هوس الاستحواذ هو حالة يشعر فيها الشخص برغبة ساحقة وهائلة في امتلاك وحماية شخص آخر يشعر بجاذبية قوية تجاهه، يرافق هوس الاستحواذ عدم قدرة المصاب به على تقبل حدوث فشل أو رفض من قبل الشخص المحبوب. على الرغم من أن هوس الاستحواذ لم يتم تصنيفه بشكل محدد تحت أي تشخيص طبي عقلي، إلا أن بعض الأخصائيين يعتقدون أن هوس الاستحواذ يعتبر مرضاً عقلياً شبيهاً باضطراب التعلق، واضطراب الشخصية الحدّي، وهوس العشق. تمتد جذور هوس الاستحواذ إلى مرحلة الطفولة. وقد يستمر إلى أجل غير مسمى، وأحياناً يمكن أن يتطلّب العلاج النفسي. يصيب هوس الاستحواذ كلّ من النساء والرجال، مما يجعله ظاهرة منتشرة لدى كلا الجنسين. كما تتعدد أشكاله لتشمل هوس الأهل بأطفالهم أو هوس أحد الزوجين بالآخر أو هوس أحد الصديقين بالأخر.  لنتعرف معاً في مقالنا الغنيّ هذا على هوس الاستحواذ وأعراضه وأسبابه وكيفية التعامل معه.


الأسئلة ذات علاقة


أعراض هوس الاستحواذ

ماهي الأعراض الرئيسية للمصابين بهوس الاستحواذ؟
إن كنت أو من حولك تعانون من بعض الأعراض التالية، هذا يعني أنكم مصابون بهوس الاستحواذ حتماً، وعليكم أن تقرؤوا هذا المقال بحذر كي تتعلموا الطريقة الأمثل للتعامل مع هذا الموضوع.
- الشعور بجاذبية كبيرة جداً تشدّكم نحو شخص معيّن دون غيره.
- التفكير الدائم والمتكرر بهذا الشخص وماذا يفعل وكيف يقضي وقته.
- شعور عارم بواجب حماية هذا الشخص من أي خطر مهما كان صغيراً.
- الإحساس الدائم بأنك تمتلك هذا الشخص لك وحدك.
- الغيرة الشديدة والبالغة عند تفاعل هذا الشخص مع أي أحد من محيطه.
- الشعور بعدم الثقة بالنفس أو قلة الثقة بالنفس.

إضافة إلى هذه الأعراض الرئيسية، لاحظ الخبراء إشارات أخرى تدل على إصابة شخص ما بهوس الاستحواذ، لنتابع معاً أهمها.
- الرغبة بقضاء كل الوقت مع الشخص المحبوب.
- التفكير المفرط في سلوكيات المصاب تجاه المحبوب مما يجعله منعزل عن محيطه بشكل تام.
- عدم القدرة على التركيز في العمل أو الدراسة.
- التحكم أو الرغبة في التحكم المالي والغذائي للشخص المحبوب.
- المطاردة واستخدام العنف كوسيلة للوصول لرغبات الشخص المصاب في الحالات الشديدة.
 

ذات علاقة


أسباب هوس الاستحواذ

ماهي المسببات الرئيسية لهوس الاستحواذ؟
لا يوجد سبب واحد للإصابة بهوس الاستحواذ، لكن قام الخبراء بربطه بعدة أنواع من الاضطرابات العقلية التي تسبب ظهور هوس الاستحواذ عند شخص ما. لنتعرف معاً على هذه الاضطرابات التي اعتبرها العلماء سبباً أساسياً للإصابة بهوس الاستحواذ.
- اضطراب التعلّق
يشير اضطراب التعلق إلى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الارتباط العاطفي كعدم إحساسهم بالتعاطف على الإطلاق أو العكس تماماً، أي الهوس بشخص معيّن لحد كبير. يتطور هذا الاضطراب من خلال التجارب السلبية في الطفولة مع الوالدين أو غيرهم من مقدمي الرعاية من كبار في السن.

- اضطراب الشخصية الحدية
يتميز هذا الاضطراب بوجود تشويش في صورة المصاب عن نفسه، كما يتميز هذا الاضطراب بالتقلبات المزاجية بين الغضب الشديد والسعادة العارمة. قد يظهر على المصاب أعراضاً كالحب الشديد والفرح العارم تجاه شخص معين مما يجعل هذا الاضطراب مرتبطاً بشكل وثيق بهوس الاستحواذ.

- الغيرة الوهمية
يظهر هذا الاضطراب من خلال الإصرار على وجود أشياء ثبت أنها زائفة بالفعل، مما يعني الهوس بتصرفات شخص معين بشكل كبير ليصل إلى حد الغيرة الوهمية، ولذلك يعتبر هذا الاضطراب ذو علاقة وطيدة بهوس الاستحواذ.

- الهوس الشبقي
يعتبر هذا الاضطراب تقاطعاً بين هوس الاستحواذ وبين الوسواس القهري، وتتجلى صورته في هوس المصاب به بشخصية ذات شهرة معينة واعتقاده بأن هذه الشخصية واقعة في حبه بشكل عميق، ليبدأ عمل هوس الاستحواذ هنا عن طريق ملاحقة هذا الشخص والهوس التام بكل تحركاته.

- اضطراب الوسواس القهري
الوسواس القهري هو مزيج من الأفكار الهوسية والطقوس القهرية التي يمكن أن تحد من قدرتك على القيام بكثير من الأشياء، ويقول الخبراء أن بعض الناس ممن يعانون من الوسواس القهري تظهر عندهم أعراض هوس الاستحواذ في علاقتهم مع الآخرين.
 

كيف نفرق بين العلاقات الصحية وهوس الاستحواذ؟

ما هو الفرق بين العلاقات الصحية والعلاقات التي يسيطر عليها هوس الاستحواذ؟
يتجسد الفرق بين العلاقات السليمة الصحية والعلاقات التي يصاب أحد أطرافها بهوس الاستحواذ بأن مشاعر الإشباع العاطفية تكون متطرفة إلى حد كبير في حالة هوس الاستحواذ. مما يعني سيطرة الوسواس والغيرة الوهمية على العلاقة وبالتالي حدوث العديد من المشاكل.
مثال على ذلك، هو تفسير المصاب بهوس الاستحواذ لنظرة الطرف الآخر من العلاقة إلى أحد المارة في الطريق على أنها دليل لعدم إخلاصهم في العلاقة. ومن المعروف في العلاقات العاطفية الصحية أن المرحلة الأولى من العلاقة تكون مليئة بالرومانسية والشعور الشديد بالعاطفة، لكن مع تطور الوقت يتطور هذا الحب إلى كثافة أقل لكنه أكثر استدامة.كما ترتبط العلاقات الصحية بالالتزام واحترام احتياجات الطرف الآخر بما في ذلك احترام الحاجة إلى الخصوصية.
لسوء الحظ يغرق الأشخاص المصابين بهوس الاستحواذ بالرغبات القهرية لامتلاك الطرف الأخر حيث يصبحون غير قادرين على التعامل مع أي نوع من أنواع الرفض من الطرف الأخر مهما كانت مبرراته، حيث يمكن أن ينتهي هذا الرفض بأذية الشخص المصاب بهوس الاستحواذ لنفسه معرضاً حياته للخطر في الحالات الشديدة.
 

كيفية معالجة هوس الاستحواذ

ما هي الطرائق التي تساهم في عملية علاج هوس الاستحواذ؟
تنطوي عملية علاج هوس الاستحواذ على مزيج من الأدوية وجلسات العلاج النفسي. فيما يتعلق بالجانب الطبي، يستخدم الخبراء الأدوية التي تحوي مواداً قادرة على ضبط المواد الكيميائية في الدماغ، مما يقلل من أعراض الاضطراب. نرجو من قرائنا الكرام عدم اللجوء لاستخدام هذه الأدوية دون استشارة الأطباء المختصين أولاً والحصول على نشرة طبية تخوّلهم باستخدامها.
- الأدوية المضادة للقلق كالفاليوم وزاناكس.
- مضادات الاكتئاب مثل بروزاك وباكسيل أو زولوفت.
- مضادات الذهان.
- مثبتات المزاج.
قد يستغرق الأمر عدة أسابيع حتى يعمل الدواء ويبدأ مفعوله بالظهور، كما يمكن أن يقوم طبيبك بتجربة عدة أنواع من الأدوية للوصول إلى الخيار الأنسب لك. بالطبع توجد لكل الأدوية آثار جانبية محتملة، لذلك نذكر لكم الآثار الجانبية لهذه الأدوية، التي تتجسد في تغييرات في الشهية، فم جاف، إعياء، صداع، أرق، فقدان الرغبة الجنسية، غثيان، زيادة في الوزن، وتفاقم لبعض الأعراض في البداية.
أما فيما يتعلق بالجانب النفسي للعلاج، فهو مفيد وفعّال جداً في حالة هوس الاستحواذ، في بعض الحالات يكون من الضروري أن تشارك عائلة المريض في جلسات العلاج كي يتمكنوا من مساعدته، خصوصاً عندما يكون سبب ظهور هوس الاستحواذ متعلقاً بمشكلات أثناء الطفولة. بالطبع يمكن أن يكون العلاج فردياً حيث يتم تحديد هذا الأمر من قبل المعالج النفسي المختص حسب نظرته للأمور. تشمل خيارات العلاج النفسي علاجاً سلوكياً معرفياً أو علاجاً سلوكياً أو علاجاً يتضمن اللعب (للأطفال) أو علاجاً عن طريق التحدّث.
 

السيطرة على هوس الاستحواذ

كيف تتعلم السيطرة على هوس الاستحواذ؟
إلى جانب العلاج الطبي والنفسي، هنالك بعض الخطوات التي يمكن للمصاب بهوس الاستحواذ أن يقوم بها كي يسيطر على هوس الاستحواذ ويقلل من أعراضه. يكمن التحدي في جعل الهواجس التي يصاب بها مريض هوس الاستحواذ تعمل بشكل إيجابي بدلاً من عملها السلبي، وذلك عبر المحاولة بالسيطرة عليها بدلاً من جعلها تسيطر علينا، لنرى معاً هذه الخطوات التي نتمنى أن تكون مفيدة لكم.
- شتت نفسك في فترات متفاوتة
إن استخدامنا لقوة الإرادة في ترويض هوس الاستحواذ يعني إنكار وجوده، مما يعني أن الأمور ستصبح أسوأ بالضرورة. الحل يكمن في إيجاد شيء ممتع يجذبك ليصرف انتباهك عن الهوس، حيث تساهم الهوايات بتذكيرك بوجود أمور أخرى هامة وممتعة بالحياة بعيداً عن الشخص الذي أنت مهووس به. 

- إنجاز عدد من المهمات
في بعض الأحيان يمكن للهوس أن يسيطر على تفكيرنا بالكامل مما يمنعنا من القتال ضده. الحل الأمثل هو أن تخبر نفسك بأنك عندما ستنهي مهمة معينة سيكون بإمكانك أن تأخذ قسطاً من الراحة. حيث أن التقدم للأمام في حياتك وتحمل مسؤوليات معينة يمكنه أن يحررك من هوس الاستحواذ ويسمح لك بإعادة شحن طاقتك لتصبح إنساناً آخرأ.

- ركّز على هدفك الأسمى
إن العثور على مهمة سامية في حياتك والاحتفاظ بها سيجعلك تتوقف عن الشعور بأن حياتك لا معنى لها دون الشخص المهم في حياتك. ننصحك بالتركيز على الأهداف التي تجلب الفرح لك ولمن حولك وتساعد في إزالة المعاناة من حياة الآخرين، سيجعلك هذا حتماً شخصاً أكثر رسوخاً واستقامة وتوازناً خصوصاً عندما تواجهك موجة من الأفكار الهوسية.

- اختر نشاطاً مناسباً لك
تساعد النشاطات الثابتة في حياتك بالتخلص من الأفكار الهوسية وترسيخ الهدوء والسلام في داخلك. اختر النشاط التي تراه مناسباً لشخصيتك وملائماً لاهتماماتك، من بين الأنشطة التي تلعب دوراً هاماً في هذه العملية هي التأمل أو الكاراتيه أو الرقص. نعدك بأن تقوم هذه النشاطات من تخفيف حدة هوس الاستحواذ الذي تعاني منه لتتخلص منه كلياً مع الوقت.

- استمع لكلام الآخرين
إن كان لديك عائلة محبة ومتعاونة أو أصدقاء مقربين فأنت محظوظ للغاية، فأنت تملك أكثر مما يملكه الكثير غيرك. الحب والعاطفة التي يعطيها الآخرين لك يمكن أن تقلل من حدة هوس الاستحواذ الذي تعاني منه. لا تشعر بالانزعاج عندما يقوم أحد أفراد عائلتك أو أحد أصدقائك المقربين بنصيحتك أو التعبير عن قلقه تجاه ما يحصل معك، على العكس تماماً. اسمع كلام من حولك واستفد من كل كلمة تسمعها منهم، كن منفتحاً فيما يتعلق بآراء الآخرين.

في النهاية، لا يمكننا أن ننكر أهمية هذا المرض ولا صعوبة علاجه، إلا أننا نتمنى أن نكون قد أعطينا صورة واضحة حقيقية عن هوس الاستحواذ ليتمكن أي شخص يعاني منه رؤية الإجابات عن أسئلته المتكررة حول هذا الموضوع. بالرغم من التعقيدات الكبيرة والمتفرّعة التي تؤدي لظهور هوس الاستحواذ، وبالرغم من العملية الطويلة التي يتطلبها علاجه والسيطرة عليه، إلا أننا نؤمن بقدرة الأشخاص على التغلب عليه عن طريق إدارة هوس الاستحواذ بدلاً من جعله يدير حياتنا، وأن نجعل هواجسنا تعمل لصالحنا بدلاً من أن تعمل ضدنا وضد صحتنا النفسية والعقلية. ذكّر نفسك دائماً بأن ما تمر به هو مجرد أوهام، وأنك بإرادتك القوية ستستطيع التغلّب على هذه الأوهام لتصل إلى الحقيقة والواقع. نعدك بأن تصل إلى مرحلة ما في المستقبل ستنظر خلالها للوراء وتنظر إلى ماضيك مع هوس الاستحواذ دون أي شعور بالألم، بل على العكس، ستشعر بالرضا الكبير عن ذاتك لأنك استطعت أن تتخطى الكثير. إن كنت تشعر بأعراض هذا المرض، يمكنك دوماً مراجعة خبراء موقع حلّوها واستشارتهم. لا تنسوا أن تشاركونا آرائكم حول هذا الموضوع. هل كنت تعرف أي معلومات عن هوس الاستحواذ؟ وهل تتفق مع طرق السيطرة عليه المطروحة أعلاه؟