جميع الشخصيات بمختلف أنواعها معرضة للأمراض النفسية، لأن المرض النفسي لا يتعلق بمدى النمو العقلي والثقافي عند الإنسان وحسب، بل يرتبط أيضاً بالاضطرابات والمشاكل النفسية والعصبية التي قد نمر بها جميعاً لأسباب متعددة، قد تقود البعض إلى جنون الارتياب أو جنون العظمة.
في هذه المادة؛ سنطرق باباً من أبواب المرض النفسي وهو جنون العظمة الذي يعرف في الطب النفسي باسم البارانويا، وسنتعرف على أعراض جنون العظمة وأسبابه وكيفية تشخيص جنون الارتياب وكيفية علاجه.
 


ذات صلة


جنون العظمة في الطب النفسي 

يعرف جنون العظمة في الطب النفسي على أنه اضطراب عقلي يتسم بأوهام منتظمة، وإشتعال صراعات شخصية، وتتطور أحياناً إلى إضطرابات في الوعي وأفعال عدوانية.
وبسبب الاستخدام الشعبي لمصطلح جنون العظمة بقصد وصف الأشخاص المتكبرين والنرجسيين قد تغيب عن الأذهان حقيقة جنون العظمية، فعلى الرغم من ارتباط جنون العظمة بشعور الفرد بتقدير مرتفع للذات ودرجات متقدمة من النرجسية؛ إلَّا أن جنون العظمة يصف أكثر ما يشعر به الفرد من شكوك وهواجس تجاه الآخرين لذلك سمي جنون الارتياب، فقد تجد المصاب يحمي نفسه من محاولات اغتيال وهمية أو يشكُّ أن كل من حوله يسعون إلى تدميره وهكذا.
وجنون الارتياب أو البارانويا من أمراض الذهان، فهو مرض نفسي عقلي معقد الأسباب ومرتبط غالباً بمجموعة من الاضطرابات النفسية العقلية كالنرجسية واضطراب ثنائي القطب والاكتئاب الحاد، وما يرافق كل هذه الاضطرابات من مشاكل في المحاكمة وإدراك الذات وردة الفعل.
 

ذات علاقة


أعراض جنون العظمة

كل شخص منا يعانى درجة من النرجسية في مرحلة ما من حياته، وكلٌّ منَّا يشعر بالريبة في مواقف معينة ويعتقد أنه يتعرض لمؤامرة أو خدعة، لكن جنون العظمة أو جنون الارتياب يعتبر مرضاً عندما يكون اضطراباً ثابتاً يتحكم بحياة الفرد وشخصيته، وأعراض جنون العظمة تختلف في شدتها من شخص لآخر وتتداخل في جميع مجالات الحياة المختلفة وجميع المواقف الحياتية التي يمر بها المصاب.

نذكر من أهم أعراض الإصابة بجنون العظمة:
- الإجهاد المستمر
والقلق من الأخرين.
- العزلة، حيث يميل المصابون بالبارانويا إلى العزلة عن الآخرين وذلك بسبب شعورهم بأن الآخرين دائماً ما يحاولون إلحاق الأذى بهم سواء جسدياً أو عاطفياً، ويفقد المصابون بجنون العظمة القدرة على العمل المشترك ومن ثم يندفعون إلى العزلة لحماية أنفسهم من الآخرين.
- الشعور بأنه وحيد ولا يوجد من يفهمه في هذه الحياة ومن ثم الشعور بالاضطهاد، حيث يعيش المصاب بجنون العظمة دائماً دور الضحية في جميع المواقف التي يمر بها، وغالباً ما يرتبط جنون الارتياب بعقدة الاضطهاد.
- الاكتئاب والتوتر حيث يعتبران سمة أساسية من سمات اضطرابات الشخصية وخاصة البارانويا.
- غياب الثقة بالآخرين مقابل ثقة مطلقة بآرائه وأفكاره، وغياب الثقة بالآخرين عند أصحاب جنون العظمة ينتج عن اعتقادهم بسعي الآخرين لإيذائهم من جهة، ولاعتقادهم أنهم أكثر ذكاءً وفهماً تميزاً من غيرهم.
 

أسباب الإصابة بجنون الارتياب

لا أحد يمكنه أن يجزم بالأسباب الفعلية لجنون العظمة، هناك الكثير من النظريات التي تحاول أن تشرح جذور جنون العظمة، لكن تبقى تكهنات أكثر من كونها أسباباً قاطعة، نذكر بعض الأسباب التي قد تكون مسؤولة عن جنون العظمة:

- من أهم الأسباب التي تؤدي إلى جنون العظمة وجود خبرات أو مشاعر مربكة لا يمكنك شرحها بسلاسة، فانطلاقاً من فكرة "لا أحد بإمكانه فهم ما يدور بداخلي" قد تنزلق إلى جنون العظمة.
- طريقة شعورك بنفسك؛ فإذا كنت تعاني من القلق الشديد ولديك تقدير منخفض للذات وتتوقع الرفض أو الانتقاد من قبل الأخرين، فقد يكون ذلك سبباً أيضاً في الإصابة بجنون العظمة كردة فعل.
- طريقة تفكيرك؛ فإذا كنت من الأشخاص الذين يصدقون الأشياء بسرعة ولا يمكنك تغيير رأيك بسهولة فقد تكون معرضاً للإصابة بجنون العظمة أكثر من غيرك.
- إذا كنت تميل إلى العزلة فقد يكون ذلك سبباً أيضاً في إصابتك بجنون العظمة وتقوقعك حول ذاتك.
- إذا كنت قد أصبت بصدمة في الماضي، فقد  يكون ذلك سبباً للإصابة باضطراب جنون العظمة.
- التجارب الحياتية؛ يكون الشخص أكثر عرضة للإصابة بأفكار جنون العظمة عندما يمر بمواقف صعبة يشعر من خلالها بالظلم وغياب العدل والضعف، وذلك قد يؤدي إلى شعوره بالسلبية تجاه نفسه، فمثلاً إذا تعرض منزلك للسطو المسلح وإذا تعرضت لأي نوع من أنواع الإرهاب والتخويف، فقد يعطيك ذلك أفكار مشبوهة قد تتحول إلى جنون عظمة.
- التجارب السيئة في الطفولة التي قد تجعلك تشعر بعدم الثقة تجاه الأخرين وتؤثر أيضاً على احترامك لنفسك وطريقة تفكيرك كشخص بالغ.
- مشاكل الصحة النفسية؛ إذا كنت تعاني من الاكتئاب والقلق والتوتر فقد تكون أكثر عرضة لجنون العظمة.
- الجينات الوراثية؛ تشير بعض الأبحاث إلى دور جيناتك في فرصة إصابتك بجنون العظمة.

 

علاج وتشخيص البارانويا

كيفية تشخيص جنون العظمة
في بداية تشخيص مرض جنون العظمة سيسألك الطبيب عن بعض الأعراض وسيقوم بإجراء تقييم عام لك للبحث عن أي حالات طبية أو نفسية قد تكون متعلقة بهذا الاضطراب، وقد يسألك عن طفولتك وعلاقات العمل والأصدقاء، ويسألك عن ردة فعلك في مواقف تخيلية وذلك لقياس الكيفية والطريقة التي قد تتعامل بها في مواقف معينة، ومن ثم سيقوم بإستنتاج التشخيص ووضع الخطة العلاجية المناسبة لحالتك.

علاج جنون العظمة
في ظل عدم تواجد علاج أكيد لجنون العظمة، فالتأقلم مع أعراضه سيساعد الشخص على ممارسة حياة أكثر سعادة وحيوية وانتاجاً، ويعتمد العلاج على نوع الحالة ومدى حدتها.
وكما هو الحال مع أغلب الاضطرابات النفسية فإن العلاج الدوائي يركز على مقاومة أعراض الاضطراب من خلال تدخلات هرمونية وأدوية مهدئة الأعصاب وغيرها، وغالباً ما يتزامن العلاج الدوائي مع جلسات العلاج النفسي.

- الأدوية؛ الأدوية المضادة للذهان والاكتئاب قد تخفف من أعراض جنون العظمة، على الرغم من أن الشخص المصاب بجنون العظمة قد يرفض تناول الأدوية اعتقاداً بأنها سوف تؤذيه.
- العلاج النفسي؛ يمكن للعلاج النفسي أن يساعد الشخص على التعامل مع أعراض جنون العظمة ويحسن قدرته على الإنتاج والاندماج، وقد يكون التقدم في العلاج ببطئ بسبب خوف المريض من أن يتحدث بحرية وعلانية أمام المعالج.
- مهارات أخرى تهدف إلى التكيف وتحسين القدرة على العمل الجماعي والإسترخاء وتقنيات للحد من التوتر وتعديل السلوك، وغالباً ما يتم نقلها إلى المريض من خلال العلاج السلوكي المعرفي.
- مساعدة الشخص في تعلم كيفية التعامل مع تلك الاضطرابات من خلال سلسلة النصائح والإرشادات. 
- مساعدة الشخص في تعلم كيفية التواصل مع الأخرين.
- قد يحتاج أيضا المريض للبقاء في مركز متخصص للعلاج حسب مدى تطور الحالة.