تمارين برمجة العقل الباطن والتواصل مع اللاوعي

تمارين برمجة العقل الباطن وطرق التواصل مع اللاوعي والعقل الباطن، برمجة العقل الباطن بالتكرار وتمارين برمجة العقل الباطن قبل النوم، طرق برمجة العقل الباطن بسرعة وأهمية إعادة برمجة اللاوعي

تمارين برمجة العقل الباطن والتواصل مع اللاوعي

تمارين برمجة العقل الباطن والتواصل مع اللاوعي

يعود مفهوم برمجة العقل الباطن إلى مرحلة قديمة من تطور وعي الإنسان بنفسه، ويمكن لنا تتبع تمارين برمجة العقل الباطن في العديد من النصوص التراثية وأبيات الشعر، لكن ميزة وعي الإنسان بعقله الباطن في العصر الحديث هي اختبار مستويات العقل في عيادات الطب النفسي الحديث، واختبار عمل وتأثير اللاشعور في عيادات المخ والأعصاب، وتفاعل العلوم الطبية والإنسانية معاً للوصول إلى الفهم الأشمل لآلية عمل العقل الباطن.

هذا المقال يضع بين يديكم فهماً شاملاً لبرمجة العقل الباطن وفكرة "نظام التشغيل الخفي"، طريقة مخاطبة اللاوعي وبرمجة العقل الباطن بسرعة، وأساليب برمجة العقل الباطن بالتكرار والتحكم بالأفكار السلبية قبل النوم، وستجدون الكثير من النصائح والإرشادات المتعلقة باستغلال قوة العقل الباطن والسيطرة على اللاوعي.

هل يمكن التحكم بالعقل الباطن والدخول إلى اللاوعي؟ وهل هناك طريقة لبرمجة العقل الباطن بسرعة؟
لنبدأ مع لمحةٍ سريعةٍ عن برمجة العقل الباطن وتأثير اللاوعي على حياتنا وقراراتنا ومشاعرنا، لأن فهم عمل العقل الباطن وطريقة حفظه للمعلومات وترجمتها إلى سلوك ورغبات؛ هو الأساس في فهم عملية برمجة العقل الباطن.
يعتبر العقل الباطن هو المدير الحقيقي لكل ما يقوم به الجسد من أفعال وردات فعل على مستوى العمليات الفيسيولوجية وعلى مستوى السلوك والشعور، بمعنى آخر أن الوعي ليس إلا انعكاساً مختصراً لعمليات اللاوعي والعقل الباطن، وبناءً عليه يمكن القول أن لدى كلٍّ منا "برنامج" في عقله الباطن يكون مسؤولاً عن تفسير وتحليل وحلِّ معادلات الحياة اليومية المختلفة؛ وتقديم النتائج للعقل الواعي بصورة سلوك ومشاعر وأفكار مجردة، وتبقى النسخة الأساسية الكبيرة محفوظة لدى العقل الباطن، ومسؤولة عن الانتقاء والانتباه والتحفيز.

عمل العقل الباطن وقدراته من القضايا التي ما تزال تحت الدراسة منذ تطوير نظرية مستويات العقل على يد العالم النمساوي الشهير سيجموند فرويد مطلع القرن العشرين، لكن ما يمكن الجزم به أن العقل الباطن يتحكم بجميع عمليات العقل الواعي، وكل الأفعال والمشاعر التي يختبرها إدراكنا لها نسخة أكبر وأكثر تعقيداً في عقلنا الباطن، والثابت أيضاً أن مسارات الأفكار الواعية تختلف عن مسارات الأفكار غير الواعية في الدماغ وإن كان نشاط العقل الباطن ما يزال غامضاً تشريحياً. [1]

"معظم ما نقوم به يمضي دون وعي، عندما يكون التفكير واعياً فذلك الاستثناء وليس القاعدة!" روي وجانيت لاكمان من كتاب علم النفس المعرفي ومعالجة المعلومات. [2]

هل يعمل العقل الباطن على برنامج مثل برامج تشغيل الكمبيوتر أو الهواتف؟
 هنا بيت القصيد؛ هل سألت نفسك يوماً لما لا تقوم بوضع الحذاء في الثلاجة؟ أو لما قد يعاني أحدهم من فوبيا الفراولة؟! أو لماذا تتخذ مجموعة من القرارات المصيرية لكنك لا تنفذ شيئاً منها؟! لماذا تقرف من نوع طعام وتستجيب غددك اللعابية لنوع آخر؟ أو حتى لماذا يستطيع صديقك المقرب اغتنام الفرص أكثر منك؟
كل هذا يتعلق ببرنامج العقل الباطن، يمكن القول أن العقل بمجمله جهاز كمبيوتر، والعقل الباطن هو نظام التشغيل -مثل الويندوز- الذي يحتوي على الأوامر والمعلومات المسؤولة عن عمل جميع أجزاء الكمبيوتر، وفي حال محاولة تركيب قطعة جديدة أو إدخال تطبيق جديد إلى جهازك؛ لا بد أولاً أن تعمل على تعديل برنامج التشغيل الخاص بك "برمجة عقلك الباطن".
ولتستطيع برمجة أي جهاز أنت بحاجة لإتقان لغة البرمجة، كذلك الأمر مع برمجة العقل الباطن، لا بد من إتقان لغة البرمجة الخاصة باللاوعي والعقل الباطن؟ [3]

إذاً اتقفنا أننا بحاجة لمعرفة لغة البرمجة للعقل الباطن وتمارين برمجة العقل الباطن -الذي هو نظام التشغيل الخاص بنا-؛ وكبداية لا بد من الإشارة إلى أن هناك طريقتان رئيسيتان لبرمجة العقل الباطن تندرج تحتها كل تمارين إعادة برمجة اللاوعي والعقل الباطن: [3]

  1. النقلة النوعية Quantum Leap أو القفزة الطويلة في برمجة العقل الباطن: ويمكن ملاحظة هذا النوع من إعادة برمجة العقل الباطن لدى الأشخاص الذين يتعرضون لصدمات أو أحداث جذرية وكبيرة في حياتهم، كما يحدث عندما يعاني أحدهم من مرض قاتل وينجو، فتجد سلوكه يتغير بشكل كبير وأهدافه في الحياة تتغير أيضاً، كذلك الأمر عندما تتعرض الزوجة للخيانة -أو الزوج- فتجدها اكتسبت برنامجاً جديداً للحياة العاطفية والأسرية يتحكم بخياراتها وقراراتها المستقبلية.
    أضف إلى ذلك التبدلات الأيديولوجية الكبرى التي تعيد برمجة العقل الباطن، مثلاً الانتقال إلى دين جديد وإدخال تعاليمه ومحرماته في برنامج العقل الباطن، أو الانتقال من انتماء سياسي إلى آخر نقيض، وإعادة برمجة المشاعر والسلوك على أساس الأيديولوجية الجديدة.
    هذا النوع من برمجة العقل الباطن غالباً ما يكون خارج حساباتنا وخارج سيطرتنا أيضاً، فهو استجابة انفعالية لأحداث أو مواقف تحمل شحنة عاطفية كبيرة تؤدي إلى تغيير وتعديل برنامج عقلنا الباطن، وسترى تأثير الشحنات العاطفية على برمجة العقل الباطن في السطور القادمة.
  2. برمجة العقل الباطن بالتكرار والتعزيز: النوع الثاني من برمجة العقل الباطن هو برمجة العقل الباطن بالتكرار والتعزيز، وهو النوع الذي تنتمي إليه معظم تمارين برمجة العقل الباطن، لكن هذا لا يعني أن التكرار لا يؤثر على العقل الباطن إلى من خلال التمرين الواعي!
    خذ مثلاً مختلف أنواع التدريب على المهارات (الموسيقا واللغة وقيادة السيارة...إلخ) جميعها تصل إلى العقل الباطن من خلال التكرار والتعزيز، وتصبح جزءاً من برنامج اللاوعي لدينا، أيضاً نظرتنا لذواتنا تتعلق بما يخزِّنه برنامج العقل الباطن من مقارنات وتجارب منذ الطفولة، فإذا تعرضت لانتقادات مستمرة لشكلك الخارجي –وبغض النظر إن كان هناك مشكلة أم لا- سيسجل العقل الباطن هذه الانتقادات ويترجمها لشعور واقعي، قد يتطور مثلاً لاضطراب وهم تشوه صورة الجسم.

التكرار هو واحدة من أهم قواعد برمجة العقل الباطن، لأن العقل الباطن لا يستطيع تقييم أهمية الفكرة بالنسبة لنا إلا من خلال وجودها بشكل مستمر وبقوة، فكر الآن بينك وبين نفسك حول أحد أكثر مشاعرك سلبية، كم مرة كررتها وركَّزت عليها، وكم مرَّة تكرر الانتقاد لك من محيطك حول هذه الفكرة بالذات، ستجد ببساطة أن تصوراتك عن ذاتك وعما تقوم به في حياتك ترتبط بشكل كبير بما تكرره وتعيده وتعطيه الأهمية.
حتى عندما تقوم بالتفكير بشكل إيجابي قد تكرر الأفكار السلبية، فعندما تفكر بطريقة النجاح تكرر أنك حالياً "فاشل!" وهنا تكمن أهمية الدقة في التكرار والتأكيدات الإيجابية.

إليك أهم تمارين التكرار لبرمجة العقل الباطن وأهم مبادئ وقواعد التكرار والتأكيدات الإيجابية:

  1. التأكيدات الإيجابية وبرمجة العقل الباطن:
    يقول محمد علي كلاي " أنا الأعظم، قلت ذلك قبل أن أعرف أنني كنت الأعظم!" 
    التأكيدات الإيجابية باختصار هي عبارات تحفيزية إيجابية يتم تكرارها بوسائل مختلفة (سمعية ولفظية وبصرية)، ومن خلال التكرار والإيمان بهذه التأكيدات تدخل إلى برنامج العقل الباطن وتبدأ عملها في تعديل السلوك وتصحيح التصوّرات، هذا ليس سحراً أو قفزاً فوق الواقع؛ وإنما تحفيزاً للقدرات الكامنة عبر تركيز الانتباه على الأهداف الإيجابية من خلال التكرار وبرمجة العقل الباطن، وهذه التقنية مستخدمة اليوم في العلاج السلوكي المعرفي.
  2. اختر التأكيدات الإيجابية بعناية وكرِّرها بحماسة:
    التكرار ليس عملية ميكانيكية وحسب "أنا ناجح، أنا ناجح، أنا ناجح...إلخ"، بل هو تجربة شعورية وعاطفية عميقة، وإلا لن يكون لما تكرره أثر فعلي في برمجة العقل الباطن، فالعقل الباطن يتعامل مع ما تكرره كحقائق يسعى لمواءمتها مع الواقع وتجسيدها، وكلّما كانت الأفكار التي تكررها إيجابية ومرتبطة بالشحنة العاطفية والحماسية كلّما كانت فعالة في إعادة برمجة عقلك الباطن. [5]
     إليك بعض الأمثلة على التكرار الإيجابي:
    • من أشهر التأكيدات الإيجابية تأكيد إميل كوي "كل يوم وبكل طريقة، أنا أفضل وأفضل"
      "Every day, in every way, I'm getting better and better"
    • أنا مفعم بالطاقة الآن، وكل يوم.
    • النجاح هو نصيبي اليوم وكل يوم.
    • أرى الآن كيف تدفق طاقة الكون إلى نفسي.
    • طاقة الشفاء تملأ جسدي باستمرار.
    • قوة العقل الكوني تملأ حياتي بالثروة والرغد.
  3. التكرار كل يوم وفي كل وقت في سبيل برمجة العقل الباطن:
    يجب أن يكون تكرار التأكيدات الإيجابية يومياً، لأن الهدف من التكرار في برمجة العقل الباطن هو تحويل الفكرة إلى معتقد، وعندما تتحول الفكرة إلى اعتقاد راسخ ستبدأ الأمور بالتحسُّن بشكل ملحوظ، وفي كل مرة تعتقد أن تقنية التكرار وبرمجة العقل الباطن لا تعمل؛ تعود إلى نقطة الصفر وعليك أن تبدأ من جديد مع شحنة عاطفية أكبر وأقوى وحماسة أعمق.
  4. تذكَّر؛ أنت لا تتنبأ بل تقرِّر:
    عندما تفكر أنك ستصل متأخراً أو أنك لن تنجح بأداء هذه المهمة، ثم تشعر وكأنك تنبأت بما سيحصل؛ يجب أن تعرف أنك قررت ما سيحصل ولم تتنبأ به، لقد حفزت عقلك الباطن من خلال تكرار الفكرة السلبية على إبعاد الفرص الجيدة وإظهار الفرص السيئة، وعلى إيقاف عملية توليد الحلول الإبداعية وتفعيل نمط "انتظار الكارثة"، اقرأ مقالنا عن الإيحاء الذاتي.
  5. استخدم أساليب التكرار المختلفة للتواصل مع العقل الباطن:
    استخدم كل أساليب التكرار المتاحة للأفكار الإيجابية والأهداف الذكية، الكتابة واحدة من أفضل الطرق في برمجة العقل الباطن، كذلك التسجيل الصوتي والرموز البصرية، وبكل تأكيد التكرار اللفظي وبصوت مرتفع، لكن تذكّر أن التكرار وحده لا شيء إن لم يكن مصحوباً بقوة الخيال والتصوّر والشحنة العاطفية القوية.
    إذا كنت تريد أن تعرف أكثر عن علاقة التكرار بالعقل الباطن وتأثير التكرار في برمجة العقل الباطن بالتفصيل؛ اقرأ مقالنا عن برمجة العقل الباطن بالتكرار.

"ما قبل النوم هو الوقت الأفضل لبرمجة العقل الباطن، كذلك عند الاستيقاظ"
نحن نقضي أكثر من ثلث حياتنا نائمين! وفي سبيل برمجة العقل الباطن يجب أن تعلم أن ما قبل النوم وما بعده وفترة النوم نفسه هي الفترات الذهبية للحديث مع العقل الباطن وإعادة برمجة اللاوعي، ببساطة لأن العقل الواعي يرفع يده عن أفكارنا خلال النوم، ويبدأ عقلنا الباطن بالعمل على أرشفة أفكارنا وتجهيزها لتتحكم بيومنا القادم، لذلك ستشعر أن ما تفكر به قبل النوم تجد آثاره في أحلامك من جهة، وفي يومك التالي من جهة أخرى. [6]


تمارين برمجة العقل الباطن قبل النوم وعند الاستيقاظ

  • ركز على أهدافك الإيجابية قبل النوم: معظمنا يستعيد أحداث اليوم البارزة ومهام اليوم التالي قبل النوم، لكن للأسف هذا ليس روتيناً جيداً إن كنت ترغب باستغلال قوة عقلك الباطن، لذلك عليك طرد الأفكار والأحداث السلبية بحسم قبل النوم، واستدعاء التأكيدات الإيجابية والأفكار الجيدة والتصورات الخلاقة، اقرأ مقالنا عن أفضل عشر عادات قبل النوم.
  • خذ استراحة من ضجيج الحياة قبل النوم بـ 10 دقيقة على الأقل: إن كنت ترغب بإتقان برمجة العقل الباطن قبل النوم لا بد أن تبدأ بإتقان استراحة ما قبل النوم، عليك أن تنهي كل ما تحتاج لإنهائه في حياتك العملية والاجتماعية قبل النوم بعشر دقيقة على أقل تقدير، ليكون الذهاب إلى النوم تجربة مستقلة عن الضغوط والضجيج الذي يختبره عقلك خلال اليوم والذي يستعد لاختباره في اليوم التالي؛ إليك هذه النصائح لبرمجة العقل الباطن قبل النوم وبعده:
    1. لا تستخدم الهاتف المحمول ومواقع التواصل الاجتماعي قبل النوم، أغلق الإشعارات وشبكة الانترنت وتوقف عن التصفح والتواصل.
    2. استخدم التأكيدات الإيجابية قبل النوم وعند الاستيقاظ.
    3. البعض يرى في تسجيل التأكيدات الإيجابية وسماعها قبل النوم وحتى أثناء النوم طريقة فعالة في برمجة العقل الباطن.
    4. لا تفكر بما حدث اليوم أو ما سيحدث غداً، فكر بطموحاتك وأهدافك العامة، ولا تذهب إلى النوم قبل أن تطلب من عقلك الباطن ما تريد أن تكون عليه حياتك، اطرح الأسئلة وقدم الطلبات للعقل الباطن قبل النوم، وكن محدداً في رسائلك الإيجابية للاوعي؛ واستلم الرد صباحاً! [7]
    5. خذ استراحة الصباح، استيقظ قبل موعد العمل وبدء الحياة العملية بساعة على الأقل، وحاول أن تكون هذه الساعة للاسترخاء والتأمل والتفكير الإيجابي.
    6. الدقائق الصباحية الأولى هي الأهم على الإطلاق في برمجة العقل الباطن، حيث يكون العقل في حالة من النشاط والاستعداد قبل أن يبدأ يوم العمل، لذلك عليك أن تستعيد خلال الدقائق العشرة لأولى ما فكرت به قبل النوم، الأفكار والأهداف والأسئلة التي طرحتها على العقل الباطن، حاول أن تحصل على الإجابات في الدقائق الأولى من يومك، واستعن بتدوين كل ما يخطر على بالك، ولا تفتح هاتفك النقال قبل مرور بعض الوقت على الاستيقاظ.
  • أخيراً... اجعل نومك عميقاً: لا بد أن معظمنا اختبر تجربة الاستيقاظ المفاجئ ليجد نفسه في منطقة وسط بين الواقع والحلم، أو ليسمع صوته الداخلي يردد ما كان يقرأه أو يفكر به قبل النوم، هذه الحالة تدل أننا خرجنا من نوم عميق وقاطعنا عمل العقل الباطن، لذلك يجب أن تهيء البيئة المناسبة للحصول على ساعات نوم كافية ونوم عميق وهانئ، اقرأ مقالنا عن تمرينات التنفس قبل النوم.

معلومة سريعة: قضى العالم نيلز بور فترةً طويلة في محاولة فهم حقيقة الذرة، وفي إحدى الليالي رأى حلماً تدور فيه الكواكب حول الشمس، وعندما اختبر فكرة دوران الإلكترونات حول النواة كما تدور الكواكب حول الشمس؛ حصل على جائزة نوبل! كذلك معاصره آينشتاين بقي مفتوناً بحلمه عن التزلج بسرعة فوق منحدر ثلجي حتى يقترب من سرعة الضوء فتمتزج كل الألوان في واحد!

لقد تحدثنا في الفقرات السابقة عن أهم تقنيات برمجة العقل الباطن والتي تعتبر المبادئ الأساسية للتدخل في البرنامج القديم وتعديله، ونقدم لكم في هذه الفقرة بعض التقنيات الداعمة لبرمجة العقل الباطن والتي تستجيب أيضاً للتكرار واستغلال أوقات الصفاء الذهني قبل النوم وعند الاستيقاظ، إليكم تمارين برمجة العقل الباطن بسرعة: [8,9]

  1. تحديد العقبات الحقيقية: من أهم تمارين برمجة العقل الباطن هو تحديد المشاكل والعقبات بشكل دقيق وفهم الأسباب الحقيقة التي تقف بيننا وبين أهدافنا.
    في سؤال على موقع حلوها بعنوان(كيف أتخلص من الأفكار السلبية) تشكو صاحبة السؤال من أفكارها السلبية حول الجامعة وشعورها بفقدان الطموح، أجابتها الدكتورة سناء عبده الخبيرة في موقع حلوها:
    "كل شعور نمر به في الحياة وله سبب، وإن عرف السبب بطل العجب، يجب أن تكوني صادقة مع نفسك وتسألي نفسك عدد من الأسئلة وتجيبي عنها بصراحة لمعرفة السبب وراء هذا الشعور السلبي تجاه الجامعة، مثل؛ هل أنت على علاقة غرامية وتريدين الزواج ولا يهمك الدراسة؟ هل يوجد من يتابعك ويشجعك من أهلك أم أن حرية الخيار لك؟ هل تخافين من تحمل المسؤولية؟ هل تشعرين بالتعب والإرهاق وتريدين البقاء في حالة نوم واسترخاء في البيت؟ هل يوجد ما يزعجك من الجامعة؟ هل سمعت قصص أثرت في نفسيتك؟ هل تشعرين بتهديد من الذهاب للجامعة؟ هل هناك ما يشعرك بالخجل من الذهاب إلى الجامعة؟"
    عملية السبر الذاتي التي نصحت بها الدكتورة سناء؛ خطوة ضرورية لفهم برنامجنا الحالي والاستعداد لإعادة برمجة العقل الباطن.
  2. التأمل وبرمجة العقل الباطن: التأمل واحدة من أفضل تقنيات برمجة العقل الباطن، وعلى الرغم أن التأمل يحتاج لبعض التدريب؛ لكن المهم أن نتيجة التأمل يمكن الوصول إليها بسهولة، جرب أن تتمدد في مكان مريح وهادئ، أغمص عينيك، وركَّز على تنفسك، حاول أن تطرد الأفكار  التي تقطع عليك التأمل، وركز على الشهيق والزفير والتنفس العميق، بضع دقائق يومياً واختبر النتائج بنفسك.
  3. اكتب أفكارك ولا تتركها سابحة في الهواء: الكتابة من التقنيات المهمة في برمجة العقل الباطن، يجب أن تدوّن كل ما تريده وتفكر به، ولا ننصح باستخدام الكتابة الالكترونية لأنها محفوفة بالتشتت من خلال إشعارات وسائل التواصل الاجتماعي والرسائل والتصفح، اكتب على الورق وعلق الورقة حيث تراها، وقم بقراءة ما تكتبه كل يوم كأنك تقرأه لأول مرة.
    ليس فقط السطور والأفكار والحكم والعبارات التحفيزية، بل أيضاً الكتابة الحرة التي تعبر من خلالها عن أفكارك وطموحاتك، ابدأ الآن بكتابة كل ما تفكر به ما عدا الأفكار السلبية!، هذا سيساعدك أيضاً على تحديد ما تريده بالضبط، وذلك عزُّ الطلب.
  4. قوة الخيال والتصوّر في برمجة العقل الباطن: هل تذكر أننا تحدثنا عن قيمة الشعور والشحنة العاطفية في تعزيز الأفكار؛ الخيال والتصوَّر واحدة من أقصر الطرق لخلق الشحنة العاطفية اللازمة لإعادة برمجة عقلك الباطن.\
    التصوّر والخيال هو ترجمة الأفكار أو الأهداف إلى صور، ومحاكاة الحالة بدلاً من تركها كلمات مجردة، مثلاً يمكنك أن تتخيل لحظة منحك جائزة أفضل طالب، التصفيق الحار، والتهنئة، والهدايا، ويمكنك أيضاً أن تتصوّر لحظة توقيعك لعقد شراء السيارة الجديدة، وكيف تقودها من معرض السيارات إلى المنزل وأن تكلم زوجتك وتطلب منها الاستعداد للنزهة.
    الشرط الوحيد للتصوّر الناجح هو أن تعيش الحالة إلى أقصى حد، أن تفقد شعورك بعدم واقعيتها حتى النهاية، أن تذهب بجميع جوارحك في خيالك، هذه التجربة ستكون تجربة جميلة بغض النظر عن إيمانك بفاعلية الخيال والتصور بتحقيق الأهداف، تذكر أن تستخدم التصوّر قبل النوم بشكل أساسي.
  5. اكتب قائمة التجارب الجديدة: معظمنا يميل للتمسك بالروتين، حتى العقل الباطن يحاول الحفاظ على وجودنا في منطقة الراحة قدر الممكن وفق برنامجه، لكن عليك أن تبدأ بتعديل منطقة الراحة في عقلك الباطن، يجب أن تبدأ بتجربة أشياء جديدة لم تجربها من قبل، أشياء اعتقدت أنها غير ممكنة أو بعيدة المنال، أشياء اعتقدت أنها قد تهز صورتك أمام الآخرين وإن كانت ممتعة، ابحث عن تجارب جديدة وغنية وستلاحظ أن عقلك الباطن يفتح أمامك آفاق جديدة.
  6. التمرين الأخير لبرمجة العقل الباطن "التواضع والامتنان": مهما كانت ظروفك الحالية لا بد أن تكون ممتناً وأن تبحث عن أمور في حياتك تستحق الامتنان، أيضاً يجب أن تكون متواضعاً، لأن الغرور والتكبر ببساطة سيقودك إلى الوقوف حيث أنت، وكأنك تقول لعقلك الباطن "أنا جيد حيث أنا... لا أريد أي تغييرات رجاءً" وهذا بالضبط ما ستحصل عليه.

المصادر و المراجعadd