الزواج خلال الدراسة الجامعية بين الدوافع والآثار

أسباب ودوافع الزواج خلال الدراسة الجامعية، تأثير الزواج خلال الدراسة على الطلاب وأمور تساعدك على التوفيق بين الزواج والدراسة، تجارب واقعية عن الزواج خلال الدراسة

الزواج خلال الدراسة الجامعية بين الدوافع والآثار

الزواج خلال الدراسة الجامعية بين الدوافع والآثار

هناك الكثير من الطلاب والطالبات ممن هم على مقاعد الدراسة قد اختاروا الزواج خلال الدراسة الجامعية، منهم من تراه متحمساً للدراسة وحريصاً عليها رغم قلة الوقت وكثرة المسؤوليات الجديدة التي أصبحت ملقاة على عاتقه -ولا ننسى أن هناك من يجمع بين الزواج والدراسة والعمل، ومنهم من يهزم ولا يستطيع التوفيق بين الزواج ومتطلباته وبين الدراسة الجامعية.
في هذا المقال سنتحدث عن الزواج خلال الدراسة الجامعية بين مؤيد ومعارض، وسنذكر أهم النصائح التي تساعد من اختار الزواج خلال الدراسة الجامعية على التوفيق بينهما.
 

هناك العديد من الأمور التي تجعل بعض الطلاب يتخذون قرارهم بالإقدام على خطوة الزواج خلال الدراسة الجامعية رغم معرفتهم أن هناك الكثير من التحديات التي من الممكن أن تعترض طريقهم... أهمها: [1،2]

  1. عدم إضاعة الفرص: فيقول الكثير من الطلاب الذين تزوجوا خلال دراستهم الجامعية أنهم فعلوا ذلك حتى لا يضيعوا الفرص التي كانت أمامهم، فمنهم من استغل فرصة إيجاده لرفيق يشبهه وقد رآه مناسباً له ولم يرد إضاعته، ومنهم من استغل فترة تداعيات جائحة كورونا فتزوج فيها هرباً من مصاريف حفل الزفاف.
  2. الخوف من العنوسة: فكثير من الفتيات بالذات يخفن أن يضعن فرصتهن في إيجاد عريس مناسب أثناء فترة دراستهن الجامعية، فيقبلن بالارتباط والزواج منه بسرعة، لأنهن يخفن من شبح العنوسة التي ازدادت نسبتها بشكل مخيف في السنوات الأخيرة.
  3. إثبات الذات: فيلجأ الكثير من الطلاب لمحاولة إثبات ذاتهم لأنفسهم أو لمن حولهم عن طريق الزواج، لما يحمله الزواج من مسؤوليات وتحديات وخاصة عندما يتزامن مع مرحلة الدراسة الجامعية.
  4. الخضوع لرغبات الأهل: أحياناً يجبر الأهل أبناءهم أو بناتهم على الزواج عند الالتقاء بشخص يجدونه مناسباً لهم حتى لو لم يرد الأبناء هذا.
  5. الحب الكبير: فمن الطلاب من يقبل على الزواج بالشريك الذي أحبه لرغبته بأن يجتمع معه تحت سقف واحد بسرعة، لتتويج هذا الحب ولتلبية الحاجات العاطفية والفطرية من خلال الزواج.
  6. عدم الوعي بمسؤوليات الزواج: فللأسف يعتقد الكثيرون أن الزواج هو عبارة عن حفلة وزفاف وشهر عسل ومشاعر جياشة طوال الوقت فيعلون سقف توقعاتهم من الشري ومن الزواج، وخاصة أن الكثير من الشركاء ينسون التعرف على بعضهما جيداً والتخطيط لمرحلة ما بعد الزواج أثناء فترة الخطوبة لانشغالهم بالرومانسيات والتخطيط لحفل الزفاف بدلاً من التخطيط لشركة الزواج، فيتفاجؤون بما يترتب على الزواج من مسؤوليات وتبعات مختلفة، ويخذلون إن لم يكونوا قد استثمروا فترة ما قبل الزواج في التعارف والتخطيط وضع الحدود، إن لم يكونواعلى قدر من الوعي والمسؤولية.

كأي قضية... للزواج خلال الدراسة الجامعية مؤديون ومعارضون، فكل ينظر للأمر بمنظاره الخاص ويقيس الأمور بحسب المشاهدات التي رآها أمامه من أشخاص مروا بهذه التجربة، أو حتى من خلال تجاربهم هم. من الأمور التي يقدمها المؤيدون لفكرة الزواج خلال الدراسة الجامعية: [1،2،3]

  1. لا شيء يجب أن يقف في وجه الحب: فيرى المؤيدون أن علينا تشجيع الأشخاص الذين هم في حالة حب على الزواج وإكمال المسيرة معاً، لأنهما سيحظيان بالاستقرار والاشباع العاطفي بعد الزواج مما سيؤثر إيجاباً على دراستهما. اقرأ أيضاً: كيف تفاتح فتاة بالزواج وتقنعها بالارتباط؟
  2. أن الزواج قد يكون حافزاً قوياً لهم للنجاح في الدراسة: فكل عمل نقوم به يحتاج إلى محرك كي نتقنه بشكل أفضل، وكثير من الأشخاص الذين تزوجوا خلال دراستهم الجامعية لديهم حافزاً قوياً للنجاح ليتخرجوا ويتمكنوا من الاستفادة من شهادتهم في العمل وكسب المال وتلبية المتطلبات المالية للأسرة، وكذلك التفرغ لها.
  3. تعاون الكثير ممن حولهم معهم: فغالباً يتعاون الناس مع هؤلاء الأشخاص الذين لجؤوا للزواج خلال الدراسة الجامعية؛ فترى الكثير من الآباء يدعمونهم مادياً أو بحضانة الأطفال عندما ينشغلون عنهم بالدوام أو الدراسة، كما يجدون تعاوناً كبيراً في العادة من زملائهم في الدراسة وكذلك من أساتذتهم، وحتى أن كثيراً من الجامعات حول العالم تعطي خصومات وتسهيلات أخرى للطلاب المتزوجين.
  4. يمكن الموازنة بين الدراسة والزواج بالتخطيط والتعاون والتفهم: برأي هؤلاء أن كل شيء يحل بالعمل الجاد والتخطيط السليم والتعاون والتفهم بين الزوجين؛ فإن تفهم الشريك وضع شريكه الطالب وتعاون معه في مسؤولياته الأسرية ليتمكن هو من التفرغ لدراسته لساعده كثيراً، كما أن هناك الكثير من الأزواج الذين يعملون في مهن مرهقة وطويلة كذلك، ولن يختلف حال هذا الطالب المشغول بدراسته عن حال ذلك الموظف المشغول بعمله.
  5. زيادة الوعي والحكمة في الحياة بسن مبكرة: فكلما كثرت مسؤوليات الشخص يزداد وعيه وحكمته ويمتلئ كيس تجاربه حتى لو كان ما يزال صغيراً في السن، فعادة ترى هؤلاء الطلاب أكثر وعياً وتعقلاً من غيرهم من الطلاب المتفرغين للدراسة.
  6. مساعدة شركاؤهم لهم في الدراسة: كثير من الشركاء يساعدون شركاءهم الطلاب في البحوث أو غيرها لدعمهم أكاديمياً وهذا يصب في مصلحتهم.

يرى الأشخاص المعارضون لفكرة الزواج خلال الدراسة الجامعية أن هذه الفكرة مرفوضة تماماً، وأنها ستؤثر سلباً على استقرار العلاقة الزوجية، وكذلك على التحصيل الدراسي... لماذا؟ [2،4]

  1. عدم القدرة على التوفيق بين الدراسة والزواج: فضيق الوقت وكثرة المسؤوليات والضغط الواقع على كلا الزوجين كون أن أحدهما ما زال طالباً على مقاعد الدراسة تجعل من الصعب التوفيق بين الأمرين.
  2. عدم الاستمتاع بالمرحلة الجامعية ولا حتى بالحياة الزوجية: فيخسر الزوجان كلا الأمرين؛ فلا يستطيع الاستمتاع بالزواج كأي زوجين يحبان قضاء مع بعضهما الكثير من الوقت وأداء الواجبات الأسرية والاجتماعية وغيرها مما قد يؤدي إلى موت الحب بينهما، ولا يستطيعان حتى الاستمتاع بالمرحلة الجامعية وتكوين الأصدقاء كغيرهم من الطلاب الذين يجدونها من أجمل مراحل العمر.
  3. مشكلات جسدية ونفسية: فكثرة الضغوطات تتسب لكلا الزوجين بمشكلات جسدية كالصداع المتكرر والإرهاق وأحياناً الاكتئاب.
  4. تأثيرات سلبية على الأطفال: فإن أنجب هذان الزوجان خلال دراسة أحدهما أو كلاهما الجامعية فهذا سيؤثر حتماً على الأطفال الذين لن يأخذوا حقهم في الرعاية كما يجب.
  5. المصاريف والأعباء المادية: فبرأي المعارضين أن الزواج يحتاج لكثير من المصاريف لوحده، فكيف لو زاد الشخص على عاتقه أيضاً مصاريف الدراسة!
  6. الذين يتزوجون في سن مبكرة قد يكتشفون أنهم قد تسرعوا: فهناك الكثير من الأزواج الذين تزوجوا خلال دراستهم الجامعية اكتشفوا فيما بعد أن قرارهم بالزواج من هذا الشريك لم يكن موفقاً، وأنهم قد استعجلوا وارتبطوا بشخص كانوا قد ظنوا أنهم أحبوه في الوقت الذي لم تكن فيه مشاعرهم واعية كما يجب.
  7. الغيرة: بعد الزواج تزداد غيرة الشريك على شريكه ممن حوله أكثر لأنه يشعر أنه قد أصبح ملكاً له، وهذا يتسبب للأزواج بالكثير من المشكلات.
  8. ينتج عن الزواج تغييرات جذرية في الشخص: فعندما يتزوج الشخص تتغير هرمونات جسده وبالتالي شخصيته وردات أفعاله وعلاقاته وغير ذلك، وقد يؤثر هذا على الشخص سلباً وخصوصاً في الأشهر الأولى من الزواج.

إن كنت تفكر في الزواج خلال الدراسة الجامعية أو إن كنت قد تزوجت وأنت ما تزال طالباً جامعياً فعليك التوفيق بين الأمرين لتتجنب المشكلات والضغوطات التي من الممكن أن تحدث معك. هذه بعض الأمور التي تساعدك على التوفيق بين الدراسة والعمل:[2]، [3]

  1. التريث قبل اتخاذ القرار: ادرس الأمر جيداً قبل أن تتخذ خطوة الزواج خلال الدراسة الجامعية لأن الموضوع ليس سهلاً، فالشخص يتغير جذرياً عادة بعد الزواج؛ ومن ضمن التغييرات التي تطرأ عليه تغييرات في هرموناته كما ذكرنا مسبقاً... اجلس مع نفسك أولاً ومن ثم مع الشخص الذي تريد الارتباط به -سواء كان ما يزال طالباً مثلك أم لا- وادرسا الأمر جيداً من كل نواحيه؛ من الناحية العلاقاتية والأسرية والاقتصادية وتوزيع المسؤوليات والمهمات...
  2. اختر التوقيت المناسب للزواج: فإن كنت قد قررت الإقدام على خطوة الزواج خلال الدراسة الجامعية فأقدم عليها خلال العطلة الصيفية مثلاً، ليتسنى لك التأقلم مع الوضع الجديد قبل بدء الدوام، وتوقع أن تكون السنة الأولى من الزواج هي الأصعب من ناحية التأقلم.
  3. ضع الحدود: فعليك أن تضع حدوداً بالتعاون مع شريكك له ولكل من حولك لأن الأمر قد تغير الآن؛ فعلى زملاء الدراسة والأصدقاء أن يعرفوا أنك قد أصبحت شخصاً متزوجاً الآن فلا يمكنهم الاتصال بك متى ما أرادوا، ولا يمكنك كذلك تناول الغداء معهم كل يوم.
  4. جد الحافز الذي يمكنك من إكمال دراستك بجد: فكثير من الطلاب يتقاعسون عن الدراسة بعد الزواج، وخاصة الزوجات لأن عليهن عادة يقع العبء الأكبر بعد الزواج، كما تعتقد الكثير منهن أنها بالزواج قد أنهت ما عليها ويجب أن تفرغ تماماً للأسرة الجديدة. عليك أن تجد سبباً قوياً يدفعك للدراسة والنجاح.
  5. خطط ونظم وقتك: استيقظ مبكرا واعرف متى ذروة طاقتك لتنجز في هذا الوقت الأمور الصعبة والهامة، خطط جيداً حتى لا تكون ضحية سوء التنظيم. وتعود كذلك على قضاء وقتي نوعي مع من تحب؛ فقد لا تستطيع قضاء اليوم بأكمله في منزل والدك الآن، ولكنك لو قضيت هناك ساعة واحدة مثمرة تساعد فيها والدتك وتحضر لها ما تحتاج من متطلبات وتستمع لها ولوالدك وتجلس معهما فعلياً دون اللعب بهاتفك النقال طوال الوقت، فهذا أفضل بكثير من قضاء يوم كامل هناك دون أن تفعل شيئاً مثمراً.
  6. لا تخجل من طلب المساعدة: فأنت الآن تعاني من الكثير من الضغوطات ولا بأس لو طلبت من أهلك أو أهل زوجك مساعدتك في أمور المنزل أو الطبخ أو حضانة الأطفال، ولا بأس أيضاً لو طلبت من زملائك ومدرسينك مساعدتك والتعاون معك.
  7. لا تسمح للتوتر بالتمكن منك: واظب على ممارسة تمرينات الاسترخاء والتمرينات الرياضية، وتناول الأكل الصحي واشرب كمية جيدة من الماء والسوائل الصحية، واقض وقتاً نوعياً مع نفسك، ووقتاً نوعياً مع شريكك ومع أهلك وأصدقائك.

هناك الكثير من قصص النجاح التي تسجل لبعض الأزواج الذين اختاروا الزواج خلال الدراسة الجامعية، وقد رصدنا بعض هذه التجارب.
اختارات رفيدة الزواج بعد تسجيلها في السنة الأولى في الجامعة وقبل أن تبدأ مرحلتها الجامعية، فقد اضطرت رفيدة للزواج نزولاً عند رغبة والدها، وقد كان شريكها ضد دراستها الجامعية ولكنها أصرت على الدراسة بدعم من والدها الذي تكفل بجميع مصاريفها حتى تخرجت، وعندما سألناها عن هذه التجربة قالت أنها كانت من أصعب التجارب التي مرت بها بسبب وقوف زوجها في وجهها وخاصة أيام الامتحانات، ولكنها في المقابل تلقت دعماً كبيراً من زملائها اللذين كانوا يساعدونها في الدراسة، وكذلك من أساتذتها الذين كان معظمهم يقدرون وضعها وخاصة أنها أنجبت طفلاً خلال دراستها.
أما لينا وزوجها منتصر فقد تعرفا على بعضهما في إحدى الجامعات الأردنية عندما كانا ما يزالان في السنة الأولى وقررا الزواج بسرعة واستكملا دراستهما بعد الزواج، وكان لهما رأيين مختلفين في الموضوع؛ فقد قال لنا منتصر أن زواجه من لينا كان له دافعاً قوياً للدراسة ولإنهاء المرحلة الجامعية بثلاث سنوات للتفرغ بعدها للأسرة والعمل فوراً على خلاف زملائه الذين لم يكن لديهم الحافز لإنهاء الدراسة بسرعة ومن ثم العمل، فالآن الوضع قد تغير وقد أصبح مسؤولاً عن بيت وأسرة. أما زوجته لينا فقد قالت أن هذه الخطوة كان لها آثار إيجابية على شخصيتها رغم صعوبتها وخاصة في البداية، ولكنها استطاعت إكمال مسيرتها بنجاح وخاصة أنها وزوجها قد درسا نفس التخصص فدعمها بعضهما البعض في الدراسة.

إن كنت تفكر بالزواج خلال الدراسة الجامعية ففكر في الأمر جيداً، ووازن بين ما ذكر في هذا المقال بين رأي مؤيد ومعارض قبل أن تتخذ قرارك، وإن واجهتك بعض الصعوبات فلا تتردد بأن ترسل لنا أسئلتك لنساعدك في حلوها عن طريق هذا الرابط.

المصادر و المراجعadd