برمجة العقل الباطن بالتكرار (الطريقة الأسرع لبرمجة العقل الباطن)

قواعد برمجة العقل الباطن بالتكرار، برمجة العقل الباطن بسرعة بالتكرار والتعزيز، وتمارين برمجة العقل الباطن من خلال التكرار والتأكيدات الإيجابية، وعلاقة التكرار بالعقل الباطن في علم النفس

برمجة العقل الباطن بالتكرار (الطريقة الأسرع لبرمجة العقل الباطن)

برمجة العقل الباطن بالتكرار (الطريقة الأسرع لبرمجة العقل الباطن)

ليس غريباً أن يكون التكرار واحداً من أقدم أساليب التعليم والتدريب وأكثرها فاعلية، لأن التكرار هو لغة العقل الباطن التي يحبها ويفهمها ويستخدمها في تحديث برنامجه، لذلك سنجد أن التكرار والتعزيز له أهمية كبيرة في تقنيات برمجة العقل الباطن التي يكشف عنها ويطورها علم النفس الحديث وعلم التسويق!.

في هذا المقال نتناول طريقة برمجة العقل الباطن بالتكرار تحديداً، من خلال شرح تأثير التكرار على العقل الباطن، ومفهوم التأكيدات الإيجابية،  قواعد التكرار الإيجابي وتمرينات برمجة العقل بالتكرار؛ وغيرها من المعلومات والإرشادات المتعقلة بإعادة برمجة العقل الباطن.

كيف تتم إعادة برمجة العقل الباطن بالتكرار؟ دعنا أولاً نتوقف مع تأثير التكرار على العقل بمستوياته المختلفة ومنها العقل الباطن واللاوعي.
هل وجدت نفسك تردد كلمات أغنية سخيفة دون أن تشعر؟!، هل شعرت بأهمية وفاعلية أحد منتجات العناية بالشعر على الرغم أنك لم تجربه قط؟، هل لاحظت أنك تنتبه لسلوك طريق خاطئ رغم أنك تسلك الطريق الصحيح كل يوم دون أن تفكر بالموضوع؟... كل هذه التجارب هي نتيجة التكرار، وإدراك قيمة التكرار في التأثير على العقل الباطن وعلى خزان المعلومات لدينا دفع وزير إعلام النازية للقول: "إذا اخترعت كذبة كبيرة وكررتها باستمرار، سيصدقها الناس".

التكرار وسهولة الإدراك
ما يحدث ببساطة أن العقل الواعي والعقل الباطن يميلان بطبيعتهما إلى الأفكار والأشياء المألوفة سهلة الإدراك، والتكرار هو أكثر ما يجعل من فكرة ما مألوفة، هذا يطلق عليه مبدأ سهولة الإدراك Cognitive Ease، حيث نميل إلى التعامل مع كل ما نتعود عليه بغض النظر عن جودته وفائدته، ونخشى أو نرفض التغيرات الجديدة لأنها غير مألوفة وتحتاج منا الانتقال إلى التفكير العميق بدلاً من الاستقبال السلس والسهل "سهولة الإدراك"[1]، لذلك تميل المحال التجارية لوضع الحسومات بالنسبة المئوية وليس بالسعر، لأن العقل يشعر بصعوبة الإدراك تجاه النسبة المئوية فيتجاهل حساب قيمة الحسم الفعلية وتأثيرها على السعر، ويكتفي بتقدير الفائدة تقريبياً.

أما على مستوى البرمجة الذاتية للعقل الباطن؛ فإن التكرار Repetition هو المدخل الرئيسي لترسيخ الأفكار والمعلومات في برنامج عقلنا الباطن، والأفكار المتكررة قصداً أو من دون قصد تجد مكاناً لها في العقل الباطن وتبدأ بالتأثير على المشاعر والسلوك.
تناولنا في مقال سابق تمارين برمجة العقل الباطن بسرعة، يمكنك الرجوع إليه من خلال النقر هنا، وسنشرح أكثر عن برمجة العقل الباطن بالتكرار في حديثنا عن تمارين التكرار للسيطرة على العقل الباطن.

العقل الباطن والتكرار... التكرار والعقل الباطن؛ إذا كان التكرار واحداً من أكثر الأساليب التي يفهمها العقل الباطن كما ذكرنا [4]، فليس المقصود بالتكرار هو مجرد إعادة قول الكلمات -على الرغم من فاعلية ذلك- بل تكرار الفكرة والعاطفة المتعلقة باللفظ، فالعقل الباطن يفهم العواطف والشحنات العاطفية أكثر من فهمه للكلمات المجردة، ولهذا يتم تصميم الإعلانات التجارية مع مؤثرات عاطفية قوية تدعم الرسالة اللفظية والبصرية التي يتم تكرارها آلاف المرات على المشاهدين!.

وإليكم أهم قواعد ومبادئ برمجة العقل الباطن بالتكرار والتعزيز:

  • برمجة العقل الباطن بالتكرار وقاعدة "الوزن النسبي للأهمية والمدة"
    كلّما كانت الفكرة مهمة بالنسبة لنا كلّما سمحنا لها أن تأخذ حيزاً أكبر ومدة أطول من تفكيرنا، وكلّما سمحنا لفكرة أن تأخذ فترة أطول في البقاء كلّما أصبحت أكثر أهمية بالنسبة لنا؛ هذا ما يطلق عليه مبدأ الثقل النسبي للأهمية والمدة Relative Weight of Importance and Duration والذي يعرف اختصاراً بـ RWID.
    ما يميز مبدأ RWID أنه يبقى قيد التشغيل دائماً، سواء كانت الأفكار التي تشكل ثقلاً أفكاراً سلبية أم إيجابية، وتكرار الأفكار السلبية يعني أنها ستأخذ مدّة أطول في المعالجة لدى العقل الباطن وستشكِّل ثقلاً نوعياً أكبر في حياتنا اليومية وتدخل في منطقة "سهولة الإدراك".
    بالمثل عندما نعمل على تكرار الأفكار الإيجابية وإعطائها وزناً في تفكيرنا؛ سيؤدي ذلك إلى إدخالها في برنامج العقل الباطن بشكل أسرع وأكثر فاعلية، وكلّما كانت حلقة الأفكار الإيجابية مستقرة وثابتة ومتكررة؛ كان تأثيرها أعمق وأكثر وضوحاً على برنامج العقل الباطن[3] وفي ضوء هذا الفهم لعلاقة برمجة العقل الباطن بالتكرار يمكن تصميم تمارين التكرار لإعادة برمجة اللاوعي.
  • الفكرة الضيف والفكرة المقيمة في العقل الباطن
    جميع الأفكار والمعتقدات أو المعلومات تصل إلى العقل الباطن كـ "ضيوف"، وقد يقوم العقل الباطن بمنحها الإقامة المؤقتة أو الدائمة بناءً على فترة بقائها وإلحاحها بالبقاء، فكلّما كان التكرار قوياً ومصحوباً بالشحنة العاطفية اللازمة تحصل الفكرة على امتيازات أكثر في الإقامة والبقاء والتأثير[4].
    عندما تتدخل بشكل واعٍ لانتقاء الأفكار التي تريد لها البقاء والأفكار التي تريد منها الرحيل؛ ستكون فعلياً قد بدأت ببرمجة عقلك الباطن عبر التكرار، فتكرار الأفكار السلبية (لن أستطيع النجاح هذه السنة، لن أستطيع إيجاد عمل...إلخ) يجعلها من "مواطني العقل الباطن" إن صح التعبير، فتعمل على قتل الحوافز وتبديد الدوافع وتشويش الفرص التي كانت ستقودك للنجاح، وعلى العكس عندما تقوم بتكرار الأفكار الإيجابية لفظياً بصوتٍ عالٍ وكتابتها، سيساعدك عقلك الباطن على إيجاد الدوافع والحوافز والانتباه للفرص بطريقة درامية.
  • تجنب تكرار الأفكار السلبية في برمجة العقل الباطن
    إذاً يجب عليك أن تتعامل مع الأفكار السلبية كضيوف متطفلين غير مرغوب بهم، والطريق الأقصر لطرد الضيوف غير المرحّب بهم هو تجاهلهم، وعدم الإلحاح على وجودهم، كلّما كنت متذمراً من أفكارك السلبية وتعيد التركيز على العيوب ونقاط الضعف كلّما كنت تعزّز وجود هذه الأفكار وتمنحها امتياز البقاء والتأثير، ضع مبدأ  RWID في بالك دائماً عندما تفكر، وامنح الوزن والأهمية والمدة للأفكار التي تستحق، واقرأ مقالنا عن تأثير التذمر على الدماغ.
    تقول الدكتورة سناء عبده خبيرة تطوير الذات في موقع حلوها في إجابتها على سؤال بعنوان كيف أغير تفكيري وأتبنى أفكار إيجابية:
    "احذري وتوقفي وامنعي نفسك منعاً باتاً من التلفظ بأي كلمة سلبية بحق نفسك وبحق حياتك لا من قريب ولا من بعيد (لا أشعر بلذة، تعبت، مللت، لا تعجبني، شرهة، لا أدرس، بشعة، لا أتغير، تعبت، مصدومة، خايفة، خيانة، ضعيفة، بخاف) كل هذه الكلمات السلبية ذكرتها بحق نفسك وحياتك في أربع سطور!، طبعاً عقلك يحتاج إلى إعادة برمجة للتخلص من كل هذه الافكار، لذا امنعي نفسك في الخطوة الأولى من ترديد أي كلمة سلبية ومن تكرارها، ثم استبدليها بكلمات إيجابية مثل (أنا قادرة ممكن، أنا قوية، سيعجبني، سأفعل، سأتغير، إيجابي، أحب، أمل... إلخ) فالمثابرة والتكرار يجعل الأمر يصبح عادة."
  • علاقة التكرار مع العقل الباطن علاقة عاطفية وليست لفظية
    إليك الحقيقة التي يتجاهلها معظمنا عند محاولة إعادة برمجة العقل الباطن، كل تقنيات التكرار في برمجة العقل الباطن بلا قيمة تقريباً ما لم تحمل شحنة عاطفية وشعورية تعزّزها وتدعمها!، الأمر تماماً كالفرق بين الإعلان المكتوب بزاوية الصفحة في الجريدة بخط عادي، والإعلان الذي يتم بثّه على التلفاز بالألوان والموسيقا والحبكة الدرامية والعارضات والرسائل الضمنية.
    ستكتب أمنيتك وتلصقها على المرآة وتتابع روتين التفكير نفسه؟، ستكرر كل يوم عبارة "أنا نحيل" إلى الأبد؟، ستكرر كل ساعة عبارة "شخصيتي القوية سبب احترام الناس لي" إلى ما لا نهاية؟؛ كل ذلك لن يكون ذا فاعلية حقيقية دون وجود شحنة شعورية وعاطفية قوية ترافق التكرار وتعزّزه وتدعم وجود الفكرة كجزء من برنامج العقل الباطن[5].
    عليك أن تنسج اللفظ مع الشعور، أن تجعل من الفكرة واقعاً تعيش تفاصيله عند تكرارها، وأن تجد ما يمكن أن يعزّز شعورك بالفكرة ويجعلك أكثر قرباً من اختبار الشحنة العاطفية، كل هذا ستجده في الفقرات القادمة.
    قد تجد صعوبة في البداية بخلق الشحنة العاطفية القوية، وقد تشعر أنك تضحك على نفسك، لكن التكرار نفسه سيكون جديراً بخلق الشحنة.
    يقول الأديب الياباني العبقري هاروكي موروكامي: "التكرار بحد ذاته يصبح الشيء المهم، إنه نوع من التنويم المغناطيسي-السحر-"
    "The repetition itself becomes the important thing; it’s a form of mesmerism"
  • التكرار ليس فقط ما تقوم به أنت، بل ما يقوم به العالم من حولك
    القاعدة الأخيرة من قواعد برمجة العقل الباطن بالتكرار هي الانتباه إلى ما يعرضه علينا المحيط، لا يكفي أن نسيطر على التكرار السلبي وأن نعزز التكرار الإيجابي من جهتنا فقط، بل يجب أن نتصدى لتكرار الأفكار السلبية من حولنا بقوة (التنمر والسخرية والأحكام المسبقة، الأخبار السياسية المزعجة، الخطابات العنصرية وخطابات الكراهية ...إلخ)، هذا يحتاج بطبيعة الحال إلى إعادة ترتيب علاقتنا مع من حولنا، وإعادة ترتيب حياتنا الرقمية وتنظيم مصادر الأفكار والرسائل التي نتعامل معها، جرّب مثلاً أن تقوم بحظر كل الصفحات والقنوات التي تبث أخبار مزعجة أو رسائل كراهية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ستلاحظ تغيراً كبيراً في نظرتك إلى العالم وإلى نفسك، لأنك أصبحت بعيداً عن تكرار السلبية.
  • إذاً لدينا خمس قواعد لبرمجة العقل الباطن بالتكرار أتمنى أن تكتبها وتحتفظ بها:
    1. الأفكار التي نكررها ونعطيها حيزاً من اهتمامنا -سلبية أو إيجابية- تتحول لأمر واقع في العقل الباطن.
    2. الأفكار جميعها ضيوف على العقل الباطن، استقبل الضيوف المرغوب بهم فقط وساعدهم على البقاء والإقامة، واطرد الضيوف المتطفلين.
    3. تكرار المعاناة يعني المزيد من المعاناة، وتكرار الشكوى يعني المزيد من الشكوى، وتكرار المخاوف يعني تعزيز المخاوف.
    4. فائدة التكرار تتضاعف في برمجة العقل الباطن مع الشحنة العاطفية القوية، وسنتحدث عن خلق هذه الشحنة في تمارين برمجة العقل الباطن.
    5. التكرار ليس ما تكرره أنت فقط -إيجابي أو سلبي- بل ما يكرره الناس من حولك، وما تستقبله من رسائل عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والأحاديث الجانبية.

إن قواعد برمجة العقل الباطن بالتكرار التي ذكرناها أعلاه هي الأرضية التي يتم بناءً عليها تصميم تمارين التكرار والتعزيز للسيطرة على العقل الباطن والأفكار السلبية، وبذلك أنت تمتلك الآن القدرة على تصميم تمارين خاصة بك للتكرار، وإليك بعض التمارين والنصائح لبرمجة العقل الباطن بالتكرار:

  • أولاً: التأكيدات الإيجابية لبرمجة العقل الباطن
    التأكيدات الإيجابية هي مجموعة العبارات التي تقوم بتكرارها بشتى الطرق لتبديل موقفك من شيء ما أو ترسيخ فكرة جديدة أو هدف جديد، وشروط التأكيدات الإيجابية الناجحة هي [6]:
    1. الإيجابية المطلقة في صياغة التأكيدات، وذلك من خلال تحديد المرغوب بدلاً من غير المرغوب، وتحديد ما تريد أن تكون عليه بدلاً مما لا تريد أن تكون عليه "أنا قوي الشخصية بدلاً من لا أريد أن أكون ضعيف الشخصية".
    2. الزمن الحاضر في صياغة التأكيدات الإيجابية، بمعنى تجنب الماضي أو النية والتعامل مع التأكيدات كأنها حدثت فعلاً وتحدث الآن، من أشهر التأكيدات الإيجابية مثلاً تأكيد إميل كوي: "أنا كل يوم وبكل طريقة، أفضل وأفضل"، لا تقل مثلاً "سأكون أفضل" أو "كنت ضعيفاً وسأكون قوياً"؛ بل قل "أنا أفضل، أنا قوي".
    3. أن تكون التأكيدات مقبولة وقريبة: التأكيدات الإيجابية ستعمل على كل حال، لكن كلّما كان من السهل عليك تصديقها والإيمان بها لأنها قريبة ستجد أنها أكثر فاعلية، إذا كنت تريد استخدام التأكيدات في تعزيز ملاءتك المالية مثلاً، من الحكمة أن يكون الرقم المشتهى قريباً من دخلك الحالي -الضعف وليس عشر أضعاف- وتذكّر أن التأكيدات ستعمل في الحالتين على دفعك نحو الفرص والحلول، لكن الهدف القريب سيكون قريباً أيضاً للإيمان به وتصديقه.
    4. أن تكون التأكيدات واضحة، ليس فقط من حيث المضمون بل بطريقة تكرارها أيضاً، الفظها بصوتٍ عالٍ ومن غير تشفير أو رموز.
    5. التكرار وهو موضوعنا، عليك بتكرار التأكيدات الإيجابية بشكل مستمر ومنتظم وخاصَّة في الدقائق القليلة قبل النوم، والدقائق القليلة بعد الاستيقاظ مباشرةً.
  • ثانياً: واظب على التكرار للسيطرة على العقل الباطن:
    يجرب البعض تقنيات التكرار للسيطرة على الأفكار يومين أو ثلاثة، ثم ينتابهم شعور باليأس أو الملل أو يفقدون إيمانهم وحماستهم لفكرة برمجة العقل الباطن، هذا واحد من الأخطاء الكبيرة التي تضيّع علينا فرصة استغلال قوة اللاوعي والسيطرة على أفكارنا.
    لكن يجب أن تعلم أن التكرار يعمل، تحكمت به أم لم تتحكم فهو يعمل على كل حال، التكرار هو ما يحثك على اتخاذ قراراتك الشرائية كل يوم واختيار السلعة المألوفة المتكررة، وعلى اتخاذ مواقفك الفكرية والروحية، التكرار يقود إلى الإدمان النفسي والسلوكي، التكرار هو ما يحدد موقفك من كل ما يعرضه عليك العالم، تحتاج فقط إلى المزيد من الصبر والإصرار ليعمل التكرار لمصلحتك.
    ولتجعل تكرار الأفكار الإيجابية عادةً دائمة ومستقرة ومثمرة؛ إليك بعض الاقتراحات:
    1. استخدم وسائل التكرار المختلفة، الكتابة والتكرار اللفظي بصوت عالٍ أهمها.
    2. ابتكر طريقة لجعل الأفكار والتأكيدات مرئية دائماً، من خلال إلصاق الأوراق أمامك، أو تعليق الصور والرموز، تسجيل التأكيدات صوتياً وسماعها في المواصلات أو في وقت الاستراحة، تأليف أغنية فيها تأكيداتك الإيجابية...إلخ.
    3. استغل أوقات الصفاء الذهني، سيعمل التكرار بشكل سحري مع عقلك الباطن في أوقات الصفاء الذهني، وهي قبل وأثناء النوم، وفي الدقائق القليلة الأولى من الاستيقاظ.
    4. في إجابتها على سؤال بعنوان (كيف أعيد برمجة عقلي من جديد) تقول الدكتورة سناء عبده الخبيرة في موقع حلوها عن التكرار وعلاقته بإعادة برمجة العقل الباطن واكتساب السلوك:
    5. "السلوك أمر مكتسب وليس وراثي، مما يعني القدرة على تغييره، يجب أولا معرفة وتحديد السلوك الصحيح الذي نريد أن نصل له، ونبدأ بالتصرف به وبالتدريج ومع التكرار يصبح عادة مكتسبة وجديدة، وهكذا نستمر في تطوير أنفسنا.
    6. تغيير السلوك ليس كبسة زر ولكن يحتاج إلى وقت لتحقيقه واكتسابه ليصبح عادة، ويقول العلماء أننا نحتاج الى تكرار الفعل 21 مرة على الأقل بشكل متتالٍ ليصبح عادة ويتشرّبها العقل الباطن."
  • ثالثاً: استخدم خيالك المبدع في التكرار
    ​​​​​​​هل تذكر حديثنا عن خلق الشحنة العاطفية القوية للتأثير على العقل الباطن؟، الخيال هو الطريقة المثالية لتوليد الشحنة العاطفية اللازمة لإعادة برمجة العقل الباطن، اقرأ مقالنا عن قوة الخيال، وإليك هذه الطريقة:
    1. الجلوس في مكان هادئ تماماً ومريح بالنسبة لك.
    2. حجب الحواس (أغلق عينيك وابتعد عن الضجيج أو مصادر الرائحة المزعجة أو حتى الملامس السيئة).
    3. ابدأ بتصوّر ما تفكر به، ترجم أفكارك وطموحك إلى صورة، وتحدث إلى نفسك عن هذه الصورة.
    4. اهتم بالتفاصيل خاصة تفاصيل المشاعر، لا تتخيل الصورة فقط، بل حاول أن تخلق الشعور الذي ترغب بالوصول إليه.
    5. إذا كنت تطمح لزيادة دخلك يجب أن تعيش شعورك في اللحظة التي تتبلغ بها قرار زيادة راتبك أو عرض وظيفة جديد، وإذا كنت تعيد برمجة عقلك لاكتساب مزيدٍ من الثقة بالنفس، لا بد أن تخلق المواقف التي تثبت قوة شخصيتك في مخيلتك، إنها قوة أحلام اليقظة الإيجابية، التي وبأسوأ الأحوال ستمنحك دقائق يومية من المتعة إن لم تقدك بشكل سحري إلى القمة.
    6. "أقف أمام الجمهور وألقي كلمتي، أربكني التصفيق ههههه، خدودي حمراء الآن، أليس هذا ابن جيراننا القدامى؟ لا بد أنه سعيد من أجلي...." إلخ.
  • رابعاً: أنت طرف أساسي في تكرار الرسائل للعقل الباطن
    ​​​​​​​لا تحاول إعادة برمجة عقلك الباطن للتأثير على أشخاص آخرين، فعندما تكرر "مديري يحبني، مديري يحبني..." الهدف هو أن تغير أنت تصوّرك لعلاقتك مع مديرك وليس مشاعره تجاهك، لذلك عليك أن تكون أنت الطرف الرئيسي في المعادلة مثلاً:
    1. بدلاً من القول "الناس تحترمني" يمكنك القول "أنا شخص محترم وأفرض احترامي على الآخرين"
    2. وبدلاً من القول "أسرتي سعيدة بوجودي" يمكنك القول "أنا سعيد بوجود أسرتي ما يجعلهم أيضاً سعداء".
    3. قل مثلاً "علاقتي بمديري جيدة" ولا تقل "مديري يحبني".
    4. هذه النقطة تحديداً تتصل بفهمك لموقعك بين الآخرين، ويجب أن تدرك أن برمجة العقل الباطن تستهدفك أنت، وتستهدف إعادة بناء أفكارك وتصوراتك بما يتناسب مع طموحك ورغبتك، ولا يمكن أن تبرمج عقلك الباطن لتغيير الآخرين أو أفكارهم أو مشاعرهم نحوك.
    5. لكن عندما تبدأ ببرمجة عقلك الباطن لتتغير أنت بما يسمح لهم بتغيير معاملتهم؛ ستجد أن اللاوعي يرشدك إلى الأساليب والتصرفات المناسبة، يساعدك بانتقاء الألفاظ ذات الوقع والتأثير، والمضي في التجارب ذات الأثر، كذلك سيخبرك عن كيفية إدارة علاقاتك بشكل صحي وجيد.
  • خامساً: عزِّز شغفك بالأفكار والأشياء التي تريدها
    إذا كان هدفك من برمجة العقل الباطن أن تتعلم لغة جديدة مثلاً؛ عليك تعزيز هذا الاتجاه من خلال سماع الأغنيات بهذه اللغة أو التعرف أكثر على ثقافة الشعب الذي يستخدمها.
    كذلك الأمر عندما تكون رغبتك أن تبرمج عقلك الباطن للوصول إلى النجاح في مهنتك، عليك أن تعزِّز الفكرة من خلال: قراءة قصص الناجحين في مجالك، الاطلاع على آخر التطورات التقنية والعلمية، الاشتراك بمجلة متخصصة عن مجال عملك، كل هذه الإجراءات ستجعل من البرنامج الجديد الذي تحاول إدخاله إلى العقل الباطن أكثر فاعلية.
  • سادساً: لا تنتظر المعجزة... أنت من يجب أن يصنعها
    نختتم مقالنا هذا مع نقطة بالغة الأهمية، لا تتوقع حصول معجزة فجأة لمجرد أنك كتبت على المرآة "أنا ثري"، لا تكن كسولاً ينتظر أن يمنحه القدر الثروة والسعادة بصدفة سينمائية!، إن الهدف من برمجة العقل الباطن هو السيطرة على المشاعر والأفكار السلبية التي تعيق تقدمك وازدهار حياتك، وبرمجة العقل الباطن بإيجابية تجعلك قناصاً ممتازاً للفرص، ومغامراً شجاعاً في سبيل الوصول إلى ما تريد، وأما سقوط الكنز عليك فجأة فهذا لن يحصل غالباً.

​​​​​​​أخيراً... العقل الباطن طيِّع وقابل للتشكيل كلوحٍ من الطين المرن[7]، تخيل أن الفكرة لها شكل، وكلما ضغطت الفكرة على العقل الباطن يكتسب العقل شكل الفكرة ويطبعها، هكذا يعمل التكرار على إعادة برمجة عقلك الباطن.

المصادر و المراجعadd