إذا لم تكن بخيلاً فلن تكون سعيداً بالتعامل مع شخص بخيل أبداً، وقد لا يؤثر الشخص البخيل على حياتك إذا كان جاراً أو صديقاً أو شخصية تلفزيونية؛ لكن عندما يكون الأب ورب الأسرة والمسؤول عن تأمين مصاريف البيت هو الشخص البخيل، هذه الحالة تستحق لقب مأساة الأب البخيل.
سنناقش في هذا المقال مظاهر بخل الأب، وتأثير بخل الأب على الأسرة، إضافة إلى نظرة الأبناء إلى الأب البخيل والتمييز بين الأب الحريص أو قليل الحيلة والأب البخيل، وطريقة التعامل مع رب الأسرة البخيل.
 



محتويات المقال (انقر للانتقال):

1- مظاهر بخل الأب
2- تأثير بخل الأب على الأسرة
3- بخيل أم حريص أم فقير؟
4- التعامل مع بخل الأب
5- قصص حقيقية عن بخل الآباء
6- المصادر والمراجع


مظاهر بخل الأب

البخل من الصفات التي يكتسبها الإنسان بعد تجارب معقدة ومتشابكة تبدأ منذ الطفولة المبكرة[1]، وقد قدم لكم موقع حلوها مقالاً عن صفة الطفل البخيل والعوامل التربوية التي تساهم بتنمية البخل عند الأطفال، حيث لا يمكن النظر إلى البخل عند الكبار بمعزل عن طفولتهم والسياق التربوي الذي تعرضوا له والبيئة التي تفاعلوا معها.

وكي نحدد نمط الآباء الذي نتحدث عنه لا بد من تحديد مظاهر البخل الحقيقية، وأبرزها:
1- على الرغم من وجود دخل جيد ومستقر؛ لكنه دائماً يلجأ إلى شراء كميات قليلة من الطعام والشراب بالكاد تكفي، ويهتم بشكل استثنائي بأسعار ما يشتريه بغض النظر عن الجودة.

2- يهتم كثيراً بالحصول على تقرير تفصيلي عن وجهة صرف النقود قبل أن يمنحها للأبناء أو للزوجة، ويكون حريصاً على متابعة ومراقبة الصرف وإن كان مطابقاً للتقرير المسبق.

3- يحصي أشياء غير جديرة بالإحصاء، كاستهلاك الشاي والقهوة أو عدد حبات الطماطم في الثلاجة أو عدد حبات الزيتون على وجبة الإفطار.

4- يهتم بالتوفير في أقل الأمور، يدور في البيت ويقوم بإطفاء الأنوار، يحدد أيام معينة لإشعال سخان الماء والاستحمام، يغضب إذا طالت المكالمة على الهاتف، ولا يكون مهتماً بتوفير الطاقة أو تنظيم قواعد المنزل أو الحرص على وقت أبنائه وعدم إهداره على الهاتف؛ المال هو الدافع الوحيد للأب البخيل.

5- يحاول دائماً إعادة إحياء الأشياء القديمة حتى آخر رمق، الثياب أو الأدوات أو حتى الأدوية، هل سمعت مثلاً أباً بخيلاً يقول لأحد أبنائه "إن صلاحية الأدوية تمتد ستة أشهر إضافية أكثر من التاريخ المدوَّن عليها!".

6- أحاديثه تتضمن دائماً أرقاماً وأسعار، فعندما يعود من السوق يتحدث عن الغلاء حتى وإن كان الغلاء غير موجود، يقوم بسرد تفاصيل أسعار الحاجيات التي اشتراها، ومهما كان موضوعه لا بد أن يتضمن حديثاً عن الأسعار.

7- حتى في أكثر المواقف صعوبة لا يتخلى الأب البخيل عن بخله، في المستشفيات وفي التعليم وفي إنقاذ أطفاله من المشاكل أو الأزمات... إلخ.

8- يبحث الأب البخيل دائماً عن خيارات مجانية، تراه مثلاً يحاول الحصول على معونات طبية أو غذائية على الرغم من استقرار وضعه المادية، يحاول إرسال أبناءه إلى الجيران لأخذ درس خصوصي بدلاً من استقدام أستاذ حقيقي، يحاول الحصول على خدمات من المعارف والأقارب أقل جودة لكنها مجانية، ويحاول القيام بجميع المهمات بنفسه بقصد التوفير فقط وإن كانت النتائج كارثية.

9- يتخلى الأب البخيل عن أبنائه في مرحلة مبكرة مقارنة بالأب السوي، حيث يعتبر الأب البخيل أنه بمجرد قدرة الابن على العمل عند بلوغه الخامسة عشرة أو الثامنة عشرة في أحسن الأحوال يجب أن يعتمد على نفسه مالياً ويخرج من تحت مظلة الأسرة، كما يلجأ الأب البخيل عادة إلى تزويج البنات وهنَّ قاصرات لتخفيف أعبائهن.

10- في واحدة من أطرف قصص البخل التي رواها الجاحظ في كتابه البخلاء أن مجموعة من الأصحاب رفض أحدهم مشاركتهم بالمصباح ودفع ثمن الزيت، فكانوا إذا أضاءوا المصباح عصبوا عينيه كي لا يرى نور المصباح وهو لم يدفع من ثمنه، وإذا أطفأوا المصباح عادوا وأطلقوا بصره![2].

11- كل ما ذكرناه سابقاً لا بد أن يتزامن مع وضع مادي جيد ودخل مستقر ليكون دلالة على البخل، فإذا كانت الظروف تجبر الأب على هذه التصرفات الأجدر أن نسميه الأب المناضل!، وسنتحدث عن هذه النقطة بالتفصيل في فقرات لاحقة، كما سنتعرف إلى الأب البخيل أكثر من خلال فقرة القصص الحقيقية والواقعية عن بخل الأب.


تأثير بخل الأب على الأسرة

بخل الأب -وهو المسؤول عن القيام بحاجات الأسرة- يؤدي إلى العديد من الآثار السلبية خاصة على المستوى النفسي، إضافة إلى الآثار الصحية المحتملة للشح والبخل، ويمكن تلخيص أبرز هذه الآثار على الشكل التالي:

الآثار النفسية لبخل الأب
أن ينشئ الطفل مع أب بخيل يعني غالباً أن يعاني من بعض المشاكل النفسية الشائعة الناتجة عن تقتير الأهل وبخلهم بشكل مباشر أو غير مباشر، أبرز هذه المشاكل:
- الحرمان والشعور الدائم بالحاجة لأساسيات الحياة، وعن الحرمان تنتج العديد من الاضطرابات النفسية مثل إدمان السرقة أو الحسد والغيرة المفرطة من الآخرين وغيرها.

- الشعور بالدونية وتدني احترام الذات وانخفاض الثقة بالنفس، وذلك لأن ابن البخيل سيرتدي ثيابه لفترة طويلة دون أن يغيرها، ولن يحظى بمصروف شخصي مثل أقرانه، ولن ينعم بنشاطات ترفيهية أو باقتناء الألعاب مثل أقرانه...إلخ، لذلك ستكون مقارنة نفسه بالآخرين دائماً في صالحهم، ما يترك لديه شعوراً عميقاً باحتقار الذات.

- الخجل من الأب البخيل، حيث يشعر الطفل أو المراهق ابن البخيل أن والده غير جدير بالاحترام، وأن معرفة أصدقائه لوالده البخيل ستسبب له العار والخزي، ويكون الأب البخيل مسؤولاً عن اهتزاز وتشويه الصورة الاجتماعية للأسرة بشكل كبير.

- كره الأهل، حيث يعاني معظم الأطفال الذين تربوا في كنف أب شحيح بخيل من مشاعر سلبية تجاه أهلهم تتحول مع الزمن إلى كره وحقد.

- انتقال صفة البخل إلى الأبناء من خلال تقمص شخصية الأب ومحاكاة سلوكه.

الآثار الصحية لبخل الآباء
منذ أن يكون الطفل رضيعاً ينعكس بخل الأب على صحته، حيث يكون الآباء البخلاء أقل حرصاً على المراجعات الدورية لطبيب الأطفال وأقل اهتماماً بالعوارض الصحية، ثم أقل اهتماماً بالتغذية ونوعيتها، وأكثر إهمالاً للحالات الخاصة.
وعدم حصول الطفل على الرعاية الصحية والغذائية اللازمة وفق متطلبات المراحل العمرية المختلفة يؤدي إلى مشاكل صحية متفاوتة الخطورة وقد تكون بعضها مزمنة.

الآثار طويلة الأمد لبخل الأب
كما ذكرنا؛ فإن الأب البخيل يكون أكثر ميلاً للتخلي عن أبنائه في مرحلة مبكرة، هذا سيؤثر بطبيعة الحال على مستوى تحصيلهم العلمي ووقت انخراطهم في سوق العمل، حيث يقوم الأب شديد البخل بدفع أبنائه إلى سوق العمل في سن مبكرة ما يترك آثاراً نفسية وصحية بعيدة الأمد (اقرأ مقالنا عن عمالة الأطفال)، وقد يقوم بتزويج بناته في سن مبكرة طمعاً بمهرهن ورغبة بالتخلص من أعبائهن المالية.
 


بخيل أم حريص أم فقير؟

نقطة نظام؛ بعد أن وضّحنا سلوك الأب البخيل وآثار هذا السلوك على الأبناء، لا بد أن نتوقف مع نقطة بالغة الأهمية وهي نظرة الأبناء إلى الأب وطريقتهم بتقييم مدى كرمه أو بخله.
بالدرجة الأولى فإن الأبناء يتأخرون فعلياً بتقدير بعض المفاهيم مثل الفقر والحاجة أو معنى أن يكون الإنسان مسؤولاً عن أسرة وكمية الضغوطات والمسؤوليات والمصاريف التي يتحملها الأب بالكواليس، فالأنانية غالباً ما تكون سمة مستقرة في شخصية الطفل والمراهق تجعله أقل قدرة على رؤية جوانب أخرى غير حاجته ومصلحته.
لذلك يمكن القول أن الكثير من الأبناء يعتبرون في مرحلة ما أن الأهل بخلاء ومقترون[3]، فرفض الأب لشراء لعبة ثمينة أو أدوات لا حاجة للأبناء بها أو حتى رفضه للبذخ التبذير؛ كل ذلك لن يفهمه الأبناء بسهولة إلا كمظهر من مظاهر البخل.
وهنا على الأب أن يفسِّر لأبنائه وجهة نظره بوضوح في السياق التربوي الذي يتبعه، ويجب أن يكون واضحاً وصريحاً حول قدرته المالية من جهة وحول العادات المالية الصحيحة من جهة أخرى، وإلا سيكون متهماً البخل مهما فعل، على الأقل ريثما يكبر الأبناء ويتطور إدراكهم.


التعامل مع بخل الأب

هنا مربط الفرس، كيف تتعامل الأم مع الأب الخيل وتجنِّب أطفالها الآثار السلبية للأب البخيل، وكيف يتعامل الأبناء مع بخل الأب وحرصه المبالغ به؟.
إن المهمة الكبرى في التعامل مع بخل الأب ملقاة على عاتق الأم، فحماية الأطفال من المشاكل النفسية والصحية المترتبة على بخل الأب مهمة صعبة لكنها ضرورية، حيث يجب على الأم أن تضغط على الأب باستمرار لتأمين حاجيات أبنائه الأساسية ويجب أن تكون حكيمة في تدبير الأمور المالية بما يتيسر لها، كما يجب أن تحافظ على اتصال فعال ودائم مع أبنائها لمتابعة حالتهم النفسية باستمرار.
والبخل يعتبر مشكلة نفسية قابلة للعلاج إن تمكنت الأم من إقناع زوجها بالذهاب إلى العيادة النفسية أو طلب الاستشارة، كما ستكون الاستعانة بالأهل ضرورية في مثل هذه الحالات عندما تخرج الأمور عن السيطرة، وتجد بعض الأمهات أن العمل ضرورة لا بد منها لتأخذ هي دور الأب في الإنفاق وتغطية المصاريف.
أما الأطفال الصغار فلا حول لهم ولا قوة، لكن سيتوجب على الأطفال الأكبر سناً التفكير بالاستقلال المادي في مرحلة مبكرة، وقد يضطر معظمهم لخوض تجربة العمل إلى جانب الدراسة.
في بعض الحالات قد يكون الضغط المستمر على الأب والحوار الصريح معه من قبل الأبناء والأم مفيداً، لكن للأسف في حالات أخرى لا يصلح العطار ما أفسده الدهر.


قصص حقيقية عن بخل الآباء

ننوه أننا إذ نعرض عليكم بعض القصص الواقعية عن الأب الخيل وتأثير بخل الأب على الأسرة مما يرد إلى موقع حلوها من استشارات وأسئلة منشورة إنَّما ليستأنس أصحابها برأيكم ولتتعرفوا أكثر على هذه القضية.

أسرق والدي بفرحة
يعتقد صديق حلوها أن بخل والده دمَّر حياته، فهو نتيجة تقتير والده بدأ منذ الطفولة بسرقة ما يحتاج إليه من المال من والده دون أن يشعر بالذنب، واستمرت هذه العادة لديه حتى بعد أن استقل عن والده مالياً بل أنه سرق من مكان عمله، لقراءة القصة الكاملة وآراء الخبراء وردود الزوار انقر هنا.

بخل والدي يدفعني للتفكير بالانتحار
نتيجة بخل والدها أصبحت صديقتنا تعاني من حالة نفسية سيئة، فهو تخلى عن أبنائه بمجرد دخولهم إلى الجامعة ورفض أن يصرف عليهم المزيد، حتى وصلت إلى أفكار سوداوية مثل إيذاء الذات أو محاولة الانتحار لعل والدها ينتبه ويعدل من سلوكه، لقراءة القصة الكاملة وآراء الخبراء وردود الزوار انقر هنا.

أبي البخيل يسعى ليتخلص من مصروفنا
تقول صديقة حلوها أن أباها حرم أبناءه من الدراسة لأنه لا يريد أن ينفق عليهم وأجبرهم على دخول سوق العمل مبكراً، كما تعتقد أنه سيقوم بتزويجها لأي كان فقط ليتخلص من مصروفها، لتقديم النصائح وقراءة تعليقات الخبراء والزوار انقر هنا.

أبي يحاسبنا على كل شيء
تعاني صديقتنا من بخل والدها الذي يشتكي باستمرار من مصاريفهم ويحاسبهم على الطعام والشراب ويدعو عليهم، كما أن منزلهم المتهالك وأثاثهم القديم يجعلها تخجل من دعوة أحد، لتقديم النصائح وقراءة الردود اضغط هنا.


المصادر والمراجع

[1] مقال. البخيل والسجن الداخلي، منشور في exploringyourmind.com، تمت مراجعته في 12/6/2019.
[2] كتاب البخلاء للجاحظ. رابط books.google.com
[3] مقال الدكتور Prem Jagyasi.حول "التعامل مع الأب البخيل"، منشور في drprem.com، تمت مراجعته في 12/6/2019.
 

ذات علاقة