تنهال عليك النصائح ومقالات التحفيز الذاتي؛ بدعوة صادقة لأهمية عيش الحاضر وترك الماضي والمستقبل، لأنهما لا ينفعان كمحرك لما تتحكم به الآن وما تستطيع فعله في هذه اللحظة، فالماضي ليس إلا الدروس التي تعلمتها والشخصية التي أنت عليها اليوم، والمستقبل ليس إلا غد مختبئ خلف أفق ما تقوم به اليوم، نزيدك من الشعر بيت، ونحاول من خلال هذا المقال، توضيح بعض النقاط المهمة وتذكيرك بأهمية هذه اللحظة.


ذات صلة


لماذا نفكر كثيراً بالمستقبل؟

لا يمكن التنبؤ بالغد... العيش في الماضي والقلق حول المستقبل، هي الوصفة المثالية لتفويت عيش حياتك، فقوة الآن تكمن في عيش هذه اللحظة بالذات، إليك بعض الاستراتيجيات؛ التي من  الممكن اتباعها وقد تحقق ذلك:
- عش الحاضر ولا تفكر بالمستقبل: لا بد أن تعبّر عن مشاعرك المكبوتة سواء كانت جيدة أو سيئة، حيث يمكن أن يساعدك ذلك على التخلي عن الماضي والتركيز على الحاضر، من خلال تدوين هذه المشاعر والأفكار أو التحدث إلى شخص مقرب أو صديق أو متخصص حتى.

- المسامحة والنسيان: مهما كان عمق الأذية التي تعرضت لها في الماضي، حاول نسيانها واغفر لمن أصابك بالأذى.. حتى لو لم يعرف ذلك، يكفي أن تغسل قلبك من تراكمات المشاعر السلبية.

- ركز على الأشياء السعيدة: فلن تغير الماضي ولن تتحكم بالمستقبل، خصص مثلاً ركناً في منزلك للجلوس، ومحاولة إيجاد أجواء بسيطة ناعمة؛ تشعرك بالسعادة في هذه اللحظة.

- اقمع الذكريات السيئة: يمكنك أن تخرج المشاكل من الباب وتقفله عليها! فالقمع مهارة ممكنة ويمكن تعلمها لتساعدك على الابتعاد عن الذكريات أو الخروج من ماضيك، ففي كل مرة تظهر الذكريات السيئة؛ انقلها إلى ما وراء تفكيرك، درب نفسك على نسيان الحدث وابذل مجهود واع لتحريك تفكيرك عنها وتجاوزها [1].. 

- كلما شعرت بالقلق حيال المستقبل: ذكّر نفسك أنه يمكنك تغيير ما هو موجود في الحاضر، بوضع قائمة بالأشياء التي يمكنك التركيز عليها والتحكم بها، والموجودة هنا والآن.

- ضع قائمة بالطرق التي يمكنك من خلالها الاعتناء بنفسك: قد يكون من الصعب التفكير في طرق لتهدئة نفسك عندما تواجه وقتاً عصيباً، ومن الأشياء التي تجعلك تشعر بتحسن كتابة اليوميات والرسم والعزف، كذلك اللعب مع الأطفال.. الخ.

- تغيير روتين يومك: إحدى الطرق التي يمكن أن تتعثر بها في الماضي دون معرفة ذلك؛ هي الوقوع في دوامة الروتين، ربما تفعل الشيء نفسه بنفس الطريقة كل يوم، أو في نفس الوقت كل أسبوع، وعلى الرغم من أن الروتين قد يكون مريحاً، إلا أنه يمكن أن يجعلك تشعر بالملل وتنسى الحاضر، بدلاً من ذلك قم بتغيير روتين اليوم، وبأي طريقة تراها مناسبة، مثل المشي في طريق مختلفة إلى محطة الحافلات أو القيادة من طريق مختلفة إلى مكان العمل.. وغيرها من التغييرات الطفيفة، حتى لو لم تستطع تغيير الروتين بشكل جذري [2].

- ركز على ما بين يديك: اسمح لنفسك بالانخراط في مهمة أو مشروع في العمل، أو الأعمال المنزلية حتى، وانغمس إلى النقطة التي تنهار فيها أفكار الماضي والمستقبل، وهذا أفضل من القيام بمهام متعددة، التي تدفعك للتفكير في أشياء أخرى، كذلك حاول أن تفعل الأشياء بشكل أبطئ، بحيث تركز انتباهك على ما تفعله في الوقت الحاضر [3].

- تأمل: وهي واحدة من أفضل الطرق للتركيز على الآن، والهدف من التأمل هو إبعاد كل شيء آخر جانباً، بما في ذلك المخاوف بشأن الماضي والمستقبل، والتركيز على اللحظة الآنية بعينها [4].
 

ذات علاقة


مستقبلك بين يديك

مستقبلك الأفضل بين يديك أنت من يصنع الغد
في عام 1981 قدم رائد الأعمال ومدرب الحياة الشهير؛ جيم رون (Jim Rohn) ندوة مدتها ساعتين تدور حول مفهوم التنمية الشخصية [5]، والممتع أن هذه الندوة التي تلخص مبادئ رون الأساسية للتنمية الشخصية؛ لا زالت ملهِمة بعد أكثر من 35 عاماً! ومن الممتع الاستماع إليها حتى اليوم، حيث يمكننا تلخيص هذه المبادئ فيما يلي:

- أنت هو المفتاح الأفضل لمستقبلك: كان ذلك هو الفكرة الرئيسية للندوة، "فالنجاح هو البحث عن مكان جيد للبقاء فيه"، والتنمية الشخصية تفوق في أهميتها لحظة الوصول إلى النجاح، أحياناً يقفز دخلك المادي قفزة حظ، لكن ما لم تتعلم التعامل مع المسؤوليات الجديدة، سيرجع دخلك إلى ما كان عليه! فإذا فزت باليانصيب مثلاً؛ من الأفضل أن تتمتع بعقلية وسلوك المليونير، حتى تتمكن من إدارة المبلغ الذي فزت به، يقول رون: "إذا أخذت كل أموال العالم وقسمتها بالتساوي بين البشر، فسوف تعود إلى نفس الجيوب التي كانت فيها من قبل!".. ومن خلال مفهوم رون للتنمية الشخصية من الصعب الحفاظ على ما لم يتم اكتسابه، فللحصول على أكثر مما لديك، عليك تصبح أكثر مما أنت عليه، بالتالي تجذب النجاح من خلال الشخص الذي تصبح عليه، لهذا يؤكد رون على كلمة "أنت"، في صناعة مستقبلك الأفضل.

- القيمة هي ما يصنع الفرق في النتائج: لماذا يحصل شخصين بنفس العمر ونفس الخلفية الأكاديمية والمهارات العملية على راتبين مختلفين في نفس الشركة؟ أحدهما يتقاضى أكثر من الآخر؛ ما هو الفرق بينهما؟ يجيب رون بأنه "القيمة"، ولخلق قيمة أكبر في حياتك؛ حقق الفرق والقيمة في سوق العمل وزد دخلك، واعمل على تطوير ذاتك كواحدة من أعلى الأولويات التي تتابع تحقيقها، وفق تعبير رون: "تعلّم العمل بجدية أكبر على نفسك، مما تفعله في عملك"، بدءاً من لغة جسدك وليس انتهاء بمهاراتك العملية والوظيفية.

- لتغير الظروف والأشياء في حياتك، عليك أن تتغير أنت: صعوبات الحياة لن تتغير، هي.. هي منذ الأزل إلى الأبد، فلا تنتظر أن تتغير الأمور من حولك ولأجلك، لأنها ستتغير وتتحسن انطلاقاً منك أنت، إن العمل والحياة والظروف مثل فصول السنة؛ تتكرر ولن تتغير، بينما يمكنك أنت أن تتغير، حيث تتحسن الحياة من خلال التغيير، وليس عن طريق الصدفة، ويحدد رون القواعد الأربع التالية للحياة والأعمال، باستخدام بعض المفاهيم الأساسية، لتوضيح نقاطه بفعالية:
1- تعلم كيفية التعامل مع ركود الشتاء:
الصعوبات تأتي وتذهب هذا من المسلّم به، مما يجعلك أقوى وأكثر حكمة وأفضل للتعامل مع الصعوبات مستقبلاً، يقول رون: "لا أتمنى لو كانت الأمور أسهل، أتمنى لو كنت أفضل".
2- تعلم كيفية الاستفادة من الربيع: الفرصة تأتي بعد الصعوبة، كما الربيع بعد الشتاء، وهو فصل قصير وسريع.. فلا تنتظر، افعل شيئاً واحصل عليه.
3- تعلم كيفية حماية محاصيلك كل صيف: احمِ خيراتك ودافع عنها، وهي كل ما تبذله من العمل الجيد والقيّم، لا تهادن في ذلك، وفكر بعملك ومشروعاتك "كحديقة صيفية يجب الاهتمام بها، سوف تنمو الأعشاب الضارة وتدمر ما قمت بإنشائه؛ إذا لم تقم بالعناية بها كل يوم".
4- تعلم كيفية جني الحصاد: تقبل المسؤولية الكاملة عما تجنيه في فصل الخريف، من علامات النضج؛ أن تتعلم كيف تجني دون مبررات (إذا كانت النتائج مزدهرة)، ودون شكوى (إذا كانت النتائج أسوء مما توقعت).

ويمضي رون في سرد قائمة (أسباب عدم حسن أدائه في الماضي)، أو الأعذار التي أقنع نفسه بها حول قصور أدائه، وفي هذه القائمة الطويلة تجد:
1- الحكومة والاقتصاد.
2- ارتفاع الضرائب والأسعار.
3- الطقس.
4- حركة المرور.
5- الشركات المصنعة.
6- أرباب العمل.
7- أقارب وأصدقاء كانوا سلبيين أمام ما تقوم به.
8- الأشخاص الساخرين وغير الداعمين.

ثم يقول رون إن هذه القائمة الطويلة حول سبب اعتقاده أنه لم ينجح؛ لم تتضمنه هو.. لأنه فعلياً؛ مثّل مشكلة كبيرة في قائمته! ويضيف أنه استمر في تمزيق القائمة، وأنشأ قائمة جديدة حيث كتب فقط "أنا" كعامل وحيد لسبب تقصيره في العمل على ما يرده.

- إنه ليس ما يحدث.. بل ما تفعله أنت: خيبات الأمل والصعوبات والنكسات؛ أحداث شائعة في حياتنا جميعاً، وجزء مما يحدث هو نفسه بالنسبة للجميع، مع ذلك يختلف رد فعل الناس على هذه الأحداث وهو ما يشكل الفرق بين الناس، ويستخدم رون مثالاً على اثنين من البائعين الذين يستيقظون في نفس الوقت في صباح يوم عاصف ممطر، لكن البائع الأول يقول لنفسه إنه لن يذهب إلى العمل، لأن الجميع سيكون في المنزل، بينما يقول البائع الآخر، إنه يوم مثالي للخروج، لأن الجميع سيكون في المنزل، وخاصة الباعة!

- كن منضبطاً وحفز نفسك: الحماس دون غرض ومعنى وهدف أو اتجاه هو مضيعة للطاقة، كن متحمساً لقدرتك على أن تدفع نفسك للقيام بالأشياء الضرورية لتغيير حياتك، من خلال مواجهة التحديات الأصغر أولاً، وبذلك تقوم بتدريب نفسك وبناء العضلات! المطلوبة قبل إجراء الاختبارات والتحديات الأكبر، لا تنتظر أن يأتيك الدافع من الخارج، لأن منبع كل دوافعنا من الداخل، يقول رون: "يجب على الناس؛ تغيير أنفسهم".

- تعلم التخطيط والترتيب والإعداد: أيا كان ما تفعله فتأكد من حصولك على المعلومات الكافية حوله، ثم تعلم كيفية الحصول على معلومات جيدة عن كيفية عمله، ليس من الضروري أن تعجبك، أو أن توافق على كيفية إعداد الأشياء وفق صيغ جاهزة، لكن عليك فقط تثقيف نفسك بها، يقول رون: "تعرف على كيفية عمل الأشياء حتى لا تتأذى، لأن الجهل هو الفقر، ولا تترك الأمر للصدفة، فكي تكون ناجحاً، ادرس النجاح... ولتكون سعيداً، ادرس السعادة.. وهلم جرا، قم بتدوين الأفكار في دفتر ملاحظاتك، كذلك كن فضولياً وكن قارئاً جيداً، طور مهاراتك وتعلم من تجارب الآخرين في الكتب التي قرأتها، كذلك من تجاربك الخاصة.. أخيراً... يقول رون: "كن طالباً وليس تابعاً".

- ما لا تستخدمه.. سوف تفقده: عدم الاستخدام يسبب الخسارة.. فالطموح والإيمان والمشاعر القوية، التي لم يتم استخدامها.. تتراجع وتتناقص، لذا ينصحك رون بأن "تتأكد من استخدام كل صفاتك الإيجابية، من القدرة العقلية والنماء والطاقة والأسلوب والمواهب".

- مهما كانت النتيجة، فهي ما بذرته أنت بيديك: ما تزرعه سوف تحصده.. ويضع رون ثلاثة شروط أو محاذير وقيود محددة.. حول ذلك:
1- إذا كنت تجني أكثر مما تزرع، فحتماً سيعود عليك بالأكثر، سواء السلبي أو الإيجابي.
2- إذا كنت لا تزرع، فلن تجني شيئاً.
3- يمكن أن تخسر.. وهذه هي الحياة.

في النهاية.. يقول رون: "إننا جميعاً نذهب إلى مكان ما وسوف ينتهي بنا المطاف في مكان معين؛ خلال 10 سنوات، لكن السؤال: هو أين؟ ما الذي تنجزه في الوقت الحالي؟ هل كان من تخطيطك أم اقترحه شخص آخر؟".. ما رأيك.. شاركنا في التعليق على هذا المقال.
 

المراجع والمصادر

[1] مقال Ingrid Wickelgren "طرق نسيان المشاكل"، منشور على موقع scientificamerican.com، تمت المراجعة في 13/07/2019
[2] مقال Jay Dixit "كيف تعيش الحاضر"، منشور على موقع psychologytoday.com، تمت المراجعة في 13/07/2019
[3] مقال Jay Dixit "فن الآن"، منشور على موقع psychologytoday.com، تمت المراجعة في 13/07/2019
[4] مقال Margarita Tartakovsky "طرق التأمل كل يوم"، منشور على موقع psychcentral.com، تمت المراجعة في 13/7/2019
[5] ندوة جيم رون للتنمية الشخصية 1981، منشورة على موقع youtube.com، تمت المراجعة في 13/07/2019