعاطي المخدرات أو الإدمان على الكحول.
7- السلوك السيئ الذي قد يؤثر على العلاقات الشخصية والمهنية.
8- التصرف العنيف أو الغاضب، وبشكل خاص عند تناول الكحول.

وعلى الرغم من أن الغضب أمر طبيعي، إلا أنه قد يصبح مشكلة لبعض الأفراد، لذا هناك العديد من العلامات، التي قد تعني الحاجة إلى المساعدة في التعامل مع الغضب المفرط، حيث يمكن أن تساعدك الأسئلة التالية في تحديد ما إذا كانت لديك مشكلة مع الغضب:
1- هل يؤثر غضبك سلباً على الآخرين؟
2- هل تشعر بالحرج بعد اندلاع الغضب؟
3- هل يعلّق الآخرون على غضبك وينتقدونه؟
4- هل فقدت بعض العلاقات بسبب غضبك الشديد؟
5- هل غضبك يؤثر على الأداء أو الكفاءة في العمل لديك؟
6- هل تعاني من مشاكل في الصحة أو نوعية الحياة التي تعيشها؟
7- هل تشعر وكأنك غاضب جداً؟
الإجابة بنعم على أي من هذه الأسئلة؛ قد تعني أنه سيكون من المفيد السعي للحصول على الدعم من شخص محترف، يمكنه أن يساعدك في التحكم بعواطفك الغاضبة.
 

كيف تحرضك بعض المواقف على الغضب؟

- إذا كنت تكافح من أجل السيطرة على غضبك، فأنت غالباً ما تسيء فهم النقد البناء كتحدي لسلطتك أو قدرتك، مما يؤدي إلى سلوك تصادمي على العموم، فعلى سبيل المثال أن تقول: "لم تكن موجوداً من أجلي أبداً" وهذا من الأمور الشائعة إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه يكافح من أجل السيطرة على الغضب، كما أن التشكيك فيما يجب أن تكون عليه الأشياء أو التكهن بنتائج حول سلوك الآخرين، أمر يجب أخذه بعين الاعتبار، بالإضافة إلى إلقاء اللوم على الآخرين في المواقف السلبية، حين تنشأ مشاكل قد لا تكون بسببهم.
- إبداء الغضب بشكل غير ملائم قد تعني وجود مشكلة عقلية أو عاطفية أكثر خطورة، وهذا يستدعي العلاج بإدارة الغضب من خلال تعلم مهارات لإبطاء رد فعل الشخص على مسببات الغضب، كما يساعده في تحديد سبب مشاعره، حيث يمكن تواجد جذور الغضب في صدمة عاطفية، أو إدمان أو حزن وقضايا عديدة، فيكون الميل الطبيعي للعثور على ارتياح مؤقت من خلال سلوك هجومي، مما يحجب السبب الحقيقي وراء الغضب، فإذا كان هذا هو حالك مع الغضب؛ قد تكون بحاجة للعمل على إدارة الغضب.
- ربما يجتاحك الغضب عندما يقطع أحدهم طريق سيارتك، أو عندما يحرض أحد أفراد العائلة النزاع، أو عندما يرفض أحد الزملاء العمل معك لسبب ما، في هذه السيناريوهات والعديد من السيناريوهات الأخرى؛ يكون الإغراء باللجوء إلى الغضب أمر مقنع للغاية، فإذا نشأت موجة غضب قوية.. من الأفضل قبول وجودها والتعامل معها، هذا يقودنا إلى موضوع مقالنا القادم حول إدارة الغضب بفعالية.
 

الغضب والماضي

أسباب الغضب من الماضي
عندما تبحث على غوغل حول "نصائح لإدارة الغضب" (Tips for Anger Management)؛ سوف تجد بسرعة قائمة من عدة توصيات مثل: التنفس بعمق - العد إلى 10 (أو 100) - القيام بالتمارين الرياضية - الكتابة عن مشاعرك - فهم الآخر.. الخ، كل هذه الاستراتيجيات يمكن أن تساعد - إلى حد ما؛ فهي مفيدة لبعضنا في ظل ظروف معينة، مع ذلك فإن القليل منها يساعد حقاً في استكشاف معنى الغضب والرسالة المهمة التي يمكن أن يحملها لك، لهذا السبب فإن الأفراد الذين لديهم مشاكل أكثر خطورة ومزمنة مع الغضب يحتاجون إلى استكشاف وفهم أكبر للعوامل التي تجعلهم عرضة للغضب، حيث يحتاجون إلى إدارة غضب شاملة وأعمق من مجرد التركيز على مخاض الاستثارة الفورية لغضبهم في حياتهم اليومية، وعلى وجه التحديد قد يحتاجون إلى استكشاف غضبهم المرتبط بالمعاناة فيما يتعلق بجروح الماضي، سواء كان هذا الألم راسخاً في الماضي القريب أو البعيد... وهذه المهمة معقدة ومليئة بالتحديات، حيث تكون أحكام الشخص سريعة حول الإمكانات السلبية الحقيقية لتهديد ما أو محرض ما للغضب، وبالنسبة إلى هؤلاء الأفراد، يؤدي الفشل في معالجة هذه الجروح الكبيرة إلى:
- تجنب الحميمية العاطفية.
- الشعور بالشلل في البحث عن السعادة.
- التردد في السعي لتحقيق أهداف المرء.
- الابتعاد عن الاستثمار العاطفي في الحياة؛ فيختارون العزلة.
- قد يلعب الاكتئاب أيضاً دوراً مهماً لهؤلاء الأفراد ، كسبب أو نتيجة لصعوبة الخروج من حالة الغضب.
- قد يعيق التمسك بالغضب الماضي الشعور بالضعف، بالتالي يبتعد هؤلاء عن السعادة الحقيقية.
- رغم شعورهم بالأمن في الوقت الحاضر، فاستمرارية الغضب الماضي تؤدي إلى حياة تتسم بعدم اليقين.. بسبب عدم قدرتهم على اتخاذ القرار، حيث تشير دراسات إلى أن انخفاض التفاعل يُضعف القدرة العقلانية في الدماغ (ذلك الجزء من الدماغ المسئول عن الاستدلال وحل المشكلات واتخاذ القرار أيضاً).
 

الغضب الصحي

متى يكون الغضب فرصة لتطوير شخصيتك
قد يؤدي الغضب إلى سلوكيات خارجية، يمكن أن تكون لفظية أو مجرد نوبات غضب، كما يمكن أن يسبب الغضب تصرفات داخلية كالاستياء أو زيادة أعراض الاكتئاب، كذلك قد يظهر الناس الغضب من خلال العدوان (استجابة تطورية لدى البشر لمواجهة التهديدات) وهو الوظيفة البيولوجية للغضب. 
في حين أنه من المهم ألا يتم التغلب على الغضب لأنه طبيعي كما العواطف الأخرى، لكن السيطرة على غضبك أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الهدوء، كما يضمن ألا تؤثر تعبيراتك الخارجية للغضب سلباً على علاقاتك، ولأن عاطفة الغضب طبيعية تماماً، لذلك تعبر من خلالها عند تعرضك لسوء المعاملة أو الظلم، ويقول الدكتور وليم جي ديفور (William G. DeFoore) في كتابه تقنيات إدارة الغضب (Anger Management Techniques): "أكثر ما تعرفه عن الغضب ربما يكون معرفة وتجربة غير صحية عن الغضب، لأن للغضب شكل صحي يشكل وقوداً للأفعال التي تهدف إلى الحماية"، فكل واحد منا يُولد بروح محارب بالطبيعة البشرية، وقد أُفلتت هذه الروح في عالم اليوم وهو السبب وراء كل هذا الغضب العدواني والعنف الذي نشهده، ولأن روح المحارب لم تُطور.. نرى كل هذه السلبية والاكتئاب ولعب دور الضحية، ويضيف ديفور "عندما يصبح الغضب سليماً، تصبح نوعاً من المحارب الروحي وهذا يحدث عندما يتماشى غضبك مع قيمك وذكائك ونزاهتك وحبك، حيث لهذا المحارب وجود قوي وفعّال بحد ذاته، بالتالي لا تحتاج إلى عدوان وهجوم لتحقيق الحماية والسلامة، فالمحارب الروحي لديه حلفاء الحكمة والحب وليس هناك حاجة للعنف.."، لذا غضبك الصحي هو كصاعقة وسط الظلام الخوف والارتباك ليسطع نورك الداخلي.

في النهاية.. قد يسبب الغضب مشاكل في حياة الشخص من خلال التأثير على قدرته على الاحتفاظ بوظيفة أو الحفاظ على الصداقات الشخصية والعلاقات، وقد يؤدي الغضب الشديد إلى مشكلات قانونية إذا تسبب في اندفاع شخص ما أو التعبير عن غضبه بعنف، سنتعرف على تقنيات إدارة الغضب في مقال قادم فشاركنا برأيك حول أسباب ومحرضات وجذور الغضب.