مشاكل ما بعد الولادة والصحة الجسدية والنفسية بعد الولادة

أهم مشاكل ما بعد الولادة، المشاكل الصحية والجسدية بعد الولادة، والمشاكل النفسية التي تواجهها المرأة ما بعد الولادة، ومشاكل الشعر والبشرة بعد الولادة

مشاكل ما بعد الولادة والصحة الجسدية والنفسية بعد الولادة

مشاكل ما بعد الولادة والصحة الجسدية والنفسية بعد الولادة

تمر فترة الحمل على المرأة الحامل بتغييرات جسديّة ونفسيّة مع مراعاة اختلاف طبائع الأجسام، فيبدأ جسم المرأة الحامل بالتّأقلم مع فكرة وجود جنين في أحشائها، فتبدأ بتغيير نظام حياتها اليومي وكميات ونوعيّة الأكل والغذاء الذي تتناوله، كما تمتنع عن بعض الممارسات والسّلوكيات كحمل أشياء بأوزان ثقيلة وغيرها من التّغييرات الخارجيّة والدّاخليّة.
في هذه المقالة عن مشاكل ما بعد الولادة سنتناول قضيّة التغيّرات التي تعاني منها المرأة الحامل بعد إنجابها وهي مشاكل مؤقتة وليس من المؤكد وقوعها كلّها أو بعضها، فبسبب اختلافات طبيعة الجسم والهرمونات ونظام الحياة قبل وخلال وبعد فترة الحمل فكل هذه العوامل تؤثر في ظهور مشاكل ما بعد الولادة بنسب متفاوتة بين النّساء بعد الولادة.
وفي مقالتنا هذه سنتحدث عن المشاكل الجنسيّة التي تصيب بعض النّساء الحوامل بعد إنجابهن، إضافة للمشاكل الشّخصيّة والنّفسيّة والصّحيّة والجسديّة وكيفيّة التّعامل معها وتجاوز هذه المشاكل دون الإضرار بالمولود وبعلاقتها مع زوجها ودون أي أذى أو ضرر يلحق بها.

تتكون مرحلة الولادة من 3 مراحل متتالية هي مرحلة الطّلق ( الألم) ثم مرحلة ولادة الطّفل وأخيراً مرحلة خروج المشيمة، وكنا قد تحدّثنا بالتّفصيل عن هذه المراحل الثّلاثة في مقال سابق لنا بعنوان: "معلومات هامة عن الولادة الطّبيعيّة" ننصحكم بالاطلاع عليه. وهنا نصل لتحديد نوعي الولادة وهما:

  1. الولادة الطّبيعيّة: ويقصد بها عمليّة الولادة المهبليّة دون تدخّل طبي في إخراج الجنين، والتي يمكن أن تتم في أي مكان في البيت أو المستشفى أو حتى في السّيارة، ويكون دور العنصر الطّبي في هذه الولادة مقتصراً على مساعدة سحب المولود ومساندة الأم أثناء عمليّة خروج المولود وقص الحبل السّري والمساعدة في التّخلص من المشيمة. [1]
  2. الولادة القيصريّة: وتسمّى الولادة الجراحيّة، حيث أن عمليّة إخراج المولود تحدث عن طريق إحداث شقّ في بطن الأم الحامل وتوليدها وإخراج الطّفل. وتتطلب الوجود في غرفة خاصة في المستشفى لإجراء عمليّة الولادة القيصريّة بإشراف طبي وتمريضي دقيق. [2]

وتخشى النّساء الحوامل من معاناة الولادة وآلام المخاض والتي تحدث بسبب تقلّص عضلات الرّحم والضّغط الواقع على عنق الرّحم أثناء خروج المولود، ويكون هذا الشّعور على شكل تقصات في البطن والظهر والفخذ تشبه تقلّصات الدّورة الشّهريّة لكن بدرجة أقوى عند الولادة، وهنالك عدة نصائح لتخفيف ألم المخاض والولادة منها: [3]

  • المشي في الأسبوع الأخير الذي يسبق الموعد المتوقّع للولادة.
  • الاستحمام بماء دافئ.
  • يمكن الاستعانة ببعض الأدوية والأبر لتخفيف آلام المخاض والولادة.
  • التّخدير الموضعي.

إنّ مرحلتي الحمل والولادة ليستا بمرحلتين عابرتين وسهلتين، فإن المرأة الحامل تتعرض للضّغط والتّعب والألم والإرهاق خلالهما، وقد تظهر بعد الولادة بعض مشاكل على الصّعيد الزّوجي والجنسي نذكر أبرزها في النّقاط التّالية:

  • عدم الارتياح لممارسة العلاقة الجنسيّة والجماع مع الزّوج بعد الولادة وقد تمتد لفترة زمنيّة تتراوح وتختلف بين سيدة وأخرى.
  • القلق والخوف من ممارسة الجنس والألم المصاحب للجماع بعد الولادة. ولكن الصّحيح أن ممارسة الجنس بهدوء بعد الولادة تكون بطابع أكثر متعةً ولذةً وسعادةً ولها فوائد عديدة.
  • انخفاض الرّغبة الجنسيّة. والسّبب في ذلك إفراز هرمون الأوكسيتوسين المسؤول عن مشاعر الأمومة تجاه المولود وبالمقابل فإنه يقلّل من الرّغبة الجنسيّة.
  • جفاف المهبل وسببه إفراز الجسم لهرمون البرولاكتين والأوكسيتوسين وانخفاض هرمون الإستروجين الذي يسبّب أعراضاً أخرى كالتّعرّق اللّيلي والألم.
  • إنشغال المرأة بالاهتمام بطفلها وإهمال زوجها والعناية به ما قد يسبّب غيرة الزّوج من الطّفل ومعاتبته لزوجته على تقصيرها.

ويمكنكم الرّجوع لمقال سابق خصّصناه للحديث ممارسة الجنس بعد الولادة بإسهاب وتفصيل أكثر.

تظهر على الصّعيد النّفسي والشّخصي بعض المشاكل لدى المرأة الحامل في فترة ما بعد الولادة والإنجاب ويكون السّبب الرّئيسي فيها عائداً للهرمونات واختلاف إفرازها ونسبها في الجسم بسبب عمليّة الحمل والولادة. ونذكر هنا أبرز تلك التّحديات والمشاكل:

  • اكتئاب ما بعد الولادة. وهو أكثر المشاكل النّفسيّة انتشاراً للمرأة الحامل بعد ولادتها. وتعزى أسباب اكتئاب ما بعد الحمل إلى: تقلبات هرمونيّة، تغيّر نمط الحياة ، التّعب والحاجة للرّاحة الجسديّة والنّفسيّة، متاعب الألم ما بعد الولادة.
    وقد يمتد الشّعور بهذا الاكتئاب من بعد الولادة حتى شهر كحد أقصى وأسبوع كحد أدنى. وكنا قد تحدّثنا في مقال سابق بالتّفصيل عن اكتئاب ما بعد الولادة ننصحكم بالاطلاع عليه وقراءته في حال رغبتم بمعلومات أكثر حول هذا الاكتئاب وأنواعه وطرق معالجته والتّعامل معه.
  • الرّغبة بالانعزال.
  • التّوتر والعصبيّة.
  • تغيّر نمط الحياة اليوميّ والرّوتينيّ بسبب ولادة الطّفل ومسؤوليات العناية به خاصة في الفترة الأولى من حيث الرّضاعة والتّفاصيل الأخرى.
  • قد يحدث لدى بعض النّساء بعد الولادة شعور بالقرف من الزّوج والرّغبة بعدم قربه أو وجوده، في حين يفسّر بعض الخبراء هذا السّلوك والشّعور على أنه ردّة فعل باعتبار الألم المرافق للحمل والولادة تعزوه المرأة للرّجل فهو السبب بذلك الحمل، ولكن هذه المشكلة لا تعني كره الزّوج وليست مشكلة دائمة الحدوث مع جميع النّساء بعد الولادة!

وفي مقال سابق كنا قد شرحنا بعض الطّرق والنّصائح والارشادات لتفادي ومعالجة المشاكل التي تعاني منها المرأة بعد الولادة يمكنكم العودة للمقال والاطلاع عليه.

وقد تصاب بعض النّساء بعد الحمل والولادة بعدة مشاكل على الصّعيد الجسديّ والصّحيّ والتي تأتي نتيجة لمراحل الحمل والولادة واختلاف طبيعة الجسم والتّغييرات في الهرمونات وشكل الجسم وخصائصه فنذكر أبرز تلك المشاكل في النّقاط التّالية:

  • الحمّى وارتفاع درجة الحرارة بعد الولادة.
  • التّعب والارهاق الجسديّ العام.
  • تغيّر شكل وحجم الثّدي: حيث يتورم الثّديان وقد ينتفخا قبل الولادة ولكن تختفي الأورام والآلام عند بدء إنتاج الحليب في الثّدي خاصة في الأيام الأولى بعد الولادة، كما يحتوي حليب الأم في الأيام الأولى على نسبة كبيرة من مادة اللّبأ الغنيّة بالأجسام التي تعمل على تقوية جهاز المناعة لدى الطّفل الرّضيع. وقد يحدث تسرّب الحليب من الثّدي فترةً قصيرةً بعد توقّف الطّفل عن رضاعة الحليب من ثدي الأم مباشرةً.
  • تغيّر شكل المهبل: يحدث تراخٍ لعضلات المهبل بسبب تمدّد منطقة الحوض أثناء الحمل، وتحتاج وقتاً لتعود للشّكل الطّبيعي الذي كان قبل الحمل والولادة! فيحدث ميلان للمثانة والمستقيم والرّحم ولكنها مع مرور بضعة أسابيع وممارسة الرّياضة تعود لوضعها الطّبيعي.
  • تغيّر في منطقة البطن: يظهر خط قاتم أو لامع إضافة للخطوط الحمراء في منطقة البطن وتبدأ بالتّلاشي مع فترة ما بعد الولادة، كما أن مشكلة تراكم بعض الدّهون في منطقة البطن تحتاج لممارسة الرّياضة وتمارين المعدة للتّخلص منها بعد مرحلة الولادة.
  • نزيف ما بعد الولادة: وهو سائل غير طبيعي يفرز من المهبل قد يخرج معه دم في بدايته وقد يمتد لغاية 4-6 أسابيع منذ يوم الولادة لكنه ليس حالةً تصيب جميع النّساء بعد الولادة، لذا فلو حصل فإنه سيخف تدريجياً.
  • مشاكل في إخراج الفضلات: فقد تعاني بعض النّساء بعد الولادة من مشكلة التّبول اللّاإرادي بسبب تمدّد وضعف عضلات المثانة، ومع الوقت تستعيد تلك العضلات قوتها فيتوقّف التّبول اللّاإرادي.
  • مشكلة البواسير: بسبب تغيّر نمط الغذاء والتغيّرات الجسميّة التي تحدث لها بعد مرحلة الولادة قد تعاني من مشكلة البواسير وخروج دم مع البراز، إضافة لمشاكل في الجهاز الهضمي تتمثل بالامساك. ويمكن معالجة هذه المشاكل بالرّاحة والنّوم واتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف والعناصر الغذائيّة الضّروريّة التي يحتاجها جسم المرأة خاصّة بعد الولادة.

وكنا قد خصصنا مقالاً للحديث عن هذه المشاكل وطرق استعادة التّوازن الهرموني لعلاج تلك المشاكل يمكنكم الاطلاع على المقال للاستزادة.

اختلال هرمونات الجسم والنّمط الغذائي وساعات النّوم وكل التّفاصيل التي ترافق مرحلة الحمل والولادة تؤثر على جسم المرأة الحامل ونفسيتها بشكل كبير. حتى التّفاصيل الجماليّة والمتعلقة بالبشرة والشّعر ولياقة الجسم فإنها تتأثر بتلك العوامل وتظهر بعض المشاكل لدى بعض النّساء خاصّة بعد الولادة. ونذكر أبرزها في النّقاط التّالية: [4]

  1. فقدان النّضارة في البشرة والوجه وظهور حب الشّباب وبعض التّصبّغات الجلديّة وانتفاخ العينين والهالات السّوداء.
  2. ظهور بقع داكنة حول الشّفاه والأنف والجبين ويمكن معالجتها من خلال تجنب أشعة الشّمس الضّارة.
  3. مشكلة تمدّد الجلد والتّصبغ.
  4. مشكلة تساقط الشّعر بعد الولادة. وذلك أيضاً بسبب اختلال الهرمونات في جسم المرأة بعد الحمل وتحديداً بسبب انخفاض مستوى هرمون الإستروجين في الجسم بعد الولادة فيبدأ تساقط الشّعر وضعفه ويعود الوضع لما كان عليه قبل الحمل في الأشهر التي تلي الولادة.
  5. ضعف لياقة الجسم. وذلك بسبب قلّة الحركة أثناء فترة الحمل وانحسار الحركة عند بعض النّساء بالأمور الضّروريّة فبعد الولادة تلاحظ المرأة تراجع مستوى اللّياقة الجسديّة لديها، ما يتطلب منها معاودة ممارسة الرّياضة والالتزام بالتّمارين الرّياضيّة في مرحلة ما بعد الولادة.

وفي مقال سابق كنا قد خصّصناه للحديث بالتّفصيل عن مشاكل البشرة التي تعاني منها المرأة ما بعد الولادة يمكنك الاطلاع عليه لمعرفة طرق علاج وحل تلك المشاكل.

يتأثر جسم المرأة بعد فترة الحمل والولادة وتغيّر جسمها ونظامها الغذائي والرّياضي والحركي، كما أن احتياجها للعناصر الغذائيّة ضروري في مرحلة الحمل لضمان سلامة تغذية الجنين بعد مرحلة الولادة يجب الاعتناء بالنّظام الغذائي الذي تتبعه المرأة.
كون عمليّة إنتاج الحليب في المرحلة الأولى ما بعد الولادة يعتمد على تغذية الأم وسلامة العناصر الغذائيّة التي تحصل عليها من خلال الأطعمة والأشربة، وضرورة تلك العناصر الغذائيّة لمعالجة المشاكل التي تحدّثنا عنها قبل قليل. وكنا قد تحدّثنا في مقالات سابقة عن النّظام الغذائي الأفضل للأم بعد الولادة القيصريّة والطّبيعيّة والأشربة التي يجب تناولها.

يجب التّركيز على تضمين كل من البروتين والكالسّيوم والحديد ضمن النّظام الغذائي الذي تتّبعه المرأة بعد الولادة. فالبروتين ضروري لتعافي الجسم وتعويض الأنسجة التّالفة بعد الولادة ويجب الحرص على إمداد الجسم بكميّة كافية من البروتين لتتمكّن الأم من إنتاج الحليب وإرضاع المولود بكميّات كافية فحليب الأم هو غذاؤه الوحيد في الفترة الأولى من عمره. ويتوفر البروتين في البيض والسّمك بنسب كبيرة. [5]
أما الكالسّيوم فيمكن الحصول عليه من مشتقات الألبان والأجبان كالحليب وينصح بأن تكون قليلة الدّسم وينصح بتناولها يومياً وخاصّة فترة إرضاع الرّضيع. ويساهم الحديد في بناء خلايا دم جديدة وهو موجود في اللّحوم والدّواجن وفي الخضراوات مثل الفاصولياء أمهات النّباتيّات.

ختاماً بعد استعراض أبرز المشاكل التي تعاني منها المرأة بعد الولادة فإن الحلول الأكثر نفعاً هي:

  • الحصول على التّغذية الصّحيّة الضّروريّة.
  • ممارسة الرّياضة.
  • استشارة الطّبيب المختص في حال مواجهة أي مشكلة.
  • تكاتف الزّوج مع الزّوجة لتقبّل التغيّرات والمشاكل ومعالجتها بالتّعاون بينهما.

المصادر و المراجعadd